للعودة للصفحة الرئيسية للموقع - صفحة البداية صفحة الموقع الرئيسية
للإتصال بنا للإتصال بنا
إضغط هنا لإضافة موقع عالم التطوع العربي إلى مفضلتك لتستطيع الرجوع إليه بسهولة فيما بعد   إضافة الموقع في المفضلة
اجعل عالم التطوع العربي صفحة البداية لمتصفحك ضع عالم التطوع صفحة البداية

www.arabvol.org 

       عالم من العطاء         سنة سادسة من العطاء     

     ملتقى التطوع  I   بـنـك العطاء  I   بـنـك الدم   I  التقويم   I  عن عالم التطوع العربي   I  اللائحة الأساسية  I   سجل المشاريع   I   شركاء النجاح   I   لدعم الموقع/ بانرات وتواقيع   I 
 أصحاب المواقع  I    المتطوعين    I   الجمعيات والمنظمات والهيئات التطوعية    I   الشركات والمنشآت    I    خدمة المجتمع CSR                         للإعلان معنا      للإتصال بنا

 
تويترمجموعة عالم التطوع على قوقليوتوب عالم التطوع العربيمجموعة عالم التطوع على فيسبوكاندية التطوعمجلة عالم التطوع


العودة   عالم التطوع العربي > الأندية المجتمعية والسكانية > نادي التوعية والتنمية السكنية والمجتمعية

نادي التوعية والتنمية السكنية والمجتمعية [ نادي الثقافة والأدب]

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-Mar-2008, 01:31   #1 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي فن الكاريكاتير


ثقافة النص في الرسم الكاريكاتيري



الكاريكاتير، كلمة ذات أصل إيطالي "Caricature" وتعني المبالغة والمغالاة, وفن الكاريكاتير كان دائماً وما زال نظرة تهكمية غريزية تعتمد على دقة الملاحظة وسرعة البديهة, مع نظرة تنقب عن السخرية في المواقف, من خلال تقاطيع الوجه وتعبيرات الجسد في شكل مختلف عن الواقع, ويهدف إلى الرمز في خليط من المبالغة مع الحفاظ على الشخصية والشبه في آن واحد. لعل هذه العملية المعقدة توضح أن أهم مواصفات فنان الكاريكاتير, الموهبة الخاصة جداً, والتي يعززها نوع من الذكاء والقدرة على تحليل بواطن الأشياء.

الكاريكاتير كما هو متعارف عليه, هو رسم تشكيلي ساخر, وهو نوع من الفنون يعتمد الخط واللون والظل لبناء هيكله ويعبر عن فكرة ساخرة, ومع ذلك فإن الكثير من رسوم الكاريكاتير تستخدم التعليقات الأدبية, وأحياناً النصوص الطويلة وهذه ظاهرة ليست جديدة, فهي موجودة منذ المراحل التاريخية الأولى لفن الكاريكاتير وفي أعمال فنانين بارزين مثل "دومييه" و"فودفارد" و"بوزون" و"دافنشي" و"الأخوان كراتشي" و"تنذيرد" وغيرهم.

في فترة حكم الرئيس "جاكسون" ظهرت العديد من الاتجاهات في فن الكاريكاتير، وكانت بمثابة توجيهات جديدة أهمها:

إضافة الكلمات على الرسم بلهجة الشخصية المرسومة كاريكاتيرياً في الرسم الهزلي، أو إحدى جمله المعروفة أو مقولة يرددها، وتكون (مربوطة بفمه) وهي على شكل خط دائري مقفل، لكي يعرف القارئ أن هذه كمقدمة جديدة لإدخال هذا التطور إلى عالم الكاريكاتير، ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا نجد فناني الكاريكاتير يستخدمون هذه الطريقة، ويتعاملون بهذا الأسلوب، انطلاقاً فيما أثبته من نجاعة ونجاحاً كبيراً في عالم فن الكاريكاتير، وهذا ما زال موجوداً في معظم المطبوعات الدورية في عالمنا الحديث، وأضحت ظاهرة منتشرة في أعمال الكثير من رسامي الكاريكاتير المعاصرين بينهم فناني الكاريكاتير العرب مثل رمسيس، عصام حسن، طوغان، جلال الرفاعي، عماد حجاج، وأميه جحا، بهاء البخاري، خليل أبو عرفه، محمد الزواوي، محمود كحيل فجميعهم اعتمد النص. ناجي العلي من جهته، اعتمد في رسومه بشكل كبير على النصوص الأدبية.

"النص" أثار خلافات بين المبدعين الفنانين والرسامين والنقاد, فعدد منهم عارض بصورة حازمة استخدام الكلمات أو التعليق في الكاريكاتير وعدد آخر لم ير في ذلك ضرراً, وجاءوا بالبراهين ليثبتوا صحة وجهة نظرهم, مؤكدين أنها (الكلمة), تعطي أهمية للكاريكاتير وتجعله ينجز وينفذ هدفه بشكل أسرع وبالتالي تصل الفكرة للقراء بشكل سلس.

رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات يرى بأن الكاريكاتير من الضروري أن يعتمد على الخطوط (الغرافيك) ويقول: "نحن نفهم الإنسان الذي يمتلك السيطرة على الريشة والألوان, لماذا إذن إدخال الكلمة في الرسومات؟ هذا يعتبر عصيان, ويعتبرها نوعاً من العكاكيز يتكئ عليها الرسام غير القادر على إيصال مضمونه إلى الجمهور بواسطة أدوات التعبير التشكيلية فقط، هذا يعني أن الرسوم الكاريكاتيرية وحدها تستطيع بخطوطها الوصول لهدفها وإيصال ما تريده من معلومة للقارئ, ولا داعي لفن الكاريكاتير أن يتجه للكلمة.

ويؤكد أن الكاريكاتير في أساسه رسمة واضحة المعالم ولا داعي للكلمة أو أي من النصوص, وإذا كانت هناك كلمات ولا مناص من تدوينها فهذا يعتبر ضرورة يجب أن تكون جزءاً من الرسمة وليس تعليقاً عليها.

الكاريكاتير في المطبوعات، يخدم أحد أشكال مهام نشاط الأدب الاجتماعي، وكذلك مهام الصحيفة بشكل خاص, فالبوستار أو الصورة التصويرية، هي إحدى الوسائل الدعائية السياسية أو الاجتماعية والتي يُعمل بها بشكل واسع النطاق في العالم أجمع.

الكاريكاتير ليس صدفة يلتقي مع الغرافيك في الصحيفة بالتحديد, كنوع خاص من أنواع الفن التصويري, فهو ذو تركيبة لفظية غير مألوفة, تتضمن قضية عادلة, فمفهوم الغرافيك في الجريدة يخدم الفن ككل ويلبي حاجته وطبيعة الصحافة بمطبوعاتها الدورية.

أما "بوليفوى" فقد استمر للأمام متأثراً بفعالية الأدب الاجتماعي والتصويري في المطبوعات الدورية ويقول: "لا تختلفان وسيلتا الرسم والتصوير عن بعضهما، وممكن أن يكون الرسم فقط لزخرفة النص, ويرى أن الرسم والنص ممكن أن يخرجا منسجمين دون جدال وممكن في نفس الوقت أن يخلقا جدلاً حاداً, وهذا ممتع وجميل".

نستخلص من هذا الجدل أن رافضوا النص ينطلقون من واقع أن فن الكاريكاتير: هو فن تشكيلي ويجب ألا يعتمد على أدوات غير تشكيلية لإيصال مضمونه إلى الناس, أما أولئك الذين لا يرون ضيراً في استخدام النص الأدبي فإنهم يشيرون إلى التبعية الثنائية لفن الكاريكاتير, (التشكيلية والصحفية), وبالتالي فهم يبررون وجود التعليق في الكاريكاتير على أساس أن الكاريكاتير بهويته الصحفية إلى جانب هويته التشكيلية يمكن أن يستخدم أدوات التعبير غير التشكيلية للوصول إلى أهدافه الموضوعة, فهو ليس رسماً منفذاً للوصول إلى غايات جمالية, والناحية الجمالية ليست الهاجس الرئيس للكاريكاتير, وإنما له غاية أخرى قد تكون سياسية أو تعليمية أو ما شابه من الغايات, وللوصول إليها فلا مانع من استخدام ما يراه الفنان مناسباً.

