المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غاز الرادون.. (Radon (Rn من أين يأتي؟



ناشط بيئي
07-Jan-2008, 01:23
الرادون.. من أين يأتي؟
الرادون (Radon (Rn هو عنصر غازي مشع موجود في الطبيعة. وهو غاز عديم اللون، شديد السمية، وإذا تكثف فإنه يتحول إلى سائل شفاف، ثم إلى مادة صلبة معتمة ومتلألئة. والرادون هو أحد نواتج تحلل عنصر اليوارنيوم المشع الذي يوجد أيضًا في الأرض بصورة طبيعية، ولذلك يشبهه العلماء بالوالد بينما يطلقون على نواتج تحلله التي من بينها الراديوم والرادون بالأبناء.

يوجد ثلاثة نظائر مشعة لليورانيوم في التربة والصخور، تتفق جميعها في العدد الذري، ولكنها تختلف في العدد الكتلي وهي:
1- اليورانيوم U2345 ونسبة وجوده 0.71%.
2- واليورانيوم u238 ونسبة وجوده 99.1%.
3- وأخيرًا اليورانيوم u234 وتكون نسبة وجوده صغيرة جدًا.

بينما يوجد للرادون نظيران مشعان هما:
1- الرادون RN220.
2- والرادون RN222.
ولقد وجد أن كل العناصر ذات النشاط الإشعاعي تتحلل بمعدل زمني معين، ويطلق على الفترة الزمنية التي تلزم لكي يتحلل أثناءها نصف الكمية من عنصر مشع معين اسم "فترة عمر النصف".
وتبلغ فترة عمر النصف لليورانيوم 4.4 بلايين سنة ـ عمر الأرض تقريبًا ـ بينما تبلغ فترة عمر النصف للرادون RN220 وR222 بـ 318 يوم، وبذلك تكون نسبة وجود الرادون RN222 في الطبيعة أكثر من RN220.

لعنة الرادون.. كيف؟


هوارد كارتر ورفاقه خارج مقبرة توت عنخ آمون لدى اكتشافها عام 1922
وبالرغم من أن غاز الرادون غاز خامل كيمائيًا وغير مشحون بشحنة كهربائية فإنه ذو نشاط إشعاعي؛ أي أنه يتحلل تلقائيًا منتجًا ذرات الغبار من عناصر مشعة أخرى، وتكون هذه العناصر مشحونة بشحنة كهربية، ويمكنها أن تلتصق بذرات الغبار الموجودة في الجو، وعندما يتنفسها الإنسان فإنها تلتصق بجدار الرئتين، وتقوم بدورها بالتحلل إلى عناصر أخرى، وأثناء هذا التحلل تشع نوعا من الإشعاع يطلق عليه أشعة ألفا (نواة ذرة الهيليوم 2He4) وهي نوع من الأشعة المؤيّنة أي التي تسبب تأين الخلايا الحية؛ وهو ما يؤدي إلى إتلافها نتيجة تدمير الحامض النووي لهذه الخلايا ـ DNA -، ويكون الخطوة الأولى التي تؤدي إلى سرطان الرئة.
ولكن لحسن الحظ فإن مثل هذا النوع من الأشعة ـ أشعة ألفا ـ عبارة عن جسيمات ثقيلة نسبيًا، وبالتالي تستطيع أن تعبر مسافات قصيرة في جسم الإنسان، أي أنها لا تستطيع أن تصل إلى خلايا الأعضاء الأخرى لتدميرها؛ وبالتالي يكون سرطان الرئة هو الخطر المهم والمعروف حتى الآن الذي يصاحب غاز الرادون. وتشير التقديرات إلى أنه يتسبب في وفاة ما بين 7 آلاف إلى 30 ألفا في الولايات المتحدة نتيجة الإصابة بسرطان الرئة.

وتعتمد خطورة غاز الرادون على كمية ونسبة تركيزه في الهواء المحيط بالإنسان، وأيضًا على الفترة الزمنية التي يتعرض لها الإنسان لمثل هذا الإشعاع، وحيث إن هذا الغاز من نواتج تحلل اليورانيوم؛ لذا فهو موجود في التربة والصخور، بالذات الصخور الجرانيتية والفوسفاتية، وتكون نسبة تركيزه عالية جدًا في الأماكن الصخرية أو الحجرية المغلقة، مثل أقبية المنازل والمناجم وما شابه ذلك مثل قبور الفراعنة المبنية في وسط الأحجار والصخور، وهذا بالفعل ما وجد عند قياس نسبة تركيز هذا الغاز في هذه الأماكن.

وبالتالي يؤدي مكوث الإنسان فترة زمنية طويلة بها إلى استنشاقه كمية كبيرة من هذا الغاز الذي يتلف الرئتين، ويسبب الموت بعد ذلك.
عزيزي القارئ، هذا مجرد تفسير لما أُطلق عليها "لعنة الفراعنة".. وفوق كل ذي علم عليم. فترى هل بلغ العلم بهؤلاء الفراعنة ما جعلهم يعرفون ذلك، ويبنون مقابرهم بهذه الطريقة في هذه الأماكن؟ أم أن بناءهم المقابر بتلك الطريقة كان صدفة؟ أم أنه السحر كما فسره البعض؟ وأخيرا أهي لعنة الفراعنة أم لعنة الرادون؟
________________________________________
كلية العلوم - جامعة القاهرة - قسم الفيزياء الحيوية

================================================

العلوم والتقنية" تدرس مستويات غاز الرادون بالمباني العامة
الدمام -
يجري مختصون في معهد بحوث الطاقة الذرية بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية حالياً دراسة لتحديد قياسات مستويات تركيز غاز الرادون ونتائج تحلله في المساكن والمباني العامة في عدد من مناطق المملكة.

وأوضح رئيس مجموعة الدراسات الصحية والبيئة للإشعاع في مركز الحماية من الإشعاع والباحث الرئيس لهذا المشروع د. عبدالرحمن بن سعيد الغامدي أن الدراسة تهدف إلى تحديد تركيز الغاز والعوامل المساعدة في زيادة تركيزه داخل المساكن وبيئات العمل المختلفة في مدينة الرياض كمرحلة أولى، حيث تم اختيار بعض معلمي وطلاب المدارس الثانوية التابعة لوزارة التربية والتعليم، كشريحة من المجتمع للمساهمة في توزيع كواشف الغاز في مساكنهم.وقال د. الغامدي ان المدينة ترحب بالراغبين في المساهمة في هذه الدراسة، واستقبال كواشف قياس تركيز غاز الرادون لمعرفة مستواه في منازلهم، وذلك بالتنسيق مع المختصين في معهد بحوث الطاقة الذرية على هاتف 4813673 أو 4813617 ، أو البريد الإلكتروني aghamdi@kacst.edu.sa أو kaleissa@kacst.edu.sa .

وأشار إلى أن الإنسان يتعرض خلال حياته اليومية للإشعاع سواء الطبيعي منه كالإشعاع الصادر من مكونات القشرة الأرضية، والأشعة الكونية، حيث يعد غاز الرادون ونواتج تحلله من أهم مكونات الجرعة الإشعاعية الطبيعية التي يتعرض لها الفرد من الخلفية الإشعاعية الطبيعية، أو التعرض الداخلي من خلال تراكيز النظائر المشعة الموجود في المياه خاصة المياه الجوفية غير المعالجة أو الأغذية.

وبين أن غاز الرادون عديم الطعم، والرائحة، واللون، وخامل كيميائياً أي انه لا يتحد مع أية عناصر أو مركبات أخرى في الطبيعة، ويزداد تركيزه في صخور الجرانيت، والصخور البلورية، والصوانية، والبازلت .

وقال د. الغامدي إنه ينتقل من خلال الشقوق، والتصدعات الموجودة في الأرضيات داخل المساكن ، ويتراكم مستوى تركيز هذا الغاز في الأماكن المغلقة، وذلك بسبب احتباسه داخل تلك الأماكن وعدم تسربه خارجها بالإضافة إلى انبثاق كميات جديدة منه من مواد البناء والمياه المستخدمة في المبنى أو الغاز الطبيعي المستخدم للطهي في المطابخ.

وغاز الرادون مثله مثل أي ملوث آخر من ملوثات البيئة التي لا يمكن الجزم بأخطارها بشكل قاطع وغالباً ما تربط دراسات غاز الرادون بالإصابة بأمراض سرطان الرئة وانتشارها بين الناس حيث يقدر عدد الوفيات في الولايات المتحدة بسبب سرطان الرئة بحوالي 20000 نسمة نتيجة التعرض لجرعات زائدة من غاز الرادون والذي يعد المسبب الثاني لسرطان الرئة بعد التدخين.

http://www.alyaum.com/issue/print.php?IN=11814&I=321945
الأربعاء 1426-09-16هـ الموافق 2005-10-19م العدد 11814 السنة الأربعون

================================================== ===

طلاب الرياض يشاركون في جولة بحثية عن "غاز"

اليوم - الرياض
يشارك عدد من طلاب مدارس مدينة الرياض فريقا من الباحثين من معهد بحوث الطاقة الذرية في اجراء مسح لتحديد مستويات تركيز غاز (الرادون) في احياء ومنازل مدينة الرياض وذلك بهدف تغطية جميع الاحياء السكنية في مدينة الرياض كمرحلة اولية من المشروع.

واوضح مساعد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الرياض بنين للشؤون التعليمية الدكتور منصور بن سلمة ان الادارة ستتعاون مع فريق البحث للمساهمة في نجاح هذه الدراسة وذلك في اطار التعاون بين وزارة التربية والتعليم ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

ووجه بن سلمة مديري المدارس الى اختيار احد معلمي مادتي الفيزياء والكيمياء للعمل كمنسقين للمدرسة مع فريق البحث وتزويد الدكتور عبدالرحمن الغامدي استاذ البحث المساعد في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية باسماء المنسقين وارقام هواتفهم النقالة على فاكس رقم 4813685.

