المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ساحرة الصغار .. العالم يحتفل بمئوية السويدية ليندجرين



bode
07-Dec-2007, 05:31
ساحرة الصغار .. العالم يحتفل بمئوية السويدية ليندجرين


http://www.astridlindgrensallskapet.se/bilder/astrid.gif


http://www.moheet.com/image/59/225-300/591837.jpg

من اعمالها

ستوكهولم :"لم أقصد في قصصي نوعا من النصح التربوي، ولم أنقل أفكارا كبيرة، ولم أكتب لفئة خاصة من الأطفال، كل ما كنت أصبو اليه في قصصي هو منح الأطفال لحظة من السعادة، تشبه تلك السعادة التي شعرت بها حين قرأت لي أمي أول قصة مكتوبة أهداها لي والدي في عيد ميلادي الرابع. إسعاد الأطفال هي أمنيتي الوحيدة ولا شيء عندي سواها".

تحتفل السويد ومعها العالم بمئوية ميلاد كاتبة الأطفال الشهيرة أستريد ليندجرين حيث خصصت كل مدارس السويد يوما كاملا لهذه المناسبة، فقرأ التلاميذ قصصها ومثلوا بعض مسرحياتها، والجامعات كرست يومها الدراسي بالاستماع الى محاضرات ومداخلات نقدية عن أدب ليندجرين.

المسارح هي الأخرى قدمت عروضا خاصة، والمكتبات أجرت تخفيضات كبيرة على مطبوعاتها. الإذاعة والتلفزيون غطيا ساعات طويلة من مساحة بثهما للكاتبة وإبداعها. وعلى المستوى العالمي أصدرت ألمانيا طابعا تذكاريا، وخصصت يوما للثقافة باسمها. وفي الولايات المتحدة الاميركية عرضت مسرحيات وأفلام موضوعاتها هي قصص ليندجرين. وهانوي أصدرت في المناسبة ثلاثة من كتبها، وزعتها بأسعار مخفضة في عموم فيتنام.

أيضا قررت منظمة قرية الطفل العالمي بناء قرية باسمها في جمهورية أفريقيا الوسطى تخليدا لدورها في دعم وحماية الطفل، فالعالم يحتفل بكاتبة أدخلت السعادة الى قلوب الأطفال، ومن اكثر قصصها شهرة بيبي ذات الجوارب الطويلة.

ولدت ليندجرين في نوفمبر عام 1907 في بيت أحمر اللون تحيطه أشجار التفاح من كل صوب. تقول كما نقلت عنها جريدة "الاتحاد" الإماراتية: المزرعة التي عشنا فيها كان اسمها نيس وهي ما تزال تحمل نفس الاسم. المزرعة قريبة جدا من مدينة فيمربي في منطقة سمولاند.

طفولة سعيدة

عشت طفولة هانئة مع عائلتي، وكنت سعيدة، أيضا، في مدرستي، التي لم تبعد سوى ربع ساعة مشيا على الأقدام، عن بيتنا في جادة بولربي. مثل بقية الأطفال في هذا الشارع بدأت طفولتنا وانتهت فجأة، لقد أصبحنا مع الزمن، وبسرعة كبارا، فمنعنا من تلك الألعاب، التي منحتنا الفرحة، فرحة كالتي وصفتها في سلسلة قصص قرية بولربي.

لقد خرجنا وبلمح البصر الى العالم الكبير. انتقلت الى ستوكهولم. درست الإدارة فيها وعملت موظفة في أحد المكاتب، وبعد وقت قصير تزوجت وأنجبت طفلين، لارس وكارين، وهما من طلب مني سرد الحكايات. لقد حكيت لهما القصص لكني لم أكتبها. فقد اتخذت قرارا مع نفسي بألا أدخل عالم الكتابة أبدا، رغم إلحاح زملائي الطلبة الذين كانوا يكررون دوما: ستصبحين كاتبة وكاتبة كبيرة.