الفن التشكيلي الصحفي:

وهكذا فإن منبع الخلاف هو هوية الكاريكاتير وانتماؤه, ولكي نحدد موقفاً من هذه الظاهرة فلابد من البحث عن الهوية الحقيقية له. إن جميع التعريفات لفن الكاريكاتير في الموسوعات والمعاجم، تؤكد أن الكاريكاتير هو فن تشكيلي, يستخدم المبالغة والتضخيم للحصول على رد فعل عكسي كوميدي, إذاً فالكاريكاتير هو فن تشكيلي بالدرجة الأولى, ولا أعتقد أن هنالك من له على هذا اعتراض, ولكن هل تكفي التعريفات لاتخاذ قرار قاطع بانتماء الكاريكاتير؟ بالطبع لا.

فالكاريكاتير إضافة إلى كونه فن تشكيلي, فإن له الكثير من الخصائص الأخرى التي تجعله لا يقتصر عن هذا التعريف فالمكان الأساس لالتقاء الرسم الكاريكاتيري بالمشاهد هو الصحافة بمختلف أنواعها، حتى إذا كانت المعارض هي مكان لمثل هذا الالتقاء، فإن الرسوم المشارِكة في المعارض غالباً ما تكون قد نشرت في صحف ما وإن كانت لم تنشر فإنها عبر هذه المعارض تجد طريقها إلى صفحات دوريات ما, وحتى إذا قمنا بإحصاء لعدد رسوم الكاريكاتير المنشورة في الصحف، لوجدنا أن العدد في الصحف يفوق العدد في المعارض بدرجة كبيرة, وعادة ما تكون هذه المعارض مشكَّلةً من مختارات من رسوم فناني الكاريكاتير ولا تستوعب كل إنتاجهم, وهكذا فإن الانتماء الصحفي للكاريكاتير لا يقلل من انتمائه للفن التشكيلي,

وبالتالي فإنه يمكن التأكيد أن لفن الكاريكاتير هوية ثنائية، (تشكيلية وصحفية) وهما لا تتعارضان, فالصحافة بحد ذاتها: هي مساحة لنشاط عدد كبير من الفنون ومن بينها عدة أنواع من الفنون التشكيلية مثل الملصق والصورة والكاريكاتير وغيرها من الفنون الأخرى, ويمكن القول إن الصحافة تعتمد في نشاطها على قطبين هما أداة التعبير التشكيلية وأداة التعبير الأدبية, وقد تتفوق هذه هنا, وقد تتفوق الأخرى هناك, وإن كانت الأداة الأدبية هي الأساسية في الصحافة منذ نشوئها, فإن الأداة التشكيلية في بعض الصحف في عصرنا الراهن تتفوق على الأداة التعبيرية, وعلى سبيل المثال لا الحصر (صحف الأطفال), ألا تتفوق فيها أداة التعبير التشكيلية على أداة التعبير الأدبية!, وهكذا فإن انتماء الكاريكاتير إلى الصحافة كما قلنا لا يتعارض مع انتمائه إلى الفن التشكيلي, ويمكن تسميته بـ (الفن التشكيلي الصحفي).

وبهذا الشكل فإن وجود الكاريكاتير في الصحافة يفرض عليه تنفيذ أهداف محددة, وبالتالي استخدام أدوات محددة قد تكون أدوات تعبير أدبية (تعليق أو نص أدبي مطول أحياناً) وهذا باعتقادنا لا يقلل من أهمية الرسم الكاريكاتيري، إذ أن النص الساخر بحاجة إلى مهارة ليست بأقل من المهارة المطلوبة في الرسم التشكيلي الساخر, وبالتالي فإن نجاح الرسم الكاريكاتيري أو هبوط مستواه برأينا غير مرتبط بوجود التعليق أو النص الأدبي أو بعدم وجوده, فالكثير من رسوم الكاريكاتير الخالية من التعليق الأدبي تعتبر رسوماً غير ناجحة لأنها لا تصل إلى المستوى المطلوب من السخرية, أي لا تحصل على تجاوب ساخر أو كوميدي لدى المشاهد, حتى وإن كانت منفذة بمهارة فنية تشكيلية عالية, فالأساس في الكاريكاتير هو السخرية, وإن غابت السخرية غاب الكاريكاتير, وهذا ينطبق على النص الأدبي في الكاريكاتير إن وجد هذا النص, وإذا رأى الفنان أن الحصول على التجاوب المذكور بحاجة إلى نص أدبي فإن هذا باعتقادنا ليس نقصاً في الكاريكاتير, وإنما إتقان لنوعين في الفنون الساخرة هما السخرية التشكيلية والسخرية الأدبية والمهم هنا, أن يختار الفنان النص المناسب الموفق والمطلوب, أما إذا كان هذا النص حشواً أو شرحاً للرسم فإنه بالطبع "عكاز" وهذا العكاز لا يؤدي الوظيفة المطلوبة.

أما الاتهام العام والنظرة الفوقية تجاه الأدب الساخر، فإنها برأينا غير صحيحة لأن جميع الفنون تؤثر ببعضها البعض, ومثلما استخدم الأدب الساخر الفنون التشكيلية, فإن الفن التشكيلي الساخر كان لابد له أن يستخدم الأدب, وهل يمكن القول أن أعمال "سرفانتس" و"غوغل" و"دانتي" و"بلزاك" وبعض أعمال الشاعر الكبير محمود درويش وغيرهم تعكزت على الرسوم الساخرة التي رافقتها؟

لا بكل تأكيد, بل إن أعمال الأدباء والشعراء أعطت دفعاً لفن الكاريكاتير نفسه, وكانت تصل إلى الجمهور بدون الرسوم المرافقة, ولكنها إنما استخدمت هذه الرسوم لكي تفعّل مضمونها الكوميدي أكثر والكلام نفسه ينطبق على الكاريكاتير.

وبالتأكيد فإن الرسم الكاريكاتيري الذي يستغني عن النص الأدبي هو رسم فائق المهارة وهو صاحب الصدارة بين أنواع الرسوم الكاريكاتيرية, لأنه عدا عن اعتمداه أداة تعبيرية واحدة (التشكيلية) فهو أيضاً ذو جمهور أوسع، إذ أنه قادر على الوصول إلى أوسع الفئات بغض النظر عن لغاتها, وبالتالي فهو عالمي, إذا خضع لاعتبارات أخرى طبعاً, مثل التركيب النفسي العام لدى البشر جميعاً, وعدم اعتماده على خصائص إثرائية غير مفهومة لباقي البشر, وحتى لو لم يصل العالمية, فهو مفهوم في جميع أوساط وفئات البلد الواحد إذ أنه قادر على الوصول حتى إلى الفئات الأمية من البشر.

ودفاعنا عن وجود النص الأدبي في الرسم الكاريكاتيري لا يعني أبداً الهجوم على الكاريكاتيري الخالي من النص الأدبي, وإنما أردنا القول إنه لا فارق إن كان هناك نص ذو بنية ساخرة متقنة, ومنفذة بمهارة مستخدمة من باب التفعيل لا من باب العجز, وهذا ما يستطيع القارئ تحديده دون بذل جهود خاصة وإلا فإن النص الأدبي ضعيف المستوى هو ليس عكازاً, يتعكز عليه الرسم وإنما يكون ثقلاً على ظهره.

