المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نبدة عن زنجبار



أبو أحمد
19-Feb-2007, 10:49
إخواني االأفاضل ،أخواتي الفاضلات ، تحية طيبة مباركة من جديد ، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
يطيب لي اليوم أن أعرفكم بالأرض والجغرافيا التي شاء الله تعالى أن أخطو فيها خطواتي الأولى في العمل الخيري ، إنها دولة زنجبار المتحدة مع تنزانيا (وهي تعد من دول القرن الإفريقي)

تقع دولة زنجبار شرق إفريقيا على الساحل الشرقي لدولة تنزانيا بالمحيط الهندي, وتتكون من جزيرتين رئيسيتين الأولى تسمى أنكوجا (زنجبار) على مساحة (621) ميل مربع والثانية تسمى (بمبا) في الشمال الشرقي على مساحة (380) ميل مربع وهناك جزر صغيرة أخرى تابعة للدولة وفي معظمها ذات طابع سياحي كجزيرة "تشانكو" مثلا والتي تسمى أيضا بجزيرة السلاحف الضخمة . عدد سكان البلد حوالي المليون نسمة ويشكل المسلمون نسبة 98% وهم مندحرون من أصل إفريقي وعربي وفارسي وهندي وأهم القبائل الموجودة العمانية واليمنية و الشيرازية وأما اللغات المتداولة فهي السواحيلية والإنجليزية وبدأت الحكومة في إدخال اللغة العربية في المدارس ابتداء من الصف الرابع الابتدائي وتنقسم زنجبار الكبرى إلى ستة ولايات إجمالا وهي : ( ولاية المدينة التي تعتبر العاصمة لزنجبار-ولاية المغرب-ولاية الشمال (أ) – ولاية الشمال (ب) – ولاية الجنوب – ولاية الوسط) يوجد مركز المدينة في وسط الجزيرة, وتنقسم جزيرة بمبا إلى أربع ولايات (ولاية مكوواني – ولاية شاكي – ولاية ويته ثم - ولاية متشويني).
"وقد عرف الإسلام طريقه إلى زنجبار منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ، وكان قوامه من التجار من اليمن وعمان وغيرها من بلاد الخليج العربي ولقد ركب هؤلاء التجار البحر حتى وصلوا إلى الساحل الشرقي.وكانت سفن التجار العرب تزدحم في ميناء زنجبار."
وتتميز زنجبار بمناخ استوائي تحت تأثيرات المحيط الهندي وموسم الأمطار يبدأ بشهر مارس إلى نهاية شهر يونيو ومن يناير إلى مارس عموما يتميز الطقس بحرارته وجفافه مع قليل من الأمطار بينما من مارس إلى يونيو فالطقس رطب جدا بسبب الأمطار الغزيرة التي تستمر أحيانا لفترة تفوق الأسبوع وخصوصا في جزيرة بمبا , وتعد الشهور من يوليو إلى أكتوبر الشهور المثالية لجذب السياح من كل صوب وذلك بسبب اعتدال الحرارة 25 درجة مئوية ) وقلة الأمطار.
ويعتمد اقتصاد زنجبار على السياحة وضرائب الميناء البحري وكذلك إنتاج القرنفل والتوابل حيث كانت تسمى زنجبار جزيرة التوابل . وكان يزرع النوع الطويل من القرنفل في جزيرة بمبا , وهذه الأشجار جلبها العرب للجزيرة وكذلك تزرع الفواكه بأنواعها كالمانجو والموز والأناناس وجوز الهند والحمضيات ويزرع الأرز وقصب السكر . ويزاول الأهالي الزراعة وصيد الأسماك بشكل اساسي وجزء من السكان يزاولون التجارة . ومن حيث الصناعات فهي بسيطة وتوجد صناعة طحين الخبز وبعض انواع الصابون من جوز الهند وصناعة السكر الغير المنقى وكذلك يصنع زيت القرنفل , وبعض أنواع العطر المستخرج من الأشجار.


ملاحظة هامة : زنجبار كجزيرة كانت تتبع للحكم العربي العماني حتى 1964 م وفي نفس السنة تمت الثورة على الحكم العربي وإسقاطه ، ويحكي التاريخ عن قتل حوالي 16 عشر ألف مسلم وتشريد عشرات الآلاف من زنجبار إلى الدول المجاورة ،وخصوصا ذوي السحنة العربية .وبعد الثورة بشهرين والتي تمت بمساعدة من الإمبراطور جوليوس نيريري أول رئيس لتنزانيا أقيم اتحاد تنزانيا والذي بقيت من بعده زنجبار في إطار حكم كونفيدرالي مع دولة تنزانيا (لها رئيسها و وزراؤها ولكن الأمن والخارجية في يد الدولة الأم تنزانيا .)

