هل جربت أن تعيش مع غال لديك وهو عاجز عن الحركة يحتاج كرسيه المتحرك ويحتاجك معه؟ أنا جربت! كانت كل لحظة تمر تجرجرني وراءها على شفرات من الألم الحاد تنسف كل ما بداخلي من قوة ومقاومة وقدرة على الاحتمال!
فليس أصعب من أن ترى غاليك عاجزا يقاوم العذاب وأنت مثله إن لم تكن أكثر عذابا! عذاب رؤية عذابه.. وعذاب معايشة عذابك! من وجعه! الله يرحم كل فقيد لايزال أثره باقيا بين أبنائه!
أعادني ليل السبت إلى لحظات مريرة.. محفورة في قلبي.. ياما قطعت الطريق من حجرة إلى حجرة أخفي دمعي.. وأجفف المرار في حلقي.. فما كان مشهد الغالي وهو على الكرسي.. ينتظر معينا.. من المشاهد العادية بالنسبة لي.. ورغم أنه كان يتكرر في كل يوم وليلة.. أكثر من عشرين مرة.. إلا أني كنت في كل مرة أتوجع وكأنها المرة الأولى!
إن المشدودين إلى كراسيهم المتحركة قادرون على إضفاء السعادة على حياتنا حتى وهم عاجزون أو مشلولون! وجودهم حماية.. ابتسامتهم نور.. عطفهم مظلة.. رؤيتهم رغم أساها دفء! فعندما تحب إنسانا أضفى على حياتك الأمان والحنان تحبه كيفما كان.. مريضا.. متعافيا.. غنيا.. فقيرا.. أبيض.. أسود.. تحبه دون شروط ولا ضوابط ولا مواصفات ولا مقاييس! هو عندك بعجزه أغلى إحساس في الدنيا! وإذا وخزته شوكة تشعر بها طعنة في صميم قلبك فكيف لو دكته جلطة؟ إنها الحظة الفاصلة بين تاريخك قبلها وتاريخك بعدها!
وقد رأيت ليل السبت فئات من فضلياتنا النساء.. كلهن مقيدات على الكرسي المتحرك فيهن بهاء وجمال وابتسامة لكن النصف السفلي معطل ومقيد إلى الكرسي.. إنسان يمشي بعجلات على الأرض! نصفه يعمل ونصفه الآخر معطل... وبقي هو يحمل النصفين على قيد الحياة يقاوم ويعيش ويحب ويتزوج وينجب!
وفي الوقت الذي يغيب فيه الجزء المخفي من حياتنا الاجتماعية عن أنظارنا لانجد الإعلام يهتم إلا بقضايا (الرفاهية).. المرأة وقيادة السيارة، المرأة والرياضة النسائية، المرأة والموضة، عبايات المرأة وهكذا قشورنا تغلب لبنا.. ومضموننا! ماذا عن أولئك النفر من النسوة اللواتي! افتقدن القدرة على الحركة والتصقن بالكرسي المتحرك؟ ليست أحلامهن مستحيلة! إحداهن تحلم بالتعليم وكأننا نعيش في زمن الجهل والحرمان.. ولماذا لاتتعلم؟ لأن المدرسة لايوجد بها ممرات لسير الكراسي بعجلات؟ لأن الفصول غير مجهزة إلا للواتي يستطعن الجلوس على طرف الكرسي مكتملات النمو! ولأن المعلمة لاتعرف كيف تتعامل مع فئة من البشر ليست كباقي البشر لكنها لاتقل عنه ذكاء وفطنة وطموحا... نحن نخطط للترفية عن المرأة والأجدى أن نخطط كيف نوفر للنساء حياة كريمة حتى لو لم تكن مرفهة! تحية لجمعية حركية!
ليست أحلامهن مستحيلة! إحداهن تحلم بالتعليم وكأننا نعيش في زمن الجهل والحرمان.. ولماذا
اقتباس:
لاتتعلم؟ لأن المدرسة لايوجد بها ممرات لسير الكراسي بعجلات؟ لأن الفصول غير مجهزة إلا للواتي يستطعن الجلوس على طرف الكرسي مكتملات النمو! ولأن المعلمة لاتعرف كيف تتعامل مع فئة من البشر ليست كباقي البشر لكنها لاتقل عنه ذكاء وفطنة وطموحا... نحن نخطط للترفية عن المرأة والأجدى أن نخطط كيف نوفر للنساء حياة كريمة حتى لو لم تكن مرفهة! تحية لجمعية حركية!
رساله موجهة الى جهات كثيره للنظر في حال الكثيرات مما لديهن اراده ولكن لايوجد من يدعم معنويا ..وتوفير لهن في تسهيل الوصول الى مايطمحن اليه ..
تسلم على النقل استاذ احمد
في حياتي علمني أغلى انسان واسقاني من حكمه.. كيف يبدأ
أمل طريق الحياة وكيف اقتنص الفرص للسعادة وأمسك أول خيط