وعلى أساس تواجد النص الأدبي في الرسم الكاريكاتيري أو عدم تواجده يمكن تصنيف عدة أنواع من الرسوم الكاريكاتيرية وهي:

1- كاريكاتير بدون النص:


وهو يعتبر من أهم أنواع الرسوم الكاريكاتيرية, إذ يعتمد في تصوير المضمون وإيصاله إلى الجمهور, على أدوات التعبير التشكيلية فقط, دون استخدام أي نوع من أنواع التعبير الأدبي، وبعض من هذا الرسم الكاريكاتيري ترافقه عادة جملة (بدون تعليق) التي يؤكد بعض الفنانين، أنها بمثابة التعليق الأدبي الضروري حتى للكاريكاتير الذي يخلو من العبارات الأدبية, اختلف معهم النقاد والمبدعين قائلين: هم بالطبع غير محقين في رأيهم لأن الكثير من الصحف لا تستخدم مثل هذا التعليق وحتى في حال حذفه فإنه لا يغير من الأمر شيئاً.

وكمثال على هذا النوع من الرسم الكاريكاتيري يمكن الإشارة إلى لوحة للفنان الليبي محمد الزواوي الذي صور امرأة فقيرة تحمل طفلها وتمد يدها حاملة وعاء في إشارة إلى التسول، في حين يقف رجل غني تسيل دموعه في ذاك الوعاء, وفي خارج إطار اللوحة مكتوب (عواطف حارة), ورغم وجود التعليق فإن الأمر لا يتغير في حال حذف التعليق. ومن الجدير ذكره أن عبارة (بدون تعليق) هي تقليد في الصحف لا أكثر.

مثال آخر، لوجه الفنان على فرزات والتي جسّد خلالها أنواعاً من الحيوانات وهي تمعن النظر بمشاهدة بني البشر وهم يقتلون بعضهم بعضاً على شاشة تلفاز، وهم يبدون تعجباً واستغراباً مما يحدث، في حين لم تحتوي اللوحة على أي من النصوص أو حتى عبارة بدون تعليق.

2- كاريكاتير مع نص تعريفي:

وهو رسم يعتمد على الأداتين, أداة التعبير التشكيلية وأداة التعبير الأدبية، وفيها يرفق الفنان النص للوحة, للتعريف بشخصية ما، تكون معروفة للجميع كرئيس وزراء مثلاً أو ملك ما أو وزير خارجية... الخ, ويسمى هذا كاريكاتير "الصورة الهزلية" أو كاريكاتير "البورتريه". ولتلاعب فنان الكاريكاتير، يقوم بإدخال خطوط هنا وخطوط هناك, تغيّر شكل الأنف مثلاً أو الفم أو تقطيعات الوجه, وهنا يخاف فنان الكاريكاتير من عدم معرفة المشاهد للشخصية المرسومة, فيقوم بكتابة (نص تعريفي) يحمل اسم صاحب الصورة, مما يضعف اللوحة حتى في نظر الفنان نفسه.

بعض الفنانين يظهرون عيوب الوجه "البورتريه" بإضافة خطوط تجعل الأنف طويلاً أو عريضاً, وينقص خطوطاً ليجعل الأسنان الضاحكة مثلاً غير مكتملة.. الخ, ليخرج برسمه متقنة يستطيع الجميع معرفة الشخص المرسوم, وبالتالي لا داعي لتعريف صاحب الصورة هنا. وكمثال على هذا النوع الكاريكاتيري يمكن مشاهدة لوحات عديدة للفنان السوري حسن ادلبى المتخص في رسم الوجوه "البورتريه", وكذلك فنانين عرب مثل أحمد طوغان, وأميه جحا وخليل أبو عرفة وجلال الرفاعي وحميد قاروط، فقد استخدموا هذا النوع.

3- الكاريكاتير مع النص التعليقي:

هذا النوع من الرسم الكاريكاتيري يعتمد التعليق الأدبي الذي يوضح مضمون اللوحة, ويعتبر عنصراً ثابتاً في اللوحة, ويجب عدم الخلط هنا بين التسمية (أسماء الأشياء الثابتة الداخلة في أصل الرسم كما هي في الواقع) والتعليق الذي لا يؤثر وجوده على مضمون اللوحة, بمعنى أن حذف التعليق فإنه يؤثر على وصول مضمون الرسم إلى القراء, أما التعليق الذي نقصده فهو ذلك التعليق الذي بدونه تصبح اللوحة غير مفهومة أو قابلة للتأويل.

مثال على ذلك, تلك الرسمة للفنانة أميه جحا, والتي توضح خلالها الظروف السياسية الصعبة التي يواجهها المسافرون عبر معبر رفح البري, فقد صورت الفنانة لوحة جسدت خلالها الأسرة الفلسطينية المستورة الحال (بملابسها المرقعة) وهي تقرأ يافطة كتب عليها: نصائح الجانب الفلسطيني في معبر رفح, وقسمت هذه النصائح إلى أربعة, استخدمت خلالها اللهجة العامية, النصيحة الأولى: ادفع لنا مئات الشواقل... واخلص من المشاكل,
والثانية: كلما دفعت أكثر... كلما زادت فرصتك بعدم المبيت في المعبر,
والنصيحة الثالثة: ادفع بالدينار أو الدولار... واخلص من الأدوار,
ورابعاً: ادفع ولا تدع الفرصة تفوت... تسافر لتُعَالج أو تبقى لتموت.

هذا الأنموذج لا يمكنه إطلاقاً الاستغناء عن النص فالأداة التشكيلية متقنة, إذن اللوحة شكلت واقعاً سياسياً واجتماعياً صور حياة الفلسطينيين المعذبين عبر المعبر (رفح), مع تضمنها روح الكاريكاتير, والنص هنا لم يكن خالصاً فقد غرق في الرسم, فالكلمة والرسمة يجب أن يكملا بعضهما, ويحققا المساواة في الفعالية والحيوية ومراعاة قوة النص الذي عليه أن يعكس ثقافة الفنانة وإطلاعها ومعرفتها, ويجب أن تحمل اللوحة نظرة تهكمية أو سخرية أو حدة، علماً بأن التعليق الصائب والجاد للفنانة يكشف بجدارة عن التناقضات الداخلية والخارجية في المجتمع.

منذ النصف الثاني من القرن العشرين, عندما عقدت هيئة تحرير مجلة "كراكاديل" الروسية الكاريكاتيرية اجتماعات سميت بالغامضة, شارك فيها رسامون وأدباء ونقاد وهجائيون, وكان محور هذه الاجتماعات التفكير في موضوعات الكاريكاتير, وخرجوا بعد تفكير مضنٍ بتسمية "مقترح النص" وهو الشخص الذي عليه أن يفكر في موضوع يحاكي الواقع ويشرح للفنان ما يجب عليه عمله, وهذا في الحقيقة هز الكثير من الفنانين والباحثين الذي وقفوا بدورهم ضد هذه الفكرة ورفضوها قطعياً واقترحوا الاستغناء نهائياً عن (مقترحي النصوص), بل واعتبروا الموضوع ظاهرة غير مقنعة وهي شكلية وصدفة قديمة, ويعتبرون بأن الرسم يعتبر منتهياً بظهور ونضح أفكار الفنان ذاته, وإذا لم يفكر الفنان بالنص لوحده، فهو لا يعتبر فناناً بل مهني أو حرفي، أو بمعنى آخر (إله).

المفهوم الحقيقي ليس التفكير في الموضوع من قبل (مقترح النص) فقط, وإنما هذا يحتاج إلى تحويله بطريقة فكاهية ظريفة غير منتظرة, مع عمق يكشف ماهية وجوهر الموضوع المقترح, وضرورة وجود اقتران غير متوقع مع عمق يكشف ويفضح جوهر الظاهرة.