أقف اليوم عند هذا الحد وموعدنا في القادم من المشاراكات إن شاء الله لنتحدث عن ثمرة من ثمرات العمل الخيري في زنجبار، رجل تم كفالته من قبل جمعية العون المباشر حتى نال شهادة الدكتوراه وسنعرض له إن شاء الله بحثا تناول فيه موضوع "التعليم في زنجبار " مع العلم أن هذا البحث نال جائزة من جوائز مسابقة المنتدى الإسلامي سابقا. إلى ذلكم الحين استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أبو أحمد

خالد محمد الحجاج
20-Feb-2007, 01:07
بارك الله فيكم لتعريفنا عن بلد يسكنه أشقاء لنا كاد أن يختفى من ذاكرتنا العربية والإسلامية
وقد تابعنا من قبل بألم وحزن المقابلات التي تمت مع الدكتور الفاضل السميط حين عرض تاريخ تلك الدولة وحاضرها المؤلم والمحزن

لا نملك الا أن ندعوا الله لكم بالتوفيق في سعيكم وفي جهدكم الأنساني النبيل وأن يجزل لكم الأجر والمثوبة

سنكون في إنتظار سماع المزيد منكم عن اعمالكم ونجاحاتكم
وفقكم الله

تقديري واحترامي

نبع الوفاء
20-Feb-2007, 02:47
فعلا موضوع قيم ورائع تشكر عليه اخي ابو احمد
شاكره لك اخوي لتعريفك لنا ببلد اسلامي
مثل زنجبار ...

أبو أحمد
20-Feb-2007, 06:37
تحياتي الخالصة لكل أعضاء الملتقى ، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
كما وعدتكم إليكم الجزء الأول من بحث د.عيسى الحاج زيدي / التعليم في زنجبار ، وللتذكير فالدكتور عيسى كفلته جمعية العون المباشر - لجنة مسلمي أفريقا ونال بحمد الله درجة الدكتوراه ، وأرجو العلم أنه يعد مثالا لعشرات بل آلاف من الطلاب الذين تكفلهم الجمعية في أفريقيا ، لأن التعليم عصب الحياة وهو نقطة البداية للخروج من الجهل والتخلف والفقر و ولوج عالم العزة والكرامة والتقدم والإزدهار ، أرجو أن ينال إعجابكم هذا البحث وأرجو أن ننتظروا الجزء الثاني من البحث قريبا إن شاء الله مع خالص تحياتي
أبو أحمد

بسم الله الرحمن الرحيم


البا حث : د. عيسى الحاج زيدى
زنجبار ،تنزانيا ص.ب 771
سيرة ذاتية:
الاســـم: عيسى الحاج زيدى
مكان الميلاد : زنجبار ـ تنزانيا
تاريخ الميلاد : 25/6/ 1962
الجنسيــة: تنزانى
الحالة الاجتماعية : متزوج وأب لولد واحد وبنتين
العنــــوان : ص .ب : 771 زنجبار ـ تنزانيا
تلفون :المعهد الإسلامى: 2232846-24-255 المنزل: 2236984-24-255 الجوال:408626-0741 البريد الإلكترونى:
ihziddy@hotmail.com
المؤهلات العلمية :
المرحلة الابتدائية : مدارس الابتدائية فى زنجبار 1968ـ 1977
المرحلة الثانوية العليا : المعهد الاسلامى بزنجبار 1978ـ 1980
شهادة اعداد المعلمين : المعهد الاسلامى بزنجبار 1980ـ 1982
دبلوم التربية : المركز الاسلامىالافريقى بالخرطوم 1985ـ 1987
درجة البكالوريوس فى العلوم الاجتماعية ـ جامعة أمدرمان الاسلامية 1988 ـ 1991
ماجستير التربية فى المناهج ـ جامعة ا فريقيا العالمية ـ الخرطوم 1996 ـ 1999
درجة الدكتوراة فى المناهج وطرق التدريس ـ جامعة افريقيا العالمية 1999 ـ 2001
الخبرة الوظيفية :
ـ مدرس فى المدارس الابتدائية فى زنجبار 1982 ـ 1984
ـ مدرس فى المدارس الثانوية فى زنجبار 1987 ـ 1988
ـ مدرس فى المعهد الاسلامىبزنجبار (المواد التربوية)قسم دبلوم المعلمين 1991 ـ 1996
ـ متعاون مع كلية التربية بزنجبار 1999 ـ 2000
ـ مدير المعهد الإسلامى بزنجبار من يوليو2001


