المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غازي .. وضع يده على الجرح " لقاء "



بدريه احمــد
02-Dec-2007, 06:56
في لقاء رائع مع الوزير والشخصية المثقفه
غازي القصيبي
اعجبني جداً رده على تساؤل احد الصحفيين حول تصريحه
ان 60 % من الشباب السعودي غير مؤهل للعمل

جاء رده شفاف وبعيد عن المغالطات التي تطرح كثيرا
من مسؤلين باسم الدبلوماسية ..

اترككم مع الحوار الراقي والصريح ..
( لنتعلم منه جميعااا )

غـازي القصـيبي، الشـاعر، الكاتـب، الـروائي، الأكاديـمي، السـفير، ووزير الوزارات، شخصية غنـية عـن الـتعريف، ليـس بحكـم منـصبه الـوزاري، وليـس لشـهرته، لكـن لأنـه ربـما يكـون من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، سواء كان شاعراً، أو دبلوماسياً، أو وزيراً لثلاث مرات، الأولى حينما كان وزيراً للصحة، والثانية حينما تولى وزارة المياه والكهرباء، والثالثة لأنه وزير لوزارة العمل المثيرة للجدل والحساسيات، ولا تزال تتعرض لإشادات تقابلها انتقادات أثبت القصيبي، رحابة صدره بتقبلها، وأكد مرة أخرى قدرته على التواصل مع الإعلام، سواء بالرد على أي شكوى، أو ببيان مصداقية التوجه، كما هي قدرته على التعامل مع اللغة بشاعرية فذة يحسده عليها كثيرون.ثلاثة رؤساء تحرير حاصروه لأول مرة دفعة واحدة، ولأنه كان جريئاً كعادته، فقد قبل النزال الإعلامي، مع هذه الكوكبة المميزة من الصحافيين لتحاوره. الفكرة بسيطة، لكن تنفيذها لم يكن سهلا، لولا تفهم القصيبي، وحماسة المجموعة الصحافية المميزة، لهذه الطريقة في الطرح. الزملاء، حسب الأقدمية، هم: الاستاذ محمد الوعيل، رئيس تحرير «اليوم». الاستاذ محمد التونسي، رئيس تحرير سابق، ورئيس قناة الإخبارية. الاستاذ جميل الذيابي، رئيس تحرير «الحياة» في المملكة. ومندوب من «إيلاف». الحوار كان مميزا، ومثيرا، كعادة القصيبي. أما الطريقة، فنتمنى نجاحها بين المتنافسين، بشرف، في مهنة الصحافة.نائب الوزير الاخباريـــــة:

في الوقت الذي تظلّ كثير من الوزارات بلا نواب وزراء، يأتي تعيين نائب لوزير العمل مثيراً للعديد من التفسيرات، مثل أنه يحقق للقصيبي الراحة التي يريد وربما خطوة لتركه الوزارة، ما الحقيقة؟
ـ يبدو لي، أحياناً، أن كل ما أفعله، أو لا أفعله، يثير التكهنات والتساؤلات. هناك وزارات بنواب، ووزارات بلا نواب، والأمر يعتمد على طبيعة العمل بالوزارة، وعلى أسلوب عمل الوزير. فيما يخص وزارة العمل اتضح لي بعد ثلاث سنوات من إنشائها، ومن البحث المستمر عن الهيكل الإداري الملائم، أن وجود نائب للوزير يتولى إدارة الأعمال اليومية للوزارة وما أكثرها يتيح للوزير فرصة أوسع للتخطيط والتفكير، وبالتالي يحسن مستوى الأداء في الوزارة، وليست هناك أية علاقة بين وجود نائب للوزير، وبين الراحة أو الخروج!
اسألوا كل أسرة

الاخبارية : أعلنتم صراحة أن 60 بالمائة من السعوديين غير مؤهلين للعمل باشتراطاته التأهيلية، كيف لبلد تدق فيه أجراس السعودة على مدار الساعة أن يواجه هذه المعضلة؟
ـ المعضلات لا تختفي لأننا لا نحبّها، أو لأنها تزعج حداثياتنا، أو لاننا نفضل اختفاءها. اسأل كل أسرة سعودية لماذا تقذف أبناءها في الشارع بأوراق لا قيمة لها، كالابتدائية أو الثانوية؟ اسأل نظام التعليم العام لماذا يسمح بتسرب هذا العدد الهائل من الطلاب من دون إكمال تعليمهم؟ اسأل نظام التعليم الجامعي لماذا الإصرار على تخصصات لا يقبل عليها السوق؟ أنا، يا صديقي محمد، لا أستطيع أن أغير عقلية المجتمع ولا أسره ولا مؤسساته التعليمية. ما أستطيع فعله أن أجعل التدريب متوافراً لكل مواطن يرغب فيه، وهذا هدف يستغرق معظم وقتي وجهدي.

