للعودة للصفحة الرئيسية للموقع - صفحة البداية صفحة الموقع الرئيسية
للإتصال بنا للإتصال بنا
إضغط هنا لإضافة موقع عالم التطوع العربي إلى مفضلتك لتستطيع الرجوع إليه بسهولة فيما بعد   إضافة الموقع في المفضلة
اجعل عالم التطوع العربي صفحة البداية لمتصفحك ضع عالم التطوع صفحة البداية

www.arabvol.org 

       عالم من العطاء         سنة سادسة من العطاء     

     ملتقى التطوع  I   بـنـك العطاء  I   بـنـك الدم   I  التقويم   I  عن عالم التطوع العربي   I  اللائحة الأساسية  I   سجل المشاريع   I   شركاء النجاح   I   لدعم الموقع/ بانرات وتواقيع   I 
 أصحاب المواقع  I    المتطوعين    I   الجمعيات والمنظمات والهيئات التطوعية    I   الشركات والمنشآت    I    خدمة المجتمع CSR                         للإعلان معنا      للإتصال بنا

 
تويترمجموعة عالم التطوع على قوقليوتوب عالم التطوع العربيمجموعة عالم التطوع على فيسبوكاندية التطوعمجلة عالم التطوع


العودة   عالم التطوع العربي > الأندية المجتمعية والسكانية > نادي الثقافة والأدب

نادي الثقافة والأدب أدب وثقافة , مؤلفين وكتاب , روايات وكتب , أنشطة ثقافية ,فنية , رياضية , ترفيهية , مسرحية , ...الخ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-Oct-2011, 05:55   #11 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي فرنسا تعرض قطعا أثرية مستنسخة تخدع السياح


فرنسا تعرض قطعا أثرية مستنسخة تخدع السياح
بغرض حماية التراث الفني من الاندثار

أنيسة مخالدي : لا بد أن تنتبه بعد اليوم إلى القطع الأثرية التي تعرض عليك في المتاحف والأماكن العامة، وحتى في أكبر المتاحف شهرة ومصداقية. فتبديل القطع الأصلية بأخرى مقلدة، بات من البديهيات للمحافظة على التراث. وبعد أن تم تقليد حقائب اليد، والمجوهرات والعطور، جاء دور القطع الأثرية. لماذا التقليد؟ وما فائدته؟ تحقيق يلقي الضوء على ظاهرة ليست جديدة تماما، لكن المتفرج آخر من يعلم.

إن كنت ممن توقفوا بالقرب من تماثيل «أحصنة مارلي» التي تزين ساحة «كونكورد» وأبديت إعجابك بمهارة فنها كما يفعل سنويا ملايين السياح، فاعلم أن هذه التحف الجميلة ليست الأصلية، وأنها ليست تلك التي صمّمها النحّات المعروف غيوم كوستو للملك لويس الخامس عشر ما بين عامي 1743 و1745 لتزيين حديقة قصره بمارلي، بل هي نسخة طبق الأصل مصنوعة من الإسمنت المسّلح - أهداها رجل الأعمال المعروف مارتان بويغ لوزارة الثقافة عام 1984 لحماية التحف الأصلية من الانشقاق الذي بدأ يصيبها جراء وقع الدبابات التي تمر في هذا الشارع احتفالا بعيد النصر. أما النسخة الأصلية فهي محفوظة في متحف اللّوفر، وعلى بعد أمتار منها فقط في أقدم حديقة ملكية بفرنسا (لي جردان دي تويلوري) تقبع نسخة طبق الأصل لعمل آخر، هي ثمرة إبداع الفنان الفرنسي أنتوان كوزيفو. تمثالان رخاميان بعلو 3 أمتار عبارة عن حصانين مجنّحين يمتطيهما فارسان يمثلان إله الثروة وإله الشهرة عند قدماء اليونان، كانا هدية الفنان كوزيفو للملك لويس الرابع عشر بمناسبة انتصاره في حروبه مع جيرانه. حتى المعالم الأثرية لم تسلم هي الأخرى من هذه الظاهرة، مغارة ليسكو التي تسمى أيضا بـ«فرساي القرون البدائية»، لما تحويه جدرانها من رسوم بدائية قيّمة وجدت منذ ثمانية عشر ألف سنة خلت كدليل حّي على أقدم أشكال الفنون، هي الأخرى نسخة طبق الأصل. وقد تّم افتتاح نسخة بديلة لهذا المعلم الثقافي السياحي الذي يستقبل سنويًا ما يناهز 300 ألف زائر عام 1983 بعد إغلاق المغارة الأصلية لتعرضها للضّرر جراّء زيارات السيّاح المتّكررة. الأدهى هو أن الزّوار الذين يقصدونها يعتقدون أنهم يتمتعون بأقدم الرسوم التي صمّمتها أياد بشرية ولا يعلمون أن عمرها لا يتعدى البضعة عقود فقط.

والأمثلة لا تتوقف عند هذا الحدّ، فكثير من الّسياح الذين زاروا عاصمة الأنوار وشاهدوا معالمها الفنية الجميلة وتراثها المعماري العتيق قد يجهلون أن الكثير من هذه الكنوز التاريخية التي تمتعوا بجمالها والتقطوا لها الصور والتسجيلات ليست الأصلية بل هي نسخ أنجزت لتحل محل التحف العتيقة التي تحفظ في أماكن آمنة لحمايتها من الضرر والاندثار. نسبة كبيرة منها كانت موجودة داخل القصور والدور القديمة والكنائس. المسؤول عن حفظ التراث الديني والمدني لمدينة باريس إيزولد بلوشغدي يردّ أسباب هذه الظاهرة للحقبة التاريخية التي مّرت بها فرنسا فيقول: «بعض العناصر من الثوار والفقراء الذين كانوا ساخطين على البرجوازية ورجال الدين والنبلاء بسبب سوء أحوالهم الاجتماعية، انتقموا منهم عشية ثورة 1789 من خلال اقتحام القصور وأماكن العبادة وإتلاف بعض محتوياتها من لوحات وتماثيل. الضرر الذي لحق بهذه التحف جعلها شديدة الهشّاشة لا تحتمل حتى مجرد التعرض للضوء».

فتماثيل القديسين المصنوعة من الحجر الأحمر والتي تزين مدخل كنيسة مدينة رامس ليست إلا نسخة، وكذا الحال بالنسبة لمنحوتة «العبيد» أشهر أعمال الفنان الإيطالي المعروف مايكل أنجلو والتي يمكن مشاهدتها داخل قصر إكوان ضاحية باريس والتي هي في الواقع نسخة صمّمت بداية القرن العشرين. لكن بعيدا عن العامل التاريخي، يعتبر الّلجوء للنسخ البديلة عن الأصل ظاهرة معمولا بها في كثير من المؤسسات الثقافية. وهو القرار الذي قد يصبح مفروضا على أمناء المتاحف أول المسؤولين عن حفظ الممتلكات الأثرية سواء لتمكين زوار المتاحف من التمتع بالقطع (البديلة) في انتظار عمليات ترميم وصيانة القطع (الأصلية) أو لاقتناعهم بأن مجرد عرض بعض القطع قد يعرضّها لخطر التلف والاندثار.

وأقلّ ما يقال هو أن الأخطار التي تحدق بمختلف أنواع القطع الفنية والأثرية ليست بالهيّنة، فرغم صمود جزء كبير منها أمام بطش السنين والعقود فإن ذلك لا يعني أنها باقية إلى الأبد. تقرير حديث للبرلمان الفرنسي بعنوان «إدارة المتاحف الفرنسية لمجموعاتها الأثرية» كشف عن اندثار ما بين 500 إلى 1000 قطعة تعرضت لضرر كبير بسبب ظروف التخزين، أساسا كما يشرح كاتب التقرير النائب فيليب غيشرت و«بسبب وضعية المخازن التي تُحفظ فيها كثير من المجموعات ووصفت بـ(السيئة)». التقرير استثنى منها 5 متاحف فقط، اعتبر أنها تحافظ على مجموعاتها في ظروف جيدة، لكنه دقّ ناقوس الخطر لـ14 من هذه المؤسسات المتحفية التي تتعرض مجموعاتها لخطر التلف بسبب ظروف التخزين السيئة سواء بسبب تكدس التحف وضيق المكان أو نسبة الرطوبة العالية، أو وجود كميات كبيرة من الغبار والفطريات.

بعض التحف الأثرية قد تتعرض أيضا لغزو حشرات صغيرة تأتي على المواد الأولّية التي تصنع منها هذه التحف كالخشب والجصّ والورق والقماش. المقتنيات الصغيرة التي كان متحف الفنون الجميلة لمدينة ديغون يملكها والتي يعود تاريخها للقرن التاسع عشر تعرضت للتّلف كليا، حسب شهادة مديره، وهذا بعد تعرضه لهجوم حشرات صغيرة تدعى إكسيلوفاج حفرت التماثيل المصنوعة من مادة الجّص محدثة فيها ثقوبا كثيرة. وهو كذلك حال قصر فونتان بلو الذي اضطر مسؤولوه إلى ترحيل 200 قطعة أثرية خارج المخازن بعد اكتشافهم لنوع من الفطريات يأكل خشب السقف ويتسبب في إحداث رطوبة شديدة. على أن أكثر القطع تعرضًا للتلف هي تلك التي توجد في الهواء الطلق بسبب تأثير الظروف المناخية السيئة والتلوث وأشعة الشمس الشديدة والهواء الملوث والغازات السامة. ظاهرة استبدال الأصل بالمقلد تكاد تكون عامة في ما يخص بعض القطع الشديدة الهشاشة، كالمخطوطات الورقية والرسائل والكتب النادرة، وما تعرضه المكتبات والمتاحف المختصة في هذه القطع على جمهور الزائرين والباحثين هو في الغالب نسخ طبق الأصل.

أما الأصل فهو محفوظ في المركز الوطني للأرشيف الذي لا يفتح أبوابه للزوار إلا مرة واحدة في العام بمناسبة أيام التراث في شهر سبتمبر (أيلول) من كل سنة. لهذا السبب تكتفي مكتبة كوندي الفرنسية بعرض نسخة طبق الأصل لأجمل ما أٌلف في القرون الوسطى وهو كتاب: «الساعات السعيدة للدوق بري» للإخوة دولمبور، من تصميم شركة إيطالية مختصة في استنساخ المؤلفات القديمة، بينما تبقى الطبعة الأصلية في مكتبة شانتيي لا تبرحها على الإطلاق. وهو الشرط الأساسي - حسب أمين المكتبة أوليفي دوبوسك - للحفاظ على ما يعتبر اليوم كشهادة فريدة من نوعها. لا سيما وأن الورق، مادة تتعرض للتلف بسرعة ليس فقط جرّاء لمس الأيدي بل أيضا بمجرد تعرضها للضوء الطبيعي أو الاصطناعي وحتى الأكسجين بحسب نتائج دراسة أخيرة لباحثين من جامعة أنفرس البلجيكية. بعض الخبراء ذهب لأبعد من ذلك فالكاتب الإيطالي المعروف أمبرتو إيكو صاحب رائعة «اسم الوردة» صرّح لصحيفة «لوفيغارو» بتاريخ أكتوبر (تشرين الأول) 2009: «جميع الخبراء يعلمون أن الرائحة التي تنبعث من أفواه زّوار المتاحف وأضواء كاميراتهم هي أكبر الأخطار التي تحّدق بالتحف الفنية واللّوحات.. وبأن معظم المنحوتات الرومانية القديمة المعروضة اليوم في إيطاليا هي النّسخ وليست الأصل حتى أكثرها شهرة كمنحوتة مايكل أنجلو الموجودة بالقصر البلدي بمدينة فلورنسا. فلماذا لا يتم تعميم استعمال النسخ في كل المتاحف. إذ إن التكنولوجيا الجديدة أصبحت من التطور بحيث تمكننا من استبدال الموناليزا بنسخة جيدة دون أن يشعر بذلك أحسن خبراء العالم..».