الخبرة العلمية :
ـ اعداد مناهج اللغة العربيةوالتربية الاسلامية للمدارس الابتدائية والثانوية فى زنجبار 1991 ـ 1996
ـ دورة تكوين مكونى التربية فى ا فريقيا الخرطوم ـ أكتوبر 1996
ـ ورشة عمل حول تطوير التخطيط التربوىوالمناهج الدراسية فى مؤسسات التعليم الاسلامى بإفريقيا الخرطوم يوليو 1997
ـ برامج تدريب و اعداد معلمى اللغة العربية والتربية الاسلامية فى زنجبار التابع لمنظمة الدعوة الاسلامية فى الفترة من يناير 1986 الى ديسمبر 1988

محتويات البحث
يتناول هذا البحث المواضيع التالية :
الموضوع .................................................. ................الصفحة
محتويات البحث .................................................. ...........2
مدخل.............................................. .........................3
نشأة التعليم الإسلامى فى زنجبار............................................ ..4 ـ 6
ـ خلفية تاريخية وجغرافية، السكان، التركيب القبلى، دخول الإسلام فى
زنجبار ودور العرب فى نشر تعاليمه واللغة العربية.
المؤسسات التى ترعى التعليم الإسلامىفى زنجبار .............................6 ـ 16
ـ مدخل، واقع التعليم الإسلامى، 1) مدارس قرآنية 2) الدروس الخاصة
3) وزارة التربية والتعليم 4) المعهد الإسلامى 5) الجرائد والمجلات ،
اختلاف المذاهب والجماعات الإسلامية ، التمويل ( والمنظمات الطوعية)
لجنة مسلمى افريقيا
المنهج التعليمى والمعلمون......................................... .........16 ـ 18
ـ الإدارة التعليمية، المبانى والتجهيزات، الدوام الدراسى، المنهج، المعلمون،
التخطيط والتوجيه، الكتاب المدرسى، الوسائل التعليمية.
مستقبل التعليم الإسلامى فى زنجبار .........................................19 ـ20
ـ العلاج للنهوض بالتعليم الإسلامى، الكلمة الأخيرة.
قائمة المراجع .................................................. ...........21 ـ 22
سيرة ذاتية .................................................. ...............23.

مدخل
يسعى هذا البحث إلى رسم خريطة تعكس في مصورها حال التعليم الإسلامىفى زنجبار من حيث نشأته والمؤسسات التى ترعاه،وحجمه،ودور خريجيه،واتجاهاته المذهبية،ومواطن القوة،ومواطن الضعف،والمعلمون والمناهج ومستقبل التعليم الإسلامىوكيف ننهض به.وقد اعتمد الباحث على المنهج العلمى عند إعداده لهذه الدراسة.
كان التعليم الإسلامى المنتشر السائد فى زنجبار قبل عام 1860 1 (أسست الإرسالية الرومانيةالكاثوليكية في زنجبار فى عهد ولاية سيد ماجد بن سعيد فى هذا العام)هو التعليم الذى جاء به المسلمون الذين اخرجوا زنجبار من ظلمات الجهل والتيه إلى نور الحق،فقد كان التعليم يهدف إلى اعداد الإنسان للحياة الدنيا والآخرة ،فقد كان تعليما متوازنا متكاملا،فقد حمل هؤلاء العلماء الحكماء إلى زنجبار حضارة نيرة تدعو إلى البر وتؤمن بالحق،وكان المسلمون عماد النظام الغربى أول عهده عندما دخل زنجبار واستوطنها فى القرن الماضى(1890-1963)
فقد كانوا المستنيرين المنظمين الذين عرفوا نظم الحكم وقيادة السياسة،وكان هذا واحدا من أهم أسباب استمرار الإسلام فى اتشار،وعندما فطن الاستعمار الأوربى لهذا الدور الذى يلعبه المتعلمون المسلمون الذين يعملون تحت كنفه نزع إلى تغييرأسلوبه واستعان بالكنيسة وأساليب تعليمها وتدريبها مما أصاب التعليم الإسلامى بنكسة لم تبرأ جراحها ولم تندمل،ثم تراجع نظام التعليم وتراجع المسلمون إلى مؤخرة الركب الذى ما يزالون يلحثون ليلحقوا به داخل بلدهم. والسؤال الذى يطرح نفسه الآن :هل للتعليم الإسلامى فى زنجبار مؤسساته ونظم ؟
نشأة التعليم الإسلامى فى زنجبار
خلفية تاريخية وجغرافية

