المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور المرأة العربية في الهيئات ( المانحة و المستفيدة )



بن نزار
26-Oct-2006, 02:53
دور المرأة العربية في الهيئات
( المانحة و المستفيدة )



مقـدمـة :
تؤكد الآراء الحديثة الواردة في أدبيات التنمية على أن نجاح برامج التنمية وضمان استدامتها، وقدرة المجتمعات على مواجهة التغيرات العالمية والتوؤام معها، مرهون بمشاركة العنصر البشري وحسن إعداد وطبيعة تأهيله. وتعتبر المرأة العربية عنصراً مهماً في عملية التنمية. وإذا ما أريد لهذا العنصر أن يكون فعالاً فلا بد أن تتوافر للمرأة معطيات أساسية تمكنها من المساهمة الإيجابية في حركة التنمية وتوجيهها، ويأتي في مقدمة هذه المعطيات الإنتاج الاقتصادي الذي يضعها في موضع القوة ويجعلها قادرة على خدمة مجتمعها. ويعتبر عمل المرأة في المؤسسات الخير المتاحة تدعيم لقدرتها الاقتصادية كما يعطي مؤشراً واضحاً على تفهم المرأة بدورها في بناء المجتمع وقدرتها على المشاركة الحقيقية في التنمية خاصة إذا ما أدركنا أن دورها في هذه المؤسسات في تطور مستمر نظراً لما وصلت إليها المرأة من قدرة على الأداء.

وسوف تعرض في هذه الورقة المختصرة للدور المتغير الذي تلعبه المرأة :
أولاً : بالنسبة لمشاركتها في التنمية.
ثانياً : بالنسبة لمشاركتها في المنظمات غير الحكومية .
ثالثاً : بالنسبة لمشاركتها في العمل التطوعي مشيرة إلى دورها في المؤسسات المتاحة.
مع العلم بأنه لا توجد دراسات سابقة بشأن مشاركة المرأة في مؤسسات الخير المناحة والمتلقية.

أولا : بالنسبة لمشاركة المرأة في التنمية :

يتصل مفهوم المشاركة بمفهومي التنمية والتمكين إتصالاً وثيقاً، فلقد أضحى من المسلم به أن تنمية حقيقية، يستحيل إنجازها على أي صعيد، دون مشاركة الناس بقطاعتهم المختلفة، وفئاتهم وطبقاتهم وشرائحم الاجتماعية، في صنعها من ناحية، وفي جني ثمارها من ناحية أخرى.

إن درجة المشاركة ونطاقها تحدد إلى درجة كبيرة توزيع القوة power في المجتمع، بمعنى القدرة على إحداث تأثير في الآخر الذي قد يكون فرداً أو جماعة أو مجتمعاً بأكمله، إلى المدى الذي نستطيع أن نقول فيه أن المشاركة والتمكين Empowerment هما وجهان لعملة واحدة. أي أن المشاركة لا تستهدف فقط تنمية المجتمع وصنع مستقبله بل تستهدف أيضاً تنمية الذات المشاركة وتطوير قدراتها وامكاناتها ووجودها الفاعل والمؤثر في الحياة الاجتماعية على أصعدتها المختلفة. ومن هنا فإن درجة مشاركة النساء في الجوانب المختلفة للواقع الاجتماعي تقف كمؤشر أساسي على وضع المرأة ومشكلاتها، ومكانتها وقوتها وتمكنها في المجتمع. (محمد عوده 1995, ص 10-11)

ورغم حداثة مفهوم المشاركة النسائية، وارتباطه بتطورات حديثة في الحركة الاجتماعية بصورة عامة، والحركة النسائية بصفة خاصة، فان ثمة أشكالاً من المشاركة التقليدية للنساء، وبصفة خاصة في مجتمعنا العربي لا ينبغي تجاهلها، بل إن أي دعوة لمشاركة المرأة العربية مرهونة في نجاحها، في تصوري، باستلهامها وإرتباطها بأشكال المشاركة التقليدية المتجذرة في ثقافتنا، مع إفادتها في الوقت ذاته بالمدلولات الحديثة لمفهوم المشاركة.