الأفكار الهجائية تعتبر جنين فن الكاريكاتير, ولا شك أن (مقترح النص) هو الأول الذي يضع مفهوم التألق من خلال المتناقضات, ولكن هذا التألق والإشراق عديم الثبات ودائماً متزعزع, (مقترح النص) يرسم طريق الحل, والفنان يتلقاه.

نعتقد بدورنا أنه ليس بمستطاع كل فنان أن يكون رساماً كاريكاتيرياً، لأن رسام الكاريكاتير يستطيع أن يختلق موضوعات مختلفة وحساسة لرسمه الكاريكاتيري, والفنان يجب أن يكون مبدعاً لإنتاجه منذ البداية وحتى النهاية, ويجب ألا يكون بإبداعه الخارق (كمقترح النص) الذي تبقى نظرته محدودة.

4- الرسم الكاريكاتيري ذات النص الداخل في اللوحة:

هذا الرسم يعتمد على أدوات التعبير التشكيلي لأن أدوات التعبير الأدبي هنا ليست عنصراً إضافياً في الرسم, وهنا يعتبر النص من أصل الرسم, حيث تدخل فيه كعنصراً ثابتاً إلى جانب التشكيل, ويمكن القول أن العبارات الموجودة في مثل هذه الرسوم, هي أسماء الأشياء الداخلة في الرسم, مثلاً يكتب اسم مدينة ما (القدس مثلاً) أو محل تجاري (بقالة) أو (جزار) أو ما شابه فهذه العبارة موجودة أصلاً في الواقع والرسام قام بتصويرها مثل بقية الأشياء, ومن هنا فإن هذا النوع من الكاريكاتير يعتمد بشكل كامل على أدوات التعبير التشكيلية وليس رسماً مركباً.

مثال على ذلك, لوحة الفنان بهاء البخاري والتي يحمل فيها أبو العبد (الحجر) و(النكيفة) في حين يوجد الكثير من القباب الشبيهة بقبة الصخرة إلا أن شارة على شكل يافطة كانت توضح باللغتين العربية والإنجليزية كلمة (القدس) وطرف اليافطة على شكل سهم, في حين تنظران عيني أبو العبد باتجاه السهم.

وكذلك في لوحات فنية كثيرة لنفس الفنان ففي لوحة (اصطدام لحضارات في رمضان) رسم البخاري المطبخ العربي وهو يحتوي على صناديق يحملها أطفال أبو العبد مكتوب عليها (تمر) و(قطايف) وهو يحمل (فلافل) في حين ينتظر طباخوا المأكولات الشهيرة الغير عربية (كالهمبورغر) وغيره، الزبائن الذين لن يأتوا في هذا الشهر الذي تشتهر فيه الأطباق العربية بكل ما تشتهي الأنفس ويعفوا عن تناول الوجبات السريعة.

5- الكاريكاتير المرافق للنص:

وهو الرسم الكاريكاتيري الذي يعتمد في إظهار مضمونه على نوعين من أدوات التعبير (التشكيلية والأدبية) وفي هذا النوع من الكاريكاتير, يشكل النص الأدبي والرسم التشكيلي وحدة متكاملة, بحيث لا يمكن أن يعبر الواحد منها عن نفسه في حال حذف الآخر, وقد يكون النص الأدبي حواراً بين أبطال اللوحة أو جملة على لسان أحد أبطال اللوحة أو حتى نصاً مطولاً, أو حتى حوار بين بطلين في اللوحة, وقد اشتهر في مجال استعمال النص الأدبي المطول وأحياناً الأشعار الشعبية الفنان الشهيد ناجي العلي.

ومن الأمثلة على هذا النوع نورد رسم للفنان العلي, فنجد في اللوحة حنظلة يسأل كاتباً صحفياً متواضعاً: "مقالتك اليوم عن الديمقراطية عجبتني كثير, شو عم تكتب لبكره"؟ ويجيب الكاتب الذي يضع أمامه أوراق ويمسك قلماً "عم بكتب وصيتي"!.

أما في الكاريكاتير المصري فيسود الحوار حيث أن معظم رسوم الكاريكاتير المصرية عادة ما تكون مرفقة بالنص , في حين نرى الكاريكاتير السوري نادراً ما يستخدم الحوار والتعليق الأدبي, وما لوحات الفنان السوري الشهير على فرزات إلا تأكيداً لذلك, وهذا طبعاً ليس تصنيفاً وإنما انطباع عام من خلال الإطلاع على عدد كبير من الرسوم المتوفرة.

إن استخدام النص الأدبي في الرسم والتذكير بأن دخول النص يجب ألا يحجب التشكيل ويدفعه إلى مكانة ثانوية, ولابد من وجود التوازن بين الاثنين بحيث لا يصبح الكاريكاتير غير ذي أهمية ووجوده كعدم وجوده, ففي حال أمكن الاستغناء عن التشكيل في الرسم الكاريكاتيري, والاكتفاء بالنص الأدبي للوصول إلى مضمون الرسم أو المادة المقدمة, فإن هذه المادة لا تنتمي إلى الكاريكاتير ولا يمكن تسميتها كاريكاتيراً لأن التشكيل فيها أدخل كعامل مساعد ليزيد فاعلية هذه المادة ويعطيها دفعاً, ويمكن القول أن مثل هذه المادة تنتمي إلى الفنون الأدبية الساخرة أكثر منها إلى الكاريكاتير, لأنها قادرة على الاكتفاء بالنص الموجود والوصول إلى الجمهور بدون التشكيل, أما إذا حذفنا النص الأدبي, فيبقى التشكيل خطوطاً تائهة لا معنى لها, هذا بالتأكيد ليس كاريكاتيراً.
ولهذا فإن على رسام الكاريكاتير أن يؤسس عمله تشكيلياً في البداية ثم يبنيه أدبياً بحيث يحصل على التوازن المطلوب وإلا فإنه سوف ينتج نصف كاريكاتير ونصف أدب, ما يمكن تسميته (كلمكاتير)، فالنص الأدبي المنوه إليه رغم أنه يصل إلى القارئ فإنه يبقى بعيداً عن الأشكال الراقية من أشكال الأدب الساخر وإذا انتمى إليها فهذا لا يعني أنه شغل مرتبة متقدمة بينها.

الرسم الكاريكاتيري ذات النص الخارج عن اللوحة:

وفيه تكون اللوحة الكاريكاتيرية والنص منفصلان غير متصلان متقاربان في الموقع عند إخراج المطبوعة, مكملان لبعضهما البعض. يشترك الكاتب والرسام في معالجة قضية معينة, يرسم خلالها الفنان بغض النظر عن احتواء لوحته نصاً ملازماً أم لا، ويكتب الأديب ملتزماً الموضوع المتفق عليه، وصاحب هذا النوع هو الفنان ناجي العلي.

يقول محمود درويش "خطرت لناجي خاطرة فقال: تعال نعمل معاً (أنت تكتب... وأنا أرسم) ويضيف: كنا صديقين دون أن نلتقي كثيراً, وعملنا كثيراً... لا أعرف عنوانه ولا يعرف عنواني, وأثناء غربته في لندن, أعلن الخلاف مع الجميع وخدش الجميع بريشة لا ترحم, ولا يصغى إلى مناشدة الأصدقاء والمعجبين, إلى أن استبدل عبارتي "بيروت خيمتنا الأخيرة" بعبارة "محمود خيبتنا الأخيرة" كَلمَتُه معاتباً، فقال لي: لقد فعلت ذلك لأني أحبك ولأني حريص عليك من مغبة مما أنت مقدم عليه, ماذا جرى... هل تحاور اليهود؟ أخرج مما أنت فيه لأرسمك على الجدران!".

د. عاطف سلامة


********** ************

الجذور التاريخية لفن الكاريكاتير

الكاريكاتير هو المادة الصحفية المفضلة لجميع القراء ، بغض النظر عن مستوياتهم الثقافية ، فهو يملك سحرا غير عادي عند الناس ، لما فيه من بساطة و إصابة في المواضيع الحساسة التي تهم أكثر شرائح المجتمعات ، فهو لغة مشتركة متعارف عليها بين كل شعوب كوكبنا الارضي.