الاخبارية : القصيبي، العساف، مدني، ثلاثي قريب من الملك، مرافق له في جميع رحلاته الرسمية الخارجية، ما الذي لا يعرفه الناس عن علاقتك بهما، وخلافاتك معهما، إن وجدت؟
ـ يؤسفني أن أخيب ظنك فلا أتحدث عن نزاعات كونية أو صراعات مزلزلة، بيني وبين الصديقين الزميلين العزيزين. الحقيقة أن علاقتي بهما صافية ووطيدة. كل من الدكتور إبراهيم العساف، والأستاذ إياد مدني، شخص وديع مهذّب ودمث الأخلاق، والأمور بيننا سمن على عسل، الحمد لله، وإن حدثت، لا سمح الله، خلافات فستكون الإخبارية أول من يستمع إلى الخبر!


نتفاعل مع الإعلام
الاخبارية : أصبحتم تتحاشون الصحافة والإعلام فيما يتعلق بوزارة العمل وهمومها، على عكس الانفتاح الواسع على الإعلام الذي كنتم تمارسونه بكثافة في السابق.. لماذا؟
ـ وزارة العمل من أكثر الوزارات تفاعلاً مع الإعلام، ووزيرها من أكثر الناس تفاعلاً مع الإعلاميين، الإ أنك تعرف أنه لا يمكن أن يبقى شخص عبر عقود طويلة نجماً إعلاميا، وهذه سنة الحياة وطبيعة الإعلام. أعتقد أن الإعلام لم تعد لديه الشهية القديمة لي ولأخباري، وأعتقد أن الشعور متبادل!


مجرد كلام
الاخبارية : ربما هي شائعة، ولكن يدور حديث حول اكتشافكم عناصر فساد تتاجر بالتأشيرات في وزارتكم، نريد توضيحا؟
ـ أسمع الكثير، كما تسمعون، عن فساد في الوزارة، إلا أنه للأسف الشديد يبقى ما أسمعه مجّرد كلام. في الحالات القليلة التي تقدم فيها مواطن صالح بمعلومات عن موظف طلب منه رشوة مقابل تأشيرة تم اتخاذ الإجراءات التي ينص عليها النظام، إيقاف الموظف عن العمل وإحالته إلى ديوان المظالم للنظر في فصله، وفي كل حالة تم الإعلان عن الإجراء المتخذ. صدقني إن الكلام عن تأشيرات يُتاجر بها على نطاق واسع مجرد كلام. أما بيع مواطن ثلاث أو أربع تأشيرات حصل عليها بطريقة نظامية، فهو أمر يحدث، وأتوقع أن يستمر في الحدوث ما دام المواطنون يكتفون بالكلام عن هذه التأشيرات بعد شرائها!!.
سالفة مكررة
اليوم : الدكتور القصيبي من أكثر الوزراء إثارة للجدل، إذ لم يحظ وزير بمثل هذا الضجيج والاتهامات، فما بين متهم يحب الظهور، وما بين متهم بفشل خطط السعودة، وما بين مشكك في توجهاته أصلاً، السؤال أين يرى القصيبي، بصراحة، بين هذه الاتهامات؟
ـ حسناً، حكاية حب الظهور أصبحت سالفة مكررة جداً، قديمة جداً، مملة جداً، فأنا معروف منذ نشرت ديواني الأول قبل سن العشرين، ولا زلت معروفاً، ولا حيلة لي، أو لأحد، في هذه الظاهرة. أما السعودة فهي ليست مشروعاً يمكن أن ينجح أو يفشل. توطين الوظائف هو الوضع الطبيعي في كل دولة من دول العالم، ما عدا الخليج، وإذا كان هناك من يفضل توظيف غير السعوديين على السعوديين، فالفشل يكمن فيه، في وطنيته وفي ذكائه وفي لامبالاته، وليس الفشل في السعودة. أما عن التوجهات التي يشكك فيها البعض، فهذه التوجهات، التوطين والتدريب وتضييق الاستقدام وإحياء قيم العمل وحماية العمالة الوافدة، هي أمور أفتخر بها وإذا أصبحت اتهامات فلا أقول إلا ما قال شاعرنا القديم:
اذا محاسني اللاتي ادل بها عادت عيوباً..
فقل لي كيف أعتذرُ


هذا هو الواقع
اليوم : يركز البعض على أن القصيبي يستهدف في دعوته للسعودة المهن الدنيا، كالحلاقة والبيع في سوق الخضار، من دون أن تقدم وزارة العمل خطوات حقيقية للتغلب على مشاكل التوظيف، وإن كان ما ينشر ليس سوى إحصائيات تقليدية، ما ردكم على هذا الكلام؟
ـ أرد على هذا الكلام إكراماً لك، وإلا فهو لا يستحق الرد لأنه مليء بالمغالطات، أو بالعنصرية المهنية، أو بكليهما. الحلاقة ليست من المهن «الدنيا»، ودخل الحلاق الجيّد يتجاوز دخل وكيل الوزارة، أحياناً، والبيع سواء في سوق الخضار أو في سوق الذهب، هو المهنة التي يترزق منها معظم عباد الله في معظم بلاد العالم. وإذا تجاهلنا هــــــذا التصنيف العنصري للوظائف، أقول إن الوزارة تحرص على أن يتولى كل سعودي العمل الذي تسمح له مؤهلاته بالعمل فيه خريج جامعة هارفارد أو جامعة الملك فهد يتولى عملاً لا يستطيع من يجيء بالابتدائية أن يتولاه. والسعودة ليست مسؤولة عن وضع الناس حيث يرغبون هذه مسؤولية الناس أنفسهم. وبخصوص ما ينشر لا توجد لدينا إحصائيات تقليدية ولا إحصائيات مطورة، توجد بيانات علمية دقيقة تجمعها وتنشرها مصلحة الإحصاءات العامة، وهي تعكس الواقع كما هو.