يشار الى ان غاز الرادون يمثل اكبر المكونات الطبيعية للجرعة الاشعاعية في الطبيعة وسيقوم الفريق بدراسة العوامل المساعدة في زيادة نسب هذا الغاز في المنازل كنوعية مواد البناء وظروف التهوية وغيرها.


http://www.alyaum.com/issue/print.php?IN=11807&I=319873
الأربعاء 1426-09-09هـ الموافق 2005-10-12م العدد 11807 السنة الأربعون

احمد الشريف
09-Jan-2013, 03:52
http://www.epa.gov/radon/whereyoulive.html


https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ2JJnBjVxebQh_m6u9fdVCiqCptwUFY nZUQENcUblyhVOLPsNkow



https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ4uSTSmcdcXsNAMFQQilvX6Schlgsi-SMWH2dWp__PfYqofOft

https://encrypted-tbn0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQ6MBbBS9snOdwYdG7UQRBNW_KoIkYok gnxYNPeX40zX17NxHE9HA

احمد الشريف
09-Jan-2013, 04:11
نظرة عامة حول الرادون في المساكن



نشر في "الذرة و التنمية" الهيئة العربية للطاقة الذرية ،المجلد 18، العدد 1 ،2006

1- تمهيد :
الرادون غاز مشع عديم اللون والطعم والرائحة، ويعد من مصادر الإشعاع الذري الطبيعي، الذي يتولد في سلسلة تحلل اليورانيوم – 238. وهو أثقل من الهواء بسبعة أضعاف ونصف، ويوجد في كل مكان وفي جميع الأوقـات. وقد تم اكتشافه في أوائل هذا القرن الماضي ، وكان يعتقد أنه آمن، بل ونافع وذلك حتى وقت قريب لا يتجاوز أربعة عقود ، ولكن تبين أنه ومشتقاته يشكل حوالي نصف الجرعة الإشعاعية المؤثرة التي يتعرض لها عموم الناس من المصادر الطبيعية مجتمعة (6) . ومما لا شك فيه حالياً أن غاز الرادون هو أحد مصادر الإصابة بسرطان الرئة ، حيث ثبت أن التعرض الطويل للتركيزات المرتفعة منه يمكن أن تؤدي إلى سرطان الرئة وهناك ملايين المساكن في العالم التي تحوي تركيزات مرتفعة من هذا الغاز لا يعلم عنها ساكينوها ، لذلك تبذل دول العالم جهوداً حثيثة في بلدانها بهدف تحديد المساكن والمباني ذات التركيزات العالية من الرادون ووضع الحلول الفاعلة لمعالجة المشكلة .
أن الغرض من اعداد هذا المقال هو نشر الوعي حول غاز الرادون بتبيين طبيعته ومدى تأثيره ومقدار ما يشكله من خطورة صحية في المساكن.

2 – الوعي بمخاطر الرادون

إن تبصرة الناس بمخاطر الرادون أمر صعب مقارنة بنشر المعلومات حول مخاطر أخرى، وذلك لأسباب يتعلق معظمها بطبيعة غاز الرادون والمخاطر التي يحدثها. وقد عالج أحد الباحثين هذا الأمر وذكر أسباباً نقتبس منها ما يلي:
· عدم وجود أدلة مادية على وجود غاز الرادون: فنحن لا نستطيع أن نراه أو نشمه أو نشعر به، وليس بمقدورنا أن نتوقع وجوده. كما أن الناس يميلون إلى ربط الطبيعية " بالجودة " أو على الأقل " بعدم الضرر " خاصة وأن معظم المشكلات البيئية هي من صنع الإنسان. لذا فإن الكثير من الناس يجد صعوبة في اعتبار الرادون مصدر خطر جدي .
· يكمن الخطر الرئيس للرادون داخل المباني والمساكن التي عادة ما يشعر الناس بالأمان داخلها، وإذا ما شعروا بالخطر فإنه بالتأكيد لن يكون من غاز لا يستطيعون رؤيته أوشمه أو تذوقه أو استشعاره .
· يمكن أن يؤدي التعرض لتركيزات مرتفعة من الرادون لفترات طويلة إلى مرض خطر هو "سرطان الرئة " كما أسلفنا، ولكن الرادون قاتل " صامت " فتأثيراته تظهر بشكل غير مباشر بعد فترة طويلة من الزمن. وحتى عند اكتشاف التركيزات العالية للرادون فإن هذا لا يشكل دليلاً على الإصابة بالسرطان ولكنَّ احتمال الإصابة به يغدو أكبر.
· لقد سئم الناس عموماً من سماع مسببات السرطان. فكل يوم تطالعنا وسائل الإعلام بدراسة جديدة تتوقع أن التفاح أو أن البرتقال أو مجففات الشعر تسبب السرطان. لهذا فقد بلغ الناس حد الإشباع فأضحوا يميلون إلى إهمال أية معلومات جديدة .
· على الرغم من إجماع المنظمات الصحية الوطنية منها والعالمية على أن الرادون داخل المباني يمثل مشكلة بيئية صحية مهمة تجب معالجتها. فإن الكثير من الناس يتساءل: لماذا لم نسمع عن عدد كبير من الوفيات بسببه ؟
· والجواب أن الناس لا يموتون وعلى نواصيهم ملصق يقول " ماتوا بسبب الرادون " كما أن مسببات سرطان الرئة غير مقصورة عليه. لذلك فمن الصعب ربط الرادون بالموت مباشرة
· إن المناقشات العلمية حول مدى خطورة المشكلة سببت لبساً لدى الناس، حيث أن وسائل الإعلام، التي تغطي الموضوع في البلدان التي تعاني المشكلة، إما أن تبالغ في مخاطره أو تقلل من شأنها، مما أثار الشك لدى العديد من الناس


3 – ما هو الرادون ؟
الرادون غاز مشع كان أول اكتشافه في أوائل القرن العشرين مع بداية الدراسات حول العناصر المشعة، حيث وجد أن عدة عناصر مشعة – من التي اكتشفت في ذلك الحين- تطلق غازات مشعة أيضاً . إن الغاز الذي ينتج عن اليورانيوم والراديوم يسمى بالرادون، وبعد ذلك حدد أسم الرادون بالعنصر ذو العدد الذري 86 وهو الرادون – 222 ، وهو النظير(1) الأكثر
__________________________________________________ __________________________________
(1) النظير : أحد عدة نويدات لها نفس العدد من البروتونات] العدد الذري [ ولكن تختلف في عدد النيوترونات .
وفرة مقارنة بالنظائر الأخرى لعنصر الرادون، وعلى كل حال فإن المسمى العام للرادون الذي استخدمناه في هذا المقال المقصود به الرادون – 222 .
إن الرادون من الغازات الخاملة مثل الهيليوم والنيون ، فهذه الغازات لا تتفاعل بسهولة مع العناصر الأخرى ، ومن الصعب حبسها . كما أنها عديمة اللون والرائحة وإذا وجد في الهواء فإنه يستنشق مع بقية الغازات ويخرج أنياً مع الزفير لذا فإن مخاطر الرادون لاتنشأ بشكل رئيسي عن نفس الغاز بل تكمن في النظائر غير الغازية التي تنشأ عند تفككه الإشعاعي وتدعى بالولائد التي هي مشعة أيضاً ولكنها تختلف عن غاز الرادون كونها ذرات لعناصر ثقيلة تلتصق بسرعة بكل ما تلامسه . إن الخطر الصحي الرئيسي ينجم من استنشاق ولائد الرادون أو جزئيات الهباء التي تحمل هذه الولائد ومن ثم تستقر في الرئة . ومع ذلك فإن المشكلة يمكن تسميتها بمشكلة الرادون لأن الولائد لا توجد في البيئة إلا حيث يوجد الرادون .

4 – مصادر الرادون في البيئة :
إن الرادون ينتج عن سلسلة النشاط اللإشعاعي لليورانيوم –238 الموجود في الطبيعة فبعد عدة تفككات لليورانيوم ينتج عنصر الراديوم-226 الذي يتفكك بدوره ليعطي غاز الرادون –222 ، ويعتقد أن اليورانيوم قد تكون أصلاً في انفجار المستعر ألاعظم(1) المسئول عن التكون النووي لجميع العناصر الثقيلة الموجودة في الطبيعة . إن هذه المكونات و العمليات الكونية الأخرى مجتمعة كونت الدخان أو ألسديم (2) الذري تكونت منه الأرض قبل حوالي 6 ، 4 بليون سنة . إن النوى المشعة التي كانت في ألسديم والتي لها أنصاف أعمار(3) تقل
________________________________________________
(1) المستعر الأعظم : نجم خافت أو غير مرئي يزيد سطوعه ملايين المرات فجأة لبضعة أيام أو اسابيع قبل خفوته ثانية وذلك بسبب أنفجاره لتلاشي وقوده النووي .
(2) الدخان أو السديم : يقول الحق في محكم التنزيل " ثم أستوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعاً أو كرهاً ، قالتا أتينا طائعين " فصلت 11 ، والسديم سحاب من الغاز يتكون اساساً من عنصر الهيدروجين ، ويميل العلماء إلى أنه الأصل الذي انبثقت منه المجرات .
(3) عمر النصف للنظير المشع :هو الزمن اللازم لتفكك نصف نوى ذراته ، اي تنخفض إشعاعية إلى النصف
عن عدة مئات الملايين من السنين قد اضمحلت الآن ، ونتج عنها نوى مستقرة تكون معظم المواد التي في كوكبنا الأرض بالإضافة، إلى نوى ذرات مشعة ذات أعمــار انصاف طويلة جداً مثل البوتاسيوم –40 واليورانيوم-238 مع ولائدهم .
إن عمر نصف اليورانيوم –238 هو 5 , 4 بليون سنة ، لهذا فقد تفكك نصفه حالياً وتبقى نصفه مقارنة بما كان موجوداً عند تكون الأرض . أن تحلل اليورانيوم –238 هو الخطوة الأولى في سلسلة تفكك إشعاعي للنظائر الوليدة التي ينتج عنها تكون الراديوم –226 ثم الرادون –222، وينتهي هذا التفكك الإشعاعي بنظير الرصاص-206 المستقر .
إن سلسلة التفكك الإشعاعي للرادون موضح في الأسفل بداءً من الراديوم-226 وأنتهاء بالرصاص-210 وقد تم حذف التفككات الثانوية التي تشمل أقل من 1, 0 % من التفكك الإشعاعي .


file:///C:\Users\GIGABYTE\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\ 01\clip_image001.giffile:///C:\Users\GIGABYTE\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\ 01\clip_image001.giffile:///C:\Users\GIGABYTE\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\ 01\clip_image001.giffile:///C:\Users\GIGABYTE\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\ 01\clip_image001.giffile:///C:\Users\GIGABYTE\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\ 01\clip_image001.giffile:///C:\Users\GIGABYTE\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\ 01\clip_image002.gifRa-226 Rn-222 PO-218 pb-214 Bi-214 Po-214 Pb-210
1600 y 3.82 d 3.11 m 26.8 m 19.8 m 0.0002 s