تكتسب "المشاركة" إذن أهميتها ودلالتها بالنسبة للمرأة وقضاياها من حيث كونها آلية أساسية لتنمية الذات (المرأة ذاتها) وتنمية الموضوع (المجتمع والواقع الاجتماعي) وهما بعدان يرتبطان ارتباطاً جدلياً، فالذات أو الشخصية المتفتحة، القوية والمزدهرة والفاعلة هي القادرة على تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي والسياسسي، كما أن النمو الاجتماعي بدوره يمكن أن يقاس بمدى الفرص التي يتيحها لتحقيق مشاركة القطاعات المختلفة وتفتحها وازدهارها وفاعليتها.

حول مفهوم التمكين أو البحث على تحقيق القوة Empowerment :

تشترط عملية المشاركة بصفة عامة على درجة معينة من القوة أو التمكين، إذ أن المشارك في الحياة اليومية هو فاعل لديه القدرة على الفعل والاختيار وتحقيق الأوضاع والأهداف التي يرغبها، ومن ثم فإن المشاركة الحقيقية تعني وتفترض درجة الفاعلية وشروط تحققها، وقدرة الإنسان (المرأة هنا) على تحقيق إدارتها وتطلعاتها على الصعيد الاجتماعي على أساس أن السعي نحو القوة عنصر كامن في الفعل الاجتماعي، وهو مصدر أساسي لمقاومة التنظيمات والمؤسسات الاجتماعية الضاغطة.

ويرتبط مفهوم التمكين في التحليلات السيسيولوجية الحديثة بفهومين آخرين؛ تحقيق الذات أو حضور الذاتEnselfment ، وهو المفهوم الذي يشير إلى الوعي والمعرفة والخبرة أو القابلية لامتلاك تلك العناصر الضرورية للمشاركة ومقاومة الضغوط الجتماعية.

إن المشاركة بهذا المعنى تسير إلى مدى القدرة على الفعل وصنع الظروف ومقاومة الضغوط وصولاً إلى تحقيق الذات وتحقيق القوة أو التمكن بإزاء الظروف ذاتها.

ونستطيع أن نقول في هذا الصدد إن المرأة بعامة والمرأة العربية بصفة خاصة ما تزال تستشعر الكثير من الضغوط المؤسسية الاجتماعية التي تعوق مشاركتها في صنع أن مفهوم التمكين هنا يشير إلى كل ما شأنه أن يطور مشاركة المرأة وينمي من قدرتها ووعيها ومعرفتها ومن ثم تحقيق ذاتها على مختلف الأصعدة المادية والسيكولوجية والاجتماعية والسياسية ويتيح لديها كافة القدرات والامكانات التي تجعلها قادرة على السيطرة على ظروفها ووضعها ومن ثم الإسهام الحر والواعي في بناء المجتمع على كافة أصعدته.(محمد عوده, ص11)

ثانياً: مشاركة المرأة في التنظيمات غير الحكومية :

المنظمات الأهلية غير الحكومية :
من المسلم به أن دور المرأة ومشاركتها في التنظيمات الأهلية لا ينفصل عن وضعها في المجتمع بصورة عامة، وهو الوضع الذي سيتحدد بدوره بمدى تطور البني الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. وإن العلاقة بينهما علاقة جدلية وتفاعلية، فمن المستحيل أن تتطور أدوار المرأة وتتحرر وتصبح شريكاً كاملاً في المجتمع، إلا إذا سمحت مرحلة تطور البني الاجتماعية والسياسية في هذا المجتمع بذلك وهي بدورها تتأثر في تطورها بدرجة تحرر المرأة وتفاعلها مع حركة المجتمع.(لجنة أوضاع المرأة 1993 – ص10)

ويتمثل النشاط الأهلي للنساء في أنماط متعددة من أقدمها وأكثرها شيوعاً الجمعيات الخيرية النسائية، وهي الجمعيات التي ترتبط بالفلسفة التقليدية للبر والإحسان وتحاول بالتالي ترميم وإصلاح العيوب ومعالجة المشكلات من موقف إصلاحي هي أكثر أصناف الجمعيات رواجاً وعراقةً. هي تارة جمعيات خيرية "مختلطة" تساهم فيها نساء، وتارةً أخرى جمعيات خيرية نسائية صرفة لا تعمل فيها إلا نساء. ليس لدينا طوبوغرافية تفصيلية عن عمل هذه الجمعيات في أرجاء الوطن العربي كافة، لا يمكننا الزعم بأن هذا النمط من النشاط رغم فضيلته في الإحسان، يعبر عن أزمة تنمية أكثر مما يحاول المساهمة في حل بعض معضلاتها، وحاجتنا في ذلك أنه يحاور النتائج – العوز- غير طارح وسائل الوقاية منه. فضلاً عن ذلك، هنالك ظاهرة لم نتأكد من درجة تعميمها لكنها جديرة بالالتفات: هي ظاهرة الجمعيات النسائية الخيرية التي تحاول وراء الستار المساعدة والتقديمات المختلفة أن تثبت أيديولوجياً (وأحيانا أفكاراً سياسية معينة) هي غير ما تعلنه على الملأ.(اللجنة الاقتصادية والاجتماعية 2000, ص22)

