الداروينية ونظريات التغييرات الاجتماعية
ظهر مصطلح "الداروينية الاجتماعية" لأول مرة عام 1879 في مقالة لأوسكار شميدت في مجلة "پوپيولار ساينس" (العلوم الشعبية)، ثم في منشور لاسلطوي في باريس بعنوان Le darwinisme social أي الداروينية الاجتماعية بقلم إميل غوتييه. إلا أن المصطلح لم يكن دارجا - في العالم الناطق بالإنجليزية - على الأقل حتى قام المؤرخ الأمريكيريتشارد هوفستادر بنشر مؤلفه "الداروينية الاجتماعية في الفكر الأمريكي" (1944) خلال الحرب العالمية الثانية.
إن النظريات حول الارتقاء الاجتماعي والارتقاء الحضاري شائعة في أوروبا. لقد ادعى العديد من مفكري عصر التنوير، الذين سبقوا داروين، مثل هيغل، ان المجتمعات تتقدم من خلال مراحل من التطور. كما أن وصف توماس هوبس في القرن الـ17 للوضع الطبيعي يقابل التنافس على الموارد الطبيعية التي ذكره داروين. تتميّز الداروينية الاجتماعية عن نظريات التغييرات الاجتماعية الأخرى بأنها تستمد أفكار داروين من حقل علم الأحياء وتطبقها على الدراسات الاجتماعية.
بعكس هوبس، اعتقد داروين أن الصراع على الموارد الطبيعية جعل بعض الأفراد ذوي خصائص جسدية وعقلية معينة أن يتكاثروا أكثر من غيرهم مما أدّى بمرور الزمن، تحت ظروف نحددة، إلى نسل مختلف إلى درجة أنه يعتبر جنسا آخر. ادعى داروين أن "الغرائز الاجتماعية" مثل "التعاطف" و"الإحساس الأخلاقي" تطورت أيضا بواسطة الانتخاب الطبيعي وقد أدت هذه القيم إلى تقوية المجتمعات التي ظهرت فيها، وقد قال في أصل الإنسان: "..في مرحلة مستقبلية معينة، ليست ببعيدة إذا ما قيست بالقرون، سوف تقوم الأعراق البشرية المتحضرة على الأغلب بالقضاء على الأعراق الهمجية واستبدالها في شتى أنحاء العالم
منقول