المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سالم الأعمى الأعرج



ابو جمانه
25-Feb-2007, 05:09
قصة حقيقية من شريط ( قوافل العائدين ) لفضيلة الشيخ خالد الراشد .. أنصح أخواني وأخواتي بسماع الشريط ..

وإليكم القصة :

يقول الشاب : لم أكن قد بلغت الثلاثين .. حين أنجبت زوجتي أو أبنائها .. ما زلت أذكر تلك الليلة .. كنت سهران مع الشلة .. في إحدى الشاليهات .. كانت سهرة حمراء بمعنى الكلمة كما يقولون .. أذكر ليلتها أني أضحكتهم كثيرا .. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد .. بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أضحك منه .. لم يسلم أحد مني حتى شلتي .. صار بعض أصحابي يتجنبني كي يسلم من لساني و تعليقاتي اللاذعة.. تلك الليلة سخرت من رجل أعمى .. رأيته يتسول في السوق .. و الادهى أني وضعت رجلي أمامه ليتعثر .. تعثر و انطلقت ضحكتي التي دوت في السوق .. عدت إلى بيتي متأخر لاجد زوجتي في انتظاري كانت في حالة يرثى لها .. أين كنت يا راشد .. قلت في المريخ ساخرا .. عند أصحابي طبعا كانت في حالة يرثى لها قالت و العبرة تخنقها : قالت : راشد أنا تعبه جدا الظاهر إن ولادتي صار وشيك سقطت دمعة أحسست أني أهملت زوحتي كان المفروض أن أهتم بها و أقلل من سهراتي و خاصة أنها في شهرها التاسع .. قاست زوجتي الآلام يوم و ليلة في المستشفى حتى رأى طفلي النور .. و لم أكن في المستشفى ساعتها تركت رقم هاتف المنزل و خرجت اتصلوا بي حتى تعلموني الخبر ففعلوا اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم حينما وصلت للمستشفى طلب مني أن أراجع الطبيبة أي طبيبة المهم الان أن أرى أبني سالم لابد من مراجعة الطبيبة قالوا لي أجابتني موظفة الاستقبال بحزم صدمت حين عرفت أن أبني به تشوه شديد في عينيه و معاق في بصره تذكرت المتسول قلت سبحان الله كما تدين تدان لم تحزن زوجتي كانت مؤمنة بقضاء الله راضية طالما نصحتني طالما طلبت مني أن أكف عن تقليد الآخرين كلا هي لا تسميه تقليدا بل غيبة و معها كل الحق لم أكن أهتم بسالم كثيرا اعتبرته غير موجود في المنزل حين يشتد بكاه أهرب إلى الصالة لانام فيها كانت زوجتي تهتم به كثيرا و تحبه لحظة لا تظنوا أني أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبه ..