تتكون زنجبار من جزيرتين هما أنغوجا ،وبيمبا،وتغطى مساحتها 1,020 ميل مربع (2,332 كم 2 ). وقد شملت زنجبار سابقا معظم مناطق من ساحل شرق أفريقيا مثل ممباسة وكلوا ولامو حتى عرفت بمملكة الزنج.
وهناك تشابه فىا لآراء حول تسمية زنجبار بهذا الإسم حيث يعنى ساحل الزنج أي الساحل الذى يسكنه أناس من ذوي البشرة السوداء. فبمجيء الوافدين لها من الفرس والعرب وإذابتهم فى المجتمع الزنجبارى الذى كان يسكنه الزنوج بقيت زنجبار تحمل نفس الإسم. فبهذا يقول د. أحمد شلبى فى موسوعة التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية (فنسبت الدولة الأغلبية)2 .
تمتاز زنجبار بلطافة الجو والرطوبة، والأرض الزراعية الخصبة التى هي صلب الاقتصاد للجزيرة، حيث يعتمد اقتصادها على القرنفل وأنواع مختلفة من الفواكه مثل البرتقال والموز ،والمنجو،والتوابل مثل الزنجبيل والفلفل.وفى الوقت القريب أدخلت زنجبار مشاريع جديدة فى اقتصادها حيث فتحت أبوابها للمستثمرين أن يستثمروا فى السياحة (وظهرت أنها كارثة أخلاقية تقوم بغرس التيارات الإلحادية ،والثقافات المستوردة لا تتلائم مع طبيعة وتقاليد المجتمع) والصناعة الخفيفة.
السكان
يبلغ عدد سكانها بناء على التعداد السكاني لعام 1992 حوالى 723,300 نسمة.تحتوى جزيرة أنغوجـا على
58% من العدد الكلى للسكان 3 .وعاصمة زنجبار هي مدينة زنجبار التي تمثل كذالك مقر الحكومة المركزية. ويتدين معظم الزنجباريين بالدين الإسلامي حيث إن 98% من سكانها مسلمون.كانت زنجبار مركزا تجاريا مهما فى العالم، الأمر الذى جعل التجار يرتادونها من دول شتى. وكان مما جعلها جذابة، خلابة أمنها ،وموقعها الجغرافى الفريد حيث تبلغ المسافة بينها وبين تنزانيا(البر)30 ميلا .
دخلت زنجبار تحت إمارة السلاطين من العرب العمانيين فى نهاية القرن السابع عشر ميلادى بعد أن تمكنوا من إخراج البرتغاليين من سواحل شرق افريقيا.وفى أوائل القرن التاسع عشر(1832) اختار سلطان عمان، سيد سعيد زنجبار لتكون مقر مملكته جميعها.وقد نعمت زنجبار حينها بسياسة قوية تحت حكم هذا السلطان الذى أدخل وشجع زراعة القرنفل،تلك الغلة التى أعطت زنجبار نماءا اقتصاديا عظيما، إذ صارت تسيطر على السوق العالمى بإنتاج 80% من الغلة المذكورة.وفى عام 1890 عند حكم سيد على بن سعيد أصبحت زنجبار محمية بريطانية،وبقيت فى هذه الحالة إلى يوم 10 ديسـمبر 1963 عندما نالت استقلالها.4
التركيب القبلى فى زنجبار
لا تلعب القبلية أي دور فى الحياة الإجتماعية فى زنجبار.ورغم ذلك توجد الثقافات الفارسية والإنجليزية والبرتغالية والعربية. والواضح أن مظاهر الثقافة العربية هي الغالبة، وتظهر فى نواحى الملبس كالقمصان والعباءات للنساء،وفى ناحية النقوش والكتابة بالحروف العربية والبسملة والآيات القرآنية على أبواب البيوت،وخاصة القديمة منها.ونخلص من هذا أن سكان زنجبار حاليا ينحدرون من أصول مختلفة امتزجت بعضها البعض من أصول أفريقية وهندية وعربية وفارسية.ويتحدث الزنجباريون اللغة السواحلية.فهي اللغة الرسمية للدولة ذات الأصول البنتو،واستعارت بعض كلماتها من العربية والفارسية وججراتية والهندية والبرتغالية والانجليزية .5
دخول الإسلام فى زنجبار ودور العرب فى نشر تعاليمه واللغة العربية