المعركة مستمرة
اليوم : ينتقد البعض وزارة العمل بأنها تتجاهل التدريب والتأهيل الحرفي الميداني، ورغم ما يقال عن توجهات لتعزيز تدريب الشباب إلا أن المواطن السعودي يلحظ غياباً رقابياً كاملاً للتأكد من مدخلات هذا التدريب كي لا يتحول في النهاية مثل التدريب الصيفي للطلاب، مجرد تواجد على الورق، السؤال ما خطط الوزارة للتأكد من جدارة التدريب وما سبل تفاعلها مع القطاع الخاص؟
ـ هناك مؤسسات حكومية للتدريب تديرها المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني، وهناك جهد مستمر لإصلاح برامجها وتطوير أدائها والارتقاء بمستوى المدربين العاملين فـيها، ونحـن نأمل، بعون الله، أن يصل عـدد المتـدربين إلى قرابة 400 ألف متدرب خلال السنوات الخمس المقبلة. وهناك مؤسسات التدريب التابعة للقطاع الخاص، وبعضها، وأوشك أن أقول معظمها، تقدم تدريباً صورياً لا يسمن ولا يغني من جوع، والمؤسسة الآن تضع الضوابط والمعايير لمقاييس أداء هذه المؤسسات التدريبية، والنتيجة هي هذا الهجوم العنيف على المؤسسة واللجوء إلى ديوان المظالم، ولكن المعركة مستمرة، وسوف نقوم، تدريجياً، برفع أداء كل المؤسسات التدريبية إلى المستوى المطلوب، سواءً المؤسسات الحكومية أو الأهلية.


الأوزة والذهب
اليوم : يزعم كثيرون أن علاقة القصيبي سيئة مع رجال الأعمال، وهناك من يتهمه بقيادة حرب خفيّة عليهم.. كيف يصحح القصيبي هذا المفهوم بعيداً عن الكلام المعسول؟
ـ بعيداً عن الكلام المعسول، أو المُرّ او الحامض/الحلو، أقول إن القطاع الخاص سوف يكون، خلال السنوات والعقود والقرون المقبلة، الموظف الرئيسي للسعوديين والسعوديات، وليس من مصلحة أحد الإضرار به أو الحد من نشاطاته. في لقائي الأول مع رجال الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، قلت إن القطاع الخاص هو الأوزة التي تبيض ذهباً (وظائف في هذه الحالة) وليس من صالحي إيذاء هذه الأوزة. معظم الشخصيات القيادية في القطاع التجاري أصدقاء وزملاء قدامى ولا تربطني بهم سوى روابط المودة، من جانبي على أية حال، لا توجد حرب معلنة أو خفية، وأنا لا أحب الحروب الخفية مع أحد. يبقى أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين يحلو لهم تجاهل تشريعات العمل، سواء فيما يتعلق بالسعودة او التدريب او الاستقدام أو معاملة العمالة المنزلية، وهذه الشريحة لا تنتمي إلى فئة رجال الأعمال وحدها، بل تنتمي إلى كل فئات المجتمع. مشكلتي هي مع هؤلاء، وهؤلاء وحدهم. والحق أقول لك إن أصحاب هذه الممارسات قوم يسعدني أن يكرهوني، ويشقيني أن يحبوني.


