للعودة للصفحة الرئيسية للموقع - صفحة البداية صفحة الموقع الرئيسية
للإتصال بنا للإتصال بنا
إضغط هنا لإضافة موقع عالم التطوع العربي إلى مفضلتك لتستطيع الرجوع إليه بسهولة فيما بعد   إضافة الموقع في المفضلة
اجعل عالم التطوع العربي صفحة البداية لمتصفحك ضع عالم التطوع صفحة البداية

www.arabvol.org 

       عالم من العطاء         سنة سادسة من العطاء     

     ملتقى التطوع  I   بـنـك العطاء  I   بـنـك الدم   I  التقويم   I  عن عالم التطوع العربي   I  اللائحة الأساسية  I   سجل المشاريع   I   شركاء النجاح   I   لدعم الموقع/ بانرات وتواقيع   I 
 أصحاب المواقع  I    المتطوعين    I   الجمعيات والمنظمات والهيئات التطوعية    I   الشركات والمنشآت    I    خدمة المجتمع CSR                         للإعلان معنا      للإتصال بنا

 
تويترمجموعة عالم التطوع على قوقليوتوب عالم التطوع العربيمجموعة عالم التطوع على فيسبوكاندية التطوعمجلة عالم التطوع


العودة   عالم التطوع العربي > الملتقيات التطوعية العامة > مكتبة العمل التطوعي والمتطوعين

مكتبة العمل التطوعي والمتطوعين مكتبة تضم أهم المقالات والدراسات حول العمل التطوعي وإرشادات المتطوعين .. والمزيد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-Sep-2011, 10:12   #1 (permalink)
نائب المشرف العام
عضو مجلس الإدارة
 
الصورة الرمزية احمد الشريف
 
رقم العضوية: 548
تاريخ التسجيل: Jan 2007
الدولة: Saudi Arabia
المدينة: المدينة المنورة
المشاركات: 10,914

الأوسمة
التميز الإداري  التميز الإشرافي  وسام التميز الذهبي 2008  وسام التميز الذهبي 2007 
مجموع الاوسمة: 4

B8 العمل التطوعى فى الإسلام و دوره في النهوض بالأمة

العمل التطوعى فى الإسلام
ودوره فى النهوض بالأمة

مهما تعاظمت موارد الدول وقدراتها الاقتصادية لن تستطع وحدها أن تلبى طموحات شعوبها وترتقى بكيانها فى غمار تلك التحديات الدولية المتزايدة ، الأمر الذى يشير إلى أهمية العمل التطوعى ودوره الفعال فى تحقيق الأهداف التنموية والنهوض بالأمة الإسلامية.
وإزاء ذلك وفى محاولة منا لبيان أهمية العمل التطوعى فى الإسلام ، يتعين علينا بيان المقصود بالعمل التطوعى ، وبيان أهميته فى تحقيق الأهداف التنموية المختلفة ، وحتمية تفعيل دور التطوع .

المقصود بالعمل التطوعى :
التطوع لغـة : لاَنَ وتَنَفَّلَ ، أى تَكَلَّفَ الطاعة . يقـال : قام بالعبادة طائعاً مختاراً دون أن تكون فرضا لله ( 1 ) . وفى التنزيل الحكيم :)فمن تطوعخيراً فهو خير له(( سورة البقرة / آية 184 ) .
ولقد أورد الفقهاء مسألة العمل التطوعى ضمن مسائل الهبة فى باب المعاملات ، حيث إن العمل التطوعى من عقود التبرعات التى تفيد تمليك العين بلا عوض ( 2 ) ولذا اعتبر ضمن عقود الهبة ، مع أن لفظ التطوع أشمل بحيث يضم مفردات الهبة ، إلا أن الفقهاء لم يذكروا التطوع كنوع من أنواع العقود لما بينهما من اتصال فى المعنى . وبالتالى يمكن تعريف العمل التطوعى فى الاصطلاح بأنه البذل للخير بغير عوض .
وبهذا المعنى ثبتت مشروعية العمل التطوعى فى الكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب : يقول الله تعالى :)ومن تطـوع خيـراً فإن الله شاكر عليم((سورة البقرة/ آية 158) . أى فمن أتى بشئ من النوافـل فإن الله يشكره ، وشكـر الله للعبد إثابته على الطاعة ( 3 ) .
وأما السنة : فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية العمل التطوعى منها :-
ما روى عن أبى موسى الأشعرى t أن النبى r قال : " على كل مسلم صدقة " قيل أرأيت إن لم يجد ؟ قال : " يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق " قـال : قيل : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : يعين ذا الحاجة الملهوف " قال : قيل له : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال : يأمر بالمعروف أو الخير " قال : أرأيت إن لم يفعل ؟ قال: " يمسك عن الشر فإنها صدقه " ( 4 ) .
وروى عن همام بن مُنَبِّه . قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله r فذكر أحاديث منها . وقال رسول الله r : " كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس 0 قال : " تعدل بين الاثنين صدقة 0 وتعين الرجل فى دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة " قال : " والكلمة الطيبة صدقة 0 وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة " ( 5 ) 0
فالتطوع من باب التصدق ونشر الألفة بين الناس والتعاون على الخير والبر بعيداً عن الفردية أو الأنانية أو السلبية 0
أما الإجماع ، فقد انعقد على استحباب العمـل التطوعى باعتباره نـوع من أنواع الهبة التى تَعَامَل بها الناس من زمن المصطفى rإلى يومنا هذا . يقـول الله تعالى :)وتعاونوا على البر والتقوى((سورة المائدة / آية 2) . وبديهى أن العمل التطوعى سبب للتعاون ونشر الخير والمودة بين الناس 0