وتضيف: في إحدى المرات كلفت بواجب إعداد مادة عن الكاتبة السويدية الكبيرة سلمى لاجرلوف وحياتها. وحينها خفت، ولكني حاولت على أي حال، ولم يدر في خلدي ان الكتابة تولد مثل هذه المتعة. ولكن بدايتي الحقيقية، ككاتبة أطفال بدأت هكذا: في عام 1941 أصيبت ابنتي كارين بمرض التهاب الرئة وهي في السابعة من عمرها. في كل يوم، وأنا أجلس بجانب سريرها، كانت تلح علي لقص حكايات لها. وفي إحدى المرات سألتها: أي الحكايات تريدين؟ فأجابت: حكاية بيبي ذات الجوارب الطويلة. لقد اخترعت هي هذا الاسم في لمح البصر، لهذا لم أسالها أي شيء، فقط بدأت بسرد القصة، ولأن الاسم غريب فقد سردت حكاية غريبة أيضا. بعد وقت أحبت ابنتي هذة الحكاية وأحبها أصدقاؤها، فبقيت ولسنوات أحكي لهم وأحكي حكايات بيبي.

"بيبي" تخرج إلي العالم

"إحدي أكبر العطايا التي يمكن الإنسان الحصول عليها هي القدرة علي أن يكون وحيدا".

في شتاء عام 1944 زلت قدمي وانكسرت وبقيت راقدة في فراشي أياما طويلة، وحتى أبدد الضجر قمت بكتابة قصة بيبي على الآلة الطابعة، وخطرت على بالي فكرة إرسالها الى إحدى دور النشر وتقديمها هدية لابنتي في عيد ميلادها العاشر على شكل كتاب. الدار رفضت نشرها ولكني أرسلتها الى دار أخرى التي أقامت مسابقة لقصص الأطفال. بعد مدة اتصلوا بي وأخبروني ان قصصي فازت ونشروها في كتاب تحت نفس الاسم: بيبي ذات الجوارب الطويلة. وهكذا ظهرت أشهر أعمالي على الإطلاق، والتي ترجمت الى عشرات اللغات العالمية، وتحولت الى السينما والمسرح في أكثر من بلد. بعدها كتبت أكثر من ثلاثين كتابا والعشرات من الحكايات المصورة وعددا كبيرا من المسرحيات وقصصا للسينما، إنها قصة من طفولتي كما كانت تقول عنها ليندجرين.

وبعد سنوات من رفضه نشر كتابها اعترف الناشر السويدي - وفقا لنفس المصدر - ان سبب قراره يعود الى غرابة الحكايات وغرابة هذه الطفلة. وأضاف من غير المعقول تصديق حكاية بطلتها طفلة تأكل طبق الحلوى بلقمة واحدة وترفع حصانا بيد واحدة، وتتصرف بحرية تامة. هذا التحفظ وبحسب معظم النقاد اعتبر العنصر الأساسي في انتشار قصص ليندجرين. فبيبي شخصية قوية، يتيمة ووحيدة، مشاكسة ولكنها محبة للخير.

وعن هذا قالت ليندجرين: من ينظر بعين الكبار الى شخصياتي فلن يتقبلهم، ولكن علينا ان ننظر لهم بعين الطفل نفسه، ان نصغي الى دواخلنا، ألم نريد، حين كنا صغارا، ان نكبر وأن نصبح أقوياء وذوي سلطة؟ هكذا ببساطة هي شخصياتي وهذه هي بيبي.

بلغ إنتاجها أربعة وثمانين كتابا للأطفال وحوالي أربعين نصا سينمائيا والعديد من المسرحيات، هذا إضافة إلي عدد من الكتب للقارئ البالغ.. وقد تم تحويل أغلب أعمالها إن لم تكن كلها إلي أفلام ومسلسلات تلفزيونية ومسرحيات وأعمال إذاعية مختلفة.. كما ترجمت أعمالها إلي خمس وثمانين لغة حية في العالم وبيع من كتبها ما يزيد علي 130 مليون نسخة لتكون الكاتبة السويدية بل العالمية الأكثر انتشارا في القرن العشرين علي الإطلاق.

وعن مدى تأثير أطفالي وأحفادي على مخيلتي الروائية، تقول ليندجرين: أنا لم أبدع قصصي من خيال أطفالي، أنا بسهولة كتبت عن طفولتي، وبوضوح أكبر أنا لا أصغي إلا لصوت الطفل الذي في داخلي. ولهذا انا أكتب عن الطفل الذي كنته يوما، عن الطفلة الفلاحة البسيطة الفقيرة. وللحقيقة أقول إنني لم أكتب حكايات مناخاتها تجري في ستوكهولم إلا بعد ستين عاما من الإقامة فيها، كل حكاياتي تدور في الحقل والريف الذي عشت فيه.