إن السطر الأول في هذا الشكل يمثل نوى الذرات في السلسلة الإشعاعية أما السطر الثاني فيمثل أعمار أنصافهـا . إن الرمـوز الكيميائيـة المستخدمـة هـي Ra ويشـير الى الراديوم، و
Rn للرادون،و Po للبولونيوم، و Bi للبزموث،و Pb للرصاص، والمقصود عادة بولائد الرادون هي النوى الأربعة المباشرة بعد الرادون –222، أما النواة الخامسة وهي الرصاص –210 فهي تعتبر صنف آخر لأن عمر نصفها طويل نسبياً (22سنة) .
إن اليورانيوم منتشر بشكل واسع في القشرة الأرضية حيث يوجد في جميع أنواع الصخور والتربة بتراكيز متفاوته كما يوجد في المياه السطحية والجوفية لهذا توجد وليدته: الراديوم –266 في القشرة الأرضية وفي الماء ،وعندما تتفكك ذرة الراديوم –226 يتكون الرادون الذي يستطيع التخلل من الطبقات العليا للأرض ليصل إلى البيئة .
إن عمر نصف الرادون-222 هو 82 ,3 يوماً فإذا ما حبس في الأرض عدة أيام أو أكثر فإن تخلله منها يقل بشكل كبير ، وتعتمد نسبة التخلل على العمق الذي تكون فيه الغاز وعلى نفاذية الأرض للرادون، وعادة ما يتسرب الرادون الذي يتكون قريباً من سطح الأرض. ولإعطاء تقدير تقريبي لذالك فإن 10% من الرادون المتكون في عمق متر واحد من التربة يتسرب منها ، إن ولائد الرادون تلتصق على المواد بصورة أكبر كثيراً من الرادون ، فإذا ما تفكك الرادون في التربة فإن ولائده ستمسك، والعكس صحيح ، فالرادون الذي يتسرب إلى الهواء تنتشر ولائده في البيئة .
إن مقدار تراكيز اليورانيوم في التربة والصخور هي عادة أجزاء بالمليون وزناً أما تراكيزه في مياه البحار فهي عادة أجزاء بالبليون وزناً وهناك اختلاف كبير في تركيزه من مكان لآخر . وعندما يصل تركيزه عدة آلاف بالمليون فإن ذلك قد يجعل الخام ذو جدوى اقتصادية ، وهناك مناطق عديدة تبلغ تركيز اليورانيوم فيها وسط بين هذا وذاك ، لذا فهو لا يصلح للتعدين.و إذا كانت المواد الغنية باليورانيوم قريبة من سطح الأرض فإن معدلات تحرر الرادون منها يكون مرتفعاً وبذلك يزداد خطر التعرض للرادون كثيراً عن المعدل العام .

5 – لماذا الاعتبار للرادون – 222 فقط ؟
عند الحديث عن مشكلة الرادون فإن المقصود بذلك في معظم الأحيان الرادون –222 وولائده ، غير أن هناك نظائر أخرى للرادون تتكون عند تفكك نوى ذرات أخرى وبالخصوص تفكك اليورانيوم –235 الذي يقود إلى تكون الرادون –219 والذي يدعى أيضاً بالاكتينون ، وتفكك الثوريوم-232 الذي يقود إلى تكون الرادون-220 والذي يدعى كذلك بالثورون. إن الأكتينون يمكن إهماله تماماً لأن مصدره اليورانيوم –235 وهو نظير نادر نسبياً ولأن عمر نصفه 4 ثوان فقط .
إن نسبته الثوريوم-232 في القشرة الأرضية يزيد على اليورانيوم بحوالي أربعة أضعاف (12) ولكن نظرأً لآن عمر نصف الثوريوم-232 أطول من اليورانيوم –238 فإن معدل تكون الثورون في التربة مقارب للرادون-222 ، ولأن عمر نصفه 55 ثانية فإن هناك فرصة أكبر للرادون-220 أن يتفكك في الأرض أو في مواد البناء قبل تحرره مقارنة بالرادون-222 ذو عمر النصف البالغ 82, 3 يوماً ، لذا فإن كمية الثورون التي تدخل البيئة هي أقل من الرادون-222 ، ويمكن عادة إهمال الثورون و ولائده في مناقشة مشكلة الرادون ،علماً أن مشاركته في الجرعة الاشعاعية ليست مهملة كما هو الحال في الاكتينون وخاصة في مناطق التراكيز المرتفعة لخام الثوريوم كما هو الحال في بعض مناطق الهند .

6 – مستويات الرادون في المساكن
يدخل الرادون المباني بشكل رئيسي من الأرض عن طريق الفراغات الموجودة في هيكل المبنى ، كما يدخلها بدرجة أقل من مواد البناء ومن الماء الذي يغذي المبنى ومن غاز الطبخ المستخدم . وتراكيز الرادون داخل المباني هو عادة أعلى مما في خارجها . فإذا كان معدل دخول الرادون ثابتاً ، فإن تركيز الرادون في المبنى يعتمد وبشكل كبير على معدل التهوية فيه . فإذا قل معدل التهوية ] تغير الهواء [ إلى النصف فإن تركيز الرادون سيتضاعف على افتراض ثبات العوامل الأخرى . ومن هنا ينشأ الخوف من أن تقود وسائل حفظ الحرارة أو البرودة في المساكن لغرض توفير استهلاك الطاقة إلى ارتفاع تراكيز غاز الرادون فيها كما حدث في السويد.

أن المساكن تختلف بشكل كبير في معدل أنتاج الرادون في الأرض المقامة عليها وفي معدل ما يدخل منه إلى المساكن ، لذا فإن تراكيز الرادون في المساكن تتفاوت تفاوتاً كبيراً . إن لمعدل الحسابي التقريبي لتراكيز الرادون في مساكن مدن المملكة العربية السعودية التي درست هو 24 بيكريل/م3 (13,7) ومعظم تراكيز الرادون تتراوح بين 10 و 40 بيكريل/م3 .

ووجد مسكن واحد بلغ تركيز الرادون فيه 535بيكريل/م3 (14). ومن الجدير بالذكر أن تركيز الرادون يقل لوغارتميا مع الارتفاع عن سطح الأرض .
وفي دراسة لـ 000 , 60 مسكن في السويد وجد الباحثون أن هناك 2 % من المساكن يزيد تركيز ولائد الرادون فيها على 370 بيكريل/م3, ووجدوا أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى الرادون الذي في التربة والصخور الا في حالات محددة كانت مشاركة مواد البناء في تحرر الرادون مهمة. و من الفيد الافادة هنا أن تركيز الرادون هو عادة ضعف تركيز الولائد تقريبا . وفي دراسة لـ 2000 مسكن في فلندا وجد الباحثون 2 % من المساكن تجاوز تركيز الرادون فيها 740 بيكريل/م3 . وفي دراسة المانية لـ 2000 مسكن وجد 2 ,0 % فقط تركيز الرادون فيها يزيد على 500 بيكريل/م3، وفي مساكن منطقة " كورنيل " بالمملكة المتحدة بلغ معدل تركيز الرادون فيها 390بيكريل/م3 . أما في كندا فقد تمت دراست تركيز الرادون في 000, 14 مسكن في 18 مدينة فكان أعلى معدل تركيز الرادون في المدن هو 57بيكريل/م3 (12) كما أجريت قياسات لتراكيز الرادون في الكثير من مساكن الدول الأخرى وتبين أن تركيز الرادون في المساكن يعتمد بشكل رئيسي على ما تحتوية التربة من اليورانيوم وعلى نفاذيتها ونسبة الرطوبة فيها.
وقد بذلت جهوداً كبيرة للتحكم بمستويات تراكيز الرادون في المساكن بطرق مختلفة منها غلق الشقوق وقنوات دخول الرادون في الأرضيات وتهوية الأرضيات ومنها التخلص من ولائد الرادون باستخدام المرشحات والترسيب بالشحنات المستقرة وتهوية المساكن .


7 – طرق تقدير التأثيرات الصحية للرادون
إن استنشاق الرادون أو بعبارة أدق ولائد الرادون تقود إلى ترسب ذرات مشعة على جدران الرئة وبخاصة منطقة الشعيبات وأثناء تفكك هذه الذرات تطلق جسيمات الفا التي تشعع خلايا انسجة الرئة التي تمر بها ونتيجة لهذا قد تصبح هذه الخلايا سرطانية .
إن معدل تولد سرطان الرئة يعتمد على نوع وعدد وموضع ترسب الذرات المشعة في الرئة ، وهذا يعتمد على عدة عوامل من ضمنها تركيز غاز الرادون في الهواء ونسبة تركيز الولائد إلى الرادون كما تعتمد على مدى التصاق الولائد بجزيئات الغبار وحجم هذه الجزيئات ومعدل التنفس ومعدل ترسب ذرات الولائد في الأجزاء المختلفة للرئة ، فإذا ما عرفت هذه العوامل ووضع نموذج مناسب للرئة فإن من الممكن حساب الجرعة الإشعاعية .
لقد أجري العديد من الحسابات المستفيضة لهذا الغرض ، ومع أن هذه الحسابات ليست متفقة تماماً إلا أنها قريبة من بعض بحيث تسمح بأعطاء تقديرات مقبولة للجرعة الإشعاعية للرئة للتركيز المحدد للرادون في الهواء .
إن الجرعة الإشعاعية تعطي مؤشرا للتأثير الصحي للرادون وبخاصة عند عقد مقارنة مع الجرع من المصادر الإشعاعية الأخرى . أما القياس المباشر للتأثير الصحي للرادون فيتم بمعرفة عدد حالات سرطان الرئة التي تعزى إلى الرادون ، إلا أن هذه الطريقة أقل دقة ، وذلك لأن تقدير العلاقة بين حالات حدوث سرطان الرئة ومقدار التعرض الإشعاعي للرادون مبني بشكل رئيسي على الاستقراء من الخبرات لعمال مناجم اليورانيوم وغيرها من المناجم فقد وجد أن أرتفاع معدلات حدوث سرطان لرئة في هؤلاء العمال مرتبط بالتعرض المرتفع للرادون في هذه المناجم . إن ملاحظة هذه العلاقة المضطردة (الطردية) في عمال المناجم أدت إلى حساب معدلات حدوث سرطان الرئة في وحدة التعرض للرادون . وأفترض أن هذا المعدل ] حالات سرطان الرئة في وحدة الجرعة [ لا ينطبق فقط على جرع الرادون المرتفعة لعمال المناجم بل وينطبق على جرع الرادون المنخفضة كما هو الحال في معظم المساكن .
إن هناك الكثير من عدم الدقة في هذه الطريقة وما تقود إليه من تقديرات لحالات الهلاك، و يعود السبب في ذلك أولاً إلى صعوبة وضع تقديرات لتعرضات عمال المناجم للرادون خلال حياتهم العملية وإلى احتمال مشاركة عوامل أخرى مسرطنة للرئة تعرض لها عمال المناجم أثناء عملهم ، لذا فإن العلاقة بين حدوث سرطان الرئة والتعرض للرادون غير دقيقة لحد ما حتى بالنسبة لعمال المناجم ، أما المصدر الثاني لعدم الدقة في الحسابات فمنبعه اختلاف الظروف المحيطة بعمال المناجم مقارنة بعامة الناس مثل الاختلاف في وجود الغبار في الهواء والاختلاف في نمط التنفس لهذا فإن تعرضات الرادون المتماثلة في المناجم والبيوت قد تسبب جرع إشعاعية متفاوتة للرئة . وهناك بالإضافة إلى ذلك علاقة تعاضد بين الرادون والتدخين في احداث سرطان الرئة.
وهناك مصدر ثالث لعدم الدقة قد يطغى على ما ذكر آنفاً وهو إفتراض علاقة طردية بين حدوث السرطان والجرعة الإشعاعية لاستنباط ما يمكن أن يحدث في المساكن بما حدث لعمال المناجم ، وهذه تدعى بالفرضية ا لطردية. إن صحة هذه الفرضية لا يزال قيد النقاش حيث ليس هناك أدلة وافيه تثبت صحة تطبيقها على الإنسان عند الجرع المنخفضة ، وهناك بعض الأدلة التي تثبت أن معدل حدوث سرطان الرئة في وحدة الجرعة عند معدل الجرع المنخفضة تقل عما هو الحال عند معدلات الجرع المرتفعة .
وهناك مواضيع أشد تعقيداً تتطلب البحث ، فمثلاً يمكن للإشعاع من حيث المبدأ التفاعل مع الكيماويات الأخرى ومع العوامل الإحيائية مؤدياً إلى زيادة معدلات السرطان ، وهذه من المواضيع المهمة خاصة وأن الإشعاع موجود في جميع الأمكنة والأزمنة ولأن هناك العديد من العوامل في حياتنا العصرية يمكنها التفاعل مع الإشعاع. لقد أجرت " اليونسير "(1)