أمبرتو إيكو الذي يدعو المتاحف لتعميم استعمال النسخ الفنية المسماة «فاك سميلي» قد يجهل أن كثيرا منها قد شرع في ذلك فعلا بقصد أو عن دون قصد. فالصحافة لا تخلو من حكايات التّحف المشبوهة، كبعض لوحات فان غوخ وبيكاسو التي لا يزال الشكّ في مصدرها قائما لغاية اليوم. ولكن أن تكون التحف الفنية تقليدًا لا يمنع عنها صفة الجمال والذوق الرفيع. فالتماثيل البرونزية التي تزّين باحة قصّر فونتان بلو ليست إلا نسخة ثانية صُمّمت للملك فرانسوا الأول لكنها فاقت في جمالها وفنّها حسب شهادة الخبّراء القطع الأصّلية. أوليفيه بونفي، أستاذ تاريخ الفن في جامعة إكس أون بروفانس يذهب لأبعد من ذلك حين يضيف: «مثل هذه القطع نجحت في تخطي حدود التقليد المبتذل. نحن أمام فن حقيقي يثير في نفوسنا (نحن الخبراء والباحثين) أحاسيس قوية لم نعهدها في القطع الأخرى..».

والمعروف أن استنساخ لوحات الرسامين الكبار نشاط معترف به تحكمه شروط وقوانين معينة، أصبحت تصرح به متاحف كبيرة كالّلوفر وأورسيه منذ مدّة لدوافع تربوية فنية تهم طلبة الفنون الجميلة والباحثين. حيث يقصد دوريا مجموعة من الفنانين المحترفين هذين المتحفين لرسم لوحات فنية وتصميم منحوتات قديمة في إطار يتوافق مع بنود القانون الفرنسي الذي يمنع المتاجرة بالتحف الفنية أو تقليد التوقيع الأصلي أو مقاييس القطع الأصلية.

بعد العطور والمجوهرات هل آن أوان التحف الفنية المغشوشة؟

أمناء المتاحف ومديرو المكتبات والمعالم الأثرية الذين يُقررون استبدال القطع الأصلية بأخرى بديلة لحفظها من الضّرر، قد يفاجئوننا يوما ما بأسرار جديدة لنكتشف بأن جلّ ما تعرضه المؤسسات المتحفية لجمهور الزوار اليوم، هو في الواقع.. تقليد في تقليد..
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس


قديم 18-Oct-2011, 05:58   #12 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي أسرار الابتكار الصيني


أسرار الابتكار الصيني
سلسلة من المحاضرات ألقاها مختصون في الميادين الصناعية والتجارية والتكنولوجية

هو الكتاب السابع من سلسلة الإصدار الشهري «معارف» الصادرة عن مركز الفكر العربي للبحوث والدراسات التابع لمؤسّسة الفكر العربي في بيروت. وهو يشكّل الكتاب الثالث عن الصين بعد كتابي «طريق الصين: النظرة العلمية إلى التنمية» و«ماذا جرى في الصين: أحلام مائة صيني»، وذلك تحت مظلّة مشاريع الترجمة التي ترعاها مؤسّسة الفكر العربي، والتي لا تقتصر على الغرب فقط، بل تتطلّع نحو الشرق (الصين والهند وماليزيا وغيرها) لترجمة أهم مؤلفاته وأحدثها في مجالات الفكر والتنمية والتعليم والتكنولوجيا ومختلف التجارب الناجحة.

يأتي كتاب «الابتكار طريقنا إلى الفوز» ليشكّل إضافة على الكتاب الأول، أي «طريق الصين: النظرة العلمية إلى التنمية»، الذي أطلع القارئ العربي على تجربة الصين كدولة استطاعت في أقلّ من نصف قرن أن تتحوّل من بلد متخلّف اقتصاديا إلى بلد ينافس القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، بالاستناد إلى «النظرة العلمية» إلى التنمية. «الابتكار طريقنا إلى الفوز» يشرح مفهوم الابتكار الصيني وماهيّته، لكونه عملية متواصلة تحتاج إلى مثابرة ولكونه يشكّل أيضا أساس التنمية المستدامة للشركة في زمن العولمة الاقتصاديّة، بعد أن قدّمت سياسة الإصلاح والانفتاح الصينيّة تذاكر للشركات لتشترك في المنافسة العالميّة، وبعد أن تبدّى أن صمود الشركات الصينيّة بين شركات العالم يعتمد على امتلاكها قوّة محاربة للمنافسة بواسطة الابتكار التكنولوجي والتجاري الذي لا يعتمد تحقيقه بشكل متواصل على تمويل الشركات العديدة في البحث والتطوير بل إلى جهود المجتمع كلّه، بمعنى أن «دفع الابتكار مسؤولية كلّ فرد في المجتمع».

الكتاب عبارة عن سلسلة من المحاضرات ألقاها مختصّون في موضوع الابتكار في الميادين الصناعيّة والتجارية والتكنولوجيّة، جمعها نائب الرئيس العالمي لـ«مايكروسوفت» الصيني تشانغ يا تشين ورئيس كلية قوانغهوا في جامعة بكين الصيني تشانغ وي ينغ.

تجمع هذه المحاضرات على أن الابتكار، عدا عن كونه عملية متواصلة تحتاج إلى مثابرة، هو مسؤولية كلّ فرد، وأنه أيضا من أعمال الشركة وليس من أعمال فرد، أي ليس نتاج إلهام بعض العقول الذكيّة، بل نتيجة عمل نظامي وتقليدي. فللابتكار بحسب ما جاء في عدد من المحاضرات معانٍ كثيرة. في عام 1932 طُرحت نظرية ابتكار بسيطة عبر إدخال مؤشر إنتاج جديد في نظام الاقتصاد لتغيير منحنى عناصر الإنتاج أو الكلفة. وحدّد العالم الشهير فريمان معنى الابتكار من زاوية علم الاقتصاد قائلا إن الابتكار التكنولوجي ليس ذا بعد واحد، بل يشمل السوق والإدارة والثقافة وغيرها من الابتكارات الأخرى غير التكنولوجية. لكن الابتكار وسيلة وليس هدفا ويمكنه أن يعزّز التنوّع والاختلاف للمنتجات وللشركات، ممّا يساعد القطاع على خلق السوق في النهاية، ويساعد الشركات على كسب مستخدمي منتجاتها. فلم تكن كلّ الشركات الصينيّة التي سجلت في بورصة ناسداك مثلا، من شركات الابتكار التكنولوجي، كان معظمها من شركات ابتكار الأسلوب التجاري، أو الابتكار في الإدارة والعملية الثقافيّة.

وتحت عنوان «الابتكار طريقنا للنجاح في الحياة» يركّز تشانغ يا تشين على أسلوب الابتكار وآليته وثقافته من خلال شركات العلوم والتكنولوجيا العالية (صناعة التكنولوجيا المعلوماتيّة بشكل خاص) وعلى المختصّين الذين ترغب الشركات في قبولهم، وخصوصا الأكفاء في قيادة الأعمال. فيقول: «عندما كنت أعمل في مايكروسوفت، غالبا ما كان بعض القياديّين يزورون الشركة. وكان بعضهم يرغب في زيارة مجموعتنا للبحث والتطوير في بكين، بينما كان البعض الآخر يرغب في زيارة مقرّ مايكروسوفت العام في سياتل. كنتُ أقول لهم: (من الطبيعي أن نرحب بزيارتكم، لكن هناك احتمالا كبيرا بأنكم ستحبطون، لأنكم لن تجدوا في مايكروسوفت معملا كبيرا ولا خط إنتاج وبنايات كثيرة، ستشاهدون فقط العقول البشرية والكمبيوتر)». ثمة عنصران مهمّان في شركات التكنولوجيا المعلوماتية المحدودة في الممتلكات المرئيّة، وهما: IQ(الموارد العقليّة، أي المتخصّصون الأذكياء) وIp (ثمار الابتكار، أو حقوق الملكية الفكرية). وعندما يمتلك الإنسان الاثنين فهذا يعني امتلاكه مفتاحا ذهبيا يفتح به مستقبل التكنولوجيا المعلوماتيّة والابتكار العلمي والتكنولوجي.

الابتكار بالمفهوم الصيني يعني أن تسلك البلاد طريق «صُنِع بالعقل الصيني» بعد أن أصبح الابتكار سياسة دولة في الصين. فعلى الرغم من أن الأزمة المالية تؤثّر على الاقتصاد العالمي تأثيرا كبيرا، فإن الاقتصاد الصيني لا يزال ينمو، الأمر الذي يقدّم مجالا واسعا للابتكار، ليس في مجال العلوم والتكنولوجيا وحده. فالصين تصنع حاليا 60% من مجموع إطارات العجلات ونحو 70% من الأحذية في العالم. وإذا أمكن لكلّ رجال الأعمال الصينيّين أن يبذلوا جهودا كبيرة في الإدارة وقنوات المبيعات والتكنولوجيا لتخفيض كلفة صنع الإطارات والأحذية وكميتها في المستودعات بصورة فعالة، فذلك يعَد ابتكارا أيضا. ويتجلّى بعض عناصر الابتكار الصيني بكميات براءة الاختراع والاستثمار. لأن الصين تميّزت بسرعة زيادة براءات الاختراع فيها، فكانت الأعلى في العالم في السنوات العديدة الماضية، محتلّة المركز الثالث عالميا ومتجاوزة ألمانيا، وإن بقيت دون الولايات المتّحدة الأميركية واليابان، كما ازداد الاستثمار الصيني في البحث والتطوير التكنولوجي في السنوات الأخيرة، ليحتلّ حاليا بين 14 و15% من إجمالي الناتج الوطني تقريبا. وتعادل زيادة الاستثمار الصيني في البحث والتطوير 3 أضعاف الاستثمار الأميركي. وهذا الاستثمار ليس حكوميّا فقط، بل تسهم فيه الشركات أيضا، سواء الشركات المحلية أم الشركات العابرة للدول، مع الإشارة إلى أن الصين خصّصت موارد كبيرة في البحث والتطوير المحلّي وتربية المختصين فيها. وبالتالي فإن الشركات التي تمّ تسجيلها في الصين، سواء أكانت مملوكة للدولة أم أجنبيّة، هي جميعها من الشركات الصينيّة.