أقامت زوجتي احتفال حين خطأ خطواته الأولى .. و حين أكمل الثانية اكتشفنا أنه أعرج .. كلما أزدت ابتعاد عنه زادت زوجتي حبا و تعلقا بسالم حتى بعد أن أنجبت عمر و خالد و مرت السنوات و كنت لاهيا غافل غرتني الدنيا و ما فيها كنت كاللعبة في يد رفقة السوء مع أني كنت أظن أني من يلعب عليهم لم تيأس زوجتي من إصلاحي كانت دائم تدعو لي بالهداية لم تغضب من تصرفاتي الطائشة أو إهمالي لسالم و اهتمامي بباقي أخوته كبر سالم و لم أمانع حين طلبت زوجتي بتسجيله في أحد المدارس الخاصة بالمعاقين .. لم أكن أحس بمرور السنوات أيامي سواء ليل و نهار عمل و نوم طعام وسهر حتى ذلك اليوم كان يوم الجمعة استقضت الساعة الحادي عشرة ظهرا ما يزال الوقت مبكرا أقول لكن لا يهم أخذت دش سريعا لبست و تعطرت و هممت بالخروج استوقفني منظره منظر سالم كان يبكي بحرقة أنها المرة الأولى التي أرى فيها سالم يبكي مذ كان طفلا أأخرج أم أرى مما يشكو سالم قلت لا كيف أتركه و هو في هذه الحالة أهو الفضول أم الشفقة لا يهم سألته لماذا تبكي يا سالم حين سمع صوتي توقف بدء يتحسس ما حوله اكتشفت أن أبني يهرب مني الآن أحسست به أين كنت منذ عشر سنوات تبعته كان قد دخل غرفته رفض أن يخبرني في البداية سبب بكاءه و تحت إصراري عرفت السبب .. تأخر عليه شقيقه عمر الذي أعتاد أن يوصله إلى المسجد اليوم الجمعة خاف سالم أن لا يجد مكان في الصف الأول نادى والدته لكن لا مجيب حياها وضعت يدي على فمه كأني أطلب منه أن يكف عن حديثه و أكملت حينها بكيت يا سالم لا أعلم ما الذي دفعني أتقول له سالم لا تحزن هل تعلم من سيرافقك اليوم إلى المسجد أجاب سالم أكيد عمر ليتني أعلم إلى أين ذهب قلت لا يا سالم أنا من سيرافقك أستغرب سالم لم يصدق ظن أني أسخر منه عاد إلى بكاءه مسحت دموعه بيدي و أمسكت بيده أردت أن أوصله بالسيارة رفض قائلا أبي المسجد قريب أريد أن أخطو إلى المسجد فأني أحتسب كل خطوة أخطوها .

يقول لا أذكر متى أخر مرة دخلت فيها المسجد و لا أذكر أخر مرة سجدت فيها لله سجدة هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالخوف و الندم .. الندم على ما فرطت طوال السنوات الماضية مع أن المسجد كان ملي بالمصلين إلا أني وجدت لسالم مكان في الصف الأول استمعنا إلى خطبة الجمعة معا و صليت بجانبه و بعد انتهاء الصلاة طلب مني سالم مصحف استغربت كيف سيقرأ و هو أعمى هذا ما تردد في نفسي و لم أصرح به خوفا من جرح مشاعره و طلب مني أن أفتح له المصحف على سورة الكهف نفذت ما طلب وضع المصحف أمامه و بدء في قرأه السورة يا الله أنه يحفظ سورة الكهف كاملة عن ظهر غيب خجلة من نفسي أمسكت مصحفا أحسست برعشة في أوصالي و قرأه و قرأه و دعوة الله أن يغفر لي و يهديني هذه المرة أنا الذي بكى بكيت حزنا و ندما على ما فرطت و لم أشعر إلا بيد حنونة تمسح عني دموعي لقد كان سالم يمسح دموعي و يهدى من خاطري عدنا إلى المنزل كانت زوجتي قلقة كثير على سالم لكن قلقها تحول إلى دموع فرح حينا علمت صليت الجمعة مع سالم منذ ذلك اليوم لم تفتني صلاة الجماعة في المسجد هجرت رفقاء السوء و أصبحت إلى رفقة خيرة عرفتها في المسجد ذقت طعم الإيمان عرفت منهم أشياء ألهتني عن الدنيا لم أفوت حلقة ذكر أو قيام ختمت القرآن عدة مرات في شهر و أنا نفس الشخص الذي هجرة لسنوات رطبت لساني بالذكر لعل الله يغفر لي غيبتي و سخريتي من الناس أحسست أني أكثر قربا من أسرتي اختفت نظرات الخوف و الشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي و الابتسامة ما عادت تفارق وجه أبني سالم من يرى سالم يظنه ملك الدنيا و ما فيها حمدت الله كثيرا و صليت له كثيرا على نعمه ذات قررت أنا و أصحابي أن نتجه إلى أحد المناطق البعيدة في برامج دعوية مع موسسة خيرية ترددت في الذهاب استخرت الله و استشرت زوجتي توقعت أن ترفض لكن حدث العكس فرحت كثيرا بل شجعتني حين أخبرت سالم عزمي على الذهاب أحاط جسمي بذراعيه الصغيرين فرحا و والله لو كان طويل القامة مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي .

بعدها توكلت على الله و قدمت طلب تقديم إجازة بدون مرتب و الحمد لله جاءت الموافقة بسرعة أسرع مما تصورت تغيب عن البيت ثلاثة أشهر كنت خلال تلك الفترة أتصل كلما سنحت لي الفرصة بزوجتي أحدث أبنائي لقد اشتقت لهم كثير و لكني اشتقت لسالم أكثر تمنيت سماع صوته هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سافرت أما أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة ما أحدثهم كلما أحدث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي تقبله كانت تضحك حينما تسمعني أقول هذا الكلام و آخر مره هاتفتها فيها لم أسمع ضحكتها المتوقعة تغير صوتها و قالت لي إن شاء الله أخيرا عدت إلى المنزل طرقت الباب تمنيت أن يفتح سالم لي الباب لكن فوجئت بأبني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره حملته بين ذراعي و هو يصيح بابا بابا أنقبض صدري حين دخلت البيت استعذت بالله من الشيطان الرجيم سعدت زوجتي بقدومي لكن هناك شي قد تغير تأملتها جيدا أنها نظرات الحزن التي ما كانت تفارقها عادت مرة ثانية إلى عينيها سألتها ما بكِ قالت لا شي هكذا ردت فجأة تذكرة من نسيته للحظات قلت لها أين سالم خفضت رأسها و لم تجب لم أسمع حينها سوى صوت أبني خالد الذي ما يزال يرن في أذني حتى هذه اللحظة .

قال : أبي إن سالم راح عند الله في الجنة لم تتمالك زوجتي الموقف أجهشت بالبكاء و خرجت من الغرفة عرفت بعدها أن سالم أصابته حمى قبل موعد مجي بأسبوعين أخذته زوجتي إلى المستشفى لازمته يومين و بعد ذلك فارقته الحمى حين فارقت روحه الجسد أحسست أن ما حدث أبتلى و اختبار من الله سبحانه و تعالى أجل أنه اختبار و أي اختبار صبرت على مصابي و حمدت الله الذي لا يحمد على مكروه سواه مازلت أحس بيده تمسح دموعي و ذراعه تحيطني كم حزنت على سالم الأعمى الأعرج لم يكن أعمى أنا من كنت أعمى حين انسقت وراء رفقة السوء و لم يكن سالم أعرج لانه استطاع أن يسلكِ طريق الإيمان رغم كل شي لازلت أتذكر كلماته و هو يقول إن الله ذو رحمة واسعة سالم الذي امتنعت يوما عن حبه اكتشفت أني أحبه أكثر من إخوانه بكيت كثيرا و مازلت حزينا كيف لا أحزن و قد كانت هدايتي على يديه اللهم تقبل سالم في رحمتكِ ...

سليل
25-Feb-2007, 01:25
جزيت خيرا يا ابو جمانه

نبع الوفاء
27-Feb-2007, 07:33
فعلا قصه مؤثره ومعبره
الله يكتب لنا ولكم الهدايه ويثبتنا عليها
جزيت الجنه ابو جمانه على هذي القصه الرائعه ...

المدهش
28-Feb-2007, 01:13
جزاك اللة الجنة باذن اللة...يا ابو جمانة
اخوك ..المدهش..هش..هش..هش

ابو جمانه
28-Feb-2007, 04:33
شكرا اختي سليل لمشاركتك

وأسأل الله أن يرزقنا شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ابو جمانه
28-Feb-2007, 04:36
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين اختي نبع الوفاء
وشكرا على مشاركتك
وأسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ..

ابو جمانه
28-Feb-2007, 04:38
شكرا اخي المدهش لمشاركتك

وأسأل الله الكريم أن يرزقنا الجنة ونعيمها ويبعدنا عن النار وجحيمها ..