ليست قضيتي
اليوم: البعض يقول إن القصيبي يركّز على نجاحاته السابقة في الصحة والكهرباء، وأنه فشل في تحقيق النجاح نفسه في وزارة العمل لانه يدير الوزارة بروح خيالية، ومن منطلق انه شاعر، لهذا لوحظ تراجعه عن الكثير من القرارات، إما لعدم دراستها او لتوقيتها الخاطئ، مثل الأسواق النسائية، والذهب، وغيرها..
ـ حرفياً، قلت وأكرر إن القضية ليست قضيتي، وإذا فشلت في مهمتي الحالية، والفشل حليف الجهد الإنساني، ففى الوطن الآلاف ممن يستطيعون أن يحلوا محلي. القضية تتعلق بمشكلة معقدة موروثة من عشرات السنين، وزملائي وأنا نجتهد ما وسعنا الاجتهاد، ونعمل ما وسعنا العمل، لحل هذه المشكلة. وفيما يتعلق بالتراجع عن بعض القرارات أقول إنه لو حدث هذا، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. إلا أن الأمثلة التي استخدمتها أنت ويستخدمها الكثيرون أبعد ما تكون عن الصحة. سوق الذهب تمت سعودته بنجاح قبل تعييني في وزارة العمل بسنوات عديدة، ولا يزال مسعوداً بالكامل. تأنيث المحلات النسائية لم يتم التراجع عنه ولا زالت الوزارة تطبّقه بالتدريج، وكل ما حدث هو تأجيل التطبيق الإلزامي في موعد محدد بعد أن تبينت استحالة تطبيقه في هذا الموعد.
كل قرارات وزارة العمل بُنيت على دراسات مفصلة، والكثير منها أعد قبل تعييني بفترات طويلة أو قصيرة. أنا أترك خيال الشاعر عند باب الوزارة عندما أدخل كل صباح، ولا أسمح له أن يتدخل في أي قرار يتعلق بالعمل. ومع ذلك تذكر يا عزيزي محمد أنه عندما يتعلق الأمر بردود فعل بشرية، فإن أي دراسة قد تفشل في توقع هذه الردود. خذ، مثلاً، سعودة الليموزين، وهذا بالمناسبة قرار اتخذ قبل تعييني، كانت كل الدراسات والمؤشرات تدل على أنه بمجرد إعلان القرار سيقبل الشباب السعودي على هذه الوظيفة، إلا أن الإقبال كان ضعيفاً والإصرار على القرار كان سيؤدي إلى شلل كامل في وسائل الانتقال لعدد كبير من المواطنين. ومع هذا فسعودة الليموزين تسير ببطء وبانتظام، حتى تحقق هدفها المنشود. إذا كنت تصر على كلمة تراجع فاعتبره تراجعاً تكتيكيا يحول دون الهزيمة الاستراتيجية.


لم أنجح
مندوب «إيلاف»: غازي القصيبي، النجم الشاعر الذي كسب حب وإعجاب الجميع، قبل وزارة العمل، ارتبط بالناس وارتبطوا به من خلال كتاباته، خسرهم جميعاً من خلال قراراته، فهل كانت الموازنة مستحيلة بالنسبة له؟
ـ عفواً أخي، أنا لم أنجح في أي فترة من الفترات في الحصول على حب الجميع. كان هناك دائماً عدد من الساخطين لأن القرارات التي اتخذتها مست مصالحهم، والذي حدث مع وزارة العمل أن الشريحة التي تأثرت بقرارات وزير العمل اتسعت واتسع معها عدد الساخطين. ولكن من التجني على الواقع القول إني خسرت الجميع. أكره أن أقول هذا، ولكني أتلقى كل يوم من الرسائل وأقرأ في الأنترنت ما يفنّد أي ادعاءّ حول خسارة الجميع. وعندما أذهب إلى السوق، ونادراً ما أذهب، أرى من مشاعر الحب من المواطنين البسطاء العاديين ما يجعلني أضاعف الجهد لخدمتهم. وفي النهاية، يذهب الزبد جفاء ويمكث ما ينفع الناس. ولا ينبغي لعاقل أن يدخل مسابقة لكسب الشعبية. وذات يوم، رّبما، سيعرف الذين خسرتهم، كما تقول، أني خسرتهم لكي لا أخسر جيلاً كاملاً من الشباب.


الإصلاح.. كيف؟
مندوب «إيلاف»: الإصلاح ليس فقط أن تأتي على مبنى قديم وتعيد ترميمه مباشرة لكي يبدو جميلاً، من الخارج، وإنما قد يستدعي الإصلاح هدم القديم وإعادة بنائه من جديد، حتى لا يأتي يوم ينهار المبنى المجدّد، لأن القواعد بالية!
ـ الحمد لله الذي نقلنا من وزارة العمل إلى الهندسة المعمارية. ما تفضلت به ليس سؤالاً، ولكنه عرض لرأي، وهو رأي أتفق معه تماماً. على المهندس البارع أن يكتفي بالتجميل عندما يكون التجميل وحده مطلوباً، وأن يلجأ إلى الهدم حين يكون الهدم ضرورياً. والذين يهدمون حيث يكفي التجميل، أو يجملون حيث الهدم ضروري، يعرضون سلامة المجتمع بأسره للخطر. وقديماً قال صاحبي المتنبي:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا
مضر.. كوضع السيف في موضع الندى


نتابع القرار
مندوب «إيلاف»: هناك فكرة بطرح شركات مساهمة لجلب العمالة، على ان تكون الشركة بمثابة الكفيل، وهي المسئولة عن حقوق العامل أو المستخدم، وفي الوقت نفسه تدر الشركة أرباحا على المساهمين، المواطنين، وتكون مسؤولة عن العمالة، بحيث يتقدم المواطن للشركة بطلب العمالة بدلاً من التقدم للوزارة بطلب الفيزا..
ـ هناك قرار من مجلس الوزراء بإنشاء هذه الشركات، ولجنة وزارية تتابع تنفيذ القرار. حرصت هذه اللجنة على أن يكون المؤسسون من أصحاب مكاتب الاستقدام، إلا أنه، للأسف الشديد، لم يتحمس هؤلاء للمساهمة أو قدموا شروطاً تعجيزية. واللجنة الوزارية حالياً تضع لائحة لإنشاء هذه الشركات، بأصحاب المكاتب أو من دونهم.
حالات كثيرة