اليونسير: هي اللجنة العلمية للأمم المتحدة المختصة بتأثيرات الإشعاع الذري.
تحليل أولي للمعلومات حول العديد من هذه العوامل وخرجت بعدة شكوك ولكن هناك أدلة قوية على عامل واحد ألا وهو دخان التبغ حيث يبدو أن السرطان يظهر في المدخنين من عمال المناجم أسرع من غيرهم (المصدر) .

8- حجم المخاطر الصحية للرادون


إن التعرض للإشعاع الذري بمختلف مستوياته أمر غير مرغوب فيه ، بعد أن ثبت أن التعرض للجرعات المرتفعة منه له تأثيرات مضارة. وقد طرأ حديثاً اهتمام ملحوظ حول التعرض للجرعات المنخفضة من الإشعاع الذري الصادر من النظائر الطبيعية المشعة (خاصة اليورانيوم-238 والثوريوم -232 والبوتاسيوم- 40)، لأن التعرض الخارجي للإشعاع الذري، يشكل حوالي نصف معدل الجرعة السنوية الطبيعية التي يتعرض لها جسم الإنسان من المصادر المختلفة }1{ وقد وجد أن النظائر الطبيعية المشعة خاصة المذكورة آنفاً موجودة في مواد البناء ، وبذلك تشكل هذه المواد جزءاً من الوسط الإشعاعي الذي نعيش فيه.
إن مرض السرطان هو أهم تـأثير للجرع المنخفضة من الإشعاع ، على الأقل بالنسبة للمتعرضين له وقد أظهرت دراسة مستفضية أجريت على 000 ,100 من اليابانين المتعرضين للإشعاع الذري الذي نجو من قنبلتي هيروشيما ونجازاكي عام 1945 لحد الآن أن السرطان كان السبب الوحيد في زيادة الوفيات كما أجريت بحوث أخرى على معدلات السرطان في جزر المحيط الهادي الملوثة بالاشعاع نتيجة السقط النووي من التجارب النووية ألتي أجريت عام 1954م وكذلك على معدلات السرطان في عمال مناجم اليورانيوم وغيرها من المناجم ، وبين الناس الذين عرضوا لجرعات أشعاعية علاجية ، وكانت دراسات هيروشيما ونجزاكي هي الوحيدة التي تتبعت عن قرب لمدة تزيد عن 30 عام وشملت أعداداً كبيرة من الناس بجميع الأعمار تعرضت أجسامهم للإشعاع بشكل متجانس تقريباً .
ومع كل هذه الدراسات تبقى المعلومات حول توليد الاشعاع للسرطان محدودة ، إلا أن هناك ثروة من المعلومات التجريبية حول الحيوانات . ومع أن هذه المعلومات تساعد في تحديد التأثيرات فإنها لا يمكن أن تكون بديلاً للدلالة عما يحدث حقيقة للإنسان. ولعمل تقدير مقبول للمخاطر التي يواجهها الإنسان ينبغي أن تتوفر في الأدلة البشرية مجموعة من الشروط، منها أن تكون الجرع المتعرضة معلومة وأن تكون موزعة بشكل متجانس على كل الجسم أو على الأقل تكون الجرعة متجانسة على العضو قيد الدرس ، وينبغى مراقبة السكان المتعرضين للإشعاع لعقود وذلك لإعطاء الوقت اللازم لجميع أنواع السرطان للظهور ، وينبغي للتشخيص أن يكون جيداً بحيث يشخص جميع أنواع السرطان ومن المهم كذلك بشكل خاص أن يكون لدنيا مجموعة ثابتة من السكان (للمقارنة) مشابهة بكل شي للناس المتعرضين للإشعاع الذين هم قيد الدرس إلا أنهم لم يتعرضوا للإشعاع وذلك لمعرفة عدد السرطان الذي يظهر فيهم بغياب الإشعاع ، كما أن المجموعتين من الناس ينبغي أن تكون كبيرة بشكل كاف إحصائياً .
و أمراض السرطان أنواع وما يهمنا منها ما يمكن أن يحدثه الرادون وهو سرطان الرئة وهو شائع في الأشخاص المتعرضين للتراكيز المرتفعة من هذا الغاز . لقد برزت معلومات سرطان الرئة بين عمال مناجم اليورانيوم في كندا وجكسلوفاكيا و الولايات المتحدة الأمريكية مكلمة للمعلومات المجمعة من هيروشيما ونجزاكي وبالرغم من اكتشاف الرادون في بداية القرن الماضي ، فإن علاقته بإصابة عمال المناجم بسرطان الرئة لم تحدد إلا في نهاية الستينيات من القرن العشرين } 7, 5{. ومما لاشك فيه حالياً أن الرادون هو أحد مصادر الإصابة بسرطان الرئة } 7, 6 , 2 { ، وهناك الملايين من المساكن والمباني في العالم التي تحوي تركيزات مرتفعة من هذا الغاز لا يعلم عنها أصحابها. لذلك تبذل دول العالم مثل أمريكا وبريطانيا والمانيا والسويد والهند والصين وإيران جهوداً حثيثة في بلدانها بهدف تحديد المساكن والمباني ذات التركيزات العالية من الرادون ووضع الحلول الفاعلة لمعالجة المشكلة.
إن تقرير مخاطر الإصابة بسرطان الرئة بسبب استنشاق الرادون ومشتقاته مبنية على دراسة ظهور هذا السرطان في عمال مناجم اليورانيوم في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية وتشكوسلوفاكيا، وعمال مناجم الحديد في السويد، وفي غيرها من المناجم نظراً لارتفاع تركيزات الرادون فيها ازدادت حالات السرطان فيهم بمقدار 5, 1 إلى خمسة أضعاف عما هو متوقع . ووجد ان هذا الخطر يزداد طردياً مع الجرعة الإشعاعية المتراكمة . وقد استنتجت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ان هناك أدلة كافية لاعتبار الرادون من المسرطنات للإنسان ( IARC,1988 ) . ولم يكن يعتقد حتى قبل عقدين من الزمان. أن الرادون يشكل خطراً على الصحة في الأماكن الأخرى البعيدة عن المناجم لقلة تركيزه فيها، ولكن اكتشف بعدها أن تركيزات الرادون في بعض البيوت تتفاوت بمقدار مائة ضعف على الأقل تبعاً لتركيبها وموقعها}7, 2 , 1 {. وهذا يعني أن التركيزات العالية منه في بعض المساكن مقاربة لتركيزاته في المناجم حيث ثبت تسببه في إحداث سرطان الرئة.
واستناداً إلى دراسة حديثة أجريت عام 1996م}3{، شملت تحليل نتائج ميدانية في كل من كندا والصين وفنلندا والسويد لنحو 4263 من المصابين بسرطان الرئة و 6612 من الأصحاء، وجد أن احتمال الإصابة بسرطان الرئة يزداد بمقدار 14% إذا عاش الإنسان 30 سنة في مسكن يبلغ تركيز الرادون فيه 150بيكريل/م3 أو أكثر . وهذه النتيجة مقاربة جداً لما وجد عند عمال المناجم حيث تقدر الخطورة بـ 13%.
وقد قدرت الهيئة البريطانية للحماية الإشعاعية مشاركة غاز الرادون في حوادث الإصابة بسرطان الرئة في المملكة المتحدة بـ 6 % )6)، وهذا يعادل 2000 حالة وفاة سنوياً من مجموع الحالات البالغة 40000 حالة. أما في السويد، التي تعاني من مشكلة التركيزات العالية للرادون في مساكنها، فتقدر مشاركة الرادون في الإصابة بسرطان الرئة بـ 30 % من عدد الإصابات السنوية البالغة 3000 حالة، في حين أن عدد سكان السويد هو4ر8 مليون فقط)5). أما في الولايات المتحدة الامريكية فقد قدرت الوكالة الامريكية لحماية البيئة مشاركة غاز الرادون في حوادث الاصابة بسرطان الرئة بـ 10 % ، وهذا يعادل 000, 12 حالة وفاة سنوياً من مجموع الحالات البالغ 000, 120 حالة .

9 – الحدود الإشعاعية للرادون
بعد أن ثبت علمياً أن الرادون هو أحد مصادر الإصابة بسرطان الرئة، عمدت الوكالات الدولية والوطنية المعنية بحماية البيئة في البلدان التي اكتشف فيها وجود تركيزات عالية من الرادون، إلى إرشاد مواطنيها بخطورة هذا الغاز وطرق الوقاية منه. فلقد قدمت الوكالة الأمريكية لحماية البيئة (EPA) توصية بأن يقوم الناس بإصلاح بيوتهم إذا كانت تركيزات الرادون فيها تزيد عن 150بيكريل/م3 وسمي هذا " بمستوى التدخل "، في حين رفعت بريطانيا مستوى التدخل إلى 200بيكريل/م3، وألمانيا إلى 250بيكريل/م3. ولا يعني هذا بالضرورة أن هذه مستويات آمنة من ناحية الحماية الصحية للإنسان، إذ ليس هناك حد آمن للتعرض للرادون كما هو الحال في جميع المسرطنات ، حيث أن أي مستوى للتعرض، مهما قل شأنه، قد يشكل قدراً من مخاطر الإصابة بالسرطان، بينما يقل هذا الخطر طردياً مع انخفاض مستوى التعرض للإشعاع. ويوضح الجدول (1-1) بعض الحدود الوطنية والدولية لتركيزات الرادون .
إن تركيزات الرادون في المساكن الهولندية هو عموماً منخفض لذلك أختارت هولندا حد واطىء لمعدل تركيز الرادون في مساكنها مقداره 20بيكريل/م3 لخفض مخاطره إلى حد المخاطر البيئية والمخاطر اليومية الأخرى (11).

