المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سودانيات يقتحمن مجال الكتابة الساخرة وينلن الإعجاب



bode
12-Dec-2007, 06:34
سودانيات يقتحمن مجال الكتابة الساخرة وينلن الإعجاب

تمجيد للعنوسة ونقد لاذع للمتجهمين من الرجال

http://www.asharqalawsat.com/2007/12/12/images/art1.449366.jpg

منى أبو زيد ومنى سلمان


نساء ساخرات ومؤثرات، ظاهرة جديدة في الصحافة السودانية عموما، حيث بدت الطرافة الأنثوية، بعد طول انتظار، قادرة على سبر أغوار عميقة وحساسة. أمر لم يكن مقبولاً، قبل فترة وجيزة فقط، لكنهن اليوم يفرضن انفسهن على الساحة ويثرن الإعجاب.

فات الاحصاءات الحديثة التى أجريت اخيرا عن النساء السودانيات في المجالات المهنية المختلفة اللاتي ولجنها فى العقود الأخيرة، فى إطار - الاحتفال المئوي بإنشاء أول مدرسة لتعليم البنات عام 1907- فات هؤلاء أن يحصوا مجالا جديدا اقتحمته المرأة السودانية ألا هو الكتابة الساخرة.

هذا المضمار كان حتى وقت قريب جدا مقصورا على الرجال وأبرزهم الكاتب جعفر عباس وفتح العليم عبد الله والفاتح جبرا وعادل المكي ساعدهم الى جانب حسهم الفكاهي ما يتيحه المجتمع للذكور من التعبير الحر. ولهؤلاء الكتّاب أعداد لا تحصى من القراء الذين يجدون فى كتاباتهم متنفسا من التعقيدات السياسية التى لا حصر لها والتى تشغل وسائل الإعلام. فالفاتح جبرا على سبيل المثال، تعدى زوار موقعه مئات الآلاف بعد فترة وجيزة من تدشينه.

ومعروف ان الكتابة الساخرة تحتاج موهبة خاصة وحساً فكاهياً رفيعاً، وتوليفة دقيقة بين الفصحى والدارجة، هذا غير قوة الملاحظة والعين الناقدة واختيار الموضوعات الجديدة والثقافة العالية والشجاعة، ومشكلة الكتابة الساخرة، إذا لم يمسك الكاتب بمفاتيحها جيدا ويصيغها بصورة جذابة وذكية، انها تفقد جاذبيتها فى الحال وتصبح أشبه بالنكات التافهة، وما أسخفها إذا صدرت عن امرأة!

ولذا فمهمة الكاتبات الساخرات تبدو أصعب من مهمة الكتّاب، بحكم ان المجتمع الذكوري، يتوقع منهن عادة كتابة رصينة ومتحفظة فى المسائل السياسية والقضايا الاجتماعية، خاصة قضية «المرأة». لكن الكاتبات الجديدات، أثبتن خلال فترة وجيزة جدا، أنهن لسن أقل حنكة من الرجال. واتاحت السخرية لهن القدرة على التعبير الحر، وبالأخص في زوايا اجتماعية حساسة لا يمكن أن تعالج في إطار نقدي عابس أو مباشر.

ومن أبرز الأسماء منى أبو زيد، منى سلمان، حليمة محمد عبد الرحمن، فاطمة بابكر، رندا عطية. ونبدأ بالكاتبة منى أبو زيد التي تخرجت من كلية القانون بجامعة الخرطوم، وبدأت تكتب المقالات الثقافية الدسمة، قبل عامين، في مجلة «أوراق جديدة»، وكشفت كتاباتها عن قدرات معرفية ولغوية كبيرة، كما كانت تساهم في الإشراف على زاوية القصة والشعر بموقع «مداد» الثقافي المعروف على الانترنت مع عدد من المثقفين العرب، لكن القراء رأوا منى أبو زيد في ثوب آخر، عند صدور صحيفة اجتماعية باسم «حكايات»، حيث تصدّر عمودها اليومي الصفحة الثالثة، بموضوعات اجتماعية و«نسوية»، فكهة وضاحكة، وأظهرت تفوقا كبيرا في السرد والطرفة وقوة الملاحظة لأمور قلما يراها الرجال.

فتكتب على سبيل المثال، وهي المقيمة بالسعودية، عن اختلاف التعامل بين الأزواج السودانيين وبعض الأزواج العرب. فالرجال السودانيون المتزوجون يميلون الى التكشير والتصلب في التعامل مع زوجاتهم، وتزيد الحدة بين الأزواج أمام الناس، بحيث لا يكادان ينظران لبعضهما بعضا، ناهيك عن الحديث، حتى كأنهما في «خناقة» أو قطيعة. وعند سيرهما في الشارع يسبق الزوج زوجته بمترين الى الأمام وهي تلهث وراءه! بينما نجد عربياً آخر يغدق على زوجته الحب والكلام الجميل، بل يزيد منه أمام الناس، كذلك تنتقد الكاتبة تربية الآباء الجافة لبناتهن في السودان، عكس الآباء المصريين الذين يميلون إلى التنكيت والمزاح، وغيرها من الملاحظات الطريفة عن عالم النساء والرجال.

ومن الكاتبات الساخرات اللواتي برزن بالصحيفة، منى سلمان التي كانت أستاذة بقسم الكيمياء في عدد من الجامعات إلا أن المرض أقعدها، فبدأت تكتب من بيتها بعض الخواطر والذكريات، كما تقول لـ «الشرق الأوسط»، وقدمتها للصحيفة التي وافقت على تعيينها في الحال، ولها الآن، عمودها اليومي الذي يشي بقدرة كبيرة على السرد الفكاهي البسيط لمشاهدات عن النساء وتجمعاتهن. وهو مجتمع، في حد ذاته، غارق في السخرية والمفارقات، وهذا حتما مما لا يلحظه الرجال. فتكتب على سبيل المثال، عن عشق المرأة لكرة القدم الذي لا يعدو ان يكون تأثرا سطحيا بأبيها أو أشقائها الذكور بالأسرة.