الحياة : ألمحتم في مناسبات عدة وجود انتهاكات لحقوق العمالة في السعودية، ماذا فعلتم تجاه تلك الاتهامات غير تسريبها، وكيف تمت المعالجة، وهل ما أشرتم إليه من انتهاكات يتوافق مع ما ورد في التقارير الخارجية في هذا الخصوص؟
ـ هناك، للأسف الشديد حالات كثيرة، مثل التي تشير إليها، وهي حالات يصعب على المرء تصور وجودها في مجتمع مسلم يحث دينه على الرفق والمعاملة الحسنة والرحمة. الوزارة تتخذ إجراءً حازماً بمجرد وصول أي مخالفة إلى علمها. هناك قرارات منع الاستقدام، وهناك قرارات اللجان العمالية الابتدائية والاستئنافية، وهناك قرارات نقل الكفالة. وفي الوزارة إدارة لحماية حقوق الوافدين، وإدارة لشؤون المراجعين، لديها خط هاتفي ساخن يتلقى الشكاوى طيلة اليوم رقم 2104575 بالإضافة الى نافذة خاصة بتلقى الشكاوى والاقتراحات على موقع الوزارة على الانترنت، تستقبلها هذه الإدارة على مدار الساعة.
الفرق بين ما أقوله وما تقوله التقارير الخارجية أننا نصر على أن هذه الحالات حالات فردية، وإن تكررت، بينما تقول التقارير الأجنبية إن هناك سوء معاملة «منهجياً»، بمعنى أن المجتمع بأكمله، وبكل مؤسساته متواطئ لإساءة معاملة الوافدين، وهذا، بحمد الله، أبعد ما يكون عن الصحة، لا تزال غالبية المواطنين، وسوف تبقى إن شاء الله، ملتزمة بما يفرضه عليها الدين، وتقاليد الضيافة العربية. انتهز هذه الفرصة لأقول لكل مواطن ومواطنة ما أقوله دائماً لأبنائي، تصور لو أنك تخدم في الشرق الأقصى، كما يخدم أبناء وبنات من الشرق الأقصى في منزلك، كيف تريد أن يعاملك أصحاب المنزل!


لا أعيش في المريخ
الحياة : أثارت بعض القرارات الأخيرة التي أصدرتها وزارة العمل فيما يخص استقدام العمالة المنزلية موجة استياء واسعة بين فئات المجتمع، هل هناك ادراك بين تلك القرارات وردة فعل المجتمع؟
ـ يا أخي جميل، أنا لا أعيش في المريخ، ولا في الزهرة، أنا أول من يتلقى ردود الفعل الساخطة والغاضبة، والشاتمة أحياناً. لكن وزارة العمل لم تنشأ لتزويد كل بيت بجيش من العمالة المنزلية، أنشئت لترشيد الاستقدام ومكافحة البطالة ونشر قيم العمل، والضوابط التي تتبع للاستقدام ضوابط موضوعية وتأخذ حاجات المجتمع الحقيقية بعين الاعتبار. وبنهاية هذه السنة سوف نكون قد استقدمنا قرابة نصف مليـون عامـل منــزلي وعاملة منــزلية، أي أكثر من سكـان عــدد كـبير من الدول المستقلة ذات السيادة، في سنة واحدة، أتمنى أن يسأل كل مواطن نفسه كيف يعيش المواطنون في الدول التي لا تسمح باستخدام العمالة المنزلية!!


غير جميل
الحياة: هل الوزارة ماضية في تطبيق قرار اشتراط الزوجة الثانية لاستقدام عاملة منزلية أخرى؟
ـ يا جميل! هذا سؤال غير جميل! أعني صياغة السؤال ستورطني مع الزوجات. الحقيقة هي أنه للحصول على عامل منزلي ثان، أو عاملة منزلية ثانية، يجب توافر شروط منها وجود زوجة عاملة أو أبناء يدرسون أو حالة تحتاج إلى رعاية خاصة، ووجود زوجة ثانية مجرد حالة من حالات عديدة تتيح استخدام العامل المنزلي الثاني. أؤكد لك، وللقارئات، أن وزارة العمل تقف على الحياد تماماً من قضية تعدد الزوجات.