جدول (1) الحدود الوطنية والدولية لتركيز غاز الرادون في المساكن بوحدة بيكريل/م3 (8)







التاريخ


حدود المساكن المستقبلية


حدود المساكن الحالية


الـهـيـئـة

طبق 1984م

200

400



الهيئة الدولية للحماية الإشعاعية ICRP


اقترح 1989م


200


400


دول المجموعة الأوروبية المشتركة CEC


طبق 1987م


200


200


منظمة الصحة العالمية WHO


طبق 1981م


150


800
السويد



طبق 1986م


200


800


فنلندا


طبق 1986م


200


800


النرويج


طبق 1990م


200


200


بريطانيا


اقترح 1986م


250


250


المانيا


طبق 1986م


150


150


الولايات المتحدة الأمريكية


هدف لمعدل التركيز


20





هولندا



10- الخلاصة :
الرادون غاز خامل كيميائياً ، مشع نووياً ، عديم اللون والطعم والرائحة يتولد في سلسلسة تحلل اليورانيوم -238 المنتشر في الطبيعة ، وقد ثبت أن هذا لغاز وولائده من المسرطنات ، حيث أن التعرض الطويل للتركيز المرتفع منه يمكن أن يؤدي إلى سرطان الرئة. وبالرغم من خطورته إلا هناك الكثير من المساكن في العالم التي تحوي تركيز مرتفع من هذا الغاز لا يعلم عنها ساكنوها . وقد وضعت الدول حدوداً لتركيز غاز الرادون في مساكنها وهي تبذل جهوداً بهدف تحديد المساكن ذات التركيز المرتفع من هذا الغاز ووضع الحلول الفاعلة لمعالجة المشكلة .

المصادر :
1 United Nations Environmental Program “Radiation Doses, Effects, Risks” Blackwell Publishers, 1991.
2 Bodonsky, Robbin and Stadler”Indoor Radon and its Hazards” University of Washington Press, 1987.

3 Lubin and Boice “Lung Cancer Risk from Residential Radon: Meta Analysis of Eight Epidemiologic Studies” Journal of National Cancer Institute, 89-49-57, 1997.


4 Richard Doll “Risk from Radon” Radiation Protection Dosimetry, Vol. 42, No. 3, pp 149-153, 1992.

5 Sinihs “Swedish Radon Programme “ Radiation Protection Dosimetry, Vol. 42, No. 3, pp.177-184, 1992.
6 محمد بن إبراهيم الجارالله " الإشعاع الذري : مصادره ، استخدماته ، مخاطره ، وطرق الوقاية منه " مكتبة العبيكان ، 1995 .
7 Al-Jarallah, Fazal-ur-Rehman, Abu-Jarad ad Al-Shukri “Indoor Radon Measurements in Dwellings of Four Saudi Arabian Cities” Radiation Measurements, 36, pp. 445-448, 2003.

8. Durrani and Iic “Radon Measurements by Etched Track Detectors” World
Scientific, 1997.

9 Al-Jarallah, M.I. “Radon Exhalation from Granite used in Saudi Arabia”
Environmental Radioactivity, 53 pp. 91-98, 2001.

10 Al-Jarallah, Abu-Jarad and Fazl-ur-Rehman “Determination of Radon
Exhalation Rates from Tiles using Active and Passive Techniques
“Radiation Measurements, 34, pp. 491-495, 2001.


11. IAEA “Radiation Protection against Radon in Workplaces other than

Mines” Safety reports series, No. 33, 2003.

12. D.D.Brookins (The Indoor Radon Problem) Columbia University

Press,1990.
13. Abu-Jarad, F.,Fazal-ur-Rehman; Al-Jarallah, M.I., and Al-Shukri, A.,
“Indoor Radon Measurements in Dwellings of Nine Cities of Saudi
Arabia”. Radiation Protection Dosimetery, Vol. 106, No. 3, pp 227-
232,2003.

14 l-Jarallah, M.I. and Fazal-ur-Rehman “Anomalous Radon Concentration in a Dwelling in Qatif City of S.A” Accepted in Radiation Prot. Dosim.

احمد الشريف
09-Jan-2013, 04:17
غاز الرادون المشع وضرورة تحديد تركيزه في البيئة الجيولوجية للمدينة المنورة
أ.محمـد الأحمـد الهلال
هيئة الطاقة الذرية السورية – قسم الجيولوجيا
=====================================

تقع المدينة المنورة في وسط الإقليم الغربي من المملكة العربية السعودية عند خط عرض 24.28° شمالاً، وخط طول 39.36° شرقاً، ويبلغ متوسط ارتفاعها عن سطح البحر 625 م تقريباً، وتبعد عن مكة المكرمة بحوالي 430كم شمالاً، وعن الرياض (العاصمة) بنحو 992 كم غرباً، وعن شاطئ البحر الأحمر بخط مستقيم 150كم شرقاً.
وبالرغم من مناخها القاري والصحراوي الجاف، إلا أنها واحة زراعية خصبة تشتهر بزراعة النخيل، وتحتوي على الكثير من المساحات الخضراء المزروعة، نظراً لخصوبة تربتها من جهة، ولوفرة مواردها المائية من جهة أخرى. كما تتميز المدينة المنورة بكثرة الأودية الموسمية التي تسيل إليها في فصل الشتاء قادمة من مختلف الاتجاهات، مخلفة ورائها العديد من أنواع الترب مثل التربة الصلصالية الثقيلة والخفيفة والتربة الغرينية وغيرها، الأمر الذي يحسن باستمرار من طبيعة تربتها، ويجدد خصوبتها، ويزيد من قابليتها للزراعة. ونظراً لموقعها الجيولوجي الهام ضمن الدرع العربي، فإن المدينة المنورة تحتوي على الكثير من المجموعات الصخرية المتنوعة من حيث تراكيبها وخصائصها والتي تمتد أعمارها من أبد الحياة الخافية وحتى دهر الحياة الحديثة.
هدف الدراسـة:
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على غاز الرادون المشع، والتعريف بخواصه ومصادره الطبيعية وطرق قياسه، وذلك لما لهذا الغاز من أثر كبير على صحة الإنسان حيث يمثل أحد أهم مصادر الإشعاع في الطبيعة التي يمكن أن تدخل الجسم البشري عن طريق التنفس. كما تهدف الدراسة إلى تقديم فكرة أولية عن جيولوجية المدينة وتحديد أنواع الصخور التي يحتمل أن تمثل مصادر للإشعاعات الطبيعية وبخاصة غاز الرادون.
الرادون غاز مشع، عديم اللون والطعم والرائحة، ينتج عن التحلل الطبيعي لسلسلة اليورانيوم 238 وسلسة الثوريوم232، ويعتبر عنصر الراديوم الموجود ضمن هاتين السلسلتين هو المصدر المباشر للرادون في الطبيـعة. يصنف الرادون بأنه غاز خامل كيميائياً، أي أنه لا يتفاعل أو يتحد مع عناصر أخرى في الطبيـعة. وللرادون سلالة من العناصر المشعة ليست خاملة مثله، والمقصود بالسلالة : هو أن غاز الرادون يتحول إلى عنصر آخر مُطْلِقَاً جسيماتٍ مشعة هي جسيمات أَلْفا ، والعنصر الذي يتحول إليه الرادون هو بدوره عنصر مشع يطلق جسيمات مشعة أخرى ليتحول إلى عنصر آخر ، وهكذا حتى الوصول إلى نظير الرصاص المستقر (غير المشع). وتتلازم عملية تحلل الرادون في الطبيعة مع إطلاق إشعاعات مؤينة( ) قادرة على تأيين الذرات أوالجزيئات التي تتكون منها المادة بما فيها الأنسجة الحية وتشمل جسيمات أَلْفا وبِيتا وإشعاعات جاما وغيرها. وللرادون ثلاثة نظائر مشعة( ) في الطبيعة هي: الرادون Rn222 والثورون Rn220 والنظير Rn 219 .

يُعد غاز الرادون أحد أهم مصادر الإشعاع في الطبيعة، والتي يمكن أن تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق التنفس. وتكمن خطورته في كونه عنصراً غير مستقر، ينتج عند تحلله مجموعة من النظائر المشعة الأخرى التي يمكن أن تلتصق بدقائق الغبار الصغيرة العالقة في الهواء الجوي لتدخل بعدها إلى الجهاز التنفسي وتصل إلى الشعب الهوائية الدقيقة، وقد تستقر في الأغشية المخاطية المبطنة للجهاز التنفسي، مما يزيد من نسبة التعرض للأمراض الصدرية، وخاصة سرطان الرئة. ويعتبر الرادون حالياً المسبب الرئيس لحوالي 15 بالمائة من مجمل الإصابات بسرطان الرئة في العالم بحسب آخر تقارير منظمة الصحة العالمية، وأن أكثر من عشرين ألف شخص، على سبيل المثال، يموتون سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب سرطان الرئة الناتج عن الرادون . لذلك، فإن المبدأ العالمي للحماية الإشعاعية ينص حالياً على خفض الجرعات الإشعاعية التي يمكن أن يتعرض لها الناس إلى أقل مستوى ممكن، سواء كانت هذه الجرعات ناتجة عن التعرض للرادون أو من مصادر إشعاعية أخرى( ).
ولذلك فإن دراسة غاز الرادون ومعرفة نسب تركيزه الإشعاعي في الهواء والماء والتربة، إضافة إلى تحديد مصادره تحظى حالياً بأهمية متزايدة في الأوساط العلمية وخاصة الجامعات ومراكز البحوث المهتمة بالدراسات البيئية والحفاظ على الصحة العامة( ) .
موقع الرادون ضمن سلاسل التحلل الإشعاعي الطبيعي :
يوجد في الطبيعة ثلاث سلاسل إشعاعية أساسية تبدأ كل سلسلة بنظير مشع معين يتحلل بدوره إلى عدة نظائر مشعة أخرى من بينها أحد نظائر الرادون وتنتهي السلسلة بنظير مستقر، (الجدولين 1و 2). السلسة الأولى هي سلسلة اليورانيوم 238 الذي يتحلل إلى مجموعة متتابعة من العناصر المشعة من بينها الراديوم 226 الذي يعتبر المصدر المباشر لنظير الرادون (Rn -222)، وهو النظير الأكثر أهمية على الإطلاق من بين نظائر الرادون الثلاث الأخرى، ويعود ذلك إلى وفرة اليورانيوم 238 في الطبيعة من جهة، ولكون عمر النصف للنظير (Rn -222) طويل نسبياً (3.82يوم). الأمر الذي يجعل من الممكن تتبعه وقياس تركيزه في الهواء والماء والتربة (الجدول1). والسلسلة الثانية هي سلسلة الثوريوم 232 الذي يتحلل بدوره إلى عدد من العناصر المشعة من بينها الراديوم 224 الذي يمثل المصدر المباشر للنظير الثاني للرادون وهو (Rn -220) ويسمى الثورون وعمره النصفي 56 ثانية تقريباً (الجدول 2). أما السلسة الإشعاعية الثالثة فتبدأ بنظير اليورانيوم 235 وينتج عن تحللها النظير الثالث للرادون وهو (Rn-219) وعمره النصفي يساوي 3.96 ثانية فقط. ويعتبر نظيراً للرادون الثاني والثالث الناتجين عن تحلل سلسلتي اليورانيوم 235 والثوريوم 232 وهما قليلا الأهمية من حيث تأثيرهما البيئي؛ لأن مستوى تركيزهما في الطبيعة قليل جداً أو يكاد يكون معدوماً نظراً لصغر عمرهما النصفي( ).
جـدول (1) سلسـلة تحـلل اليورانيـوم 238