وقد تتخذ المرأة من تشجيع فريق معين وسيلة لجذب اهتمام فتى الأحلام. وبعد انتهاء العلاقة سلبا أو بالزواج يتبخر كل ذلك! وتكتب أيضاً مشاهد تختزنها ذاكرتها عن مرحلة الطفولة، وتعيد سردها في سيناريو دقيق لا يترك شاردة ولا واردة إلا ويغمسها في مداد السخرية، تساعدها رؤية نقدية ناضجة اختمرت بحكم مرور السنوات.

ويبدو أن عالم النساء، مصدر خصب للسخرية بما يحمله من اعتقادات بالية وعادات قديمة. فمن الكاتبات الأخريات هناك فاطمة محجوب كرار، التي تخرجت من كلية الاقتصاد، ولها قصة قصيرة بعنوان «ترويض النمرة» عن تعليم الرقص للعروس - وهي عادة سودانية ما زالت تمارس بقوة - وعن المرأة التي تتولى الأمر لمدة شهر على الأقل، وتتمتع بنفوذ هائل وسيطرة على من حولها من النساء، وكيف انها وهي تتحسس كتفي وظهر العروس الجامعية، تبدي سخطها وتبرمها من المدارس التي جعلت أجساد الفتيات يابسة كالحطب! وتكتب فاطمة مقالين أسبوعيين بصحيفة «حكايات».

ومن الموضوعات الطريفة التي تناولتها، مقالة عن العوانس بعنوان «يا بايرات اتحدن». وتحاول فيه تكوين جمعية لهن بعد تزايد أعدادهن في العقدين الأخيرين. وبأسلوب فكه تسرد ايجابيات العنوسة والمزايا التي تتمتع بها العوانس، ويطمسها المجتمع بنظرته النمطية السلبية. فتكتب أنها عندما كانت صغيرة قالت لجدتها أنها عندما تكبر لا ترغب في الزواج، فأجابتها جدتها وهي تضرب صدرها بدهشة: «ومن سيحمل اسمك؟ بل من سيحمل نعشك عندما تموتين؟!». ويبدو أن ردها حينها بأن «الجيران لن يخذلوها في حملها للقبر»، لم يقنع جدتها. فبعد أن تزوجت ما زالت فاطمة تكتب دفاعاً عن عالم العانسات، الذي أبعدت عنه معددة مزاياه قائلة: «المرأة غير المتزوجة تنعم بالنوم الهانئ لفترات طويلة، وتبدو دوما بمظهر أنيق وصورة مشرقة، فلها الوقت الكافي للعناية بنفسها.

وهي رزينة وهادئة في تصرفاتها غير «متلهوجة» كالنساء المتزوجات اللواتي في لهاث دائم لتلبية طلبات الزوج والأبناء والبيت، كما أن غير المتزوجة تتمتع بشخصية قوية عادة - وهو سبب هروب الرجال منها - ولها من الوقت ما يكفي للقيام بدراسات عليا من دون ضغوط وإرهاق. وكيف أنها تصبح الركن الظليل الذي يلجأ إليه أفراد الأسرة الكبيرة في الملّمات للاستشارة وغيرها». وهذا جانب لا نظن أن الرجل الكاتب يستطيع أن ينصف فيه المرأة أو يدرك معناه، فكان للكاتبات الفضل في إبرازه والوقوف سندا لبعضهن بعضا.

ومن الكاتبات البارزات في مجال السخرية حليمة محمد عبد الرحمن، كانت تكتب بصحف يومية تصدر بالخرطوم وبعض المجلات العربية، إلا أنها بعد إقامتها بالسعودية، حيث يعمل زوجها، رأت أن تنشئ «مدونة» باسمها، وتنشر مقالاتها الساخرة عن مواقف اجتماعية تواجهها أو حياتها بالغربة أو دراستها اللغة الفرنسية بالجامعة والتي تعدها ورطة، في بلد انجلوفوني كالسودان. وتسرد بأسلوب فكه كيف تعامل كمغتربة ثرية أمام مكتب ضرائب المغتربين في بلادها، حيث عليها أن تدفع مبالغ طائلة بصفتها عاملة بينما لا يفهم الموظفون البيروقراطيون أن عملها بالخارج لا يعدو حصصاً خصوصية لطفل الجيران الصغير!

واخيرا هناك الكاتبة راندة عطية، التي تكتب عمودا نصف أسبوعي بصحيفة «السوداني» السياسية اليومية، وتتناول الأوضاع الاجتماعية بسخرية، إضافة الى السياسية. وفي تعليق على تصريح لمسؤول عن انهيار سدّ كبير أنه حصل بفعل السناجب! متغاضيا بالطبع عن سوء التخطيط، تكتب مقالة بعنوان «تيك وتاك وسد مأرب»، قائلة: «لم أتوقع أن تيك وتاك السنجابين، أبطال ديزني اللذين أحبهما، يتمتعان بتلك الشراسة! وبأسلوب ساخر جدا لم تتوان في عمودها أو تجفل من استخدام العامية «العميقة» في صحيفة تعد من الصحف السياسية الكبرى بالبلاد. ونجحت في فترة وجيزة في استقطاب قراء كثر، ونيل عبارات الاستحسان في أعمدة الكتّاب الكبار من الذكور!

الخرطوم: شذى مصطفى

محمد س
12-Feb-2008, 07:34
ماشاءالله
شكرا على الموضوع