هذا الكتاب الغني بمعطياته، يفيض بتجارب الابتكار على الطريقة الصينيّة، والتي تتميّز قبل أي شيء آخر بأنها حرصت على القيم الثقافيّة والحضاريّة الصينيّة بقدر حرصها على الانفتاح العالمي، وبالتالي انصهار الخاص بالعام، والفردي بالاجتماعي، على قاعدة حشد ابتكارات الناس أفرادا وجماعات ومؤسّسات.
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Oct-2011, 06:26   #13 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي «إسم الوردة» لأومبرتو إيكو: أرسطو والضحك ممنوعان


لقطة من الفيلم الذي اقتبس عن "اسم الوردة".

«إسم الوردة» لأومبرتو إيكو: أرسطو والضحك ممنوعان

إبراهيم العريس : حدث قبل سنوات كثيرة من الآن أن ناشراً ايطالياً كان يحضر مؤتمراً فكرياً في إحدى مدن بلاده. وكان في المؤتمر عدد كبير من المفكرين المحليين والأوروبيين. وقد لاحظ الناشر يومذاك جدية المواضيع المطروحة وصعوبة الولوج في دهاليزها... ثم لاحظ كيف ان المفكرين الباحثين يبدون قادرين تماماً على إيجاد الحلول في نهاية الأمر. ولاحقاً، خلال عشاء أقامه وحضره عدد من الباحثين، راح الناشر يشبّه البحث العلمي الفكري من ذلك النوع بالرواية البوليسية التي يحكمها المنطق في نهاية الأمر. ثم بعد أن صمت لحظة قال ما يعني انه يحلم بأن يقوم مفكر جاد بكتابة رواية بوليسية حافلة بالمنطق والأحداث الغريبة، ثم سأل الحاضرين: لماذا لا تجرّبون حظكم؟ ابتسم الكل يومها باستثناء واحد منهم قال، في ما يشبه الرفض المهذب: «اذا ما وجدت أن عليّ كتابة رواية بوليسية ذات يوم، ستكون رواية تدور أحداثها في القرون الوسطى وشخصياتها رهبان في دير. وعدد صفحاتها لا يقل عن 700 صفحة...». على الفور قال له الناشر عند ذاك انه يوافق على نشرها وأن هذا تحديداً ما كان يفكر فيه. فوجئ الباحث أمام ذلك الاقتراح وقال لنفسه: «لم لا؟».

> كان اسم الباحث الشاب اومبرتو إيكو. وعلى يديه ستولد بعد ذلك بسنوات، واحدة من أغرب وأجمل روايات النصف الثاني من القرن العشرين: «اسم الوردة». طبعاً لا بد من ان نقول هنا ان ايكو هو نفسه من يروي هذه الحكاية... وقد لا تكون صحيحة كلياً... وبخاصة على لسان كاتب وباحث سيعرف لاحقاً بطرافته وغرابة طروحاته. لكنها، في هذا الاطار تحمل كل دلالاتها، خصوصاً أن «اسم الوردة» هي في نهاية الأمر رواية عن الفلسفة وعن الكتب... أو - كما قيل دائماً - رواية عن «جدّ» بعيد لشرلوك هولمز وجد نفسه فجأة وسط دوامة من الشكوك والتساؤلات والحيرة، أمام آباء الكنيسة وأمام أرسطو.

> من الناحية الزمنية تدور أحداث «اسم الوردة» خلال اسبوع من خريف عام 1327... ففي خلال ذلك الاسبوع يجتمع كبار مفكري الكنيسة من الرهبان الفرنسيسكان في دير آبينين الشهير، بأمر من البابا بقصد التصدي لهرطقة كانت بدأت تشقّ طريقها مهدّدة ما تبقى من وحدة الكنيسة وسيطرتها المطلقة... غير ان رجال الدين نفسهم الذين أقاموا ذلك المجمع بدوا منذ البداية غير متفقين في ما بينهم لاهوتياً وسياسياً. ثم يحدث أن يقع عدد من الرهبان الموقّرين ضحية لقاتل غامض راح شرّه يستشري من دون أن يعرف أحد عنه شيئاً. ولا يعود ثمة - والحال هذه - مفر من ارسال الأخ غيوم دي باسكرفيل، ذي المزاج الغريب، الى المكان ليحقق في ما يحدث، يصحبه سكرتيره الشاب آدسو دي ملك... وآدسو هذا هو الذي تروى لنا الرواية على لسانه، إذ يكتبها بعد سنوات طويلة، من وقوع الأحداث.

> ان هذه الرواية التي تتخذ هنا هذه السمات البوليسية التحقيقية المشوّقة، لا تنسينا أبداً ان الكاتب (اومبرتو ايكو) فيلسوف في الأصل ومؤرخ للفلسفة. وهو يذكّرنا بهذا في كل صفحة من صفحات الكتاب، حيث إن مقدمة الصورة البوليسية، تشكل اطاراً لرسم صورة عميقة وجذابة للمناخات الفكرية السائدة هناك في ذلك العصر... ولا سيما في اجواء الطوائف الهرطوقية... وهذا ما يجعل ايكو يغوص في تفاصيل مدهشة حول الأفكار ولغة الحوار بين مختلف الأقوام وعاداتهم وحياتهم اليومية... ثم بخاصة حول فضاء الصراع على السلطة داخل الكنيسة نفسها... والمذهل هنا هو انه كلما غاص ايكو أكثر في حمأة الأفكار العميقة، وجد لذة قبل أن يثقل على القارئ، في القفز مباشرة الى الأحداث البوليسية وحكايات الجرائم، ما يعطي هذه الرواية فرادة فكرية.

> ولعل أجمل ما في الأمر ان الأحداث كلها تدور في ذلك العالم السحري الغامض... عالم الدير المغلق على نفسه والذي تدور الأحداث في داخله مع عين مفتوحة على العالم كله، حيث يدرك القارئ بداهة ان كل ما يحدث هنا، بما في ذلك الجرائم البوليسية نفسها، انما هو على علاقة مباشرة مع العالم الخارجي: مع النتائج التي ستتمخض عن ذلك الصراع الخفي بين المنطق والنقل... بين العقل والخرافة... ثم بالتحديد بين نظرة الى الدين منفتحة على العالم تقبل الحوار مع ما هو مختلف، وبين نظرة أخرى يرعبها كل منطق وانفتاح. وطبعاً سنفاجأ، في نهاية الأمر، بأن حل ألغاز الجرائم انما هو مرتبط كلياً بذلك الصراع اللاهوتي - الفكري.

> ذلك ان هنا بالذات، يدخل أرسطو ومنطقه، من طريق الترجمات العربية، وتحديداً من طريق تفسيرات ابن رشد الأندلسي له. ابن رشد هو المحرك هنا، والموضوع هو أرسطو... أما النقطة الأساسية لكل الأحداث فهي مكتبة الدير، التي تبدو كالمتاهة. والمكتبة داخل الدير هي، كما يقول الباحثون صورة حقيقية لغموضه، لكنها في الوقت نفسه - كما يشير ايكو وكما يقول مؤرخ العصور الوسطى الفرنسي جاك ليغوف - المكان الذي يولد منه العصر الحديث، هذا العصر الطالع من رحم فكر أرسطو وجهود ابن رشد.

> أما الجرائم التي تحدث، فإنها تحدث، بالتحديد، لمنع تلك الولادة. و «الولادة» هذه، على ارتباط مع الضحك كوسيلة لانبعاث حرية الفكر لدى الانسان. والضحك موجود في بعده الانساني داخل كتاب لأرسطو، يحاول رجعيو الدير اخفاءه، فيما يسعى رجال دين آخرون الى قراءته، وسط ظلام المكتبة. وهذا الكتاب الذي هو في الأصل وسيلة تنوير لا بد من أن تصل الى الناس جميعاً، يكون هو تحديداً الأداة التي يستخدمها الرجعيون لقتل دعاة التنوير. وهذا ما سيكتشفه دي باسكرفيل...

رجل التنوير والعقل الحقيقي الذي إذ يصل الى الدير مكلفاً بالتحقيق، يأتي حاملاً معه أفكار معلميه الانكليز التنويريين من أمثال فرانسيس بيكون والاوكامي. (والاثنان كانا من كبار أهل الرشدية في الفكر الأوروبي)... وهذا ما يمكّنه، وسط سجالاته التنويرية والانسانية، من حل الألغاز وكشف الجرائم ومدبّريها. غير ان هذا سيؤدي الى احتراق المكتبة. وهنا يقول لنا دي باسكرفيل: لم نحزن... طالما ان المكتبة ليست في ماهيتها، بل في من يهيمن عليها. والمهم ان ما يحدث لها وفي الدير، انما يكون اشارة حقيقية الى انبعاث عصر الانسان... أي الى بدء النهضة. وهكذا - عبر هذا الربط بالجرائم وبالفكر الكنسي والصراعات التي عرفها هذا الفكر في ذلك الزمن - قدم لنا اومبرتو ايكو صورة مشرقة لانبعاث عصر الانسان... لكنه في طريقه حدّد ايضاً تلك السمة الأساسية التي لا يفتأ قراء الرواية البوليسية يتعاطون معها من دون القدرة على إضفاء طابع نظري عليها: سمتها كمكان يتجلى العقل فيه أكثر ما يتجلى، طالما ان حل كل لغز بوليسي في أية رواية جديرة بأن تعتبر رواية بوليسية حقيقية، انما يقوم على مبدأ العقل والاستنباط المنطقي، ما يعني ان كل رواية بوليسية هي قبل أي شيء آخر درس في المنطق، أي عودة الى أرسطو. وفي هذا المعنى تمكن امبرتو ايكو، بعد ولادة الرواية البوليسية الحديثة بأكثر من قرن، من إعادتها الى رحمها الشرعي: المنطق... كما تمكن من أن يسهل وصول فكر المنطق هذا، الى الناس.

> ويقيناً ان هذه السمة هي التي أنجحت هذا العمل الصعب والمكثف الذي كتبه مثقف ايطالي كبير. وإيكو المولود عام 1932، لم يكن معروفاً قبل «اسم الوردة» ككاتب روائي، بل كفيلسوف ومفكر وباحث في علم المعاني. وهو كان أصدر الكثير من الكتب مثل «العمل المفتوح» و «البنية الغائبة»... ثم، بعد النجاح الكبير الذي حققته رواية «اسم الوردة» كتب روايات كبيرة أخرى من أشهرها: «بندول فوكو» و «جزيرة بوديرلو» وفي الفترة الأخيرة «مقبرة براغ» (الرواية التي اثارت ضحة كبيرة واحتجاجات حتى من قبل صدورها والسبب واضح: انها تدور من حول نصّ «بروتوكولات حكماء صهيون» الذي لطالما اثار الاحتجاج والسجالات جرى العرف والمنطق على اعتباره كتاباً مزيفاً)، من دون أن يتوقف عن اصدار الكتب العلمية والتدريس الجامعي وخوض المعارك الفكرية من أجل التقدم والانسان.
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 18-Oct-2011, 07:35   #14 (permalink)
عضو جديد
 
رقم العضوية: 21956
تاريخ التسجيل: Oct 2011
الدولة: Saudi Arabia
المدينة: الرياض
المشاركات: 3
افتراضي رد: قطوف ثقافية وأدبية

يعطيك العافيه
هديل الدخيل غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 19-Oct-2011, 09:40   #15 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي رد: قطوف ثقافية وأدبية


غابريال غارسيا ماركيز

غابرييل غارسيا ماركيز على المنصة

أحمد عمر: يقول الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز في كتابه «لم آت لألقي خطاباً» الصادر حديثاً عن وزارة الثقافة السورية بتوقيع صالح علماني انه حاول المستحيل للهرب من الصعود إلى إيفرست المنصة ومواجهة الناس ولو خمس دقائق، بغرض التحدث عن تجربته الأدبية، حاول أن يمرض، باحثاً عن جراثيم معدية، أو علة تحت الطلب، ذهب إلى الحلاق على أمل بأن يخطئ ذقنه ويذبحه، ثم توصل إلى حل وهو الذهاب إلى الحفلة الرسمية من غير ربطة عنق، وكانت النتيجة أنه أصبح خطيباً محترفاً. أما القصة الأولى التي كتبها فكانت رداً على الكاتب إدواردو ثالامبا بوردا الذي لم يكن يكف عن نعي الأدباء الشباب وحمد الأدباء المسنين، فكتب قصة فوجئ بها منشورة على صفحة كاملة من جريدة الإسبيكتادور، جعلت بوردا يقول: «بهذه القصة يظهر عبقري الأدب الكولومبي». وهكذا استمر ماركيز في الكتابة كي لا يخيب أمل بوردا فيه .

