المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنمية والحياة البرية لا يجتمعان على الشواطئ المغربية



bode
16-Dec-2007, 04:44
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_55673_morocco12-12-07.jpg

التنمية والحياة البرية لا يجتمعان على الشواطئ المغربية

مأساة بيئية تتكشف على سواحل المغرب

خبراء بيئيون يحذرون من تدمير الحياة البرية مع تهافت
مجموعة من المشاريع السياحية على الساحل المغربي.

يقول خبراء البيئة ان مأساة تتكشف في شمال افريقيا حيث تتحرك شركات البناء في بعض من اخر المناطق البكر على امتداد ساحل البحر المتوسط سعيا وراء الربح. وفي حين تحاول اسبانيا حماية المناطق الباقية دون تطوير على سواحلها يرحب المغرب بمشروعات تطوير سياحية كبيرة في اطار سعيه لتضييق الفجوة في الثروة بين الشمال والجنوب واخراج الملايين من الفقر. ويقول خبراء البيئة ان الثمن سيكون الحاق اضرار لا علاج لها بالشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط التي يؤثر عليها بالفعل اتساع مناطق الحضر والتوسع الصناعي والتلوث المتفشي والتجريف غير المشروع للارض.

ويرغب المغرب في اجتذاب ملايين اضافية من السياح الى سلسلة من المنتجعات الساحلية التي تبنيها مجموعات شركات اسبانية وبلجيكية وهولندية والمجموعتان الاميركيتان كيرزنر وكولوني كابيتال. وأول هذه المنتجعات يقام في السعيدية على الطرف الشرقي للمغرب حيث تقوم شركة فاديسا الاسبانية بتحويل منطقة واطئة من الغابات والكثبان الرملية الى مجمع على مساحة سبعة ملايين متر مربع للمتاجر وملاعب الغولف والفنادق التي تضم 17 الف سرير و3100 شقة وفيلا.

ووعدت فاديسا على موقعها البريطاني على الانترنت باقامة "حدائق غناء ومساحات من المزروعات المنسقة فضلا عن مساحات عامة جميلة تتناغم مع الطبيعة الخلابة التي تحيط بالمكان". وفي الموقع الشهر الماضي بدأت معدات البناء العمل في منطقة يقول النشطاء في مجال حماية البيئة انها غابة العرعر وهو شجر من الفصيلة الصنوبرية الوحيدة في المغرب.

وقال نجيب بشيري الناشط المحلي في مجال حماية البيئة "نسميها المدمرات (...) حفروا نحو ستة كيلومترات من الكثبان الرملية وقتلوا الالوف من السلاحف فقط لتتمكن من رؤية البحر من على الطريق الساحلي". وقالت فاديسا في بيان انها "وضعت اجراءات لحماية البيئة تتجاوز ما ينص عليه القانون المغربي".

وقالت الوكالة الاوروبية للبيئة في تقرير العام الماضي ان سبعة من 47 شاطئا مغربيا على البحر المتوسط اختفت في السنوات القليلة الماضية. وفي الجزائر تنحسر 85 بالمئة من الشواطئ الرملية التي تمتد على مسافة من 250 الى 300 كيلومتر وتفقد رمالها. وفي الوديان.. في مناطق المغرب العربي تحجز سدود الري المقامة حديثا المواد التي ترسبها المياه التي كانت تغمر المناطق الساحلية وتضمن بقاء الحياة البرية في المنطقة.

وقالت الجماعات المدافعة عن الحياة البرية ان فاديسا حصلت على اذن بتدمير الكثبان الرملية التي تحمي المنطقة الخلفية في السعيدية من مياه البحر وتقضي على الغابات باستثناء قطاع صغير منها. وقال محمد بن عطا مدير ادارة التنمية الاقليمية "كان بامكانهم على الاقل ترك بعض الاشجار في ملاعب الغولف لكن حتى هذه تم اقتلاعها".

وقالت فاديسا ان مشروع السعيدية سيوفر ثمانية الاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 40 الف فرصة عمل غير مباشرة في هذه المنطقة الفقيرة التي تعاني من العزلة منذ أن أغلقت الجزائر حدودها البرية مع المغرب في عام 1994. وقال مسؤولون من وزارة السياحة انهم يريدون من كل منتجع سياحي الاستفادة من البيئة المحلية لجذب سياح أكثر غنى وأضافوا انهم طبقوا أكثر المعايير الدولية انتشارا لحماية البيئة الطبيعية.

ويقول بعض المراقبين ان المغرب ارتكب خطأ بالسماح لشركة فاديسا بالبناء بالقرب من منطقة مستنقعات المولوية التي تضم أكثر من 200 سلالة من الطيور ويخشون الاسوأ من خطط لجذب نحو مليون زائر كل عام. وقال علوي الكبير من برنامج الامم المتحدة الانمائي في الرباط "انه مكان قريب من مصب النهر الذي يضم واحدة من أغنى المناطق بالحياة البرية".

وتعتمد الحياة البرية في السعيدية على المياه المنسابة بين الرمال والتي تتجمع في مناطق المستنقعات. واقامت فاديسا قنوات وسدودا لحجز المياه بعيدا عن المباني. وقال بن عطا "فاديسا تقول ان الاعمال ستجفف نحو خمسة بالمئة من المستنقعات لكن حساباتنا تظهر انها ستجفف نحو النصف". وبدون المستنقعات ستزال محطة حيوية لمئات الملايين من الطيور المهاجرة.

وتقول الوكالة الاوروبية للبيئة ان العديد من مناطق المستنقعات في شمال افريقيا ومنها بحيرة بنزرت في تونس وبحيرة الثالث والعشرين من يوليو في ليبيا مهددة بالخطر. واتهم بشيري فاديسا بالتحايل على القوانين المحلية بضخ المياه من نهر المولوية. وشوهدت الشاحنات الشهر الماضي على ضفة النهر تحمل المياه المالحة وتعود للموقع.

وقال متحدث باسم فاديسا ان الشركة قدمت دراسة عن الاثار البيئية عندما تقدمت بعرض للفوز بعقد المشروع وقبلتها الحكومة المغربية وبدأت الشركة في تنفيذ إجراءات لحماية البيئة تتجاوز المطلوب بموجب القانون المغربي.

وقال بن عطا ان المشروعات الكبرى مثل مشروع السعيدية لم تعد شائعة في أوروبا وان اسبانيا بدأت في انتهاج سياسة قادتها الريفييرا الفرنسية لاصلاح الاراضي بهدم المباني واعادة الحياة البيئية الى طبيعتها. وفور استكمال مشروع السعيدية من المرجح ان تبيع فاديسا الموقع لشركات ادارة. ولكن بعد سنوات طويلة قد تستعيد الطبيعة سيطرتها.

وقالت ماريا السنوسي استاذة علوم التربة في جامعة محمد الخامس بالرباط "ندرس احتمال فيضان قد يغمر أغلب مجمع فاديسا تحت الماء بحلول عام 2050 مع ارتفاع مناسيب مياه البحار بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري".

ميدل ايست اونلاين
السعيدية (المغرب) – من توم فايفر