الإشعاع الناتج : النـظير:
أَلْفا وجاما يورانيوم 238
بيتا وجاما ثوريوم 234
بيتا وجاما بروتاكتينيوم 234
أَلْفا وجاما يورانيوم 234
أَلْفا وجاما ثوريوم230
أَلْفا وجاما راديوم226
أَلْفا وجاما رادون222
أَلْفا بولونيوم218
بيتا وجاما رصاص214
أَلْفا وبيتا بزموث214
أَلْفا وجاما بولونيوم214
بيتا وجاما رصاص210
أَلْفا وبيتا بزموث210
أَلْفا وجاما بولونيوم210
مستقر(غير مشع) رصاص
جـدول (2) سلسـلة تحـلل الثـوريوم232
الإشعاع الناتج : النظير:
أَلْفا وجاما ثوريوم 232
بيتا وجاما راديوم228
بيتا وجاما اكتينيوم 228
أَلْفا وجاما ثوريوم 228
أَلْفا وجاما راديوم 224
أَلْفا وجاما رادون 220
أَلْفا وجاما بولونيوم 216
بيتا وجاما رصاص 212
أَلْفا، بيتا، جاما بزموث212
أَلْفا بولونيوم 220
بيتا وجاما ثاليوم 208
مستقر(غير مشع) رصاص 208
مصادر الرادون في الطبيعة:
ينبعث غاز الرادون بشكل طبيعي من مصادره المتمثلة أساساً بالصخور النارية( ) الحمضية الحاوية على العناصر المشعة كاليورانيوم أو الثوريوم أو الراديوم، سواء كانت تلك الصخور نارية جوفية؛ أي تكونت في الأعماق تحت السطح، كصخور الجرانيت والجرانوديوريت، أو صخور سطحية حمضيـة كالريوليت والداسيت.
يتضمن الجدول (3) معدل تركيز عناصر الثوريوم 232 والراديوم 226 في بعض أنواع الصخـور الشـائعة معبرا عنها بوحدة البيكرل( ). ينبعث غاز الرادون من صخور المصدر ثم ينطلق من خلال التصدعات والشقوق الصخرية وعبر مسامات التربة لينتشر في الهواء عند سطح الأرض أو يتراكم في الأماكن المغلقة كالمنازل والمباني العامة. وتعد التربة الناتجة عن حت وتعرية الصخور الجرانيتية والبركانية الحمضية مصدراً هاماً للرادون؛ لأنها تحتوي على معظم عناصر السلاسل الإشعاعية الطبيعية. ونظراً لكون الصخور والتربة هي المكونات الأولية والأساسية لمواد البناء مثل الأسمنت والخرسانة وأحجار البناء، فإن مواد البناء هذه يمكن أن تحتوي على نسب متفاوتة من العناصر المشعة كاليورانيوم والثوريوم، وبالتالي فهي تؤثر في تركيز غاز الرادون داخل المنازل وربما تمثل مصدرا مستمرا للرادون في المباني. ومن المصادر المهمة للرادون أيضا المياه المستخدمة للشرب أو للنظافة، إذ أن غاز الرادون يذوب في الماء وعند مرور المياه على الصخور أو تغلغلها من خلال المسامات الصخرية فإنها تقوم بحل الرادون وسحبه من الصخور. هذا، إضافة إلى دور المياه الجوفية في حل عنصر الراديوم 226 من الصخور والذي ينحدر منه الرادون 222 مباشرة، وبذلك ينتقل غاز الرادون المنحل في المياه عند ضخها من باطن الأرض وحتى إيصالها للمنازل. كما يمكن اعتبار الغاز الطبيعي المستخدم للطهي في المطابخ أحد مصادر الرادون، كون الغاز الطبيعي مستخرج أصلاً من مكامن جيولوجية عميقة في باطن الأرض والتي يمكن أن تمثل بدورها بيئات جيوكيميائية مناسبة لتولد غاز الرادون الذي يتسرب إلى تلك البيئات ويستقر فيها.
جدول (3) معدل تركيز عناصر الثوريوم 232 والراديوم 226 في بعض أنواع الصخور:
الصخر ثوريوم 232 (بيكرل /كجم) راديوم 226 (بيكرل /كجم)
جرانيت عادي 20-80 25-80
جرانيت غني باليورانيوم 40-400 100-500
النيس Gneiss 20-80 25-125
الجابرو والدوليريت 5-40 1-25
الحجر الجيري (الكلسي) 0.5-10 5-40
الطفل الصفيحي Shale 5-60 10- 125
العوامل المؤثرة على تركيز غاز الرادون في الطبيعة:
لعل من أهم العوامل المؤثرة على تركيز غاز الرادون في الطبيعة هو البيئة الجيولوجية للمنطقة، وأنواع التراكيب الصخرية( ) المتواجدة فيها (الشكل 3)، ونسبة توافر العناصر المشعة المولدة للرادون مثل اليورانيوم والراديوم والثوريوم وتوزعها في تلك الصخور. ومعلوم أن هذه العناصر المشعة تتوافر غالباً في الصخور النارية الحمضية، وهي صخور فاتحة اللون تحتوي على نسبة مرتفعة من السيليكا Sio2 تصل إلى أكثر من 66% ، بينما تحتوي على نسبة منخفضة (أقل من 30% ) من المعادن المافية (الفيرومغنيسية).
وأما المياه فيتفاوت تركيز الرادون فيها تبعاً لطبيعة الصخور الحاضنة للمياه الجوفية، ومدى احتوائها على العناصر المشعة المولدة للرادون وبخاصة عنصر الراديوم. وقد وجدت من خلال بعض الدراسات العلمية التي أجريتها في هذا المجال( ) بأن تركيز غاز الرادون يزداد في المياه العميقة عنه في المياه القريبة من السطح، كما أن محتوى الرادون في المياه يزداد بازدياد درجة حرارة المياه لأن المياه الحارة لها قدرة أكبر على حل العناصر المعدنية من الصخور والتربة. ومن الجدير بالذكر أن مستوى تركيز غاز الرادون في المياه يتغير بشكل ملحوظ تبعاً لطريقة ضخ المياه، فكلما كانت الفترة الزمنية منذ سحب المياه من باطن الأرض وحتى إيصالها للمنازل أطول؛ يصبح تركيز الرادون فيها أقل، وكلما كانت هذه الفترة الزمنية أقصر؛ كان تركيز الرادون فيها أعلى.
ويعتمد تركيز الرادون في التربة على طبيعة صخور المصدر التي اشتقت منها التربة، كما يعتمد أيضاً على درجة النفاذية والمسامية، فالتربة عالية النفاذية تسمح لغاز الرادون بالخروج والانتشار من مصادره في الطبقات السفلى إلى الطبقات العليا، بعكس التربة الكتيمة التي تعيق حركة الرادون وتحد من انتشاره (الشكل 4).