وهناك جمعيات واتحادات نسائية مرتبطة بأحزاب في السلطة أو خارجها، فأن كانت هذه الأحزاب خارج السلطة، فأنها قد ترتبط بالحركة الوطنية وتربط نظرتها للمرأة بموقفها الأيديولوجي، أما تلك المنظمات التابعة لأحزاب في السلطة فهي تتحرك في إطار الحزب وتتسم بدرجة عالية من البيروقراطية.

وتشير البيانات والإحصاءات المتوافرة على الصعيد العربي إلى ضعف المشاركة النسائية بصورة عامة في التنظيمات والجمعيات الأهلية، فضلاً عن ضعفها في العمل النقابي، وتواجد المرأة أساساً على المستويات القاعدية دون القيادية، وبالتالي إبتعادها عن مواقع صنع القرار. كما تأتي هذه المشاركة في هذه التنظيمات من فئات وطبقات اجتماعية معينة ممن يملكن الوقت والمال وكذلك من فئات عمرية متأخرة نسبياً بعد سن الأربعين غالباً، حتى لا يكون هناك أطفال في حاجة إلى الرعاية، كما تتسم هذه التنظيمات في الغالب بالطابع الحضري فتستوعب نساء الحضر، مما يعني تهميش قطاعات ومناطق وأجيال وطبقات اجتماعية عن المشاركة في العمل الأهلي النسائي العربي، يؤدي ذلك حتماً إلى صياغة مضمون النشاط الأهلي في إطار أنساق فكرية وثقافية وقيمية لا تمثل الغالبية العظمى من النساء العربيات.(محمد عوده, ص34)

ثالثاً: الدور المتغير للمنظمات غير الحكومية في تنفيذ القضايا المشتركة:
ولقد قامت المنظمات غير الحكومية تاريخياً وتقليدياً بدور أساسي وفعال في توفير الخدمات الصحية والتعليمية والثقافية ومحو الأمية وتدريب على مهن حرة والقيام بأنشطة مدرة للدخل لمكافحة الفقر والعوز. وركزت تاريخياً على تقديم تلك الخدمات والرعاية الاجتماعية إلى الفئات المحتاجة من المجتمع من الفقراء والمعوزين ومحدودي الدخل والمعاقين والمسنين والنساء الفقيرات في الريف والمدنية والأطفال. وكان للدور الذي لعبته المنظمات الغير الحكومية أكبر الأثر في الدول العربية الأقل نمواً (اليمن)، والدول التي كانت عرضة للهزات الداخلية وعدم الإستقرار السياسي والحروب (لبنان, وفلسطين, والعراق, والكويت, واليمن) والدول التي إجتاحتها الكوارث الطبيعية (اليمن).
وفي ضوء التحديات والمستجدات العالمية والإقليمية على أثر توصيات مؤتمرات عالمية التي عقدت في التسعينات طرأ تغير نوعي على بعض المنظمات غير الحكومية العربية من حيث الاهداف والانشطة، ولو بقي هذا التغير محدوداً ولم يتعد في كثير من الأحيان الإعلان عن الاهداف فتحولت من دور رعائي اجتماعي صرف إلى دور تنموي اجتماعي اقتصادي وسياسي. فبينما لايزال عدد من المنظمات غير الحكومية مختصاً بتقديم خدمات صحية اجتماعية ورعائية، يركز البعض الآخر على عمليات التوعية والدعوة والدفاع والمساندة والمطالبة بحقوق الانسان لتعزيز تحسين نوعية حياة المواطن. وقد نشطت معظم المنظمات غير الحكومية العربية في الإعداد للمؤتمرات الدولية التي عقدت في التسعينات والتي تهدف إلى التنمية الاجتماعية المستدامة وتحسين نوعية الحياة كقاسم مشترك. والتطور في مهام المنظمات غير الحكومية ينعكس في تغيير أهدافها وتوسع أنشطتها التي تتمثل اولاً في الدعوة والدفاع والمناصرة ومساندة المصالح العامة في المجتمعات المحلية التي تقوم بها لتحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية من خلال محاولات التأثير على السياسات العامة؛ وثانياً في محاولة التأثير على الرأي العام في المجتمع. وهذا الاتجاه الجديد الذي تتصف به بعض المنظمات غير الحكومية في الاقطار العربية هو من أبرز المؤشرات الايجابية لتطور المجتمع المدني اللعربي نحو التنمية الاجتماعية المستدامة.(اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا,2000م, ص21)