أهمية العمل التطوعي فى تحقيق الأهداف التنموية :-
اختلف علماء الاجتماع فى تحديد مفهوم الأهداف التنموية إلى مذاهب وآراء بسبب طبيعة الإطارالعام لهذا المفهوم، وإن كان الجميع يلتقىعند حتمية الإعداد البشرى والمادى والتشريعى والأخلاقى للمجتمع ، بحيث يتحقق له شكل من أشكال التقدم بأسلوب علمى صحيح ( 6 ) 0
ومن خلال النظر فى هذا المفهوم نجد أن الإنسان هو العنصر الأساسي فى تحقيق الأهداف التنموية ، وأن أى تقدم تنموى يحتاج إلى العمل التطوعى المتبادل بين أفراد المجتمع دون انتظار لمقابل ، فهو العمل الذي يقف عند تبادل المنافع أو تحقيق المصالح ، ولكنة التطوع الصادق الذي يسعى لتحقيق معـانى الأخوة الإنسانية مع تحقيق العون الإنمائى الإسلامى الشامل 0
يحكى الرحالة ابن بطوطة عن حادثة يُظهر فيها مدى أهمية العمل التطوعى فى تحقيق الأهداف ، رغم بساطة هذا العمل 0 فيقول : مررت يوماً ببعض أزقة دمشق فرأيت مملوكاً صغيراً قد سقطت من يده صحفة من الفخار الصينى وهم يسمونه الصحن ، فتكسرت واجتمع علية الناس فقال له بعضهم اجمع شقفها واحملها معك لصاحب الأوانى ، فجمعها وذهب الرجل معه إليه فأراه إياها فدفع له ما اشترى بة مثل ذلك الصحن 0
ويعلق ابن بطوطة على تلك الحادثة بقوله : وهذا من أحسن الأعمال فإن سيد الغلام لابد له أن يضربه على كسر الصحن أو ينهره ، وهو أيضا ينكسر قلبه ويتغير لأجل ذلك ، جزي الله من تسامت به همته فى الخير إلى مثل ذلك " ( 7 ) 0
ولقد حرص الإسلام على إعطاء أهمية خاصة للعمل التطوعي سعياً منة إلى تحقيق الأهداف التنموية المختلفة ، حيث أعطاه أولوية متقدمة ضمن نصوصه التشريعية ، ويمكننا تلخيص أهم الشواهد والأدلة فيما يلى :-