بقيت فكرة «مئة عام من العزلة» تسعة عشر عاماً في رأسه، يهرب من كتابتها حتى لا يخسر لذة تصورها، ويروي للقارئ، في المقالات التي انتخبها وجمعها في هذا الكتاب، فكرة قصة سيكتبها يوماً بعد أن يحيط القارئ بإطارها، نحصل بالنتيجة على مسودة قصة مروية بأسلوبية المقالة. قد نقرأها يوماً بشكل فني مختلف.

الكاتب بتعريف ماركيز هو كاتب لأنه لا يجيد مهنة أخرى، وهو لا يختلف عن الحذّاء بشيء. في المقال الثالث يختصر تاريخ النضال البشري الطويل مستعرضاً محن الحضارات، ويكرر مع وليم فوكنر قوله «أرفض تقبل نهاية الإنسان»، فاليوتوبيا ممكنة. وفي المقال الرابع يبحث عن الطعم الذي جعلت أكاديمية الآداب السويدية تعلق بروايته وتمنحه جائزة نوبل فيجده في سحر الشعر، فهو في كل سطر يكتبه يستحضر أرواح الشعر وقدراته وانتصاراته الحتمية على الموت. الشعر هو الدليل الوحيد على وجود الإنسان.

في مقال «كارثة ديموقليس» التي ألقاها في اجتماع القمة الثانية لمجموعة الستة 1986، راح يحذر رؤساء الدول من الرؤوس النووية ثم يقيم جردة حسابية ومالية لأموال الدمار التي يمكن اغتنامها من النار لمصلحة التغذية والصحة والتعليم وإلغاء ديون العالم الثالث، ستتحول الأرض من أسوأ كوكب إلى يوتوبيا بريع الأسلحة المدفونة. المشكلة هي «أن التسلح يسير في عكس اتجاه الذكاء». في مقال «مقدمة للألفية الجديدة» يحذر من التحديث المفرط ويحن إلى الطبيعة والإنسان البدائي، وفي مقال «تحالف بيئي لأميركا اللاتينية « يحذر رؤساء دول من فوق منصة رسمية من الأزمة البيئية، التي تمر بالأرض منوهاً إلى أن أميركا اللاتينية هي أمل الكوكب، ففيها 58 في المئة من الغابات المدارية، وفي بنما وحدها أنواع من النبات تفوق قارة أوروبا، ومحمية تامبوتا هي موطن أجمل الطيور والفراشات في العالم، أما الأمازون فالنظام البيئي الأكثر غنى وتعقيداً في العالم بالإضافة إلى كونه منبع خمس المياه العذبة في العالم. فالنجدة النجدة.

كلمة سابعة ألقاها فوق منصة «على شرف الرئيس بيليساريو بيتانكور» الشاعر الذي بلغ السبعين وارتاح من عرش الرئاسة، وانصرف إلى مجد الشعر. وخطبة على شرف بلوغ البارو موتيس السبعين أيضاً أما الأرجنتيني الذي جعل الجميع يحبونه فهو خوليو كورتاثار وله أكثر من كلمة.

(سلطان الكلمة اكبر من سلطان الصور، الصور تزيد الكلمة قوة، والمهزوم الأكبر هو الصمت) يتابع داعياً فوق إحدى المنصات، في المكسيك، إلى تبسيط اللغة، وتنقيتها من آثار الغزو والأخطاء اللغوية والعودة إلى لغات السكان الأصليين. أطول خطب الكتاب هي بعنوان «الصحافة أفضل مهنة في العالم» حيث يستعرض تاريخها في أميركا اللاتينية وحرتقات صحافييها الذين كانوا يتفوقون على المبدعين في الخيال إذ كان عليهم تصور ديناصور من إحدى فقراته.

في خطاب «روح مفتوحة لتلقي رسائل بالقشتالية» يعود إلى «مئة عام من العزلة « الرواية التي كتبها في ستة أشهر، مقامراً بمصير أسرته، المشكلة كانت في الورق، الذي لم يكن متوافراً، وكلمة ضالة يمكن أن تجعله يمزق الورقة. عندما انتهى من الرواية لم يكن معه ثمن أجرة البريد فأرسل نصفها الثاني إلى الناشر بالغلط. فيما بعد شاهد مليون نسخة من كتابه. وقف أمام هرم الطبعات مذهولاً، فمليون قارئ سيشاركونه هذه المائدة!

ماركيز أكثر كاتب عالمي احتفى برواياته وشخصياته التي لم ينسها لحظة، واحتفى بها أكثر من زوجته وأولاده. يعتبر ماركيز إنّ الشخصية الأسطورية الوحيدة التي أنتجتها أميركا اللاتينية هي شخصية الدكتاتور العسكري في نهاية القرن. زعماء ليبيراليون كثر انتهوا طغاة مستبدين، وهو يحمد الله أن الكولونيل أوريليانو بوينديا لم يربح إحدى حروبه الـ 36 وإلا أصبح دكتاتوراً!
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 20-Oct-2011, 06:34   #16 (permalink)
متطوع رسمي
نادي المغرب التطوعي
 
الصورة الرمزية لبنى المانوزي
 
رقم العضوية: 14761
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: Morocco
المدينة: فاس
المشاركات: 966
افتراضي رد: قطوف ثقافية وأدبية

جزاكم المولى كل خير ولي عودة باذن الله



لا تسأل عن الجهة وحيثما حل الخير كن زاده

لبنى المانوزي غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Oct-2011, 03:01   #17 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي «حكايات اندرسن»: «كان يا ما كان...» التي تمحو الزمن


رسم لواحدة من حكايات أندرسن.

«حكايات اندرسن»: «كان يا ما كان...» التي تمحو الزمن

ابراهيم العريس : ثلاثة أسماء في تاريخ الأدب، ارتبطت في الغرب بقضية الكتابة للأطفال في القرون القليلة السابقة على القرن العشرين: شارل بيرّو في فرنسا، الاخوان غريم في المانيا، وأخيراً الدنماركي هانز كريستيان اندرسن. واللافت اننا في أحيان كثيرة نجد الحكايات نفسها لدى هؤلاء جميعاً، معدّلة بعض الشيء أحياناً، منقولة حرفياً عن بعضها البعض في أحيان أخرى. وفي الأحوال كافة، من المؤكد ان هؤلاء الكتاب ما كان في مقدورهم، أو يهمّهم، أن يدركوا ان تلك الحكايات التي يكتبونها بشيء من البراءة غالباً، سيأتي القرن العشرون ليخضعها الى الدراسة السيكولوجية أو الاجتماعية معتبراً اياها كاشفة عن الرغبات الدفينة لدى الصغار. والبحث الحديث لم يدرس هذا الأمر، كما نعرف، انطلاقاً من كتابة كبار كتّاب حكايات الأطفال هؤلاء لحكاياتهم، بل انطلاقاً من تقبل الصغار لها وتأثيرها فيهم.

> وهكذا، قيّض لنصوص كتبت أصلاً للترفيه والتسرية عن فلذات الأكباد ان تتحول الى ما سمّاه عالم سلوك ذات يوم «فخّ يحاصر الصغار ويكشف نفسياتهم، من دون ان يكونوا مدركين ذلك أول الأمر». ولقد كان في دراسات برونو بتلهايم وفلاديمير بروب، بين آخرين، في القرن العشرين كشف في هذا المجال، وضعت على أساسه دراسات سلوكية ومفهومية، أكدت في نهاية الأمر ان ليس في الكتابة ما هو بريء مهما كان حجم البراءة الظاهرة.

> وأعمال هانز كريستيان اندرسن تعتبر نموذجية في هذا المجال، حتى ولو وجدنا لديه العناوين نفسها التي قد نجدها لدى الأخوين غريم، كما لدى شارل بيرّو، مثل «سندريلا» و «عقلة الصباع» وتلك الحكاية الطريفة والعميقة التي تعرف في العربية باسم «ليلى والذئب».

> بالنسبة الى هانز كريستيان اندرسن، كان يحلو له ان يقول لمن يحب ان يسأله عن عمله، بعدما اشتهر بعشرات الحكايات التي كتبها، أو نقلها، أو ترجمها معدّلاً فيها أحياناً، مستخدماً إياها كما هي في أحيان أخرى: «ان المهم بالنسبة إليّ هو ان ندرك معاً انه منذ اللحظة التي نكتب فيها أو نقول عبارة كان يا ما كان... تمحي الزمن تماماً، ولا يعود ثمة فارق بين الماضي والحاضر والمستقبل. وهنا يكمن سحر الحكايات الرئيسي».

> ذلك ان عبارة «كان يا ما كان...» كفيلة، في رأي اندرسن، بأن تدخل من يقرأ أو يسمع الى أماكن وعوالم أخرى يصبح فيها «كل حيوان وكل نبات ذا حياة متحركة فاعلة». وهذا الواقع يكذّب في حد ذاته تلك الفكرة المتداولة والتي تقول ان الحكايات انما تكتب من أجل الصغار. أبداً... يقول العلماء اليوم، إن هذه الحكايات نفسها التي تفتن الصغار، تمكّن أيضاً الكبار من ان يغوصوا بدورهم في الحلم. وهذا الغوص في الحلم كان هو دائماً ما يسعى اليه اندرسن. هو الذي ترعرع على ايقاع حكايات كان يرويها له الكبار في ليالي الشتاء الباردة. وإذ كان يحلم من حول الموقد بعوالم يدخلها، كان في الوقت نفسه يحلم بأن يصبح حكواتياً. ذلك انه أدرك منذ البداية انه عبر الحكاية قادر على ان يعيد تشكيل العالم كما يريد... عالم الحلم وقد تحوّل الى امثولات وصور تشكّل الذهنيات وتعد المستمعين الى آفاق مستقبل أكثر خيالاً وبالتالي أكثر انسانية. أو هذا ما كان هو، على الأقل، يقوله دائماً.