الصعوبات والمعوقات التي تواجه عمل المنظمات غير الحكومية:
إن دور المنظمات غير الحكومية لا يزال محدوداً وتأثيرها غير ملموس، لا بل ضعيف جداً، في العملية التنموية كجهة ضاغطة. وحاولت المنظمات غير الحكومية أن تلعب دوراً فعالاً في التنمية المحلية والوطنية في معظم الدول العربية حتى أنها في بعض الدول كانت بديلاً للحكومات في ظل أحوال سياسية غير مستقرة (مثل لبنان وفلسطين)، بالرغم من ذلك واجهت صعوبات جمة في عملها وفي تنفيذ مهامها، مما حد من نشاطها وفاعليتها كمشارك في العملية التنموية وفي تنفيذ توصيات المؤتمرات العالمية التي عقدت في التسعينات لتحسين نوعية الحياة وتحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة والمستدامة. ويعود ذلك إلى عدة عوامل منها : (1) غياب التنسيق والتنظيم لتوحيد الجهود؛ و(2) نمط العلاقة فيما بين المنظمات غير حكومية التي تسير إلى حد بعيد وفق اجتهادات القيمين عليها (فردية وليست مؤسسية)؛ (3) اختصار تلك العلاقة إلى الثقة المتبادلة والتعاون الوثيق، ليس فقط فيما بينها ولكن مع الدولة، وهي ما زالت تنافسية في المكان الأول وليست تكاملية، والتنافس يمتد من نوع الأنشطة التي تقوم بها (الازدواجية) في مجال تقديم الخدمات والمساعدات الانسانية إلى تنافس على مصدر التمويل (حتى فيما بينها وبين الدولة) وفيما يلي أهم تلك المعوقات الأيديولوجية والمادية /المؤسسية:
(أ) التمويل :
تعتبرمشكلة التمويل من أهم العوامل التي تعرقل عمل المنظمات الغير حكومية وتحط من نشاطها. وتلعب المساعدات المادية دوراً محورياً في تحديد اتجاهات عمل المنظمات غير الحكومية. وإجمالاً لا تواجه المنظمات الطائفية مشاكل تمويل بسبب اعتمادها على مصادر تمويل ذاتية مثل الزكاة والهبات وحتى المساعدات مالية من المؤسسات الحكومية المعنية. وتتأثر مسألة الحصول على التمويل بالاستراتجيات والاهداف المعلنة للجهات المانحة للدعم، الثنائية متعددة الأطراف بل وتتأثر بخطط العمل والأوليات والأنشطة المقترحة من قبل صناديق التمويل الإقليمية والدولية ووكالات الأمم المتحدة ومنظماتها التي تحرص على تقديم الدعم الفني والمادي للمنظمات غير الحكومية. وتتأثر فرصة الحصول على التمويل كذلك بنوعية النشاط والتوجيهات والاهداف المعلنه من قبل المنظمات غير الحكومية، سواء كان التمويل من جهة محلية أو دولية. بالاضافة إلى ذلك، فإن التنافس على مصادر التمويل ذاتها يشكل عائقاً كبيراً في الحصول على التمويل اللازم. وفي الكثير من الأحيان يرتبط ذلك بشروط عديدة منها الحصول على موافقة الجهات الرسمية، ومنها جودة المشاريع المقدمة والمدروسة تقنياً وامكانية تنفيذها، وحتى طريقة عرضها حسب المخططات المقبولة، ومنها وجود الكادر البشري اللازم لتنفيذ تلك المشاريع المقدمة إلى جهات التمويل ومنها مطابقة النوعية الانشطة المقدمة والمقترحة مع أهداف وأولويات الجهة الممولة.
(ب) ضعف او غياب الممارسات الديمقراطية:
إن نوعية المناخ السياسي وعدم الاستقرار السياسي وضعف البنية أو غياب الممارسات الديمقراطية داخل الهيكل التنظيمي تعد من العوامل التي تؤثر على عمل وفعالية المنظمات غير الحكومية وتحد من نشاطها واستقلاليتها وحريتها في الحركة وآلية اتخاذ القرار فيها وتوضع قيوداً على إدارتها.
(ج) ضعف البناء المؤسسي ونقص القدرات البشرية :