1-دعم التنمية الاقتصادية :-
أولت الشريعة الإسلامية للعمل التطوعى بهدف دعم التنمية الاقتصادية اهتماماً دقيقاً ، حيث جعلته جوهراً للتنمية 0 يقول الله تعالى : )وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين(( سورة القصص / آية 77 ) 0
وفى قولة : ) وأحسن كما أحسن الله أليك( يقول ابن العربي : فيه أقوال كثيرة ، جماعها استعمل نعم الله فى طاعته 0 وقال مالك : معناها تعيش وتأكل وتشرب غير مضيق عليك فى رأى 0 قال القاضي : أري مالكاً أراد الرد على من يري من الغالين فى العبادة التقشف والتقصف والبأساء ، فإن النبىrكان يأكل الحلوى ، ويشرب العسل ، ويستعمل الشواء ، ويشرب الماء البارد ، ولهذا قال الحسن : أمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه ، ويقدم ما سوى ذلك لآخرته 0 وأبدع ما فيه عندى قول قتادة : ولا تنس الحلال ، فهو نصيبك من الدنيا ، وياما أحسن هذا ؟" ( 8 ) 0
ويقول الله تعالى : )فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى 0 وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى((سورة الليل/الآيات 5 – 10) .
فحقيقة العطاء هي المناولة ، وهي فى اللغة والاستعمال عبارة عن كل نفع أو ضر يصل من الغير إلى الغير ، ولكن من اتقى فى عطائه يسر الله له أمره ( 9 ) 0
ولقد فقه المسلمون الأوائل هذه المعانى والتزموا بها ، وأن موقف عمر بن الخطاب t من وقفه الذي حبسه على منفعة المسلمين لأوضح شاهد على تأصيل معنى العمل التطوعى فى التنمية الاقتصادية 0
أخرج البخارى فى صحيحه عن ابن عمر t أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله r وكان يقال له ثمغ ، وكان نخلاً – فقال عمر : يا رسول الله إنى استفدت مالاً وهو عندى نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال النبي r : تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره . فتصدق به عمر ، فصدقته تلك فى سبيل الله وفى الرقاب والمساكين والضيف وابن السبيل ولذى القربى ، ولا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف ، أو يوكل صديقه غير متمول به " ( 10 ) .
وهذا أول وقف فى التشريع الإسلامى ، وهو من خصائص الشريعة الإسلامية ، ولم تكن الجاهلية تعرفه ، وقد كان له أثر كبير فيما بعد فى دعم التنمية الاقتصادية على مر العصور الإسلامية ، حيث اتسعت دائرة الحركة المالية ، مع حفظ الأصول المنتجة من التلاشى ، مع إيجاد المشروعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل ، ومن الشواهد الحية على ذلك فى جمهورية مصر العربية ، أن أموال الوقف تقدر بحوالى ( 38 ألف ) وقف ، منها ( 22 ألف ) وقف خيرى " وإن عائد استثمارات أموال الأوقاف لها دور ملموس من الناحية الاقتصادية فى خدمة المجتمع وتقدمه ، وأنه يتم تنمية أموال الوقف من خلال إيداع أموال الأوقاف الخيرية فى البنوك وهى تقدر بالملايين ، كما تقدم الوزارة من خلال هيئة الأوقاف المصرية لإدارة أموال الوقف للمساهمة فى تأسيس وإنشاء البنوك الإسلامية لخدمة الاقتصاد القومى . وبنك فيصل الإسلامى خير دليل على ذلك ( 11 ) .