خلاقات صحية
الحيــاة: هل فكرت وزارتكم في استطلاع نبض الشارع قبل إقرار بعض القرارات العمالية، كما هو الحال في قرار المدبرات المنزليات، من السعوديات، إذ أكد أحد صناع القرار في الوزارة مخاطبة جمعيات البر من أجل الاستقطاب، ومن ثم جاءت تصريحاتكم لتنفي ذلك.. ما أظهر للعامة أن الوزارة تشهد عدم توافق بين الوزير ووكيله؟
ـ يسعدني القول إنه في اجتماعاتي الدورية مع الزملاء كثيراً ما تظهر خلافات في وجهات النظر، وكثيراً ما أتراجع عن فكرة بسبب اعتراض الزملاء، وهذه ظاهرة صحية يسعدني وجودها. هذا كله قبل اتخاذ القرار، أما إذا تم اتخاذه فيرتفع الخلاف. وقد أوضحت في مكان آخر من هذا اللقاء الالتباس الذي تشير إليه. بقي أن أقول إنه يجب أن نترك لكل مواطن ومواطنة الحرية التامة في اختيار العمل الذي يرغب فيه، ما دام عملاً شريفاً ومشروعاً، وعندما ترغب مواطنة، لأي سبب مـن الاسباب، في العمل في منزل فيجب على الوزارة أن تساعدها في تحقيق رغبتها. من أكبر المشاكل التي توجد في مجتمعنا كثرة «الاوصياء» الذين يريدون إخضاع المجتمع بأكمله لرغباتهم، وكأنه مجتمع من القاصرين والسفهاء والمعتوهين! أفهم أن ترفض أي مواطنة العمل في منزل، ولكني لا أفهم أن تتخذ أي مواطنة قراراً بهذا الشأن بما لديها من وصاية مفترضة على المواطنات كلهن!.


غير صحيح
الحياة : أسهمت قرارات الوزارة الأخيرة في ما يخص استقدام العمالة بظهور سوق سوداء للتأشيرات كيف تنظرون لهذا الأمر؟
ـ المعذرة يا جميل، هذا كلام بعيد عن الدقة. حقيقة الأمر أن السوق السوداء للتأشيرات بدأت مع بداية الاستقدام. وبعد تعييني، بيوم أو بيومين، قدم لي أحد الأصدقاء قائمةً بأسعار التأشيرات في السوق السوداء، وهناك سوق سوداء للعمل في كل بلد من بلاد العالم. القرارات الأخيرة ليس لها علاقة بهذه السوق التي ظهرت قبل مجيئي، وستبقى بعد ذهابي، ولا يمكن أن أعالج السوق السوداء بضخ الملايين الإضافية من العمالة الوافدة، وأذكر هنا قول شوقي:
وأخف من بعض الدواء الداءُ
وقد صدق!


نلت نصيبي
الحياة : كيف ترى لقب «هادم المصانع» الذي حصلت عليه أخيراً من بعض ملاكها، الذين منحوك إياه بسبب حرمانها من الحصول على كفايتها من العمالة؟
ـ نلت نصيبي وأكثر من الالقاب، لقب جديد لا يقدم ولا يؤخر. الحقيقة أن حكاية المصانع المقفلة كحكاية رؤوس الأموال المهاجرة، تذكرني بقصة جحا الذي أوهم صبيان الحي بوجود عرس ثم صدق كذبته! صدق، أو لا تصدق، أنه لم تصل للوزارة حالة واحدة، حالة واحدة يتيمة، من مستثمر واحد، مستثمر يتيم واحد، قال فيها إنه سيقفل مصنعه أو سينقل استثماراته بسبب نقص التأشيرات. إذا كنت أنت تصدق أن مستثمراً يمكن أن يقوم بخطوة كهذه، من دون أن يكلف نفسه عناء مراجعة الوزارة، فأنا لا أصدق.
نحن لا نعيش دولة قراقوش، هناك لجنة استقدام في الوزارة يُمَثل فيها القطاع الخاص، وهي التي تتخذ القرارات المتعلقة بالاستقدام، وهي مستعدة على الدوام لمقابلة أي مراجع متظلم، وهناك وكلاء ووزير، وهناك، الآن، نائب وزير، وهناك، فوق الجميع، المقام السامي الذي يتلقى كل شكوى ويحقق فيها ويطلب من الوزارة المعلومات المتعلقة بأي قرار يتظلم فيه أي مواطن. إذا رأى أي مستثمر أن يتجاهل هذا كله، فعلى أهلها جنت براقش. أذكــرك، وأذكر نفـــــسي، والقراء والقارئات، بما جاء في المأثور، وكفى بالمرء حمقا أن يصدق كل ما يسمعه!


أكذب عليك
الحياة : هل لدى مكتب إدارة الاستقدام التابعة لوزارتكم إحصاءات بشأن عدد الشكاوى الواقعة بين مكاتب الاستقدام المحلية والمستقدمين للمواطنين؟
ـ أكذب عليك إذا قلت إن هذه الإحصائيات موجودة في ذهني، ولكن المواطن يلجأ إلى الوزارة كلما طرأت له مشكلة مع مكتب استقدام، وهذه الشكوى قد ترسل لي مباشرة أو قد تحال إلى مكتب العمل المختص، وفي كل الحالات ينظر المكتب في الشكوى ويحاول حل المشكلة بالطرق الودية وحين يتعذر ذلك تحال إلى اللجان العمالية للفصل فيها.
تأكدوا من ذلك