الكاريكاتير فن ليس وليد قرننا هذا ، بل هو موجود منذ خليقة البشرية وجزء لا يتجزأ من حياتهم ، فهو تصوير هزلي يتضمن نقدا للسلبيات الحياتية بأشكالها المختلفة ، حيث يعكس أشياء مختلفة غير متطورة بأسلوب بسيط بواسطة عينه الخفية التي تعتمد على المبالغة ومزج الواقع بالخيال 0

يقول الباحث الفرنسي "روا" : أن فن الكاريكاتير قديم جدا ، ويؤكد بأن هذا الفن له جذور تاريخية قديمة جدا ، ولقد بدأ كحركة قديمة بدائية في التصوير الفني أو التشخيص الهزلي ، حيث انطلقت جذوره من العهد القديم ، عندما سخر " قابيل " من أخيه " هابيل" والدليل ، القصة التاريخية التي تقول : "بأن أختهم أحبت "هابيل" أكثر من " قابيل" عندها أصبح " قابيل يرسم أخيه " هابيل" ويعلق عليه بجمل حادة "0

عدا عن هذا فلقد كان المهرجون في القصور الملكية أمام الملوك يتخفون واضعين الأقنعة على وجوههم بطريقة مضحكة، ويقومون بحركات إيمائية هزلية في الوقت نفسه ، ويقال أن هذا هو فن كاثوليكي 0

من جهة المحتوى الهجائي للكاريكاتير فإنه يمكن القول بأن أصل الكاريكاتير بدأ في زمن الحضارتين اليونانية والرومانية وهذا برز واضحا جليا في الكاريكاتير الهجائي في الاتجاه المسرحي ، حيث كان ظهوره متعلقا بالإنسان القديم ، عندما كانت المجتمعات لا تعرف أي عمل آخر سوى الصيد ، حتى قبل بداية الحروب البدائية الأولى0

أما الفنون الجميلة فلقد ظهرت قبل ذلك ، عندما كانت المجتمعات لا تعرف إلا اللهو، فقد كانوا يجسدون أعداءهم على أشكال هياكل مجسمة ، ويقومون باستفزازهم وحرقهم كناية عن الحقد والعداوة ، عدا عن هذا كانوا يجسدونهم بأشكال مثيرة للضحك ، ويقومون بتقطيع أجسادهم وتقسيمها إربا إربا ، وكتابة الجمل بطريقة هزلية مضحكة ، وحتى بعد استقرارهم وبدء حركة البناء كانوا يختارون الجمل الفكاهية لتزيين بيوتهم ، كذلك كانت تقام المسابقات حول أجمل منزل وتزيينه بالرسومات الكاريكاتيرية الهزلية للأعداء ، وكان التفوق يتضح في الرسومات والتعليقات الفكاهية الضاحكة0

أما في حروبهم فكان رجال الحرب يتبادلون الجمل الهزلية بطريقة تهكمية وكل يحاول تخليد نفسه ورجاله بطريقة مضحكة وجدية في الوقت نفسه ، وكانوا يكتبون أيضا الجمل النثرية الهجائية و الرسومات المختلفة على جدران بيوتهم الخارجية حيث توضح الاستهزاء بالأعداء والهزل منهم0

أما فنان الكاريكاتير المصري الشهير " عثمان بهجت" فيقول : " أن فن الكاريكاتير ظهر قبل هذا بأربعة آلاف سنة والدليل على ذلك الرسومات الموجودة في مصر الفرعونية ( في متحف القاهرة ) وأعطى العديد من الأمثلة: مثل رسمة لذئب وهو ينقذ أوزة ، و رسمة أخرى لأسد وهو يلعب الشطرنج مع نعجة ، وكذلك رسمة أخرى توضح بعض الأشخاص وهم يجلسون على شجرة و عصفور يحاول الصعود إليهم مستخدما سلما ، وفي هذه الرسوم حاول الرسامون المصريون القدماء غير المعروفين أن يستخدموا الأسلوب الهجائي برسوماتهم 0

ويضيف " بهجت": أن هذه الرسوم اتخذت كقاعدة للفنانين المصريين 0 في المتحف الكاريكاتيري في لندن توجد رسومات منذ ثلاثة آلاف سنة لقدماء المصريين في عهد رمسيس الثالث ، وحتى وقتنا هذا تجد الناظر إليها يرى الصورة الجمالية المتكاملة ، فهي تعبر عن الانطباعات والأخلاق والمزاج الفرعوني 0

ويعتقد بعض العلماء والباحثين بأن فن الكاريكاتير ظهر منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد ، فلقد وجد علماء الآثار رسومات عديدة على تابوت "رمسيس الخامس” ، ومنها تصوير للرب " أزوريس" حيث عاقب رمسيس وأمر بتصويره على شكل خنزير لكي يعود إلى الأرض مع قردين برأس كلب ، وكذلك وجدوا تصويرا للرب " ست" مصورا بشكل وحش مع تعليق " ست الملعون" لأن ست قتل أخاه " ازوريس" و ألقى بجثته في نهر النيل ، وكل ما وجده علماء الآثار محفوظ حتى يومنا هذا في المتحف المصري بالقاهرة0

وكذلك واصل الأقباط فن الكاريكاتير وأكملوا ما تركه قدماء المصريين, وصوروا فئران برؤوس قطط , و واحد منها يرفع راية بيضاء كناية عن الاستسلام 0أما في اليونان ففن الكاريكاتير التصويري بدأ في الظهور منذ عهد " ارسطو"0

وفيما بعد احترف العديد فن الكاريكاتير مثال الفنان الشهير "ايوش"، و"قورتي" في لوحته الشهيرة (الأسرة الملكية) ، أما " ليوناردو دافنشي" فرسم الكثير الكثير وأخص بالذكر لوحته الشهيرة ( الشيخوخة ) ، أما (الطاحونة الحمراء) فهى للفنان " تولوزا لاتريكي" 0

د0 عاطف سلامة


******** ***********

مستقبل الكاريكاتير الصحفي


هل مازال الكاريكاتير يؤدي دوره في الصحافة والإعلام كما كان عليه الحال طوال العقود الماضية، أم أنه يواجه تحولات وتحديات جديدة مختلفة عما سبق؟ يبدو الأمر في الصحافة اليوم مختلفا. فلم يعد الكاريكاتير يحوز مع الحريات الواسعة والتوسع في وسائل الإعلام، وبخاصة مع الإنترنت الأهمية السابقة التي كان عليها للسخرية والتحايل على الرقابة وتعويض شح وسائل الإعلام، كما أن الكاريكاتير في الإنترنت يتيح رسوما كاريكاتيرية متحركة ومتعددة تجلعه في الصحافة فقيرا ومحدودا.

اجتذب النمو الكبير للسوق الإعلانية الرسامين أكثر من الصحافة، وأثر هذا كثيرا على مستوى الكاريكاتير الصحفي الذي أصبح على هامش الإعلان التجاري، وبدأ يعاني من التكرار والتسطيح والعجلة والافتقار إلى الجهد والوقت المفترض أن تبذل في عمل فني في الوقت الذي يحتاج الكاريكاتير إلى مزيد من الجهد ليحافظ على قرائه الذين بدأوا يجدون بدائل كثيرة في الأخبار والقصص والوفرة الهائلة في المادة الصحفية.

ويبدو أن الكاريكاتير كما في الاتجاه العام والعالمي في الصحافة والإعلام يتجه إلى التلفزيون أكثر من الصحافة. فقد بدأت أعمال الكرتون تتسع لتشمل الكبار أيضا، ولم تعد مقتصرة على الصغار، وأما في الصحافة فإن استخداماته تتوسع في خدمة العمل الصحفي في التصميم وفي إغناء المادة الصحفية ليكون جزءا منها وليس عملا مستقلا بذاته.