2-دعم التنمية الاجتماعية :-
كما أن للعمل التطوعى فى الإسلام دور جوهرى فى دعم التنمية الاجتماعية , وذلك عن طريق تنمية المشاعر الإنسانية ، ومد الرعاية للمستضعفين وتقديم المسـاعدة للمحتاجين حتى لا تفتك بهم الأزمات .
ولقد كان للعمل التطوعى فى تحقيق مفهوم هذه التنمية دور رفيع يعبر عن مدى الترابط القوى بين أفراد المجتمع مصداقاً لقول المعصوم r : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً . ثم شبك بين أصابعه ( 12 ) .
ويظهر هذا الدور جلياً فى صور كثيرة لا سبيل إلى حصرها ، ومن أورع هذه الصور التى يمكن أن نذكر طرفاً منها ، ذلك العتاب الرقيق لأبي بكر t حين أقسم ألا ينفق على مسطح من أثاثة بعد أن أشترك مع من خاضوا فى حق عائشة t فى حديث الإفك ، وكان أبو بكر ينفق على مسطح لقرابته منه ، ولفقره وحاجته أيضاً ، فلما أقسم ألا ينفق علية عاتبة رب العزة سبحانه وتعالى بهذا العتاب 0 يقول الله تعالى : )ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربي والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم((سورة النور / آية 22 ) 0
فالعلاقات الاجتماعية بين بعض جوانب المجتمع كادت أن تنقطع ، وأوشكت النزعة البشرية أن تلعب دورها فى هذا الموقف الذي خاض فيه مسطح فى عرض عائشة بنت أبي بكر ، وهى زوجة الرسول الأكرم r ، ولكن القرآن العظيم يرد للقلوب طهارتها وللصدور سلامتها ويرفض أن ينقطع المرء عن العمل التطوعى بحال وذلك من خلال هذا السؤال التقريري : )ألا تحبون أن يغفر الله لكم(( سورة النور / آية 22 ) 0
كما روي أن عمر بن الخطاب t خرج فى سواد الليل فرآه طلحة ، فذهب عمر فدخل بيتا آخر ، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا عجوز عمياء مقعدة 0 فقال لها : ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت أنة يتعاهدنى منذ كذا وكذا ، يأتينى بما يصلحنى ويخرج عنى الأذى ، فقال طلحة : ثكلتك أمك طلحة ؟ أعثرات عمر تتبع ( 13 ) 0
كما كان موقف عثمان بن عفان t من عملة التطوعى لأعظم شاهد على تأصيل معنى التنمية الاجتماعية ، لما أخرجه البخارى فى صحيحه أن النبى r قال: من يحفر بئر رومة فله الجنة 0 فحفرها عثمان " ( 14 ) 0
ويذكر ابن حجر فى شرحه فيما رواه البغوى : " لما قدم المهاجرين المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بنى غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع منها القربة بمد فقال له النبي r تبيعينها بعين فى الجنة ؟ فقال يا رسول الله ليس لى ولا لعيالى غيرها ، فبلغ ذلك عثمان t فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبى r فقـال : أتجعل لى فيها ما جعلت له ؟ قال : نعم . قال: قد جعلتها للمسلمين " ( 15 ) .
ولاشك أن غاية تلك الأعمال التطوعية بصورها الإنسانية تحفظ على المجتمع ترابطه الاجتماعى وتمنح الفقراء فيه حقهم المشروع فى الحياة ، وبذلك يسود المجتمع معانى الفضيلة وتتنامى فيه المشاعر الإنسانية .

3-دعم التنمية الفكرية :-
إن دور العمل التطوعى فى الإسلام فى دعم التنمية الفكرية لا يمكن إنكاره بحال ، لما له من أهمية رفيعة فى كافة مظاهر النشاط العلمى بجميع أنواعه وأشكاله ، ولذا دعا الرسول r إليه صراحة فى أحاديث كثيرة ورغب فيه .
عن أبى هريرة t قال : قال رسول الله r إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علماً علمه ونشره ، وولداً صالحاً تركه ، أو مصحفاً ورثه ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً لابن السبيل بناه ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله فى صحته وحياته تلحقه من بعد موته " ( 16 ) .
وعن أبى هريرة t أن رسول الله r قال : " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه ، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً " ( 17 ) .
ومع وضوح الدعوة الإسلامية وصراحتها فى الحث على العمل التطوعى لنشر العلم وتنمية الفكر ، شهد التاريخ تسابق الأمراء والأثرياء والأغنياء وأصحاب الأعمال فى بناء المساجد والمدارس ودور العلم فى الشرق والغرب ، وعملوا على ما يضمن استمرارها فى أداء رسالتها .
يقول ابن كثير فى حوادث سنة إحدى وثلاثين وستمائة : " فيها كمل بناء المدرسة المستنصرية ببغداد ، ولم يبن مدرسة قبلها مثلها ، ووقفت على المذاهب الأربعة ، من كل طائفة اثنان وستون فقيهاً ، وأربعة معيدين ، ومدرس لكل مذهب ، وشيخ حديث ، وقارئان ، وعشرة مستمعين ، وشيخ طب ، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب ومكتب للأيتام ، وقدر للجميع من الخبز واللحم والحلوى والنفقة ما فيه كفاية وافرة لكل واحد " ( 18 ) .
إن التنمية الفكرية فى أوج ازدهار الحضارة الإسلامية ما كان لها أن تبلغ ما بلغت إليه من هذه الدرجة لولا العمل التطوعى وغير الحكومى ، وهو ما ترتب عليه أيضاً إبراز أهمية دور العمل التطوعى فى تحقيق الأهداف التنموية والخدمات العامة .


