المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطوع النسائي في فلسطين ... ملف تفتحه "لها اون لاين" ...



نبع الوفاء
24-Feb-2007, 05:37
كان العمل التطوعي على الدوام مفصلاً مهماً في المسار التنموي الاجتماعي الفلسطيني، حيث مثل العمل التطوعي أدواراً تنموية مختلفة خلال الحقب المتتالية من التاريخ الفلسطيني.

في العهد العثماني وقبل ذلك، كان العمل التطوعي غير مؤسسي عبر نظام (العونة)، هو النظام والمؤطر لعملية التضامن والتكافل الاجتماعي في ظل غياب قدرة الدولة ذات المساحات الشاسعة على الوفاء بكافة احتياجات "رعاياها" كما كانوا يسمون في ذلك الوقت.

وفي نهاية العهد العثماني، كان نشوء العمل التطوعي المؤسسي هو أحد روافد عملية التحديث التي بدأ يشهدها المجتمع الفلسطيني مع بدء عملية الإصلاحات في الدولة العثمانية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وإبان عهد الانتداب البريطاني كان للعمل التطوعي غير المؤسسي ليس فقط دور التكافل والتضامن الاجتماعي، بل أضاف إلى ذلك رعاية الأسرى والمعتقلين وتوفير احتياجات عائلاتهم.

أما العمل التطوعي المؤسسي خلال هذه الفترة فقد تركز على إنتاج تجربة غنية من التنظيم الاجتماعي لمختلف الفئات المجتمعية الفلسطينية وبخاصة العمال والطلاب والنساء، وكذلك تشكلت جمعيات إسلامية مسيحية، وأحزاب سياسية، مما عبر عن نهوض نسبي في مستوى الوعي الجماعي الذي يتجاوز حدود العائلة والعشيرة والقبيلة.

ورغم التبعثر الذي أصاب الشعب الفلسطيني خلال فترة 1948-1967، فإن العمل التطوعي غير المؤسسي بأشكاله التضامنية قد استمر خلال هذه الفترة، كما تأطر الفلسطينيون تطوعياً في الأطر والأحزاب الوطنية والقومية، وكذلك في النقابات العمالية والمهنية والاتحادات والجمعيات الخيرية والنسوية والنوادي والمجالس والهيئات المحلية.

وفي عهد الاحتلال الصهيوني تعززت أهمية العمل التطوعي سواء بشكليه المؤسسي أو غير المؤسسي، وذلك في ظل عزوف وقصور سلطة الاحتلال من تأدية الخدمات اللازمة للمواطنين الفلسطينيين، وشهدت الانتفاضة الفلسطينية الأولى تنوعاً منقطع النظير في أشكال واتجاهات العمل التطوعي.

ومع نشوء السلطة الفلسطينية، اتخذ العمل التطوعي أشكالاً جديدة تركزت في السعي لتحقيق التكامل بين السلطة وبين المنظمات الأهلية والمواطنين في مجال إنجاز التنمية، وحيث إن السلطة لم تكن قادرة على القيام بالمهمات التنموية كاملة نظراً لعدم سيطرتها على كافة الأراضي الفلسطينية، فقد جاء العمل التطوعي المؤسسي وغير المؤسسي ليكمل جهودها في هذا الإطار وذلك في المناطق التي لا تخضع لسيطرة السلطة، هذا ناهيك عن التكامل الآخر الذي بدأ وما زال قائماً في ميدان تبادل الخبرات بين السلطة وبين المؤسسات التطوعية الأهلية.

ولدى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة في نهاية عام 2000، تكيف العمل التطوعي الفلسطيني مع الواقع الجديد، وارتدى أشكالاً جديدة ذات علاقة بتنظيم نشاطات تطوعية في حالات الطوارئ، هذا جنباً إلى جنب مع الاستمرار في الأنشطة التنموية الاعتيادية.


المرأة الفلسطينية.. متطوعة متميزة !


تنوعت مجالات العمل التطوعي التي حث عليها الدين الإسلامي منها ما يتعلق بالرعاية الاجتماعية من قضاء حوائج الناس وإقامة المشروعات ذات النفع العام للمجتمع ومنها ما هو ذو شأن اقتصادي تنموي أو خيري في خدماته، وفي كل المجالات كان يجب للمرأة أن تؤدي دورها.

في ورقة عمل حول "دور المرأة الفلسطينية في الهيئات والمنظمات غير الحكومية" أعدتها الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين تبين أن المرأة الفلسطينية في العمل التطوعي تمتلك من المهارات الإدارية والقدرة على التخطيط الكثير، كما أنها لعبت دوراً بارزاً في تطوير هذه الموارد عن طريق تشغيل هذه الأموال واستثمارها إذ إن التخطيط الإنمائي الفعال والتوجيه السليم للاستثمارات لا يتحققان بغير المشاركة الكاملة لقطاع الأعمال مع القطاع الحكومي من قبل المرأة.