دخل الإسلام فى زنجبار منذ القرن الأول الهجرى 6 عن طريق التجار ،وعن طريق هجرات الأقلية المسلمة من الجزيرة العربية ،مثل هجرات الشيرازيين ،والإباضيين ،والشيعة .واستقر الإسلام فيها فى القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادي)7 .ولذلك يرتبط تاريخ زنجبار بالدين الإسلامى حيث عرفه الزنجباريون أكثر من ثلاثة عشر قرنا بفضل تجار اليمن،وعمان،ودول الخليج العربى الأخرى. وهؤلاء كانوا يفدون إلى زنجبار بسفنهم التى كانت ترسوا فى ميناء زنجبار،وليس معنى هذا أن العرب عرفوا زنجبار لأول مرة فى هذا الوقت ،بل بمجيئهم وهم يحملون رسالة الإسلام ازدادت العلاقة بينهم وبين الأهالى ،وخاصة بعد اعتناق الأهالى الإسلام مما أدى بالضرورة إلى أهمية معرفة لغة هذا الدين فضلا عن معرفتها المحدودة السابقة من خلال المعاملات التجارية .
ولقد استطاع العرب أن ينشروا الإسلام واللغة العربية فى زنجبار جنبا إلى جنب منذ القرن السابع الميلادى،حيث يثبت البحث الأيكولوجي الذى أجراه د.هوتن وزملائه فى زنجبار أن الإسلام دخل زنجبار منذ أكثر من 1300 سنة،وذلك بعد عثورهم على بقايا المسجد الذى بني فى القرن الثامن الميلادى فى جزيرة امتامبوي فى بيمبا، وكانت مساحة المسجد تبلغ 240 قدم مربعة ،وطوله 60 قدما 8 .وكان أكبر مسجد فى شرق افريقيا .وكذلك عثروا على بقايا القبور الإسلامية القديمة فى أنغوحـا اوكو، و امكومبو .كما عثروا على بقايا النقود التى نقشت بالحروف الكوفية،والدنانير الذهبية التى استخدمت فى الدولة الإسلامية فى دمشق يرجع تاريخها من القرن الثامن إلى 11 الميلادى. وعند القرن الثانى عشر إلى الرابع عشر الميلادى أصبح سكان زنجبار كلهم مسلمين وليس فى المدن فقط بل والقرى . ففى قرية كيزمكازى (جنوب جزيرة أنغوجـا) يوجد المسجد المعروف الذى بني فى عام 1105 م وعلى محرابه الكتابة الكوفية .وذكر المؤرخون أن لهذه القرية دور كبير فى توصيل شبكة التجارة بين فارس وزنجبار فى ذلك الزمان 9 .وفى جزيرة تومباتو (شمال أنغوجـا) توجد بقايا مساجد الإباضية التى يعود تاريخها إلى القرن 12 .وفى كتاب:
يشير إلى أن سلطان يوسف بن Zanzibar Islands Metropolis pearce 1916
سليمان بن إبراهيم العلوى من أسرة الشرفاء تزوج من أسرة حكام محليين فى القرن 11م وذلك ساهم فى انتشار الإسلام .
عند القرن 16 و17 حدث تحول كبير فى ساحل شرق أفريقيا حينما غزى البرتغاليون المنطقة وهدموا المدن والآثار الإسلامية فيها . وأجبروا الناس لاعتناق المسيحية 10 ، وبنوا أول كنيسة فى زنجبار فى منطقة فروضان ولكن بمجيء القرن الثامن عشر أخرج البرتغاليون بمساعدة العرب من عمان ، وبدا الإسلام يأخذ مكانه مرة أخرى بإنشائهم المدارس لتدريس الدين واللغة العربية .فبني أكثر من خمسين مسجدا منها بلنارا فى ماليندي (1835) ومسجد جوفو (1860
كما قويت فيها التجارة وحركة التعليم الدينى والعربى حيث من نهاية القرن 19 إلى بداية القرن 20 كانت زنجبار منارة لعلوم الدين واللغة .ولكن ففى سنة 1890 بعد أن أدخلت زنجبار داخل الحماية البريطانيين، ظهرت الحملة التبشيرية المكثفة فبنيت أول مدرسة تبشيرية فى منطقة :كيأنغان و امبوينى ،وبنيت الكنيسة الأنجليكانية الضخمة فى منطقة امنازى اموجـا. وبعد ذلك بدأت تظهر المدارس الحديثة التى فى نظر الأهالى هدفت إلى تغيير ثقافة المواطنين من الملبس والمأكل وكذلك طرق التفكي.