وبالطبع فإنها أفكار قابلة للنقاش ويمكن الرد عليها، ولكن من المؤكد أن الصحافة بحاجة للنظر في الدور الجديد المفترض للكاريكاتير فيها وفي موقعه وأهميته والتحديات التي يواجهها، فلم يعد دوره ووزنه كما كان قبل سنوات قليلة.

الإعلام اليوم يتوسع كثيرا بل يتضاعف ويدخل في حياة الناس وشؤونهم أكثر من الأخبار والإعلان والترفيه، فهو أيضا يتحول إلى خدمة تعليمية وتثقيفية وبوابة حوار وتأثير وتفاعل وجزء من العمل السياسي والتجاري والثقافي، ويتوسع أيضا في اهتماماته وفي المستفيدين منه وفي إتاحته؛ فهو يشمل كل القضايا والخدمات اليومية والبسيطة ويتيح لقطاع واسع المشاركة والتفاعل وستصل نسبة المشاركة في المستقبل القريب إلى جميع الناس، لتكون القدرة على الاتصال والتعليق والكتابة والتفاعل متاحة لكل إنسان تقريبا.

وستقل الفجوة إلى حد المساواة بين المعد والكاتب وبين الجمهور ليتحول الإعلام إلى عمل يشارك في إدارته والتخطيط له وتقويمه جميع المشتركين والمتلقين تقريبا، وفي هذه الحالة فإن الكاريكاتير يحتاج لمراجعة ليمتلك مرونة واسعة تمكنه من مواكبة التحولات، وبما أنه عمل فني يحتاج إلى مجهود وإبداع فسيكون أبطأ بكثير من الإيقاع السريع والجديد للإعلام، وهذا ما يجعله (ربما) في نظر القراء والنقاد، أقل أهمية بكثير مما سبق.

فلم يعد ثمة فرصة لعمل يبذل فيه وقت وإبداع فني كبير في الصحافة. وفي الوقت نفسه فإنه لم يعد ثمة مجال لعمل فني سريع ومكرر ومسطح لأنه في هذه الحالة لن ينافس المادة الصحافية الأخرى ولن يضيف إليها شيئا، ولم يعد الرسام المحترف مستعدا لهدر موهبته في الصحافة، وهو يجد فرصة كبيرة في العمل الإعلاني والتلفزيوني، وعندما تتوسع الأعمال السينمائية والتلفزيونية الكرتونية فستكون بديلا أكثر جاذبية من الكاريكاتير الصحافي.

بالطبع فإن التحولات والتحديات لا تواجه الكاريكاتير الصحافي فقط، وقد سبق أن أشرت - في هذا المكان- من قبل إلى أن الصحافة الأسبوعية تواجه احتمالات الفناء والانقراض، وأن المقالة تواجه تحديا كبيرا يهدد جميع الكتاب الصحافيين وكذلك الأخبار. أما الإصلاح الذي كنا نربطه بالإعلام فأصبح من الماضي لأن الإعلام هو الأكثر من غيره حاجة إلى الإصلاح ولأنه يتحول إلى السوق والاستثمار.

فالإعلام والصحافة تأخذ أبعادا جديدة يجب الالتفات إليها والاهتمام بها حتى لا نخرج من السياق.

إبراهيم غرايبة
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc صورة إنتفاضة الأقصى في رسوم الكرتون الغربية.doc‏ (65.5 كيلوبايت, المشاهدات 204)
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!


قديم 22-Mar-2008, 01:43   #2 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي السطو والتشابه




السطو والتشابه

هناك كلمة حق يراد منها باطل وهذه سياسة يراد منها تبرير الباطل، وهناك كلمة حق يراد منها تمرير باطل وهذا فعل يراد منه تمرير سلوك عاطل.

وفي هذا الإطار يندرج الحديث الذي تبناه البعض أخيرا عن التشابه في الرسوم الكاريكاتيرية تحت اسم تشابه العقل البشري، وسماه آخرون من نفس الفصيلة تبادل حضاري، وكما هي العادة فإن مرتكب الإثم لا يمكن له إلا أن يمنحه صفة القداسة وهنا تكمن الطامة الكبرى.

في حديث سابق عن ظاهرة السطو الفني قمنا بمحاولة لتعريف ما يمكن أن نسميه السطو الفني وتحدثنا عن التشابه أيضا، ولكن يبدو أن البعض يريد خلط عباس بدباس فلا يعترف بظاهرة السطو أبدا رغم أنها ظاهرة معروفة وليست بحاجة إلى بحث لإثباتها، ومن باب التحضر إقتداء بالسادة أصحاب نظرية التشابه فلن أتطرق في هذه المادة إلى أسماء وسأكتفي بالحديث عن

الفرق بين السطو(الذي يكون عادة واضحا وضوح الشمس) والتشابه الذي يحدث في الكاريكاتير وفي الأعمال الفنية بشكل عام.

أولا: أين يمكن أن يحدث التشابه؟

لا شك أن أفكارا كثيرة يمكن أن تتوارد إلى أكثر من رأس ولكن ما يميز هذه الأفكار بساطة التركيب وعمومية الموضوع، فلا يكون في اللوحة عناصر كثيرة ويكون موضوع اللوحة عاما أو حيويا في الوقت الذي ظهرت فيه الرسوم المتشابهة، أما عندما تكون اللوحة كثيرة العناصر ونشاهد لوحة أخرى تتحدث عن نفس الموضوع وفيها نفس العناصر فإن عملية التشابه تصبح أمرا مشكوكا فيه.

على سبيل المثال (المثال غير موجود في الواقع تجنبا للتنويه) رجل يركب على حصان في سباق الخيل يلبس قبعة وفي أذنه حلقة ومهمازه له شكل مميز غير موجود في الواقع، هنا يمكن الحديث عن التشابه في الرجل الذي يركب حصانا في سباق الخيل، أما إذا وجدنا في لوحة أخرى أن للفارس حلقة في أذنه ومهمازه له نفس شكل المهماز الذي في اللوحة السابقة فإن العملية تتجاوز مستوى التشابه.

باختصار فإن التشابه يمكن أن يحصل في اللوحات والموضوعات البسيطة (قليلة العناصر المشكلة للوحة) ونادرا جدا في الموضوعات المركبة (ذات العناصر الكثيرة في اللوحة )

وهناك لوحات أخرى يتم الحصول فيها على المفارقة الكاريكاتيرية نتيجة لعملية تفاعل بين عدة عناصر في اللوحة أي أن الفكرة تكون مركبة بالأساس وهي ناتجة عن عملية تحليل عقلي وليست وليدة البديهة وحين تتشابه لوحة من هذا النوع مع لوحة أخرى فإن الأمر يستحق أن نتساءل عنه. أما عندما تتشابه لوحتان فيهما فكرة يمكن أن تتبادر بديهيا ولا تحتاج إلى ترتيب مسبق لعناصرها فهنا يمكن الحديث عن التشابه.


ثانيا : أين يمكن الحديث عن السطو؟

يمكننا الحديث عن السطو في عدة حالات :


1- عندما تتشابه العناصر في لوحة مركبة كما ذكرنا أعلاه.

2- ومن البديهي عندما تكون عملية نسخ واضحة أو عملية نقل واضحة أو تشابه العبارات في الرسوم المرفقة بتعليق.

3- عندما تتكرر عملية التشابه بشكل ملفت للنظر: مثلا عندما تجد في أعمال الفنان نفسه عددا كبيرا من الأعمال التي تتشابه مع أعمال الآخرين قد تتجاوز أحيانا الخمسين أو الستين رسما وربما أكثر.