> الحكايات التي جمعها اندرسن منذ صباه وأضاف اليها مقتبساً أو من عنده، صدرت ابتداء من العام 1835، مجموعة تحت عنوان دنماركي هو «ايفانتير»، فيما عرفت في اللغات الأخرى تحت اسم «حكايات اندرسن». ولم يخف الكاتب أبداً أن جزءاً من تلك الحكايات انما أخذ من الخرافات الشعبية التي كان عرفها خلال طفولته. لكنه إذ أعاد صياغتها بلكنة شعبية جديدة وواضحة، راح يزيّنها بأسلوب طري، ومعاصر له وذي دلالة، وحسبنا للتيقن من هذا أن نقرأ «بائعة الكبريت الصغيرة» وان نرصد كيف ان الفنون عادت واقتبست هذه الحكاية التي تبدو للوهلة الأولى بسيطة، في أعمال معقدة (أوبرا، مثلاً) أو شديدة التعقيد (فيلم سينمائي حققه الفنلندي آكي كوريسماكي في الثمانينات واعتبر نموذجاً في كيفية تحويل رواية بسيطة وهادئة الى عمل عنيف يكشف عن رغبة الصغير الدفينة في تدمير العالم).

> ولكن هل كان اندرسن يريد حقاً من خلال نصّ مثل «بائعة الكبريت الصغيرة» ان يحرّض على تدمير العالم كما قد يوحي اقتباس كوريسماكي لحكايته؟ ابداً بالتأكيد. بل انه كان على العكس من ذلك تماماً. كان يريد ان يعبّر عن رغبة الصغير في الاندماج في هذا العالم وفي ألا يستبعد عنه. غير ان اندرسن كان يتفادى الخروج من نصّ يكتبه بموعظة أخلاقية واضحة. ذلك انه كان يرى انه ما ان يلاحظ الصغير الذي تروى الحكاية له أننا نحاول ان نؤثّر عليه أخلاقياً في شكل مباشر، حتى يرفضنا، ان لم يكن في وعيه ففي وعيه الباطن، وتكون النتيجة عكس ما نتوخّى. ومن هنا كان اندرسن يحرص على ان يترك النهاية ودلالاتها مفتوحة أمام الوعي الحاد للطفل، بحيث يكون الفعل أوقع. وهذا ما أتاح، بالطبع، تفسيرات عديدة تصل في بعض الأحيان الى حد التناقض التام مع ما هو متوخّى، كما يطالعنا في نموذج «بائعة الكبريت الصغيرة».

> وإذا كان اندرسن حين كتب حكاياته غير متوقع لما سيؤول اليه بعضها، بعناية فنانين وأدباء وجدوا فيها دلالات خفية، فإنه، هو، كان يدرك على أية حال أن تلك الحكايات تحمل غير ما يظهر عند سطح الأمور. ومن هنا اعتبر القسم الأعظم من نصوصه، دخولاً لأدب الأطفال في عوالم اشكالية، لم يكن لهذا الأدب من عهد بها من قبل. إذ، مع أدب اندرسن، نجدنا وقد دخلنا مباشرة، ومن دون أية مرحلة انتقالية، في عالم يلتقي فيه البطل بالجنيات والعفاريت، بالنباتات والحيوانات، وسط العواصف وأحوال الطبيعة وأمواجها وكوابيسها. ونجده أيضاً يتحاور معها كما في أساطير التكوين القديمة. وفي مثل هذه العوالم سرعان ما يصبح لأشياء الحياة اليومية والمعتادة، روح تحركها وتعطيها قدراً كبيراً من الاستقلالية والقدرة على الفعل. وفي مثل هذا العالم، يكفّ الإنسان عن طرح أسئلته: انه هنا يكتفي بأن يقبل الأمور كما هي. يصغي بكل جوارحه فيما الطبيعة وعناصرها، وعناصر ما وراء الطبيعة تتحدث، بما في ذلك الثلج والبجع والغيوم... تماماً كما لو ان ما هو مطروح الآن أمام ناظري الإنسان، انما هو الكون والطبيعة قبل «الخطيئة الأصلية». إنه الكون في براءته الأولى. وأمام مثل هذه البراءة، قد يحدث للإنسان ان يدرك ما فعله حقاً في هذا الكون، وكيف أنه دمّر ما دمّر. ومثل هذا الاستنتاج قد يطلع به القارئ من خلال قراءته لبعض حكايات كتبها اندرسن انطلاقاً من الأساطير الشمالية العريقة. وكما قلنا، يحدث هذا من دون ان يفرض اندرسن اية نزعة أو أمثولة أخلاقية. ان العالم يولد داخل العمل. والعمل ينتمي الى مبدعه. وهو انعكاس للمشهد الداخلي لديه. يكتبه عند وحدته. واندرسن يعترف انه انما وجد سلاحاً يقارع به تلك الوحدة: انه المرح. المرح الذي يطالعنا مثلاً في حكاية رجل الثلج الطيب الذي يقع في غرام المدفأة.

> عند نهاية حياته قال اندرسن لمن حوله: «ان حياتي كلها لم تكن سوى حكاية حلوة». واندرسن الذي قال هذا، رحل عن عالمنا في صيف العام 1875، تاركاً عشرات الحكايات التي، ان لم يعن هو بتحليلها، فإنه ترك تراثاً طويلاً عريضاً: للصغار لكي يدخلوا لحياة، من أبواب أكثر غنى، وللكبار لكي يستخلصوا، وفقط إذا شاؤوا ذلك، دروس حياة عاشوها وكون احتضنهم.

> ولد هانز كريستيان اندرسن العام 1805، وسط أسرة فقيرة في بلدة اودنسي الواقعة وسط جزيرة فيونيا الدنماركية. ومنذ طفولته إذ مات أبوه في الحرب وتزوجت أمه من جديد، انتهز اندرسن الفرصة لينتقل الى العاصمة كوبنهاغن، واصلاً اياها خالي الجيوب ثرياً بأفكاره وطموحاته. وسرعان ما وجد نفسه يخوض العمل الفني، راقصاً ومغنياً وممثلاً مسرحياً، ما مكّنه من ان يواصل دراسته ويكتشف الأدب ويبدأ الكتابة، أما المجد فلم يصله إلا في العام 1835 حين بدأ ينشر رواياته وحكاياته. ومع المجد جاءت الثروة والسفر. وهكذا وجدناه في باريس صديقاً لفكتور هوغو. وفي لندن صديقاً لديكنز. وصار يستقبل في طول أوروبا وعرضها، ناشراً أعماله التي صنعت له اسماً لا يزال براقاً الى اليوم.
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Oct-2011, 09:06   #18 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي أنا ـ الأخر' يؤكد قدرة الشعر على الحوار مع الآخر


من طراز آخر أنا

أنا ـ الأخر' يؤكد قدرة الشعر على الحوار مع الآخر
والت وايتمان: أيها الغريب، إذا ما قابلتني في مرورك وأردت الكلام معي .. لماذا لا تتكلم معي؟ ولماذا لا أتكلم معك؟

كتب ـ أحمد فضل شبلول :إيمانا بدور الشعر والشعراء في نشر ثقافة التعايش والسلام بين البشر، قام الشاعر رفعت سلام باختيار وترجمة عدد من القصائد الأجنبية تحت عنوان "أنا ـ الآخر"، وذلك بعد أن طرح سؤالا جوهريا يقول: هل يمكن أن يتناول الشعر قضايا فكرية كبرى كقضية "حوار الحضارات" أم أن الشعر ـ باعتباره تجريدا وارتقاء أقصى باللغة، إلى حد أن يعتبره البعض لغة "أخرى" مقابل اللغة العادية، الاستعمالية، التواصلية ـ ليس معنيا بمثل هذه القضايا الجدالية ذات الطبيعة الإشكالية؟

وأجاب أن الشعر لا ينفصل ـ منذ العصور القديمة ـ عن هموم الإنسان، وأسئلته، وقضاياه المتفاوتة، لا ينفصل عن انشغالاته وقلقه وحلمه وتشوفاته، حتى الميتافيزيقية. إنه أداة التعبير القديمة ـ منذ عصور الإنسان الأولى ـ عن كل ما يعتمل داخله من تساؤلات وقلق، من أحلام وأحزان، من رغبات وإحباطات، من أشواق وانكسارات. إن الشعر ـ كما يقول سلام ـ هو سيرة الروح الإنسانية في مشوارها الطويل عبر التاريخ، بل هو تحقق الروح في التاريخ، مكتوبا بلغة مغايرة للغة، وإيقاع لا تعرفه الطبول والأبواق، ونبرات تجمع ـ في آن ـ الفرح والشكوى والعذاب والحلم والإحباط والهزيمة والأمل، تجمع وتختصر اللحظات الإنسانية الفريدة.

يقول الشاعر اليوناني يانيس إيفانتيس في قصيدته "دائما .. أنا هناك":

لا مشكلة: فأنا هنا .. دائما هنا
أنا الذي كتبت أغنية عازفي الهارب
عام 2000 قبل الميلاد في مصر
أنا الذي كتبت الأوديسا عام 800 قبل الميلاد
في إيونيا
أنا الذي كتبت تاو – تا – تشنج عام 600 قبل الميلاد
في الصين
أنا الذي كتبت المثنوي في القرن الحادي عشر
في فارس
أنا الذي كتبت في رافينا – بالمنفى –
الكوميديا التي وصفها بوكاشيو بالإلهية
وأنا الذي كتبت قصيدة "امرأة زاكيتوس"
وأنا الذي كتبت "الرباعيات الأربع"
وأنا أيضا الذي كتبت قصيدة "كيهلي" و"مانثراسبيتا"
لا مشكة: فأنا هنا .. ودائما سأظل هنا.

ويرى سلام أن آرثر رامبو ربما يكون هو أول من عبر فكرة "أنا آخر"، فيما كتب فريدرك نيتشه "أنت دائما شخص آخر"، وأضاف جاك لاكان "الأنا موجودة دائما في مجال الآخر"؛ فيما نعرف مقولة سارتر الشهيرة "الجحيم هو الآخرون". إنها رؤى متفاوتة، لكنها ـ في جوهرها العميق ـ لا تتناقض أو تتنافر.


الشاعر الأميركي والت ويتمان

يقول الشاعر الأميركي والت ويتمان في قصيدة "إليك":

أيها الغريب، إذا ما قابلتني في مرورك وأردت الكلام معي
لماذا لا تتكلم معي؟
ولماذا لا أتكلم معك؟

ويواصل رفعت سلام حديثه عن المعادلة "أنا - الآخر" قائلا: أنا: الآخر؛ معادلة متعددة الأطراف (ليست طرفين اثنين، فحسب، كما يبدو في الظاهر)، متعددة المستويات والأبعاد والأعماق والأشكال، معادلة لا تكشف عن ذاتها، من تلقاء نفسها، وللوهلة الأولى: إنها مراوغة تخفي أثمن ما تنطوي عليه في أعماقها، خلف أستار وأستار، ولا تتجلى لعابري السبيل والمهرولين المتعجلين، إنها بحاجة لمن يعرف قدرها، ويمنحها الوقت والجهد اللازمين لتتكشف خطوةً خطوةً، طبقةً طبقةً، عمقًا فعمقًا.