المؤسسات التى ترعى التعليم الإسلامى فى زنجبار
مدخل

لقد أشرنا فيما سبق أن زنجبار كانت مقر للحكم والتجارة فى شرق إفريقيا منذ بداية القرن 19 الميلادى.فكانت تجذب التجار والمكتشفين،والعلماء من جزيرة العرب ومن مناطق أخرى لشرق افريقيا. فكانت زنجبار منبعا ومنارة لميادين الدين،وفنون اللغة،وإصدار الفتاوى .فوفد إلى زنجبار علماء من حضرموت،وعمان، وجزر القمر، والعراق، ....الخ .وتشرف بعضهم بتدريس كتبهم فى المسجد الحرام . أمثال الشيخ محي الدين القحطانى الذى درس النحو، والشيخ على البروانى، والشيخ أحمد بن السميط 11 ،وقريبا بعد الإستقلال كان يوجد العلماء العظام أمثال الشيخ عبدالله صالح الفارسي والذي ترجم القرآن الكريم إلى اللغة السواحلية فى عام 1969، والشيخ عبدالله باكثير الذى زار يوغندا وجنوب إفريقيا لنشر الدين واللغة العربية، والشيخ حسن بن أمير الشيرازى الذى وصل إلى بوجمبورا وبورندى لنشر هذا الدين .
ونظرا لاتساع الموضوع (المؤسسات القائمة على التعليم الإسلامى فى زنجبار)ومجالاته، فيرى الباحث أن يتناول الؤسسات التالية مع التركيز على المدارس القرآنية لأهميتها فى المجتمع الزنجبارى ودورها الواسعة فى التعليم الإسلامى عبر القرون .وهذه المؤسسات هي:مدارس قرآنية،الدروس الخاصة، وزارة التربية والتعليم، المنظمات الطوعية، والجرائد والمجلات .وقبل الخوض فى الموضوع يرى الباحث أن يوضح أهداف التعليم الإسلامى فى زنجبار قديما وكيف تحولت إلى أهداف أخرى حديثا وذلك لأسباب التى سنذكرها لتكون عبرة لنا نحن الدعاة .
واقع التعليم الإسلامى فى زنجبار
كانت أهداف التعليم الإسلامى فى أول أمره تسعى إلى بناء الفرد المسلم الكامل الإيمان ،العامل بدينه الذى يسعى لبناء أمة مسلمة قوية متماسكة ،الشيئ الذى مكن المسلمين الأوائل فى زنجبار فى بناء امارة اسلامية قوية .
ولكن بعد دخول الإستعمار ،ونظم التعليم الغربية، انحسر التعليم الإسلامى وانكفأ المسلمون على المحافظة على دينهم . حيث تغير هذا التعليم إلى المحافظة على تعليم الدين وخروجه من الحياة العامة التى كانت تحكم الناس.ولذلك نقول كما قال د.أحمد عمر عبيد الله :"تأخرت أهداف التعليم الإسلامىعن الحياة عندما تأخر فهم المسلمين للعقيدة الإسلامية كمحرك ودافع لحياة المسلم،وسادت فلسفات التعليم الغربى بتناقضاتها " 12.
1/ مدارس قرآنية
إن التربية والتعليم فى زنجبار ،اعتمدت أصلا على انشاء المدارس القرآنية ،والتى ما زالت إلى اليوم تنتشر بالمئات فى كل قرية من قرى زنجبار (719 فى جزيرة بيمبا، 1018 مدرسة فى جزيرة أنغوجـا) 13 . وتضم أكثر من 90% (بنين وبنات )من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 16 سنة 14 .وزنجبار كمعظم مناطق شرق افريقيا ارتبط تعليمها بتداخل الثقافات ،وتنوع الإقتصاد ، وتطور نظام الحكم . وكذلك حال المدارس القرآنية فى زنجبار كما سنرى فيما بعد.
تاريخ المدارس القرآنية
يسير تاريخ المدارس القرأنية فى زنجبار مع تاريخ انتشار الإسلام. والإختلاف الوحيد بينهما تكمن فى طرق التدريس ،ومكان التدريس ،وأنواع المواد التى تدرس. لقد بدأت هذه المدارس مع دخول الإسلام ، لأنها كانت الوسيلة الوحيدة لنقل التراث الإسلامى من جيل إلى جيل. واعتمدت على مجهودات المتطوعين لا على نفقة الحكومة 15 . ولقد اقسمت هذه المدارس إلى ثلاثة أنواع بناء على عنصر (قبيلة)مدرسيها وجنسه ونوعية طلابها 16 .