4- عندما تتوحد المصادر: مثلا أن ترى ألبوما فيه مجموعة رسوم لرسامين كثر ثم تجد بين أعمال أحد الفنانين ما يقارب العشرين رسما تتشابه مع عشرين رسم من هذا الألبوم وبين هذه الرسوم رسوم تنتمي إلى فئة الرسوم المركبة التي تحدثنا عنها ورسوم أخرى تنتمي عناصرها لبيئة الفنان الأصلي، فمن السذاجة هنا الحديث عن عملية تشابه. خاصة وأن رسوما لنفس الفنان تتشابه مع عدة رسومات أخرى من ألبومات أخرى متعددة.

5- عناصر البيئة: عندما يكثر الرسام من استخدام رموز غير موجودة في بيئته وتنتمي إلى بيئة غريبة فإن ذلك أيضا أمر يثير الريبة.

6- وأخيرا فإن عامل واحد من هذه العوامل يكفي لإثبات حدوث السطو فما بالك إذا اجتمعت هذه العوامل معا في فنان واحد، أليس من المضحك هنا الحديث عن التشابه؟

ثالثا : أشكال السطو الفني:

1- السطو اللاواعي: ويحدث هذا السطو عمليا في منطقة اللاوعي حيث يشاهد الفنان رسما وينساه تماما ولكنه يبقى محتفظا به في منطقة اللاوعي إلى أن يأتي يوم تعوم فيه فكرة ذلك الرسم إلى منطقة الوعي فيقوم الرسام بتنفيذها على أنها فكرته.

ولكن ما يميز السطو اللاواعي هو أن عملية السطو لا تتكرر كثيرا فتجد مثل هذه الرسوم محدودة العدد في رسوم الفنان، وهذا السطو عمليا هو غير إرادي وغير مقصود.

2- السطو الواعي: يحدث هذا السطو عندما يقوم الفنان عن سابق إصرار وتصميم بالاستيلاء على أفكار الآخرين، وفي هذه الحالة نشاهد عملية (التشابه) تحدث كثيرا وتتوفر فيها شروط السطو التي تحدثنا عنها سابقا ( العدد الكبير للرسوم المتشابهة – وحدة المصادر- و التركيب المعقد للوحة) وهذا بالتحديد هو السلوك العاطل الذي يريد أصحاب نظرية التشابه تمريره على القارئ.

وأخيرا فإن هدفنا من هذا الكلام ليس إقناع من يقوم بعملية السطو أنه يفعلها فهو أكثر معرفة مني ومن الجميع بأنه يقوم بها ولديه من الإثباتات على ذلك أكثر من الجميع فهو يمتلك كافة المصادر التي قام بالسطو عليها، ولكن الهدف من إعادة هذا الكلام هو تنبيه القراء إلى ظاهرة يتم تكريسها وجعلها ظاهرة عادية وإن لم يتم التصدي لها فإننا سنصبح في المستقبل القريب ،وبصراحة وبدون مكياج، أمام جيل من الفنانين اللصوص لأن الاستيلاء على الأفكار الجاهزة يؤمن صعودا سريعا لمرتكبي هذه النقيصة وخاصة أن (بازار) المهرجانات الدولية مفتوح، وبازار الصحافة مفتوح، ويبدو أننا سنصحو ذات يوم لنجد كل شيء قد تحول إلى بازار، وعندما تصبح هذه الظاهرة مرضا متفشياً مثل أنفلونزا الطيور أو الكوليرا أو غيرها فإنه يصبح من المستحيل وقفها، إن الذي يدفع من يقومون بهذا التخريب المنظم لثقافتنا هو مصالح شخصية أنانية ضيقة هدفها الشهرة الرخيصة والسريعة والكسب المادي، ولا بد من وقف هذا التخريب، لا تغرنكم الجوائز والنشاطات فإن من يقوم بهذا العمل هم جميعا رجال إدارة بارعون وصيادو فرص مهرة، وحولهم من يروج لهم ويحاول إسكات كل من يشير إليهم بإصبع.

إن ظاهرة السطو الفني منتشرة في العالم أجمع ولكن من واجبنا أن نسعى لتنقية فنوننا، إن ظاهرة السطو الفني عملية قتل للمبدعين الحقيقيين الذين يبحثون عن أفكارهم ليل نهار ويعانون الأمرين في ذلك، وإن لم يتم مناقشة الموضوع بشكل جدي من قبل الجميع فإننا أمام خطر الانحطاط الكبير القادم.

ممدوح حمادة
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 22-Mar-2008, 01:59   #3 (permalink)
عضو مميز
عضو نادي العراق
 
الصورة الرمزية bode
 
رقم العضوية: 1639
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: Sweden
المدينة: Stockholm
المشاركات: 2,737

الأوسمة

افتراضي أمية جحا ... قضية في كاريكاتير


أمية جحا ... قضية في كاريكاتير




بيت الكرتون ـ الفنان حمد الغائب - البحرين

تحل علينا رسامة الكاريكاتير الفلسطينية أمية جحا ضيفة عزيزة في معرضها " مفاتيح العودة" والذي تنظمه جمعية مناصرة فلسطين في قاعة مركز الفنون بالقرب من متحف البحرين الوطني في المنامة.

عمليا هي ليست بريشة جديدة في ساحة رسم الكاريكاتير في الوطن العربي، ولكن الجديد والمميز فيها هو أنها امرأة، ارتضت أن تحمل ريشة أو هي بندقية وتحارب بطريقتها الخاصة الاحتلال الصهيوني على أرضها الام ... فلسطين.

إلتقيناها في أروقة معرضها الذي حمل حلم "مفاتيح العودة" وكان معها هذا اللقاء.

من هي أمية جحا بالكاريكاتير؟

هي ريشة حزينة، يحز في نفسها ما تراه من صمت عربي مطبق ومن ما يعانيه الشعب الفلسطيني من ظلم واضطهاد على أرضه.

هل تعتبرين نفسك إمتداد لرسام الكاريكاتير الفلسطيني الشهيد ناجي العلي؟

بالتأكيد كفلسطينية أعتبر نفسي إمتداد لكل رسام فلسطيني وبالاساس ناجي العلي، كونه عميد رسامين الكاريكاتير في العالم العربي وهو صاحب مدرسة خاصة في رسم الكاريكاتير وذو ريشة قوية جدا وجريئة، دفع حياته ثمنها.

ماذا تهدفين من خلال معارضك الخاصة ومشاركاتك الخارجية؟

بالتأكيد على كل الفلسطينيين أن يكونوا سفراء لقضيتهم في الخارج وأنا جزء من هذه الامة التي أسعى الى القيام بنفس الهدف، ونحن بأحوج الاوقات من خلال جميع الوسائل من صورة وكاريكاتير وريشة لأبراز القضية للعالم سواء عن طريق المعرض أو الانترنت، وذلك ليعلم الجميع عدالة قضيتنا وظلم العدو الذي لا يرحم بشر ولا حجر.

هل كان خروجك من غزة الى البحرين سهل، وذلك للمشاركة بمعرضك هذا؟

لا أبدا ... فبالكاد إستطعنا الخروج.

هل استمدت أمية جحا تميزها من كونها إمرأة ترسم الكاريكاتير،
أم من قوة خطوطها وأفكارها؟


كلا الامرين هام من وجهة نظري، فكوني إمرأة تخوض وتستخدم سلاح تعودنا أن نراه عند الرجال وهو الكاريكاتير، بالاضافة الى قوة الخطوط التي أرسمها من خلال العيش في قلب القضية ومن على خط النار، ورغم الصعاب التي نعيشها يظل هناك إبداعات تظهر وتتميز عن غيرها في مقارنة بكل شعوب العالم.

فماذا تقولين للفنانين الذين يرسمون لفلسطين من الخارج؟

أحيي الفنانيين الذين ينشرون عن قضيتنا من خارج الوطن.