يقول الشاعر الروسي ميخائيل ليرمونتوف في قصيدته "لست بايرون":

لا .. لست بايرون ـ
من طراز آخر أنا
اصطفاني القدر، لكني لا أزال مغمورا
مشرد مثله، وطريد من الوطن
لكني روسي أنا ـ قلبا وعقلا.

ويقول الشاعر الهندي رابندرانات طاغور في قصيدة "السجين":

"أيها السجين، قل لي، من ذا الذي صنع هذا القيد العصي على الكسر؟"
"هو أنا" ـ قال السجين ـ "مَنْ صاغ هذه السلسلة بعناية"
"ظننت أن قوتي القاهرة ستأسر العالم
وتتركني في حرية بلا إزعاج
لهذا عكفت على السلسلة ليل نهار
بنيران هائلة وضربات قوية قاسية
وحين اكتملتْ في النهاية
وأصبحت الحلقات كاملة وعصية على الكسر،
اكتشفت أنها أمسكت بي في قبضتها".


الشاعر والمترجم رفعت سلام

وتقول الشاعرة البلغارية أكسينيا ميهايلوفا في قصيدتها "الرجل":

الرجل
الذي أصحو معه
بنفس السرير
ليس هو
من أعد له العشاء
رجل المساء لا يأتي في موعده،
يصارع بتفان القُفْل
لا يعرف نعاله
ويناقش الأخبار الأخيرة
ووسط مونولوجاته التي لا تنتهي
تنبثق جوانبي الكئيبة

لا أعرف رجل المساء. لقد احتوت المختارات على 35 قصيدة لـ 13 شاعرا ترجمها رفعت سلام في سلاسة ويسر، وأصدرتها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري بمناسبة إقامة ملتقى "الشعر من أجل التعايش السلمي" في دبي (16 ـ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2011) مؤكدة ـ من خلال كلمة رئيس مجلس أمنائها الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين ـ على أن الشعراء كانوا في طليعة المناضلين، ينظمون أشعارهم وينشدون لحرية أوطانهم ويكشفون ألاعيب الطغاة، ويدعون المستبدين المستعمرين في كل مكان إلى الكف عن الغي والظلم وقهر الإنسان الذي كرمه ربه أحسن تكريم. أما الشعراء الذين قام سلام باختيار قصائد كتاب "أنا ـ الآخر" وترجمتها من أعمالهم فهم: يانيس إيفانتيس، شارل بودلير، الكسندر بوشكين، حسن خضر، آرثر رامبو، يانيس ريتسوس، رابندرانات طاغور، قسطنطين كفافي، فيديريكو جارثيا لوركا، ميخائيل ليرمونتوف، فلاديمير ماياكوفسكي، اكسينيا ميهايلوفا، والت ويتمان.
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 22-Oct-2011, 09:16   #19 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي جدل الفكر والدين في العراق القديم


معالم حقائق

جدل الفكر والدين في العراق القديم
آمن العراقيون بحتمية الموت إذ لا مفر منه لأي إنسان مهما علا شأنه، ويمثل جلجامش الرمز الذي يؤكد تلك الحقيقة.

د. عامر عبد زيد : تمثل الأسطورة معالم حقائق؛ لأنها تعالج الوعي البشري، وما يواجهه من تحديات جسيمة، ذلك الوعي الذي ابتداع الفكر؛ ليكون الميزة التي تميزه عن سائر الكائنات؛ إلا إن الفكر كان مملوءا بالخيال، ويعتريه الغموض، لأنه كان يعول على الحدس الذي تمظهر عبر الأسطورة وهذه الأخيرة تقدم إبطالها لغرض، وغاية معينة من قبل المؤسسة الاجتماعية، تلك المؤسسة التي تعبر عن رغبات الأفراد بما تقدمه من معارف، وقيم وأنماط سلوك، وعوالم متخيلة تسبغ الشرعية والاستقرار على العالم الواقعي القائم.

من هنا كانت الأسطورة ثوباً اختاره الإنسان وتجربةً فكريةً شكلت البداية التي مازالت مظاهرها حاضرة في النصوص المقدسة والفلسفية والأدبية بل وفي طريقة البشر في التعامل مع الطبيعة. فلا تخلو السياسة اليوم من الأسطورة. وكذلك الفن والأدب. ومازال الخيال يمتد عميقا في الحاضر صوب المستقبل، فهكذا جاءت تلك الصورة التي لا يمكن عزلها عن الفكر لأنها تمثل الشكل الذي أصبحت التجربة فيه واعية بذاتها ولذلك يجب إن تؤخذ الأسطورة دائماً بالحسبان لأنها تكشف عن حقيقة مهمة وان يتعذر إثباتها، تلك هي الحقيقة الميتافيزيقية، ومن هنا جاءت فعالية قراءة البواكير الفلسفية في الموروث العراقي القديم في مباحث الوجود والمعرفة والقيم.

1- مبحث الوجود في الموروث العراقي القديم: وفيه الوجود – المعنى والدلالة – فالوجود: (ذلك الخليط الذي لا تفرز عناصره), الذي يعيش فيه الناس والحيوان والنبات والحجارة والنجوم على مستوى واحد من الشخصية والبقاء الحي.

ومن مميزات رؤية العراقي القديم إلى الوجود، أن كل وجود هو ذات تتمتع بإرادة وفردية هو نظام وطبيعة يؤلف دولة كونية ولكل موجود كيان اثر في دولته بما في ذلك الافكار المجردة كالعدالة والعائدة على إن مواطني دولته ليسوا على مستوى واحد من الإرادة والقوة والسلطة والفعل, إذ يعتقد العراقيون بصدق دولتهم الكونية, وتحققها الفعلي, ويعتقدون أيضا بشموليتها ومطلقيتها. وهكذا كان الوجود لدى العراقيين ذا طابع حيوي، فكل شيء حاوي على الروح والمادة بأبسط مفهوم لها. فطبيعة الوجود متمثلا بحشد الكائنات التي تتحكم بالظواهر والأشياء, لذا كانت طبيعته عاقلة ، ثم أن الموروث العراقي القديم قد جعل لتلك الطبيعة شخصيةً ووجد الإنسان في نفسه الصورة المثلى لألهته وصورها على صورته ، بل كان له الشرف ان يخلق هو على صورتها، في ظل دولة كونية هي انعكاس لدولة المدينة السومرية ، وهي انعكاس أيضا لتعدد الآلهة وعلى هذا جاءت تلك العلاقة على أنها علاقة أوامر إلهية مقابل طاعة بشرية فالمواطن أحس بضالته إمام قوى الطبيعة اعتقادا منه بأنه قد خلق لخدمة الآلهة.

2- قوله (بالتغيير والحركة): هذا ما ظهر في الصراع بين (السكون والحركة), قصة الخليقة البابلية حيث الصراع الذي حدث بين اله الحركة والعقل (أيا) مقابل (تياما) رمز الظلمة والأبدية, وثانيا بين الإنسان رمز الحركة والحياة مع (انليل) اله العاصفة الراغب في العودة إلى حالته السكونية، لكن لو عاد العراقي إلى الحياة، لما اضطرب كثيراً المرأى أثارة, وهي حطام لأنه كان دائما يعرف بعمق بأن الإنسان أيامه معدودة ومهما صنع فما هو الأ ريح تهب جوهر الوجود ومغزاه لديه بعيد عن الإنسان، ومنجزاته، بعيد عن الأشياء الملموسة، في قوى غير ملموسة، فبحكم كون تلك بداية تمثل الظاهرة الدينية التي تقوم على فلسفة خاصة، فإذا كان الدين لغةً من "دانه" "دينه" فانه إذن عبارة عن علاقة بين طرفين يعظم احدهما الىخر ويخضع له "وضع الهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم إلى الصلاح في الحال والفلاح في المال" حتى بعد وضع الهي يرشد الى الحق في الاعتقاد وإلى الخير في السلوك والمعاملات.

فالدين مجموعة واجبات المخلوق نحو الخالق وهو الإيمان بقوة لا يمكن تصور نهايتها الزمانية ولا المكانية، هو العنصر الرئيس في الدين، وعليه فهو الإيمان بكائنات روحية. والدين محاولة تصور ما لا يمكن تصوره والتعبير عما لا يمكن التعبير عنه وهو التطلع إلى النهاية. تلك ملامح الاعتقاد الديني وجدت التعبير عنها عبر "مبدأ المتشابه ومبدأ الشرك" اللذين يقودان إلى الاعتقاد الأسطوري من حيث هو صلة موصولة بين الحدث الطبيعي وبين الحدث التاريخي, فالأسطورة تحاول التعبير عن ذلك الذي لا يمكن التعبير عنه, التي تقود خضوع الإنسان إلى قوة خفية مفارقة فوق طبيعة الإنسان، وهذه هي الظاهرة التي يصورها "غوشيه" بوصفها اختيارا و(تأسيسا), وهذا التأسيس لا يفهم إلا من خلال فكر (الدين), فالدين هو في أصله دين البشر للعالم الآخر وللكائنات العلوية وللقوى الفائقة.

وفكرة الدين هي التي تفتح المجال لإدراك طبيعة السلطة وللوقوف على ماهية الاجتماع ذاتها، وبيانه إن الدين يتضمن
أولا: مبدأ الخارجية.
ثانيا: يتضمن مبدأ (المغايرة), أي: القول: إن البشر مدينون بمعنى, وجودهم إلى غيرهم، وليس إلى بشر مثلهم.
ويتضمن ثالثا مبدأ (الاتصال) أي القول بوجود فارق أو مسافة بين المجتمع ومصدره, بين الجماعة والمبدأ بين المؤسسة والمشرع لها.

هكذا جاءت تصورات العراقيين القدماء، اذ يظهر مفهوم الإله الذي يأخذ لفظة (دينكر) بالسومرية و(ايلو) بالأكدية في علاقة مستعملة هي النجمة للدلالة على ما هو (فوق) و(أعلى)؛ أن: الواقع في الجزء الأعلى من الكون: (ما فوق) (الأسماء), فكانوا يتصورون الأنموذج الإلهي أساسا مثل (أعلى من كل ما هو ههنا). وهكذا تظهر الخارجية بوجود اله له وظيفة أو كاله السماء (انو) أي (السماء) وهو يمثل السلطة العليا في مجمع للآلهة ثم يليه باقي الآلهة بالتدرج. وقد اعتقد العراقيون بان الاسم يحوي على قوة خاصة، هو قرين الشخص, لان ذكر الشخص (الفرد) يرتبط بذكر اسمه، وفي حالة غياب الشخص يمكن استحضاره بذكر اسمه, وان لم يحضر بشكل فعلي حقيقي، وهم ينطلقون في ذلك من عدم التمايز بين الوجود الموضعي والوجود الذهني فالحضور بالذهن بذكر الاسم هو الحضور الفعلي نفسه للشخص.