إن النقص في الكوادر والمهارات والخبراء الفنيين والإداريين للقيام بنشاطات المنظمات غير الحكومية قد يعوق من تطورها؛ بالاضافة إلى ضعف البناء المؤسسي. وهذان العاملان أساسيان في تنشيط دور المنظمات غير الحكومية والشراكة مع الحكومة.
(د) ضعف التنسيق والتنظيم بين المنظمات غير الحكومية :
إن سوء وضعف الوعي بأهمية التنسيق فيما بين المنظمات، وعدم توحيد الجهود في قضية معينة، كالبئية وحقوق الانسان أو الفقر يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشتت الجهود اللازمة لتحقيق الاهداف المبتغاة ويضعف الدور الفعال المرتقب للمنظمات غير الحكومية كجهات ضاغطة للتأثير على السياسات العامة. ويعود ذلك إلى عدم الثقة والوصولية والتنافس في الحصول على الدعم اللازم والتمويل لتنفيذ المشاريع والأنشطة وتقديم الخدمات والمساعدات الانسانية.
(هـ) غياب الاستراتيجيات الانمائية :
إن غياب التخطيط والاستراتيجيات الانمائية التي يجب أن تضعها المنظمات غير الحكومية لتسيير عملها وتنشيط عملها يعتبر من أهم المعوقات لدور هذه المنظمات في التنمية المحلية.
والجدير بالذكر أن دور المنظمات العربية غير الحكومية ما زال ضعيفاً وغير ملموس والشراكة المطلوبة مع الحكومة ما تزال موضوع جدل رغم تزايد عدد هذه المنظمات وتنوع أنشطتها واتساع دائرة عملها جغرافياً ومشاركتها في المؤتمرات العالمية التي عقدت في التسعينات مما وسع أفقها وانفتاحها وزيادة وعيها بالقضايا ذات الأهمية الحاسمة المشتركة التي ركزت عليها معظم توصيات تلك المؤتمرات لتحسين نوعية الحياة ومنها قضايا الفقر والدفاع عن حقوق الانسان ومحو الأمية الأبجدية والقانونية وتمكين المرأة وقضايا النوع الاجتماعي والمساواة بين المرأة والرجل وقضايا البيئة والتنمية البشرية المستدامة والعمل المنتج وادماج الفئات المهمشة في المجتمع وقضايا السكان والصحة الانجابية والتنمية المحلية والعمل على بناء القدرات المؤسسية والبشرية .
رابعاً : مشاركة المرأة في العمل التطوعي :
مقـدمـة:
ظهرت بدايات العمل التطوعي في العالم العربي في القرن التاسع عشر واستمر بوتائر مختلفة حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل دولة من الدول العربية وكان له اسهامات كبيرة في تقديم العون والمساعدات للفئات الاجتماعية المحرومة.
ويعتبر البعد الثقافي القيمي عاملاً مهماً بالعمل التطوعي لما للمنظومة الثقافية والقيمية من تأثير على الدوافع والأسباب التي يحملها الأفراد ولا شك أن الموروث الثقافي العربي الاسلامي والمسيحي يحتوي على العديد من القيم الاجتماعية والثقافية الايجابية كالتعاون والتكافل والزكاة والبر والاحسان وغيرها من القيم التي تحفز المواطن على التفاني من أجل الغير.(محمد عبد الحق, الاعلام والعمل التطوعي,2001, ص1)
ويمكن للمتتبع للتاريخ الاسلامي أن يلاحظ أثر الأعمال التطوعية في الحياة العامة للمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية في العهد الأول لم ينهضا ويقوما بدورهما الحضاري الرائد إلا بفضل الأعمال التطوعية التي كان يبذلها أفراد المجتمع الإسلامي، بل إنها كانت وراء استمرار المجتمع الإسلامي والمحافظة على بقائه وديمومته إلى الآن.
ولو نظرنا إلى التعليم والتربية في المجتمع الإسلامي مثلاً نجد أنها ما كان من الممكن أن يحرز التقدم المذهل والانتشار الواسع النطاق لولا النظام الواقف الخيري – الذي هو أحد الأعمال التطوعية الذي عن طريقه يتم تمويل عملية التربية والتعليم على جميع المستويات، مدراس وطلبة علم وأساتذة تعليم والكتابة ومكتبات عامة وغير ذلك.