وتؤثر العوامل المناخية المختلفة إلى حد كبير في معدل انبثاق غاز الرادون( )، فقد بينت الدراسات أن تركيز الرادون يرتفع بشكل عام في الفترة الصباحية من النهار ويقل في ساعات بعد الظهر، كما أن تركيز الرادون ينخفض بارتفاع نسبة الرطوبة أو بالمطر، وللضغط الجوي ودرجة الحرارة أثر كبير على معدل انبثاق الرادون، حيث يزداد انبعاث غاز الرادون من التربة كلما قل الضغط الجوي، بينما يزداد تركيز الرادون بارتفاع درجة حرارة الجو. ولابد من التنويه إلى أهمية وجود الصدوع والفوالق والتشققات الصخرية ودورها الكبير في تسهيل حركة الرادون وانتقاله من الأعماق ليزداد تركيزه بشكل ملحوظ عند سطح الأرض.
طـرق قيـاس الرادون
1. طرق قياس الرادون في الهواء :
يوجد العديد من الطرق المتبعة لتحديد تراكيز غاز الرادون في الهواء منها طريقة صندوق الفحم، والكواشف الحرضوئية والكواشف الوميضية وغيرها، وسأكتفي هنا بعرض مختصر للطرق التي استخدمتها أنا شخصياً في بعض الدراسات والبحوث التي أجريتها في هذا المجال.
الطرق التراكمية غير المباشرة (Integrating passive methods):
تعتمد هذه الطريقة على استخدام كواشف الأثر النووي (nuclear track detectors) وهي عبارة عن قطع من مادة بلاستيكية مثل النوع (CR39) توضع بشكل مناسب على حوامل خاصة ضمن المبنى أو المنزل أو في الطبيعة بحيث تكون معرضة للهواء مباشرة لفترة زمنية محددة (ثلاثة أو أربعة أسابيع) ترفع بعدها من موقع القياس لنلاحظ بعد ذلك أنه عند سقوط جسيمات أَلْفا الناتجة عن تحلل الرادون على هذه الكواشف البلاستيكية فإنها تترك عليها آثاراً أو نقاطاً لا ترى بالعين المجردة؛ لذلك تخضع هذه الكواشف إلى معالجة كيميائية بمادة هيدروكسيد الصوديوم ذات تركيز محدد، وتسخن لفترة معينة حتى تكبر وتظهر الآثار التي خلفتها جسيمات أَلْفا، ويصبح بالإمكان تعدادها بواسطة المجهر . يتناسب عدد هذه الآثار أو النقاط طردياً مع تركيز الرادون في الهواء( ). وتعتبر هذه الطريقة سهلة وعملية وغير مكلفة، وهي دقيقة أيضاً لأنها تجنب إلى حد كبير الأخطاء الناتجة عن التغيرات المناخية والزمنية التي تؤثر عادة في مستوى الرادون( ) .
طرق قياس تركيز غاز الرادون في المياه والتربة :
الطرق المباشرة (Direct Activi Methods):
يتم تحديد محتوى غاز الرادون في التربة من خلال سابرة توضع داخل حفرة بعمق حوالي 60سم وقطر 10سم ومن ثم سحب أو تخلية غاز التربة بواسطة مضخة يدوية بحيث ينتقل الغاز ضمن دائرة مغلقة من التربة إلى خلية وميضية (Scintillation Lucas Cell) مطلية من الداخل بمادة كبريت الزنك المنشط بالفضة (Zns) . ثم يتم قراءة نشاط إشعاع ألفا ضمن الخلية الوميضية بواسطة عداد خاص، حيث تتناسب القراءة الناتجة مع محتوى غاز الرادون بالتربة في موقع القياس بشكل مباشر . أما بالنسبة لطريقة قياس مستوى غاز الرادون في المياه فتعتمد على تخلية العينة المائية من الغازات الموجودة فيها بواسطة دارة محكمة الإغلاق بحيث يتم سحب الغاز من العينة المائية إلى الخلية الوميضية . (Scintillation Lucas cell) يجري بعدها تحديد نشاط أَلْفا في الخلية الوميضية بواسطة عداد خاص للرادون ومن ثم حساب تركيز الرادون في العينة المائية( ).
حدود التعرض الإشعاعي المسموح بها :
لمعرفة حدود التعرض الإشعاعي المسموح بها دولياً ، يمكن للقارئ الرجوع إلى توصيات اللجنة الدولية للحماية من الإشعاع (ICRP) والتي تنص على أن لا تتعدى الجرعة الإشعاعية التي يمكن أن يتعرض لها عموم الجمهور في السنة عن واحد ميلي سيفرت( ) أي ما يعادل 400 بيكرل في المتر المكعب من الهواء( ) .
الوضع الجيولوجي للمدينة المنورة:
نظراً لكون الصخور بتراكيبها المختلفة، تمثل المصدر الرئيس للعناصر المشعة في الطبيعة، فمن الضروري الاطلاع على أهم المجموعات الصخرية المنتشرة بمنطقة المدينة المنورة، والتعرف على أنواعها، ودراسة خصائصها ومراحل نشأتها وتطورها خلال الزمن الجيولوجي. ومن أجل ذلك، فقد عمدت إلى دراسة الخارطة الجيولوجية لمنطقة المدينة المنورة وهي بمقياس (1:250.000) والمذكرات الإيضاحية التابعة لها( )، إضافة لقيامي بتدقيق حقلي مباشر لمعظم المواقع الجيولوجية الواقعة ضمن محيط الخط الدائري الثالث الذي يمثل الحدود الإدارية والعمرانية للمدينة المنورة، وذلك لمطابقة بعض معطيات الخارطة الجيولوجية على الواقع الميداني .
تقع منطقة المدينة المنورة، من وجهة نظر جيولوجية، في الجزء الشمالي من الدرع العربي بين خطي عرض 24.00 و25.00 شمالاً وخطي طول 39.00 و 40.30 شرقاً، وبالتالي فإن بنيتها الجيولوجية تعكس التركيب الجيولوجي العام للدرع العربي الذي يتكون من صخور نارية ومتحولة كانت أساساً صخور رسوبية وبركانية قديمة تعود لزمن ما قبل الكامبري (الشكل1). تعرضت هذه الصخور منذ نشأتها إلى أحداث جيولوجية هامة وعمليات تكتونية ضخمة تضمنت حركات رفع وخفض وعمليات طي وتصدعات كبيرة ونشاط بركاني ومحقونات جوفية من الحمم المصهورة تحت درجات عالية جداً من الضغط والحرارة أدت إلى تحول هذه الصخور وتطور تركيبها الكيميائي وتغير معظم صفاتها الأصلية( ).
وبناء على ما تقدم، فقد تم إنجاز خارطة جيولوجية مبسطة للمدينة المنورة ضمن نطاق الخط الدائري الثالث أو داخل حدود النطاق العمراني (الشكل 2)، حيث صُنفت الصخور الموجودة داخل هذا المحيط إلى المجموعات الصخرية التالية:
1- صخور ما قبل الكامبري ( Upper Proterozoic) وتقسم إلى مجموعتين هما:
أ- المجموعة الأولى ويرمز لها على الخارطـة الجيولوجيـة الخاصة بهذه الدراسة بالحروف: (au) و (ur) ، (الشكل 2)، وهي الأقدم ويمتد عمرها بين (800 – 690 مليون سنة). ويتكون جزئها السفلي (au) من صخور نارية قاعدية إلى حمضية تشمل الأنديزيت والداسيت والتراكيت والريوليت، وصخور فتاتية متنوعة تكونت عن إعادة ترسيب مواد بركانية قديمة متكسرة تلاحمت مع بعضها بشكل غير متجانس. تنتشر هذه الصخور بشكل واسع في شمال المدينة المنورة وغربها وخاصة في المناطق الجبلية الممتدة إلى الشمال من جبل أحـد، وفي غرب جبال الوعيرة على جانبي طريق تبوك القديم، وفي جبال الجرف. يتوضع فوق هذه الصخور وبعدم توافق بسيط جزء علوي يأخذ الرمز (ur) وتتكون صخوره من الريوليت والداسيت والبريشيا الريوليتية والطف، وتنتشر هذه الصخور في جبل أحـد الواقع شمال المدينة على بعد 5.5كم شمال المسجد النبوي، وفي جبل الوعيـرة الممتد إلى الغرب من مطار المدينة على الجانب الغربي لمجرى وادي قنـاة، وفي جبل غرابـة الذي يمتد بشكل متطاول إلى الغرب مباشرة من حي عروة في الجهة الجنوبية الغربية للمدينة.
ب- المجموعة الثانية ويرمز لصخورها على الخارطة الجيولوجية بالحروف: (fq) و (fd) ، ويمتد عمرها بين (690 – 610 مليون سنة). تتوضع صخور هذه المجموعة لا توافقياً فوق مجموعة الصخور السابقة، ويتكون قسمها السفلي (fq) من صخور بركانية قاعدية (مافية) تشمل الأنديزيت والبازلت والبريشيا والطف البركاني، وتشغل صخورها الزاوية الجنوبية الغربية من الخارطة الجيولوجية (الشكل2). أما الجزء العلوي (fd) فيتكون من حجر الغرين والحجر الرملي والجريواكي ورصيص كونجلوميراتي ذو حبات شبه مستديرة، وتظهر هذه الصخور على بعد حوالي 3كم إلى الشرق من مطار المدينة على جانبي الطريق المؤدية إلى القصيم، حيث تمتد تحت الصبات البازلتية (b2) هناك. كما تحيط هذه الصخور (fd) بجبل عيـر من كل الاتجاهات عدا الجهة الشمالية الغربية، وتنتشر شمال وغرب حرة رهط ويحتمل أنها تمتد تحت الصخور البركانية البازلتية لحرة رهط في الجنوب.
2- صخور المحقونات الجوفية: تعرضت المجموعات الصخرية القديمة إلى عمليات اختراق بسوائل سيليكاتية حارة جداً وحمم مهلية مصهورة تداخلت ضمن صخور القشرة الأرضية ثم تجمدت مكونة صخور نارية جوفية مثل الجرانوديوريت والجرانيت والديوريت والجابرو. تنتشر صخور الجرانيت والجرانوديوريت في الجهة الغربية من المدينة المنورة وخاصة في جبال الجماوات وفي جبل جمـة المطل على جامعة طيبة ومدينة حجاج البر من جهة الغرب، ويرمز لهذه الصخور على الخارطة بالرمز (mg). وتوجد هذه الصخور الجرانيتية أيضاً في جبل أم سالمة الذي يبعد 17 كم تقريباً شمال غرب المدينة المنورة. تتداخل ضمن صخور الجرانيت عروق وأحزمة سوداء قاتمة اللون يمكن ملاحظتها بوضوح في جبال الجماوات وجبل جمـة، تتراوح ثخانتها من أقل من المتر إلى بضعة أمتار، وتظهر أحياناً على هيئة كتل كبيرة مندسة ومتداخلة ضمن الصخور أو على شكل عروق مكونة من الديوريت أو الجابرو أو الأنديزيت أحياناً. تمتد هذه الأحزمة والعروق السوداء باتجاه شمال غرب متوازية مع بعضها تقريباً وموازية بشكل عام لاتجاه الصدوع الفالقية التي ضربت جبال الجماوات في المنطقة.
والجرانيت هو صخر ناري لونه أحمر فاتح (زهري)، وتركيبه حمضي أي غني بالسيليكا وبالمعادن فاتحة اللون مثل الكوارتز والفلسبار البوتاسي والبلاجيوكلاز، ومصدره جوفي أي تكون في الأعماق تحت السطح.