أولا:المدارس القرآنية للأفارقة (قبائل تنزانيا البر والشيرازيين والقمريين)
كانت تقبل الأولاد والبنات الذين وصلوا سن السادسة ، كان الأب يدفع رسوما رمزية تسمى العصا. وتختلف المدة التى يقضيها الطلاب فيها . فالطالب الممتاز قد يكمل قراءة القرآن لثلاث سنوات. أما الضعيف قد يصل إلى ست سنوات ، وهذا يعتمد أيضا على مقدرة المعلم .
*النظام الدراسى المتبع
ليست هناك مواعيد محددة لقبول التلاميذ .ولكننا فى آخر الأمر نجد أمام المعلم ثلاثين إلى أربعيين تلميذا أو أكثر بقليل. _( بعض المدارس يبلغ عدد طلابها 300 طالبا ،خاصة تلك التى قامت لجنة مسلمى افريقيا ببنائها، مثل مدرسة عبدالله بن مسعود القرآنية، ومدرسة عائشة القرآنية فى جزيرة بيمبا، ومدرسة هدى القرآنية، وذى النورين، والرحمة القرآنية،وزينب بنت الرسول ،ومدرسة مسجد الرياض فى جزيرة أنغوجـا.17) ._ ويقرأ حين القراءة كل منهم بصوت عال . ووجدت معظم المدارس فى أماكن ذات وضع صحى غير مرض وإن وجدت بعضها فى الأماكن المسفلتة.ونرى التلاميذ فى معظمها يجلسون على الأرض . وتبدأ الدراسة من السابعة صباحا إلى منتصف النهار ،وتستأنف من الثانية إلى الرابعة أو الخامسة مسـاءا(للذين لا يذهبون إلى المدارس الحكومية او رياض الأطفال) .
*المناهج وطرق التدريس
يختلف مفهوم المنهج عن المقرر الدراسى ، فالمنهج أوسع معنى . ومحتوى من المقرر فهو مجموعة من الخبرات التى تتعلق بمجموعة من السلوكيات ،والاستجابات ،والمعارف، والمهارات ، والقيم، والاتجاهات التى يعبر عنها مجتمع ما فى فلسفة أو عقيدته التربوية والاجتماعية،ويرمى إلى تحقيقها فى صغاره،فهو الأداة التى يجسد بها ذلك المجتمع ويحقق بها أهدافه ومراميه فى شبابه من خلال الواقع التعليمى المخطط.
المناهج التعليمية وطرق التدريس فى المدارس القرآنية فى زنجبار لا تخدم هذه الأهداف .ففى هذه المدارس يبدأ المعلم بتدريس التلميذ حروف الهجاء ،ثم ينتقل إلى تكوين الكلمات دون فهم معناها،ثم ينتقلون إلى قراءة القرآن وحفظه،وخاصة جزء عم لقصر سوره ،وكثرة ترديدهم لها فى صلاتهم .ولم يعرف معظم المعلمين شيئا من اللغة العربية ،وإذا استطاع التلميذ أن يحفظ القرآن كله ،يبدأ تعلم قصائد (المولد النبوى)، وكتب الفقه (إرشاد المسلمين ووسفينة النجا) ،وكتابة السواحلية بالحروف العربية ،والنحو،والأخلاق . ولقد استغرب الأروبيون عند وصولهم إلى زنجبار ، ومشاهدتهم للطريقة المتبعة فى تدريس التلاميذ فى هذه المدارس ،وقال أحدهم استهزاءا " لا يمكن أن تصدق أن طريقة الحماقة ،هى التى تستخدم فى تدريب الأولاد إذ لا يفهمون معنى أية كلمة يطالبون أن ينطقوها ، ويكرروها، ويحفظوها، وذلك لأن تلك الكلمات غريبة عليهم ولغتهم الأم هي السواحلية "18 .
ورغم هذا الهجوم على طريقة التدريس فى المدارس القرآنية ،إلا أنها ساعدت معظم تلاميذها على مواصلة دروسهم فى المساجد، وفى بيوت المعلمين ،حتى تمكن بعضهم من معاونة القضاة ، والمدرسين الحكوميين . وأمثال هؤلاء العلماء كثيرون لايرى الباحث أهمية ذكرهم بالتفصيل (لكى لا تطول الدراسة )