كذلك الأمر بالنسبة للصحة، فقد لعب العمل التطوعي دوراً مهماً في القضاء على الأمراض والحيلولة دون انتشارها وتفاقمها، وذلك من خلال حركة بناء المستشفيات ودراسة الطب والانفاق عليه من موارد الأوقاف الخيرية، ومن خلال التوعية والتثقيف الصحي.(صالح الأحمد, أهمية العمل التطوعي, ص94)
من هنا تأتي أهمية العمل التطوعي في كونها أحد السبل المثلي- بل أهمها- التي تُسلك في عملية تحسين الاحوال المعيشية واجاد حياة أفضل لأفراد المجتمع.
فمن المعلوم أن من مجالات العمل التطوعي التي حث الدين الإسلامي على الإهتمام بها الرعاية الاجتماعية للتطبيقات المحرومة والمعدومة كالأيتام والفقراء والمساكين كذلك المرضى والمجانين، والعناية بالعجزة والأرامل والمطلقات، مضافاً إلى قضاء حوائج الناس واقامة المشاريع ذات النفع العام للمجتمع كالأسبلة (مواضع استقاء الماء) والحمامات العامة والمستشفيات والمدارس والمكتبات وسائر الامور الاخرى التي ينتفع بها عموم الناس.
ويمكن التمييز بين شكلين اساسين من اشكال العمل التطوعي:
1. العمل التطوعي الفردي:
وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا ينبغي منه أي مردود مادي ، ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو انسانية أو دينية في مجال محو الأمية – مثلاً- قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو يتبرع بالمال لجمعية تعني بتعليم الاميين.
2. العمل التطوعي المؤسسي :
وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي و أكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، في الوطن العربي توجد مؤسسات متعددة وجمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كبيرة لخدمة المجتمع.
وعموماً يعتبر تمويل العمل الطوعي العنصر المهم والفعّال في تطور المؤسسات الخيرية وتطورها في أي بلد والبلدان إذ الأمل أن يلجأ الناس للعمل الطوعي، في حالات عدم وجودها بنود صرف حكومية. ويكاد أن يكون العمل الطوعي مرادفاً للعون الذاتي، أو تمويل المشاريع من خلال التنفيذ والتطوع بالجهد. وعلى الرغم من كل المعاني التي ينبغي أن تصاحب العمل الطوعي وعضاء المجتمع، والمتمثلة في تكاليفه ومقدرته على استثمار زمن وجهد المتطوعين وأعضاء المجتمع والتي في حقيقته تمويل ذو قيمة مادية ملموسة يبقى العمل الطوعي بحاجة للتمويل النقدي لتسيير البرامج ورصد الإمكانات المتقدمة والمتطورة للحركة وإجراء الدراسات وإعداد رصيد استراتيجي لحاجيات العمل، ويعتبر تمويل العمل الطوعي واحد من الاشكالات التي تواجه العاملين في هذا الحقل . لأن المستفيدين من خدمات العمل الطوعي دائماً في الفئة الهينة الصغيرة منه والتي لا تستطيع المساهمة إلاّ بالقدر المحدود جداً في تمويل العمل الطوعي وتلعب المرأة العربية دوراً بارزاً في مؤسسات العمل الطوعي سواءً في الجهات المناحة أو المستفيدة.
ومع هذا فإن العمل الطوعي لابد أن يتسم بسمتين رئيسيتين وهي:
1. ان يدفع صاحب المال ماله لتمويل العمل الطوعي طواعيه ودون إكراه حتى يكون ذلك متمشياً مع طبقة العمل الطوعي الطوعية الإدارية.
2. السمة الثانية لابد لممول العمل الطوعي أن يقدم هذا المال بهدف دعم العمل الطوعي وأن لا يكون له اهداف اخرى.
وكما نعرف فإن العمل الطوعي لا ينمو ولا يزدهر إلاّ في وجود أرضية خصبة وذلك هو الإيمان بالله واليوم الآخر وبالجزاء يوم القيامة، وأن ربط العمل الطوعي في كل جوانبه بالعبادة يعتبر أمراً مهماً لتطويره وتقدمه حتى يلعب دوره المنشود بصورة ترضى مقدم المال للعمل الطوعي وفي الوقت تحفظ وتصون كرامة متلقى الخدمة الطوعية.