الحياة : مكاتب الاستقدام أكدت أكثر من مرة أن الوزارة تمثل معوقاً رئيسياً في تأخير وصول العمالة، ما يسبب كثيراً من الإشكاليات لها مع المواطن؟
ـ عندما يأتي أحد بطلب مستكملاً كل مسوغاته لمكتب الاستقدام لا يغادر المكتب إلا والتأشيرة في يده. وتستطيع أنت، أو أي مواطن، التأكد من هذه الحقيقة بزيارة مكاتب الاستقدام زيارة مفاجئة. تجيء التعقيدات عندما لا تكون المسوغات مستكملة. هنا يكثر الاخذ والرد، والطلبات والطلبات المضادة، ويمكن أن تضيع الحقيقة بين صراخ الطرفين.!


نتجاوب معهم
الحياة : رغم تأكيدات إحصاءات رسمية أن أكثر الجنسيات ارتكاباً للجرائم في السعودية هي البنغالية، إلا أن إحصاءات وزارة العمل الصادرة أخيراً تشير إلى أن العمالة ذاتها تعد الأكثر استقداماً، بماذا تعلق على هذا؟
ـ البنغال بلاد اسلامية شقيقة تعتمد كثيراً على تحويلات عمالتها، وكثير من المواطنين يفضلون استخدام عمالة من البنغال وقد كنا نتجاوب معهم بقدر الامكان، وهذا سبب ارتفاع العدد.


قرار صعب
الحياة : لماذا لم تتجاوب الوزارة مع الأصوات التي نادت خلال الفترة الماضية بمنع استقدام العمالة البنغالية كما عملت دولة خليجية مجاورة، هل لدى الوزارة نظرة معينة تجاه تلك العمالة؟
ـ قرار منع الاستقدام من دولة قرار صعب، تكتنفه عدة اعتبارات، ولا ينبغي أن يُتخذ بسهولة في مواجهة دول صديقة أو شقيقة، والذين يطالبون بمنع الاستقدام كلما اتُخذ قرار لا يروقهم من قبل دولة معينة، لا ينظرون إلا إلى مصالحهم الآنية، ويجهلون الاعتبارات التي يجب أن يراعيها صاحب القرار قبل اتخاذ قرار حاسم كهذا. يبقى أن أقول إن الدولة لم تغفل ظاهرة زيادة نسب الجرائم في الجالية البنغالية، وهناك لجنة وزارية تدرس هذه الظاهرة من مختلف الجوانب بعناية، وستقدم التوصيات للمقام السامي حال انتهاء الدراسة.

العمالة والشيكولا
الحياة : أثارت صرختك من إدمان المواطنين للعمالة الرخيصة بوسائل الإعلام حفيظة البعض، حتى تردد إن الوزارة تتحمل جزءاً من هذا الادمان لكونها قادرة على منع الاستقدام من تلك البلدان؟
ـ يا عزيزي، هناك من يدمن الشوكولاته ولا أرى أن الذنب ذنب صاحب المتجر. وهناك من يدمن السكر ولا أعتقد أن زارعي القصب هم المجرمون. وهناك من يدمن المهدئات والمنومات ولا أعتقد أن المشكلة تكمن في وجود الصيدليات. أعتقد أنك أدركت ما أحاول أن أقوله!


شكوى تؤرقني
الحياة : ألا ترى أن طول الإجراءات القضائية لدى اللجان العمالية في مكاتب العمل أسهم في زيادة معاناة العمالة، خصوصاً إذا علمنا أن كثيرين من هؤلاء يبقون عاطلين عن العمل خلال فترة التقاضي، نظراً إلى صعوبة الترخيص للعمل لدى شخص غير الكفيل؟
ـ هذه شكوى تؤرقني وتقض مضجعي، وأنا أرى ضحاياها كل يوم. لقد حاولنا التخفيف من المشكلة بتدريب المحققين في مكاتب العمل وتشجيعهم على حل المشاكل ودياً، وقد تمكنا بالفعل من حل ما بين 40 بالمائة إلى 50 بالمائة منها ودياً، أما الباقي فيذهب إلى اللجان العمالية بناءً على طلب أحد الطرفين أو كليهما. وهنا أيضاً حاولنا تسهيل العملية بمضاعفة عدد اللجان الابتدائية والاستئنافية، كما أن مشكلة العامل المعلق طيلة نظر الدعوى قد حلت في اللائحة العمالية الجديدة، التي أعطت الوزير الحق في نقل الكفالة إلى كفيل آخر من دون إذن الكفيل، أو إعطائه ترخيصاً مؤقتاً. لا أدعي أن المشكلة انتهت كليا، ولكني أقول إن الوضع يتحسن يوماً بعد يوم.


زيادة التجريب
الحياة: هل صحيح أن الوزارة تنوي اعتماد زيادة المدة التجريبية والضمان على تأشيرات العمالة الوافدة إلى السعودية لتصبح ستة أشهر بدلاً من ثلاثة أشهر، كما كان معمولاً به في السابق، وبتعويض صاحب التأشيرة بعد ستة أشهر بدلاً من ثلاثة أشهر؟
ـ صدر مؤخراً تعميم لمكاتب العمل بهذا المعنى.