وعرضت الورقة بعض المزايا التي تتحقق من مشاركة المرأة في العمل التطوعي منها تعميق خبرات النساء العاملات وتطوير قدراتهن الإبداعية والابتكارية وكسبهن العديد من المهارات وزيادة نطاق تفاعلهن في حل بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التغيرات العالمية والأوضاع الحياتية التي تحياها المرأة الفلسطينية في ظل الاحتلال وما يفرزه الاحتلال من مشاكل وعلى رأسها مشكلة البطالة والفقر وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية بالإضافة إلى أنها ستكون قادرة على تفهم مشاكل العديد من النساء مما سيتيح لها المساهمة في تحسين الخصائص المختلفة لقطاع عريض من النساء في المجتمع الفلسطيني ومنها الخصائص التعليمية الأمية والاقتصادية والأسرية والصحية.

وأكدت ورقة العمل على أن مهارات المرأة الفلسطينية تناسب العمل التطوعي وتتناسب بشكل خاص مع مبادئ الإدارة العصرية إذ اكتسبت المرأة العديد من تلك المهارات من واقع خبرتها في إدارة مواردها الشحيحة ووقتها الضيق وفي مهامها بمسؤولياتها المتعددة وتوفير الرعاية والقيام بالعمل دون أجر داخل الأسرة وهذه القدرة على القيام بعدة مهام في نفس الوقت ثمينة جداً يمكن استثمارها من خلال إشراك مساهمة المرأة في المؤسسات العمل التطوعي.



تعزيز مشاركة المرأة في التطوع !!


ويعرض تقرير الهيئة الفلسطينية لحماية حقوق اللاجئين بغزة متطلبات التي تعزز مشاركة المرأة الفلسطينية في المنظمات غير الحكومية فيذكر أنه يجب أن يوفر للمرأة الوقت الكافي واللازم للإشراف والإدارة على الأعمال والمشروعات ومتابعة طرق الأداء بها وتنسيق خدماتها، إضافة إلى القدرة على الإبداع والابتكار في مجال العمل الخيري وتحقيق القدرة المالية للمؤسسات الخيرية عن طريق بلورة أفكاره لبرامج ومشروعات استثمارية خاصة بالنسبة للمنظمات النسائية المتلقية لهذه المساعدات مما يساعد على تطوير الموارد الذاتية أو المساعدات المقدمة من مصادر خارجية.

كما يجب تعزيز أواصر العلاقات والروابط بين الجمعيات النسائية العربية والهيئات المانحة في كل دولة عربية وما بين الجمعيات النسائية في فلسطين والهيئات المتعددة بطريقة تؤدي إلى تفعيل الشراكة بينهما لتنفيذ البرامج التنموية الرامية ومن ثم النهوض بالمرأة الفلسطينية وتعزيز صمودها ومشاركتها الإيجابية في المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى أهمية تنشيط وتشكيل اللجان النسائية في النقابات والرابطات المهنية وربطها بالمؤسسات المانحة وذلك عن طريق إيجاد فرص عمل للمرأة في هذه المؤسسات ولدعم برامج المرأة المقدمة من قبل هذه اللجان بمساعد الجهات المانحة وتقديم الخدمات الإنسانية للعاطلات عن العمل.


عقبات وتحديات ...


يعرض "دليل تدريبي للعمل الشبابي" أعده مشروع مركز الدراسات والتدريب الشبابي / 2004 في المركز الفلسطيني لتعميم الديمقراطية وتنمية المجتمع – بانوراما مجموعة من العقبات التي توجه العمل التطوعي الفلسطيني، ويقع في سلم الهرم الخاص بالعقبات عدم بلورة خطة إستراتيجية تنموية ترسم الإطار العام لمجالات التنمية المختلفة ودور العمل التطوعي فيها إضافة إلى عدم اشتمال تقديرات الدخل الوطني على مردود العمل التطوعي، وعدم احتساب هذا المردود ضمن الدخل الوطني.

