أرقام ومعلومات مهمة قي الاقتصاد
للعام الثاني على التوالي تتربع عملاق التجزئة الأمريكية Wal-Mart قائمة الأعلى إيرادات في العالم متخطية بذلك عملاق النفط اكسون موبيل وذلك حسب تصنيف فورتشن 500محققة بذلك إيرادات تفوق 378مليار دولار، شركة Wal-Mart والتي يفوق عدد فروعها 3000فرع وتستقبل كل أسبوع أكثر من 100مليون عميل، والتي تفوق إيراداتها ميزانية خمس دول كبيرة مجتمعة، لم يكن ذلك ليحدث لها لولا أنها تطبق النظريات العلمية الحديثة في التسويق وغيره في الحياة العملية.
لقد قامت الشركة بتوظيف عدد من الموظفين Store greeter ليس لهم دور إلا استقبال العميل شخصيا بالابتسامة ومساعدة العميل في التسوق، وأنفقت الملايين في برامج Data-Mining لمعرفة سلوك العميل وقياس معدل مسحوباتة والتي بالتأكيد كان لها الدور الأكبر في معرفة عرض المنتج المناسب في المكان المناسب للعميل المناسب. الجدير بالذكر أن الاقتصاد الأمريكي حاليا يعاني من شبح الركود والكثير من الشركات الأمريكية تعاني منه ولكن قوة بعض الشركات الأمريكية والتي تعادل الواحدة منها عشرات بل ومئات الشركات العالمية هي التي لا زالت تحمي الاقتصاد الأمريكي وتدافع عنه في خضم ركود اقتصادي بدأ يلوح في الأفق.
الجدير بالذكر أن شركات مثل اكسون موبيل وشل وبريتش بتروليم BP وشفرون وفي طفرة النفط لم تستطيع أن تنتزع الصدارة من شركة تعمل في قطاع التجزئة واحتلت تلك الشركات المراتب الأربع التالية، وهذا بالمناسبة يقود إلى أن قطاع التجزئة في الواقع من أهم القطاعات على الإطلاق ويساهم وبشكل كبير في تعزيز الناتج المحلي والقومي للدولة نظرا لما يحتويه هذا القطاع من منتجات مهمة للمستهلك. الشركات العالمية في هذا القطاع والتي بدأت بغزو أسواق السعودية في الآونة الأخيرة مثل كارفور وجيان وغيرها هي تهديد للشركات المحلية العاملة في هذا القطاع ولذلك يجب أن تعي الشركات الوطنية تلك هذه الحقيقة.
كتبت مقالاً سابقاً وقبل فترة عن أهمية التسويق وعلاقته بالاقتصاد وأنهما وجهان لعملة واحدة، فانضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية سيشعل المنافسة في أغلب القطاعات وسيبرز دور التكتلات الاقتصادية واندماج الشركات ومعها ستأتي الشركات العالمية بفلسفة تسويقية جديدة، فهل أعدت شركاتنا الوطنية العدة لذلك وتسلحت بجميع أنواع الأسلحة العلمية الحديثة التي تمكنها من البقاء والاستمرارية في ظل وجود شركات قوية وكبيرة سبقتها في مجالات عدة ؟
إن الإجابة على هذا السؤل تكمن في معرفة أن مفهوم التسويق Marketing Concept في المنشأة لا يقتصر فقط على ما تقوم به إدارة التسويق كما يعتقد الكثير، فمفهوم التسويق بمعناه الشامل هو توجيه فلسفة التسويق لتشمل جميع المنشأة (بمعنى أن يقوم كل فرد في المنشأة بتبني فلسفة التسويق) والعمل على تحقيق رغبات العملاء في جميع الأحوال.
لدي قناعة تامة أن الإدارة والتسويق علم مثل العلوم الأخرى كالطب والهندسة وغيرها وليس كما يعتقد البعض من أن الإدارة فن فقط ويقول إن هناك نجاحات عديدة وبدون تطبيق النظريات العلمية الحديثة في الإدارة، من هذا المنطلق فإننا نعول على الكثير من شركاتنا البعد عن العشوائية والسير خلف التجارب الناجحة العالمية فهناك الكثير من الحالات الناجحة والدراسات المعدة والتي تقدم لنا يوماً بعد يوم وبالمجان فهل نستثمرها كما ينبغي؟
د. محمد بن عبدالله العجلان