غير صحيح
الحياة : هناك أنباء تشير إلى أنه تم وضع صيغة طلب تخفيض قيمة التأشيرة المنزلية للمواطنين، ورفع إلى المقام السامي الكريم، هل من ايضاحات في هذا الجانب؟
ـ الخبر غير صحيح جملة وتفصيلاً.

تجريب روائي
الحياة : في الجانب الثقافي، لم يُكتب حتى الآن في السعودية عمل روائي يرصد التحولات الاجتماعية، إذ ترصد الروايات الحالية تجارب شخصية، أو مشاعر وصراعات حياتية لا توثق النقلة التي عاشها ويعيشها السعوديون، هل أنت بصدد تنفيذ مشروع روائي من هذا النوع؟
ـ في تصوري يكمن الجواب في ضرورة توفر مدى زمني يتم فيه تراكم روائي، إن جاز التعبير، يؤدي إلى كتابة أعمال روائية كالتي تشير إليها. لنذكر أنه في مصر لم تظهر ثلاثية نجيب محفوظ إلا بعد أكثر من نصف قرن من التجريب الروائي. وفي السعودية، لم تشب الرواية عن الطوق إلا خلال العقد الأخير، ولا زال الانتاج الروائي، في معظمه، غثاً سقيماً، ولا أرى حلاً سوى الانتظار. فيما يخصني أقول بكل صدق إني لا أملك من المواهب الروائية ما يجعلني قادراً على كتابة «ملحمة» ترقى إلى مستوى رصد التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
التعميم خطأ

الحياة : هل صحيح أن العمل الحكومي يقتل المثقف، ماذا قتلت فيك كل تلك المناصب الحكومية؟
ـ لا أظن أنه يمكن التعميم، فهناك حالات كثيرة جداً تبين عدم صحة المقولة على اطلاقها. وإذا اكتفينا بالعالم العربي، يمكننا ذكر احمد شوقي، حافظ ابراهيم، توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، عمر أبو ريشه، صلاح عبدالصبور، وآخرين، وستجد أنهم ابدعوا رغم الوظيفة الحكومية. في ما يتعلق بي، لا أدري ماذا قتل العمل الحكومي مني وماذا لم يقتل، فالمريض قد لا يستطيع تشخيص أدوائه.
الانفتاح الثقافي

الحياة : كتبت في عهد الملك فهد كتباً وروايات وأشعاراً كثيرة وأنت في مناصب، وثم ما لبثت أن توقفت أو تناقصت في عهد الملك عبدالله، هل حُظِرت عليك الكتابة؟
ـ خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله، هو الذي أسس للانفتاح الثقافي، والاعلامي، والحوار الذي تشهده اليوم، ومن غير المتصور أن يُحظَر في عهده الانتاج الفكري لأي مواطن. حقيقة الأمر أني خلال السنتين الماضيتين نشرت رواية «الجنية»، وديوان «حديقة الغروب»، وكتابين هما: «المواسم» و «باي باي لندن». ماذا تريد، كتاباً كل أسبوع!

حراك قوي
الحياة : كيف يرى القصيبيٍ الواقع الثقافي بعد مرور أكثر من سنتين على تنصيب الثقافة في مسمى وزارة، وهل الركود الثقافي يؤكد أن الثقافة عمل اجتماعي وليس مؤسسياً، والحكومة هي داعم فقط؟
ـ قبل بضع سنوات القيت محاضرة بعنوان «ثقافة الثقافة» قلت فيها إن الحرية، لا المؤسسات الحكومية، هي التي تتيح نمو الابداع الثقافي، وهو بطبيعته عمل فردي. أعتقد أن الزميل الأستاذ اياد مدني يشاطرني في هذا الرأي ويسعى إلى توفير المناخ الملائم للابداع. وأنا، بالمناسبة، لا أرى ركوداً ثقافيا،ً بل أرى حراكاً قوياً يختلط فيه الغث بالسمين.

هذا هو السر
الحياة : يتساءل كثيرون كيف للقصيبي الذي تقلد كل هذه المناصب والمهام أن يجد وقتاً للكتابة والأدب، وما السر في ذلك؟
ـ السر أنني لا أضيع أوقاتي في المجاملات الاجتماعية، ودوريات الغداء والعشاء، وجلسات البلوت، وأحرص على تنظيم وقتي بدقة، خلال ساعة يستطيع المرء أن يرد على عشرين مكالمة، ويكتب عشرين رسالة، قصيرة بالطبع، ويوقع مائة معاملة، ويستقبل خمسة زوار، ويستطيع أن يجلس على مقعده مفكراً ساهماً، يحاول أن يحل مشكلات العالم. أريد أن أقول أني لا أحاول حل مشكلات العالم!.


^
^
السؤال الاخير ورده .. يختصر الكثير :)

المصدر .. اليوم الالكترونية