كما أشار الدليل إلى تعطل استصدار الخطة الوطنية للعمل التطوعي في الأراضي الفلسطينية وضعف التشبيك بين مؤسسات العمل التطوعي المنظم وأخذه طابعاً موسمياً، وقال التقرير إن عدم وجود مراكز متخصصة لتجنيد وتأهيل المتطوعين، وتنظيم علاقاتهم مع المؤسسات المعنية كان أيضا من العقبات التي واجهت العمل التطوعي، ويشدد الدليل على غياب الحوافز المعنوية والمكافآت الرمزية وتوفير أدنى درجات التأمين للمتطوعين العاملين في مجالات تعرض حياتهم للمخاطر، وغياب قانون ينظم العمل التطوعي في الأراضي الفلسطينية، وعدم الاستفادة من طاقات قطاعات مهمة مثل طلبة المدارس خاصة في عطل نهاية الأسبوع ناهيك عن العطل السنوية وعطلة الصيف، بالإضافة لقطاع العاطلين عن العمل وربات البيوت.


الاقتراب من الحلم ...


حنين فتاة في السادسة والعشرين من ربيع عمرها، تخرجت من قسم الهندسة المدنية بإحدى جامعات قطاع غزة، كانت تحلم بأن يمكنها تقديرها العام من الحصول على وظيفة ممتازة إلا أن الظروف أخرت من حصولها على ما تمنت وحلمت به طوال سنوات الدراسة الخمس، أسألها عن تجربتها مع البطالة والآلية التي واجهتها بها فترسم ابتسامة خفيفة على وجنتيها ثم تقول: "منذ صغري وأنا أحب الرسم وأبدع فيه، كنت في مسابقات المدرسة أحوز على المرتبة الأولى، وعندما فشلت في الحصول على وظيفة بشهادة الهندسة التي حصلت عليها بعد عناء وسهر طويل، لم أقف مكتوفة الأيدي حاولت استغلال طاقاتي فلجأت إلى التطوع في إحدى المكاتب الهندسية أبدي آرائي وأستفيد من خبرات من هم أكبر مني علماً وسناً"، وتتابع: "التطوع زودني بالعديد من الخبرات ليس في مجال الهندسة فقط وإنما أيضاً في مجال التصميم الجرافيكي، حيث إنني تطوعت أيضاً في مؤسسة مشارق للإعلان استفدت منهم كثيراً وأمتعتهم بالتصاميم النوعية التي كانت خاصة بهم وحدهم، علاقاتي الجدية أدت إلى ترشيح أحدهم لي للعمل ضمن أحد المشروعات الكبيرة ببلدية خان يونس، والحمد لله ما زلت أعمل بجد واجتهاد".


دوافع الفتاة للتطوع...


آيات أبو جياب الأخصائية الاجتماعية في مشروع دعم وتأهيل المرأة بغزة تسرد لنا بعض الدوافع التي تؤدي بالفتاة الفلسطينية إلى الخروج للتطوع في المؤسسات الحكومية والأهلية بدلاً من المكوث خلف أسوار المنزل فقالت أبو جياب: "على الرغم من تحبيذ المجتمع الفلسطيني لوجود المرأة داخل المنزل إلا أن نتيجة الظروف الاقتصادية المأساوية والضغوط الخارجية المجتمعية التي مر بها الفلسطينيون مؤخراً دفعت المرأة وحفزتها على ضرورة القيام بدور يمكنها من تحسين دخل الأسرة"، وتلفت أبو جياب إلى أن التطوع في المؤسسات يكون لديها الخيار الأول للحصول على وظيفة تمكنها من تحقيق هدفها بالمشاركة في تحسين مستوى معيشة أسرتها الاقتصادي ولاسيما أيضاً الاجتماعي، ولكن مفهوم التطوع في المجتمع الفلسطيني القائم على العمل دون أي مقابل مالي قد يؤدي بالأسرة إلى رفض خروج الفتاة، ناهيك عن أن الفتاة نفسها يمكنها أن تمل من هذا التطوع نظراً لعدم التقدير المادي لجهودها وأحياناً أيضاً عدم وجود التقدير المعنوي كالثناء والتحفيز اللفظي.

وبخصوص المزايا الاجتماعية التي يحققها التطوع قالت أبو جياب إنها تكمن في أن الفتاة المتطوعة يصبح لديها تقدير لذاتها، كما يمدها العمل التطوعي بخبرات لفهم مهنتها أكثر من الجانب الأكاديمي الذي تلقته في الجامعة، بالإضافة إلى تكوينها شبكة من العلاقات الاجتماعية الجيدة والتي لا تخرج عن نطاق العادات والتقاليد، وأيضاً يزيد وعيها لمسئوليتها في بيتها ويعزز شعورها بالمسئولية، وبإمكان العمل التطوعي أن يعود عليها مؤخراً بوظيفة داخل المؤسسة التي تتطوع فيها إذا ما أثبتت جدارتها وكفاءتها في إدارة أمور العمل.


منقول من لها اولاين ...