وكانت تقول: "يجب أن يعرف الأطفال أن في الحياة حزنا وشرا وحاجة، أن الحياة ليست أرض حكايات سعيدة فقط".

في عيونهم

غادرت الحياة عن عمر يناهز 95 عاما في يناير عام 2002 وبعد رحيلها قالوا عنها:

في تصريحه الرسمي عقب وفاة أستريد ليند جرين، قال ملك السويد كارل جرستاف - كما جاء بجريدة "أخبا الأدب" الإسبوعية المصرية -:"لقاءاتنا بأستريد ليند جرين كانت لحظات احتفالية.. لقد عنت أستريد ليند جرين عبر كتاباتها المتفردة الكثير لنا جميعا صغارا وكبارا ليس في السويد وحدها وإنما في العالم بأسره، فقد كان لحكاياتها أن تسحر وتذهل كل حواس قارئها . عوالم قصصها ممتلئة ببيئات وأناس يختلفون تماما عما هو موجود في السياق اليومي العادي والمتوقع غالبا".

أما مريتا أو لفسكوغ وزيرة الثقافة السويدية فقد قالت فيها: "لقد طرحت أستريد ليند جرين أسئلة عن العدالة والتضامن بكلمات الأطفال واستطاعت أن تقلب موازين كثيرة . كثيرون سوف يفتقدونها".

وفي معرض حديثها لصحيفة النهار السويدية قالت بويل فيستين أستاذة الأدب في جامعة ستوكهولم: "مع أستريد ليند جرين بدأ عصر جديد في أدب الأطفال".

أمل جونيل فالكفيست عضو الأكاديمية السويدية فقالت في نفس الصحيفة: "أذكرها كانسانة رائعة، ذكية قدرما هي طيبة.. كانت قارئة نهمة للغاية ولها أحكام أدبية صلبة".

الشاعرة إيريس بيرغ غرين: أستريد ليند جرين هي تلك الإنسان الحقيقة النزيهة التي وقفت في صف الأطفال، وتكلمت غالبا عن حقوق الطفل.

هي كاتبة كبيرة خرجت عن نطاق الزمن ولن تكتب المزيد بعد الآن، خسرنا هذا. لكن أن يغادرنا كاتب محبوب عن عمر جاوز 94 عاما بعد حياة حافلة، أحس شخصيا الآن ان ذلك ليس خسارة، ما أحسه أكثر هو العرفان: أود أن أقول لها شكرا أستريد، لأنك أعطيتنا كل هذا العمر، شكرا لكل الأصدقاء الذين تركت لنا حبهم بعدك.

شوكة في القلب

أكد كثير ممن عرفوا أستريد ليند جرين أنها لم تكن تريد الحصول علي جائزة نوبل لسبب أو لآخر وطبقا لما ورد عنها في أحاديث ومقابلات عديدة للصحف مثل حديثها مع أنا لينا فيك تورسل من صحيفة النهار السويدية حيث تقول لها أستريد وهما تستمعان سويا إلي إعلان بيان الأكاديمية السويدية عن جوائزها في الإذاعة: "من الواضح أنني لم أفز بها.. أنا أعيش محاطة بكل هذا الاهتمام بدون الحصول علي جائزة نوبل، فما الذي كان سيحدث لو حصلت عليها؟ كنت سأموت عندها مثل تلك.. ما أسمها؟! نيلي ساكس.. إنها خطر حقيق علمي حياتي".

لكن كيرستين كفينت مساعدة أستريد وصديقتها خلال 50 عاما تقول - كما نقلت عنها "أخبار الأدب" -: "في نهاية الأمر بقيت جائزة نوبل مثل شوكة في قلب أستريد. كان لديها إحساس مر بأنها، في نظر أولئك السادة في الأكاديمية السويدية، لا تليق بالجائزة".

يبدو أن هذا شيء غريب أن أستريد كانت مرشحة لجائزة نوبل سنويا ولكن أحد أعضاء الأكاديمية السويدية كان يقف ضد ترشيحها باعتبارها كاتبة أطفال.. ورغم وفاته قبل سنوات لكن رأيه هذا علي ما يبدو ظل مؤثراً وموضوع نقاش. وعن ذلك قالت ليند جرين: "لم أتمن جائزة نوبل يوما، كل ما أتمناه هو أن أعيش أطول قليلا، فالحياة ممتعة ورائعة".
محيط - سميرة سليمان