كما توجد بعض الجبال المحلية الناتجة عن المحقونات الجوفية داخل محيط المدينة المنورة نفسها والتي تتكون بشكل أساسي من صخور الجابرو والتي تأخذ الرمز (agb) على الخارطة الجيولوجية، مثل جبل سـلع الذي يقع على بعد أقل من 1000 متر شمال غرب المسجد النبوي، وبعض التلال الأخرى المجاورة لجبل سلع والمماثلة له في التكوين الجيولوجي والتي يطل أحدها على طريق أبي بكر الصديق قرب مركز التدريب المهني، ويظهر الآخر على شكل تل صغير ارتفاعه حوالي 668متر ويبعد حوالي 500 متر إلى الشرق من مسجد القبلتين. يشير الوصف الجيولوجي لعينات صخرية من جبل سلع والتلال الأخرى القريبة منه والمذكورة آنفا بأنها مكونة بشكل أساسي من الجابرو وهو عبارة عن صخر ناري قاعدي (مافي) قاسي وصلد، مصدره بلوتوني جوفي (أي تكون تحت السطح)، ولونه رمادي قاتم يميل للأسود، ويحتوي على معادن مكونة من بلاجيوكلازكلس وبيروكسين وأولوفين، وهو غني جداً بالمعادن المافية مثل الحديد والمغنسيوم.
3- مجموعة الصخور البركانية الحديثة (الحرات):
يعود عمر الحمم البركانية المحيطة بالمدينة المنورة إلى الزمنين الثلاثي( ) والرباعي( ) وتتكون صخورها بشكل أساسي من البازلت( ) والانديزيت( ) وتعتبر الأكثر انتشاراً حول المدينة المنورة ويطلق عليها اسم الحرات. فبعد تكون البحر الأحمر وانفصال الجزيرة العربية عن أفريقيا، (منذ حوالي 26 مليون سنة)، نشطت عمليات الحت للصخور وتراكمت نواتج التعرية في المناطق المنخفضة، ورافق ذلك نشاط بركاني كثيف في منطقة الدرع العربي، حيث انبثقت البراكين في بعض المناطق وانتشرت الصخور البازلتية العائدة للزمنين الثالث والرابع بشكل واسع في المنطقة، وأحاطت مسكوباتها البازلتية بالمدينة المنورة من كل الاتجاهات ما عدا الجهة الشمالية الغربية. يرمز لصخور الزمن الثلاثي على الخارطة بالحروف (b1 ) و ( b2) و (b3) حسب تسلسل قدمها، حيث b1 هي الأقدم. بينت نتائج بعض الدراسات الجيولوجية السابقة والمعتمدة على تحديد عمر الصخور بالنظائر المشعة بأن أحدث نشاط بركاني مؤرخ في المنطقة يعود إلى عام 1250م (Claude Pellaton 1981).
تنتشر الصخور البازلتية (b2) بشكل واسع في الجهة الجنوبية للمدينة المنورة، وتوجد أيضاً متاخمة للحرة الشرقية من جهة الشرق، كما تظهر صخور هذه المجموعة البازلتية على جانبي الطريق المؤدية إلى منطقة القصيم إلى الشرق قليلاً من مطار المدينة. أما مجموعة الصخور البازلتية (b3) فتعود لنهاية الزمن الثلاثي، وهي عبارة عن حمم بركانية سوداء مكونة من صخور البازلت وتحيط بالمدينة المنورة على شكل ذراعين يطوقها الأول من جهة الشرق ويعرف محلياً بالحرة الشرقية (حرة واقم)، ويطوقها الثاني من الجهة الغربية ويعرف بالحرة الغربية (حرة الوبرة). وجدير بالذكر أن الحرة الغربية أوسع انتشاراً من الحرة الشرقية حيث تمتد بعيداً نحو الجنوب حتى تصل إلى شرق جبل عير.
وفي الزمن الرباعي (Quaternary) (أي منذ حوالي مليوني سنة)، كانت أرض الجزيرة العربية مرتفعة فتعرضت المناطق البارزة للتعرية، وتكونت مساحات واسعة من السهول ورُدمت العديد من المنخفضات بالرسوبيات القارية، واستمر تدفق الصهارة المجماتية (magma) وانبثاق البراكين في المنطقة خلال هذا العصر. يرمز للصخور البازلتية العائدة للزمن الرباعي على الخارطة الجيولوجية بالحروف (b4) و (b5)، وهي واسعة الانتشار في الجنوب والجنوب الشرقي من المدينة، حيث تتكشف الصخور البازلتية الأحدث (b5) إلى الجنوب من مطار المدينة وفي المناطق المتاخمة لسد العاقول من جهة الغرب وتمتد بعيداً نحو الجنوب.
يمكن تمييز الصبات البركانية القديمة من خلال لونها الرمادي وكتلها المستديرة وحوافها المستوية نتيجة تعرضها للحت والتعرية خلال فترة طويلة من الزمن. أما الصبات البازلتية الأحدث فتكون أقل تعرضاً لعوامل الحت ولذلك يكون لونها أغمق وأكثر سواداً من الصخور القديمة، وتكون نهاياتها حادة وحوافها زاوية الشكل.
4- مجموعة رسوبيات الزمن الحديث :
أنتجت عمليات الحت والتعرية للصخور كميات كبيرة من الحجارة والحصى المتفاوتة في أحجامها والرمال الخشنة والناعمة والغرين والطين، ترسبت ضمن الوديان و المنخفضات. ولاسيما أن المدينة المنورة المبنية حالياً تقع في تجويف رباعي كبير مملوء بالرسوبيات الحديثة، يمتد بشكل متطاول باتجاه شمال غرب - جنوب شرق، ويرتفع عن سطح البحر بحوالي 625متراً، وتحيط به صخور الحرات البازلتية من الشرق والغرب والجنوب. نشأت الرسوبيات الحديثة عن تراكم مواد أزيلت أساساً من الصخور النارية والبركانية القديمة بواسطة عوامل الحت والتعرية المختلفة، ثم ترسبت في المناطق المنخفضة ومجاري الوديان القديمة مكونة هذا الحوض الكبير الذي تشغله المدينة المنورة حالياً. وجدير بالذكر أن مصدر هذه الرسوبيات الحديثة ليست فقط المرتفعات والجبال المحيطة مباشرة بالمدينة، بل إن معظمها قد نُقل إلى أرض المدينة من مناطق بعيدة بواسطة الأودية التي تشكل شبكة من المسيلات المائية الموسمية التي تصب باتجاه حوض المدينة قادمة من مختلف الاتجاهات. كما أن بعض أنواع الصخور الموجودة في المحيط القريب من المدينة (ضمن النطاق العمراني) تعتبر مصادر مهمة للعناصر المشعة من حيث المبدأ، مثل الصخور النارية الحامضية كالجرانيت( ) والجرانوديوريت والريوليت( )، وبخاصة تلك الموجودة في جبال الجماوات وجبل جمـة في الجهة الغربية من المدينة. إضافة إلى أهمية الصخور الرسوبية الناتجة عن تآكل وحت الصخور النارية السابقة والمتوضعة في الأحواض المجاورة وفي المناطق المنخفضة ومسيلات الأودية القديمة المارة في المدينة المنورة المبنية حالياً( ).
إن مثل هذه الرسوبيات ونواتج الحت والتعرية المتكونة حديثاً يحتمل أن تشكل بيئات مضيفة مناسبة لاحتواء العناصر المشعة المنقولة من صخور المصدر في المرتفعات المجاورة. وبذلك تتحقق الشروط الجيوكيميائية اللازمة لتركيز وحفظ المواد المشعة ضمن الرسوبات، والمقصود بهذه الشروط الجيوكيميائية هو: توفر صخور المصدر المناسبة، و توفر شبكة تصريف لنقل نواتج الحت والتعرية كالأودية والمسيلات وغيرها، وتوفر البيئة المضيفة المفضلة لحفظ العناصر المشعة كالمنخفضات والأحواض الرسوبية الحديثة. ولكن هذا مجرد نموذج افتراضي نظري لا يعني فعلياً بالضرورة وجوداً أكيداً للعناصر المشعة في البيئة الجيولوجية للمدينة المنورة، لأن ذلك يتطلب مسحاً إشعاعياً تفصيلياً باستخدام أجهزة الكشف الإشعاعي المختلفة وأجهزة قياس الرادون.
وعلى كل حال، فإنني أقترح ضرورة القيام بقياسات إشعاعية تشمل مختلف أنواع الصخور المنتشرة ضمن حدود الخط الدائري الثالث للمدينة المنورة، وتتضمن مسح إشعاعي أولي لنشاط مطيافية أشعة جاما، وتحديد مستوى غاز الرادون في المباني والمياه والتربة داخل النطاق العمراني الذي حددته أمانة المدينة، وذلك للتأكد من عدم تجاوز تركيز الرادون للحدود المسموح بها عالمياً حفاظاً على الصحة العامة وسلامة البيئة، واقتراح الحلول المناسبة في حال وجود تركيز إشعاعي عالٍ في بعض المناطق. وعلى الرغم من الأضرار التي يمكن أن يسببها غاز الرادون للإنسان ، إلا أن هناك العديد من الصور المفيدة للرادون، إذ إنه يمثل أداة فعالة في مجال الكشف والتنقيب عن بعض الخامات والمعادن الدفينة (الموجودة تحت السطح). إضافة إلى استخدامه حديثاً كوسيلة مهمة تساعد في مراقبة الحركات الأرضية المختلفة وبخاصة تلك المرتبطة بالزلازل والبراكين، وسيتم التطرق لهذه الفوائد بالتفصيل في أعداد قادمة من هذه المجلة إن شاء الله.
المراجع العربيـة:
1- الشـنطي ، أحمد محمود سليمان، (2003م): جيـولوجية الدرع العربي، الطبعة الثانية، مركز النشـر العلمي، جامـعة الملك عبد العزيز، جدة.
2- الرويثـي، محمد أحمد و خوجلي، مصطفى محمد، (1998م): المدينة المنورة، البيئة والإنسان، (البيئة الطبيعة). دراسة علمية محكّمة،كلية التربية،جامعة طيبة، من إصدارات النادي الأدبي في المدينة المنورة.
3- مكـي، محمد شوقي، (1985): أطلس المدينة المنورة، من إصدارات جامعة الملك سعود، قسم الجغرافيا .
المراجع الأجنبية:
1. AL-HILAL .M.A. and Mouty .M (1994): Radon Monitoring for Earthquake Prediction On Al-Ghab fault of Syria. In: Nucl . Geophys . Vol 8 . Nos 1-2 pp. 117-123.
2. AL-HILAL .M.A. etal (1998) :Radon Variations and Micro earthquakes in western Syria. In : Appl. Radiat . Isot . Vol .49 Nos 1-2
3. Jubeli, Y . and AL-HILAL . M.A. (1998):
Radometric Profiles of Uranium Dispersal Pattarn Adjacent to Cretaceous Phosphatic Sediments in Centraal Syria. In :Expl . Mining Geol . Vol 7 , No.4 .
4. Othman ,I. etal. (1996): Radon in Syrian Houses. J. Radiol. Prot. ,16.
5. Saeed A . Durrani and Radomir Ilic (1997):
Radon Measurements by Etched Track Detectors .
6. Tanner A. B. (1980): Radon migration in the ground: A supplementary review. Natural Radiation Environmental Report CONF-780422 U.S department of energy Washington ,DC.
7. Clements W.E.and Wilkening W. H. (1974): Atmospheric pressure effects on radon-222 transport across the Earth –Air Interface. In J. Geophys .Res .79. 5025.
8. Cothern R.and Smith J. E. (1987): Environmental Radon.
Plenum Press , New York .
9. Durrance E. M. (1986): Radioactivity Principles and Applications.
10. Claude Pellaton, (1981): Geologic Map of the AlMadinah, Sheet 24D, Scale: (1:250,000).