وقد تمثل مفهوم الإله وبعده الخارجي من خلال مبدئين هما:

أ‌- مبدأ المشابهة: إذ نلاحظ إن الإنسان يحاول ان يحدد تلك الخارجية للإله من خلال وصفه وتحديد إبعاده عبر مبدأ يقوم على نقل صفات بشرية وإسباغها على الإله وهذا يظهر من خلال تحديده لصفات ذلك الإله وهي اتخذت بعدين: الأول: الصفات السلبية: الآلهة البابلية آلهة غيورة, تخشى من تعاظم السلطات فيما بينها، وتخشى تعاظم سلطات الإنسان. فتظهر هذه الصفات بوصفها انعكاسا للإنسان في تصورات العراقيين عن الآلهة من خلال المشابهة. الثاني: الصفات الايجابية: أعطى المفكر العراقي صفات ايجابية لآلهته, وهي كل ما يرجوه الإنسان من اجلها الإلهة، لكي يضمن مساعدتها له انطلاقا من مبدأ الشبهة والمحاكمات التي تحكم نظرة الإنسان للإلهه. وكما وجد في نفسه صفات سلبية وجد صفات إيجابية فكانت الإلهة تساعد الإنسان وتساند الضعفاء وتحب المحسنين, وهي عطوفة تهب الإنسان الحكمة وفنون الحضارة, ولم تكن الآلهة شبيهة بالإنسان في سلوكها وصفاتها فحسب بل في شكلها المنحوت على غرار الصورة البشرية, وان كانت تمتلك رموزا وتماثيل وعلاقة التمثال بالمعبد الذي يوضع فيه فهي متطابقة مع علاقة الملك بقصره في كل الحالات الأساسية, وكذلك علاقته بمدينته، فالملاحظ ان العراقي القديم اعتمد على مبدأ المشابهة في إعطاء صفات عن الآلهة.

ب ‌- مبدأ الشرك: حيث نلاحظ إن تخيل العراقي القديم للآلهة، قد مر بمراحل منها التعدد حيث نلاحظ انه أعطى لكل اله وظيفة ثم جمع الآلهة في مدينة كونية وباعتقادنا إن هذا الامر يعود إلى ظهور التعددية بالمدن التي يجمعها دين, ولكن بعد التوحد الذي حدث مع "حمورابي" أصبحت كل المدن خاضعة لسلطة واحدة في صور تظهر التفرد، وهي مرحلة متوسطة يين الشرك والتوحيد, لأنها تتضمن وجود آلهة أخرى إلى جانب الإله المنفرد, وهذه الآلهة يضمها مجلس الآلهة, وهذا يظهر من خلال حرب (مردوخ) مع (تيامت) في قصة الخليقة البابلية.

الخلق: بعد تحديد ملامح الإله من خلال مبدئي "المشابهة "و"الشرك"، فإن العراقي القديم قد أكد في مجال آخر على تحديد وظيفة الآلهة من خلال مبدئين هما:

ا - مبدأ التسمية: إن الصيغة التي ابتدعها الفكر العراقي في تسمية الأشياء: هي أن اسم الشيء يدل على ماهيته المعبر عنها، ولا يتخذ الشيء (الموجود) وجودا حقيقيا إلا إذا اتخذ له اسما, وعليه لا يمكن أن يوجد أي شيء من دون ان يكون له اسم، والواضح إن هذا المفهوم موجود من قبل لدى انكي الذي كان يمتلك الكلمة الخالقة وكذلك اصبح يمتلكه مردوخ في قصة الخليقة البابلية حيث كان الاسم يمثل فعالية مهمة، فالشيء من خلال التسمية يمكن إن يتعين؛ أما ما قبلها فهو عماء، والاسم هو الذي يجعلها تملك القدرة على التعين.

ب - مبدأ الصنع: كان هناك مادة أولى ذكر وأنثى تشكل منهما العالم يمثلان باتصالهم الجنسي بينما المادة الأولى كانت - قبل كل شيء - وهي البحر الأول (نمو)، ذات طبيعة ثنائية.

وهذان المبدآن ينطبقان في التأمل العراقي القديم في الوجود المجسد في:

1- خلق الكون: عبر الاتصال والتكاثر الجنسي: حيث تصور العراقي أن الكون تشكل بفعل التزاوج بين الظواهر التي يجسدها في هبة إلهية من خلال مراقته المحايثة إلى التكاثر في المجتمع البدائي القديم، وما يسود القرية الزراعية من ديمقراطية بدائية، إذ لكل فرد وظيفة من دون ان يؤدي هذا إلى التفرد. هكذا كان مجلس الآلهة الذي يهيمن عليه قلة من الآلهة المتحكمة بالمصائر .لقد تمت عملية الخلق في الفكر السومري بطريقة مسالمة جدا من خلال توالد الالهة التي هي في الوقت ذاته تمثل الظاهرة الطبيعة (الظاهرة المؤلهة), فهي البحر الأول (نمو) لتشكل الجبل الكوني, الذي يضم الإلهين المتحدين، اله السماء (أيا) واله الأرض (كي) فالسماء والأرض كانتا متحدتين على شكل كتلة واحدة نشأت في البحر الأول أو (العماء الأول) ونتيجة اتصالهما (أي الأرض والسماء) ولد الإله الهواء (انليل), قد يفهم بأنه الجو أيضا. وانليل اله الهواء أنجب اله القمر (نانا) ليضيء ظلام داره، وهذا الأخير ولد بدوره اله الشمس (اوتو) الذي اصبح أكثر توهجا، وإشراقا من أبيه القمر وهكذا تستمر سلسلة التولد. حتى نشأ هذا الكون الذي نعرفه ونعيش نحن فيه الآن. فالفكر القديم ابتدأ ماديا حسيا وبعيداً عن التجريد وفكرة القوة المبدعة المنفصلة عن الكون الفاعلة فيه عن بعد لم تكن موجودة في الذهن فعمليات الخلق ليست فعلا صادرة عن الآلهة منفصلا عنها، بمقدار ما كانت تبديا لحركتها وتفاعلها مع بعضها، وهذا الأمر نجده في قصة الخليقة البابلية، كما تمثل الملحمة عدة انتقالات وانعطافات في الفكر البابلي إذ تشكل الملحمة – على صعيد العبادة – مرحلة انتقال من دور الأمومة التي كانت عليها المدن السومرية إلى الحاجة الديناميكية الحركية للآلهة الشابة في ظل المجتمع الأبوي وتركيز الثقافة الأبوية وهي إشارة لبدء الحضارة التي نعرفها.

مما تقدم يمكننا أن نلاحظ الآتي:

1- هناك علاقة بين الإله والظاهرة بل أن الإله يجسد الظاهرة ذاتها، وهو يأخذ البعد التشخيصي لدى العراقي لكونه يريد ان يفهم تلك الظاهرة فالانفصال, الذي يحدث بين السماء والأرض, التي اعتقد ان بينهما علاقة مشابهة لما بين البشر ظهر نتيجتها (انليل) الذي هو الهواء والعلاقة بين اليابسة والماء بين (نخرساج) و(انكي) الذي هو اله الماء العذب عند السومرين واله الحكمة أيضا.

2- هناك تماثل التطور الاجتماعي والانتقال, من تعدد المدن إلى الوحدة السياسية، تمثل بالمقابل تغيراً نلمسه في تلك الحرب, التي دارت بين الخطاب الأنثوي, (تيامة) والخطاب الذكري، هذا ما تخبرنا به "قصة الخليقة البابلية". أما ما يتعلق بخلق الإنسان؛ فاننا نلمس فعالية الصنع واضحة.

وقد تطورت فكرة خلق الإنسان بين السومرين والاكديين، حيث كانت هناك أفكار متداولة في هذا المجال, وظهر هذا في الأساطير السومرية والبابلية. فالأساطير السومرية تذكر الخلق:

1- حيث تبدأ إحدى أهم أساطير الخلق بشرح المصاعب التي يلاقيها الآلهة في الحصول على قوتهم، بعد إن قسمت ادوار الآلهة وأعمالها ووظائفها في هذا الوجود، فتلتفت الآلهة (نمو) إلى معاناة الآلهة, وتطلب من اله الماء الحكيم (انكي) إن يشترك معها في خلق الإنسان.

2- ليحمل نير العمل عن الآلهة ويخدمها، يشترك (انكي) مع الآلهة (نمو) (البحر الأول) في خلق الإنسان من الطين، حيث يصنعان له الأعضاء والجوارح، وتقدر له الآلهة (نمو) مصيره, وتربط عليه صورة الآلهة. وقد جاء ذكر الخلق كذلك في أسطورة (الماشية والغلة), التي يبدو فيها خلق الإنسان أمرا ثانويا, يذكر في نهاية الأسطورة بعد وصف للتعب والمعاناة التي مر بها الآلهة قبل خلق الإنسان, ليخدمه وتختم الأسطورة بعبارة "فمن اجل مصائرها الطبيعية أعطي نفس الحياة".

أما في الأساطير البابلية، حيث يكون خلق الإنسان حلا لازمة نشبت في المجتمع الإلهي من قبل آلهة العمل، حيث تنتهي أخيرا بتحريرها من العمل. ماذا سنخلق اذن؟ والالهة العظام الحاضرون، مع الانونا مقرري المصائر اجابوا انليل مجتمعين: "في مصنع – الاجساد" في دور- آنكيسوف نضحي بالالين الهين اثنين، بدمهما سوف نخلق البشر".

وفي هذا نلاحظ ما يأتي:

1- أانه قد تم الخلق بواسطة الطين والتضحية (عند السومريين)، وان العمل اتسم انه قد حدث في غرفة الأقدار شبيهاً بما يحدث بغرفة صناعة الفخار عند العراق القديم وهنا نلاحظ مبدأ المتماثلة مع الإنسان حيث يتحول صانع الفجار إلى انموذج للإله (انكي). أما التضحية عند البابليين أضيف إلى العملية السابقة دم اله مقتول.

2- إن الخلق كان لسد حاجة تتعلق بالآلهة وليس البشر فالبشر مجرد عبيد إمام الآلهة, "وسخرة الآلهة، سوف تكون سخرتهم".

3- إن عالم البشر قد احتوى على جزء أرضي، وجزء سماوي الهي، وبهذا يكون عالماً مركباً، وقد ورد في قصة الخليقة: نفذوا الحكم وقطعوا شرايينه ومن دمه صنعوا البشر وعندها فرض "ايا" الكدح على الإنسان، حرر الآلهة. والغرض من هذا الجزء السماوي "هو إضفاء مسحة من القدسية ليكون أصلا لخدمة الآلهة".

وهنا نلاحظ أهم ملامح الإنسان:

1- ثنائية الروح والجسد: لقد ظهر لنا إن الإنسان فيه عنصران: الأول الطين، والثاني دم الإله المقتول, وعليه اعتقد العراقيون بهذه الثنائية, لكنها لم تظهر في البداية واضحة لدى البابليين ولكنهم عدوا الإنسان مكوناً من جسد حي, وبحثوا عن مصدر حياته وحركته فاعتقدوا ان مصدر الحياة شارة الدم, لهذا نجدهم يرمزون لحياة الإنسان بدم الإله المقتول. والجسد هو حسي مادي مرئي والروح أو النفس, هي عنصر رقيق لا يرى، ومن هنا ظهرت ألفاظ تدل على الروح (الميموا), للدلالة على الروح للإشارة إلى ما يبقى حيا من الإنسان بعد موته، وهو ذلك الجزء من الألوهية الذي مزجته الآلهة الخالقة بالطين الفاني. وهنا يمكننا أن نلحظ أن انكيدو بعد كان يظهر على شكل ظل أو شبح، عندما يكلم جلجامش.