وتختلف هذه المصادر اختلافاً كبيراً من ناحية حجم التمويل المقدم للعمل الطوعي وذلك حسب طبيعة العمل الطوعي فالدول الغنية مثل السعودية والكويت يعتبر تمويلها أكبر من تمويل الأفراد. كما يمكن تقسيم مصادر تمويل العمل الطوعي إلى مصادر ذاتيه ومصادر خارجية حسب الجهة التي ياتي فيها التمويل كما يلي:
المصادر الذاتية لتمويل العمل الطوعي:
وتعني بها المصادر الذاتية أن التمويل يتم الحصول عليه من داخل المنظم سواء من الأعضاء ومن البرامج. ويتميز هذا النوع بإتاحة فرصة لمشاركة المرأة وأن تشكل عضو فعّال في هذا النوع من التمويل.
المصادر الخارجية لتمويل العمل الطوعي:
وتعني بالمصادر الخارجية أن التمويل يتم جمعه من مصادر خارج المنظمة الطوعية سواء كان من أفراد أم حكومات أم جماعات.(عبد الرحمن أحمد عثمان, العمل التطوعي,ص 94)
ويمثل هذه المصادر جزءاً كبيراً في التمويل العمل الطوعي ويمكن للمرأة المشاركة في ادارة هذه الموارد خاصة وأنها تمتلك من المهارات الإدارية والقدرة على التخطيط كما يمكن أن تلعب دوراً بارزاً في تطوير هذه الموارد عن طريق تشغيل هذه الأموال واستثمارها إذ أن التخطيط الإنمائي الفعال والتوجيه السليم للاستثمارات لا يتحققان بغير المشاركة الكاملة لقطاع الأعمال مع القطاع الحكومي من قبل المرأة.
كما إن أداء هذه الأدوار من قبل المرأة في المؤسسات المتاحة والمستفيدة يعمق من خبرات النساء العاملات ويطور قدراتهن الإبداعية والابتكارية ويكسبهن العديد من المهارات ويزيد من نطاق تفاعلهن أي مشاركة للمرأة بالعمل في الجهات النانحة والمتلقية سيساعد على حل بعض المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التغيرات العالمية والمحلية في المجتمعات العربية وعلى رأسها مشكلة البطالة والفقر وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية بالاضافة إلى أنها ستكون قادرة على تفهم مشاكل العديد من النساء مما سيتيح لها المساهمة في تحسين الخصائص المختلفة لقطاع عريض من النساء في المجتمعات العربية ومنها الخصائص التعليمية الأمية والاقتصادية والأسرية والصحية.
ونود أن نشير هنا إلى بروز وتزايد الدور الذي تقوم به المنظمات النسائية في التوعية والارتقاء بالوعي الاجتماعي لدور الجهات المانحة والمستفيدة إلى جانب العمل على تحسين الخصائص المختلفة لأفراد المجتمع والتصدي للمشكلات التي يعاني منها هؤلاء الأفراد عامة والمرأة خاصة ولا شك أن فاعلية أداء هذه المؤسسات لأدوارها يرتبط بقوة بناءاتها وكفاءة قدرتها التنظيمية والإدارية عامة وتوافر الدعم المالي اللازم لتنفيذ برامجها الخاصة وهنا يمكن للنساء العاملات والمساهمات في الجهات المانحة والمستفيدة أن تعميق بدور " الشراكة" مع هذه المنظمات لمسانداتها في أداء الأدوار من خلال الدعم المالي، وتنفيذ البرامج التدريبية المختلفة وتشجيع العمل التطوعي وتوطيد أواصر التعاون واللقاءات الاجتماعية لتدارس وتحليل عديد من المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها المرأة وايجاد الحلول لها.
وفي الحقيقة توجد عدة أسباب تدعو إلى اشراك المرأة اشراكاً كاملاً في صنع القرار الاقتصادي في المؤسسات المانحة والممتلقية: أولاً للمرأة نفس الحقوق في ذلك الاشتراك وينبغي أن تتساوى المرأة مع الرجل في القدرة على الوصول إلى المهارات والمكاسب والوظائف اللازمة لبلوغ مستويات اتخاذ القرار في المؤسسات والجهات المانحة والمتلقية.