ما هو التغيير الذي حدث كاريكاتيريا لأمية جحا، قبل وبعد إستشهاد زوجها ؟

كانت حياتي عادية مثلها مثل أي عائلة فلسطينية تعيش الظروف السياسية الفلسطينية، أعبّر عن ما أراه من آلام شعب بهم الاسرى والجرحى والشهداء، ولكن ما تغيّر بعد إستشهاد زوجي هو أنني عشت مرارة الحدث بشكل أكبر وأعمق، فصرت أصوّره عن قرب أكثر، فأنا أعيش الان دور الشهيد والاطفال اليتامى، فهي مأساة يكون وقعها عليّ أكثر إيلاما وحزنا ينعكس بالتأكيد على لوحاتي التي أرسمها مباشرة من خلال اللون الاسود الذي زادت مساحته في لوحاتي وكذلك لون الاحمر لون الدم التي لا تخلوا من الجرأة.

بماذا تميل أمية جحا في أفكارها التي تطرحها ... الرأي أو التحليل أو ماذا؟

تتراوح نوعية الافكار التي أطرحها بحسب الفكرة المطروحة، فغالبا أبتعد عن إبداء رأيي الشخصي في الموضوع لأتجه الى التحليل بشكل أكبر، كونه أشمل ويعطي الكاريكاتير بعدا أكبر، فيتوجب علينا نحن رسامين الكاريكاتير أن نبدي الحلول في أطروحاتنا وعدم الاكتفاء بالانتقاد فقط.

ما هو حجم المضايقات الاسرائيلية التي تتعرضين لها؟

كنت أعمل في صحيفة "القدس" وهي تقع في منطقة خاضعة للرقابة الاسرائيلية وكنت أعاني كثيرا من رفض الكثير من رسوماتي الكاريكاتيرية التي تركز كثيرا عن العودة والمجازر التي يرتكبها الصهاينة في فلسطين، وغيرها من الافكار التي تتعبهم، وبعد عناء ثلاث سنوات لم أستطع التواصل معهم فتركت العمل معهم، وبعدها إنتقلت الى صحيفة "الحياة الجديدة" التي لازلت أعمل بها.

وأيضا؟

أذكر أنه تم قصف مبنى صحيفة "الرسالة" الاسبوعية التابعة لحركة حماس بسبب نشرهم لكاريكاتير لي.

الاسرائيليين ... بماذا يصنفون أمية جحا؟

إرهابية !! وعدوة للسامية تميل للجهاد الحماسي، وأنا ممنوعة أمنيا من دخول الضفة الجزء الثاني من وطني وكنت ممنوعة أيضا من الدخول أو الخروج من غزة الى فترة ما لولا إندحار الاحتلال أخيرا.

هل نستطيع أن نقول أنك مشروع شهيد؟

كلنا في فلسطين مشاريع شهداء، فالاسرائيليين يركزون دائما على أصحاب العقول التي يمكنهم أن يغيروا الواقع وهم يمثلون خطرا على الاحتلال.

كيف تقيسين تأثير كاريكاتيراتك على العرب، كونك دائما
تنتقدينهم وتبينين تقاعسهم تجاه قضية فلسطين؟


أنا لا أنتظر رد من الحكومات العربية ... فهي لا ترد أصلا، ولكنني أعول دائما على الشعوب العربية فهي التي تعرفني وتتفاعل معي وتشجعني على تقديم الافضل.

إذا من هم رهانك في هذه الحالة؟

الشعوب العربية، فهي التي سيكون لها الدور البارز والصادق في الفترة القادمة،
وسبات الحكومات والانظمة العربية سينتهي قريبا.

هل تحقق هذه المعارض الخارجية أهدافك التي تهدفين لها؟

كأي فنان يذهب الى المعارض الخارجية سيحصل على الفرصة السانحة بأن يتعرف على الشعوب وثقافاتها وتكون له الفرصة هو أيضا بأن يتواصل ويتبادل الثقافات مع الآخرين، وهذا هو الهدف الاسمى من المشاركات.

تميلين في لوحاتك الى أسلوب الـ (ZOOM IN ) فما هو الهدف؟

في اعتقادي بأن كثر التفاصيل في اللوحة تشتت القارئ، علما بأن أغلب الجمهور يميل الى البساطة والمباشرة.

ما السر وراء ألوانك الحادة والمحددة في أغلب لوحاتك؟

هو خليط من الاحساس الذي أقدمه للقارئ .

وما سر الالوان الاحمر والاسود والاخضر ؟

الاحمر: هو دم الفلسطينيين في المجازر، والاسود هو الحزن والضبابية والخوف من المجهول والالم الذي يعتصرنا مع الحسرات والالم، والاخضر هو غصن الزيتون الذي نراه رغم الاحزان المحيطة بنا.

لماذا يميل أغلب رسامين الكاريكاتير الفلسطينيين الى خلق
الايقونات والالتزام بشخوص معينة في أسلوبهم؟


هذا من وجهة نظري من تبعات مدرسة الفنان ناجي العلي الذي أرسى مدرسة الكاريكاتير الفلسطينية.

وماذا عنك أنت؟

أنا لا أميل الى الالتزام بالشخصيات ولكنني أميل الى الرموز في اللوحة، وأنا أخترت المفتاح الذي يرافق توقيعي على كل لوحة، وهو الذي يدق ناقوس نسيان الناس لقضية فلسطين.

فبماذا تفسرين كبر حجم الكلمات في لوحاتك الكاريكاتيرية؟

جزء منها تأثرا برسومات ناجي العلي التي كنت أستمتع بها في صغري، والجزء الثاني هي الوسيلة التي من خلالها أستطيع أن أعطي الحدث حجمه الحقيقي من طامة ومصيبة.





أمية جحا في سطور

· أمية جحا
· مواليد غزة 2ـ2ـ1972م
· تزوجت من المهندس رامي سعد الذي إستشهد في الاول من مايو 2003، رُزقت منه بمولودة أسمها "نور" .
· شاركت في العديد من المعارض المحلية والعربية والدولية.
· تُعد أول رسامة كاريكاتير في فلسطين والوطن العربي تعمل في صحيفة سياسية يومية.
· خريجة جامعة الازهر بغزة قسم الرياضيات بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف والاولى على الجامعة 1995م.
· عملت ولمدة ثلاث سنوات مدرسة رياضيات ثم إستقالت.
· ترسم الكاريكاتير في عدة صحف منها "الحياة الجديدة" و" الرسالة الاسبوعية".
· عضو في جمعية ناجي العلي للفنون التشكيلية في فلسطين.
· تعمل مُعيدة في كلية مجتمع العلوم المهنية والتطبيقية التابعة للجامعة الاسلامية بغزة.
· فازت بجائزة الصحافة العربية لأفضل رسم كاريكاتير نشر في عام 2000م.
· فازت بالمرتبة الاولى على محافظات الوطن بالكاريكاتير في مسابقة الابداع السنوي التي أقامتها وزارة القافة الفلسطينية مارس 1999م.
· لها إصدار خاص "كاريكاتير"
· موقعها الالكتروني الخاص Untitled Document
bode غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 24-Mar-2008, 07:52   #4 (permalink)
فريق العلاقات والاعلام
عضو- نادي جدة
 
الصورة الرمزية هدى..
 
رقم العضوية: 4693
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: Saudi Arabia
المدينة: جدة
المشاركات: 43
افتراضي رد: فن الكاريكاتير

جزاك الله خيرا
هدى.. غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)




أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 10:55.


تم تدشين المرحلة الثانية للموقع في 17/10/2006 الموافق 24 رمضان 1427 وذلك تضامنا مع يوم الفقر العالمي

تنوية : عالم التطوع العربي لا يتبنى كما لا يدعو إلى جمع الأموال والتبرعات أو توزيعها

    

المشاركات ,والمواضيع المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي الموقع

Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0 ..  

www.arabvolunteering.org

 Arab Volunteering World   2006-2008   (AVW)  عالم التطوع العربي 

www.arabvol.org