2- حتمية الموت: آمن العراقيون بحتمية الموت إذ لا مفر منه لأي إنسان مهما علا شانه، ويمثل جلجامش الرمز الذي يؤكد تلك الحقيقة التي تقدم عبرها المؤسسة الدينية والسياسية تصوراً كونياً يسبغ الشرعية عليها، ويداعب رغبة الأفراد في الحصول على الخلود، فتحقق تلك النظرة من خلال القصة الملحمية التي تقول: (إن الانوناكي) الآلهة العظام تجتمع مسبقا ومعهم (ما ميتهم) صانعة الأقدار تقدر معهم المصائر قسموا الحياة والموت لكن الموت لم يكشفوا عن يومه. لكن هذا التصور عن الموت يمثل تصوراً محدداً للحياة جعل من الحياة المدنية أقصى ما يمكن إن يدافع عنه الفرد وان يسعى إلى إن يخلد ذكره من خلال عمل سامٍ بطولي .
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 24-Oct-2011, 05:42   #20 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي «حكايات كوليما» لشالاموف: سجون الديكتاتور فراغ داخل الروح


فارلام شالاموف

«حكايات كوليما» لشالاموف: سجون الديكتاتور فراغ داخل الروح

ابراهيم العريس : غيره من المنشقين كانوا اكثر حظاً منه، فهم عاشوا داخل «الاتحاد السوفياتي» او خارجه، زمناً مكّنهم من ان يثأروا، اذ رأوا بأم أعينهم نهاية نظام اعتبر ظالماً في حقهم اكثر من ظلمه أي طرف آخر. اما هو، فارلام شالاموف فقد كان قدره ان يموت في العام 1982، قبل مجيء غورباتشوف، حافر قبر المنظومة الاشتراكية، بسنوات قليلة. وهكذا، حين رحل شالاموف وهو في الخامسة والسبعين، كان لا يلعن، إلا في سره، نظاماً قصف احلى وأغنى سنوات عمره، اذ ارسله الى «كوليما»، ليمضي فيها سبعة عشر عاماً كاملة، بين 1929 و1953 بتهمة «التمرد والتروتسكية». ومن يعرف التواريخ جيداً، يدرك بسرعة ان منفى شالاموف وعذابه، المتقطعين على اية حال، داما بين العام الذي استتبّت فيه السلطة لستالين، في موسكو، حزباً ودولة ومخابرات تماماً، والعام الذي مات فيه «ابو الشعب الصغير» للمرة الاولى - وسيميته خروتشيف مرة ثانية في تقريره العام 1956، ثم غورباتشيف مرة ثالثة في نسفه أسس النظام اواخر التسعينات من القرن العشرين، قبل ان يعود ايتام الستالينية من عجائز موسكو لإحيائه صوراً وشعارات من جديد، لكن هذه حكاية اخرى.

> الحكاية هنا هي حكاية هذا الكاتب السوفياتي الذي خلد سنوات منفاه و «الغولاغ» الذي عاشه في كتاب عرف رواجاً كبيراً خلال الربع الاخير من القرن العشرين، وساهم مثل اعمال ادباء وكتاب آخرين، في كشف ما كان يحدث حقاً في «وطن الاشتراكية الكبير»، حين كان «خادعون ومخدوعون» في طول العالم وعرضه - وفق تعبير سولجنتسين - يتبارون في امتداح ستالين، والالتفاف من حوله. وما كان يحدث حقاً، حتى وإن كان من الصعب مقارنته - كما حلا للكثر ان يفعلوا - بما فعله هتلر، ما كان يحدث حقاً خلال الحقبة الستالينية كان رهيباً بالفعل. والأرهب منه ان ضمائر كثيرة في العالم سكتت عنه لفترة من الزمن طويلة.

> الكتاب الذي اصدره شالاموف بعد انتهاء جلجلته عنوانه «حكايات كوليما». ويضم الكتاب حكايات ومقاطع قصيرة كان شالاموف اعتاد تدوينها على ما يتيسر له من ورق، خلال سنوات وحدته وعذابه ومنفاه الطويلة. ولكن ما هي كوليما هذه؟ هي شبه جزيرة، تقع عند اقصى حدود سيبيريا، شرقي ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي، يصفها نزلاؤها بأنها تقع على هامش اللامكان. ونزلاء كوليما هم غالباً من المنفيين السياسيين مخلوطين بمحكومي حق عام ومجرمين آخرين. وهذا ما يجعل من كوليما، وعلى الاقل وفق وصف شالاموف «غولاغ» يتحول فيه الانسان الى نبات وسط بيئة معدنية. وفي العادة، كان معروفاً ان أي امرئ يذهب الى الغولاغ... وبخاصة الى كوليما، لا يعود ابداً. لكن شالاموف حدث له، وبصورة شبه استثنائية، ان عاد. وهو عاد ليعيش كوليما في ذاكرته الى الابد. ويقول بخاصة ان ذلك المكان الذي يبدو كل شيء فيه عائماً، يحدث للإنسان ألا يعرف ابداً، حتى لون عيني انسان آخر يلتقي به. والمرء هناك، عاد أو لم يعد، سيصبح شيئاً آخر تماماً. وهذا الامّساخ الذي لا مفر منه، يقول لنا شالاموف، كان هو ما جعله يعيش حتى بعد عودته وحيداً، اذ حتى زوجته تركته وابنته انكرته. وهكذا تواصل غولاغه حتى نهاية حياته. وكوليما، بعدما كان عاش فيها، صارت هي عائشة فيه. فما الذي آلى اليه مصيره؟ ببساطة، خلال سنواته الاخيرة وفي وقت كان الناس يقرأون «حكايات كوليما» ويرتعبون، كان هو قد اصبح أصم ابكم لينتهي امره في مستشفى للأمراض النفسية، عاجزاً حتى عن قراءة تلك النصوص القصيرة والحكايات والعبارات المأثورة التي تشكل متن هذا الكتاب وتمتد على ما يقارب الألف وخسمئة صفحة.

> منذ البداية يخبرنا شالاموف انه لم يكن ابداً راغباً في رواية ما حدث. «فما حدث هو اصعب من الكلمات وأقوى منها». لقد كان هدفه ان ينتج فقط كلمات تكون كل واحدة منها كفناً لكل ميت سقط في كوليما... وفي كوليما هذه - كما يقول شالاموف - سقط موتى كثيرون «لكنهم، يستطرد، لم يسقطوا من طريق حل نهائي جماعي على الطريقة التي مارسها هتلر ونازيّوه واتبعوها، ولكنهم ماتوا متساقطين هكذا كالقمامة، كالنفايات، كرواسب لفظها النظام السوفياتي». والمدهش ان اللفظ هذا، اتى تباعاً، ومتسارعاً الى درجة ان ما من عائلة «حرمت» من افضال ستالين في هذا المجال: في البداية كان هناك المخربون... ومن بعدهم جاء دور الكولاك، ثم حل دور التروتسكيين. «واذ اجهز القمع على هؤلاء، راح يطاول من بعدهم كل من يحمل اسماً له رنّة ألمانية». لكن الادهى من هذا، وهو ما يصوّره شالاموف بقوة وبمرارة تغرق في التفاصيل، هو ان «الشعب كله بدا لا مبالياً بمن ينفى او يموت... كانت هناك لا مبالاة عامة... بدت قاتلة، اكثر مما بدا الطغاة قاتلين احياناً».

> ولأن شالاموف كان يعرف ان ليس ثمة مقاومة تجدي مع مثل ذلك الوضع، كان واضحاً ان كتابته لم تكن فعل مقاومة، ولا فعل ادانة... ولا حتى لكي يشهد امام التاريخ. كان يكتب فقط على ايقاع دقات قلبه ولئلا تموت ذاكرته. كان يكتب كمن يرى في كتابته نشوة لا اهمية لها بعد انقضائها. ولنلاحظ في هذه الكتابة ان الافعال فيها قليلة، لا تتعدى «نام» و «أكل» و «تقيأ» و «سقط» و «مات». حتى افعال مثل «قال» و «سأل» و «أجاب» تبدو نادرة. اما افعال مثل «أحب» و «كره» و «تأمل» و «انتظر» فلا وجود لها على الاطلاق. وإضافة الى هذا تكثر في النصوص، على كثرتها علامات النفي. فمثلاً حين يتحدث نصّ عن ضوء ما، يتبعه بـ «آت من حيث لا اعرف أين». وحين يتحدث عن صوت ما يقول: «طلع الصوت لكنني قبل ان اسمعه اختفى». وحين يتحدث عن ذكريات كان يمكن ان تعيده الى ماضيه وتعينه على العيش، يتعثّر في العثور على اية ذكريات تبقى في ذهنه. انه اللا-إنسان في اللا-مكان. او الانسان وقد صار في اللا-عالم او العالم-المضاد (وهما، يلفتنا شالاموف، غير العالم الآخر الذي قد يصبح الوصول اليه أمنية في بعض الاحيان). ولعل الكلمة الاكثر وروداً في النصوص هي صفة «فارغ»: ثلاثة اسرّة فارغة - فناء فارغ - ساحة فارغة - غابة فارغة - مساء فارغ... الى آخره. وأما بالنسبة الى وجوه الناس فإنها، وبسرعة عجيبة تصبح مملوءة بالتجاعيد، «هذه التجاعيد هي الشيء الوحيد الذي ينمو هنا ويتبدل...».

> اذاً عبر مئات الصفحات يكتب فارلام شالاموف العبارات نفسها والكلمات نفسها... ويكاد يبدو على رغم وجود مئات الحكايات الصغيرة، مندمجة في عشرات الحكايات الطويلة، ان لا شيء يحدث هنا... ثم لا شيء بالتالي يحدث «هناك» بعد ذلك، حين يتاح للكاتب المنفي ان يبارح شبه الجزيرة ليعود الى مدينته. واللافت ان هذه العودة لا تتزامن مع أي فرح، او أي حماسة. فإذا كان العائد نجا على عكس كثر من رفاق منفاه وسجنه، واضح ان شيئاً في داخله قد مات وانقبر الى الابد... على الطريقة نفسها التي مات وانقبر بها رفاقه والقلة الذين التقاهم في ذلك الخلاء الفسيح الفارغ.

واضح ان الفراغ انتقل الى داخل فارلام شالاموف (1907-1982)... ولكن، ليس طبعاً الى قلمه ولا الى اوراقه التي راحت تمتلئ على الوتيرة نفسها التي ملأت بها التجاعيد وجهه... والفراغ روحه. فكانت النتيجة واحداً من اقوى النصوص التي تحدثت عن تلك المرحلة المستعصية، على اية حال، عن الفهم.
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 01:28.


تم تدشين المرحلة الثانية للموقع في 17/10/2006 الموافق 24 رمضان 1427 وذلك تضامنا مع يوم الفقر العالمي

تنوية : عالم التطوع العربي لا يتبنى كما لا يدعو إلى جمع الأموال والتبرعات أو توزيعها

    

المشاركات ,والمواضيع المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي الموقع

Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0 ..  

www.arabvolunteering.org

 Arab Volunteering World   2006-2008   (AVW)  عالم التطوع العربي 

www.arabvol.org