كما أن للمرأة مهارات تناسب العمل التطوعي وتتناسب بشكل خاص مع مبادىء الادارة العصرية اذ اكتسبت المرأة العديد من تلك المهارات من واقع خبرتها في إدارة مواردها الشحيحة ووقتها الضيق وفي مهامها بمسؤولياتها المتعددة وتوفير الرعاية والقيام بالعمل دون أجر داخل الاسرة وهذه القدرة على القيام بعدة مهام في نفس الوقت ثمينة جداً يمكن استثمارها من خلال اشراك مساهمة المرأة في المؤسسات العمل التطوعي كما يدفع ذلك إلى زيادة نسبة تمثيل المرأة في الهيئات المناحة والتلقية لأعمال البر والخير حيث سيتيح ذلك للمرأة القيام بدور حيوي خاصة في ايصال العديد من الخدمات التي تلبي احتياجات المرأة كما تقوم المنظمات النسائية بدور أساسي في تفعيل مشاركة المرأة مع هذه الجهات خاصة من ناحية تأهيل وتدريب المرأة على المهارات المهنية والفنية التي تطلبها أنظمة العمل في هذه المؤسسات وبإمكان هذه المنظمات أيضاً أن تأخذ في اعتبارها الدور الذي تقوم به المرأة في منظمة المشاريع وتتضمن البرامج الناجحة في دعم النساء منظمات المشاريع خاصة بالنسبة للتمويل والمساعدة التقنية والمعلومات والتدريب واسداء المشورة.
وبناءً على ذلك يمكن توصيف الدور التنموي للمرأة العاملة في الجهات المانحة والمستفيدة بأنه:
 دور قيادي يتمثل في تأسيس عديد من المشروعات الانتاجية والمشاركة مع القطاع الخاص في تنفيذ عديد من المشروعات لدعم الاقتصادي وتحقيق التنمية الاجتماعية.
 دور تفصيلي لأدوار المرأة يتمثل في التدريب وحل المشكلات وإقامة المشروعات وإيجاد فرص عمل متزايدة لقطاع عريض من النساء في القطاعات الريفية والحضرية
 دور تنشيطي لبرامج التنمية للإرتقاء بخصائص المرأء من خلال التمويل لعديد من البرامج وتأسيس مشروعات خدمية للارتقاء يالخصائص الاجتماعية والاقتصادية للمرأة. علماً بأن درجة مساهمة المرأة في هذه المؤسسات يختلف من مجتمع لآخر حسب حجم وخصائص ودور المؤسسة وطبيعة التسهيلات التي تمنحها من أجل استقطاب ومشاركة المرأة للعمل بها كما تتأثر هذه المساهمة أيضاً بنوعية المشروعات والمجالات والاحتياجات التي تقدمها هذه المؤسسة لكافة النساء المستفيدات .
وحتى تتعزز مشاركة المرأة في مؤسسات الخير المتاحة والمتلقية يجب ان تتوافر للمرأة عدة متطلبات أهمها:
 توفير الوقت الكافي واللازم للإشراف والإدارة على الأعمال والمشروعات ومتابعة طرق الأداء بها وتنسيق خدماتها.
 القدرة على الإبداع والابتكار في مجال العمل الخيري وتحقيق القدرة المالية للمؤسسات الخيرية عن طريق بلورة أفكاره لبرامج ومشروعات استثمارية خاصة بالنسبة للمنظمات النسائية المتلقية لهذه المساعدات مما يساعد على تطوير الموارد الذاتية أو المساعدات المقدمة من مصادر خارجية.
 تعزيز أواصر والروابط بين الجمعيات النسائية العربية والهيئات المانحة في كل دولة عربية بطريقة تؤدي إلى تفعيل الشراكة بينهما لتنفيذ البرامج التنموية الرامية إلى النهوض بالمرأة في القطاعات الريفية والحضرية.
 تنشيط وتشكيل اللجان النسائية في النقابات والرابطات المهنية وربطها بالمؤسسات المانحة وذلك عن طريق ايجاد فرص عمل للمرأة في هذه المؤسسات ولدعم برامج المرأة المقدمة من قبل هذه اللجان بمساعد الجهات المانحة وتقديم الخدمات الانسانية للعاطلات عن العمل.