تفعيل دور التطوع :-
لقد كان التطوع قديماً يملأ ربوع المجتمع الإسلامى ، حتى كان للعمل التطوعى أكبر الأثر فى النهوض بالحضارة الإسلامية وإبقاء الإسلام جذوه متقدة فى مواجهة العديد من الأزمات ، بل لم يقتصر دور التطوع على مواجهة الاحتياجات الملحة ، وإنما امتد ليخدم المسلمين فى شتى المجالات .
ولاشك أن إعادة تفعيـل دور التطـوع إلى ما كان عليه منذ مئات السنين منوط بتوجيـه
الفكر نحو ما يتمشى مع حياة الأمة واحتياجاتها وتشجيع الفرد – كل حسب إمكانياته – لإنشاء أعمال وخدمات ترتفع بكينونته ومكانته ومكانة وطنه ، ومن ذلك على سبيل المثال :
روى عن أنس بن مالك t أن رجـلاً من الأنصار أتى النبى r يسأله فقـال النبى r : " أما فى بيتك شئ " ؟ قال : بلى حِلْـس نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقَعْب نشرب فيه من المـاء . قال النبى r: " ائتنى بهما " ، فأتاه بهما ، فأخذهما رسول الله r بيـده وقال: " من يشترى هذين " ؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قـال : " من يزيد على درهم " ؟ مرتين أو ثلاثاً ، قال رجل : " أنا آخذهما بدرهمين " فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصارى . وقال اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوماً فاتنى به " فآتاه به ، فشد فيه رسول الله r عوداً بيده ثم قال له " اذهب فاحتطب وبع ، ولا أرينك خمسة عشر يوماً " فذهب الرجل يحتطب ويبيع ، فجاء وقد أصاب عشـرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبـاً وببعضها طعاماً ، فقال رسول الله r : " هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة ...." ( 19 ) .
فلم يقتصر الرسول الكريم r فى معالجة تلك القضية على التوجيه والإرشاد ، وإنما قام متطوعاً ببيع " الحِلْس " ( 20 ) ." والقَعْب " ( 21 ) فى مزايدة علنية بحثـاً عن الأصلح والأنفع ، ثم قام بصناعة يداً للقدوم وشدها بنفسه فى صورة رائعة تظهر مدى الإحساس الصادق فى مفهوم العمل التطوعى الذى يعبر عن ظروف البيئة وتقاليدها الخاصة .
كما أن تفعيـل دور التطوع يتطـلب ضرورة التوسع فى مفهومـه بحيث لا يقتصر على عمل معين كبناء المساجـد والمدارس والمستشفيـات ، وإنما يتعدى العمـل التطوعى إلى الأنشطة الزراعية والصناعيةوالتجارية وغيرهامن الأعمـال الاستراتيجية لمواجهة التحدياتالمعاصرة .
إن تفعيل دور التطوع يتطلب الدعوة المستمرة لعقد المؤتمرات والندوات والحلقات للتعريف بأهمية التطوع ، والعمل على تحقيق القوة الإيمانية الصحيحة والقوة المادية معها لتكون فى خدمة الإسلام .
إن تفعيل دور التطوع يتطلب العمل على غرسه فى عقول الأبناء عن طريق إدخاله كمادة دراسية فى المعاهد والمدارس والجامعات ، والتحدث عنه بشفافية ، وإظهار مدى خطورة تضخم الثروات وظهور الاحتكارات التى تخل بالتوازن الاجتماعى وتعصف بكيان الأمة .
أخيراً وليس بآخراً إن تفعيل دور التطوع يحتاج إلى شعور الإنسان بالعدل والأخوة الإنسانية ، عن طريق الدعم الأسرى ، والبيئى ، وصدق النوايا ، وتصفية السرائر ، وهنا تبرز فاعلية العمل التطوعى فى صنع النهضة وحركة المجتمعات فى إطار من الشريعة الإسلامية يقول الله تعالى : )ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دســاها(( سورة الشمس / الآيات 7 -10) .

و دمتم بخير
د. محمد بشر أبودان



قال أبو ذر الغفاري
أوصاني خليلي بخصال من الخير : ـ
أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي ، وأن أنظر إلى من هو دوني
وأوصاني بحب المساكين والدنو منهم ، وأوصاني أن أصل رحمى وإن أدبرت
وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم ، وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا
وأوصاني أن أكثر من ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ، فإنها كنز من كنوز الجنة



احمد الشريف متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 06:48.


تم تدشين المرحلة الثانية للموقع في 17/10/2006 الموافق 24 رمضان 1427 وذلك تضامنا مع يوم الفقر العالمي

تنوية : عالم التطوع العربي لا يتبنى كما لا يدعو إلى جمع الأموال والتبرعات أو توزيعها

    

المشاركات ,والمواضيع المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي الموقع

Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0 ..  

www.arabvolunteering.org

 Arab Volunteering World   2006-2008   (AVW)  عالم التطوع العربي 

www.arabvol.org