* وكيل المعلم
وجدت فى المدرسة مساعدين ،أو ثلاثة وهم التلاميذ الكبار الذين ختموا القرآن .فهم يدرسون التلاميذ عند غياب المعلم لبعض أعماله .
* العقاب
توجد طرق كثيرة لمعاقبة التلاميذ فى هذه المدارس . أشهرها استخدام العاصا فى كثير من الأوقات ،ووضع الحجر فوق رأس التلميذ ، أو تحت ذقنه إذا كان مكثرا للكلام فى وقت الدراسة أو كثير الحركات والإلتفات ، فإذا سقط الحجر قبض على التلميذ وربط رجلاه بحبل قوي إلى أن ينتهى اليوم الدراسى .
*أثر هذه المدارس على الطفل
أول ما يلاحظ الطفل فى أيامه الأولى فيها هو إن معلمه عبوس وصارم ،وهذا يخالف ما تعوده فى البيت .فهنا يحدث صراع نفسى ،وقد يمنعه من أن يتمتع بصحة نفسية جيدة وينمو نموا سليما متوازنا .
* الرسوم الدراسية
لا يحصل المعلم على رسوم أو دخل منظم ، ولكنه يجد بعض الشيئ (النقود) عند دخول التلميذ الجديد فى مدرسته ، كما يجد شيئا قليلا إذا أتم التلميذ نصف المصحف ، وإذا أكمل القرآن . كذلك يطبخ التلميذ المديدة ويوزعها لزملائه . وتوجد طرق أخرى تساعد المعلم على دفع دخله ، منها أن تعد زوجته بعض المطبوخات كالفول السودانى ، والفطيرة لتبيعها للتلاميذ الذين يشترونها، اجلالا لمعلمهم .
أما الإجازات الرسمية للتلاميذ هي 17 يوم فى السنة موزعة كالآتي : ثلاثة أيام قبل رمضان ، وخمسة أيام لعيد الفطر ـ بداية من يوم 29 رمضان ـ،وخمسة أيام لعيد الحج ،... محرم ،ويوم المعراج ،ويوم 21 رمضان ،وعيد السنة الهجرية الجديدة .أما الإجازات العادية فهي كل مساء خميس وكل الجمعة.
*خدمات للمعلم
يعمل التلاميذ عادة كل الأعمال المنزلية لمعلميهم مثل جلب المياه ،غسل ملابس المعلم فى كل يوم خميس ، والطبخ للبنات ،وتنظيف البيت كل صباح ،وزراعة المحصولات فى حقل المعلم ،وجلب الحطب .والملاحظ أنه رغم عدم وجود راتب رسمى للمعلم إلا أنه يجد كا احتياجاته تقريبا .

سليل
20-Feb-2007, 09:48
شكرالك ابواحمدعلى هذا الموضوع الجميل
فلقد لاطالما اعتقدت ان التعليم في زنجبار او بالاحرى
في بعض دول افريقيا محدوده جدا وخاصه في الجانب الاسلامي
والحمد لله الذي انعم علينا بوجود افراد لتبيلغ الاسلام في كافه الاماكن

نبع الوفاء
24-Feb-2007, 04:56
فعلا بحث رائع اخي ابو احمد تشكر عليه
ومثل ما قالت سليل بصراحه كنت اتوقع التعليم
غير كذا وامكاناته محدوده ...

بانتظار جديدك ...

أبو أحمد
24-Feb-2007, 05:39
قرية "كيزمكازي" في دولة زنجبار تبعد عن المدينة المركز بحوالي 45 كلم يوجد بها معلم إسلامي تاريخي يستحق منا كمسلمين أن نقف عنده لنستخلص العبر والدروس ، ولنعلم كيف قام بعض أفراد أمتنا من التجار العرب الوافدين من عمان واليمن والخليج العربي وايضا المغرب الأقصى بترسيخ هذا الدين في نفوس الزنجباريين بالقدوة والمعاملة الحسنة والسلوك العملي القويم .المعلم التاريخي الذي أردت الحديث لكم عنه هو"مسجد كيزمكازي" والذي يعد من أقدم المساجد في جزيرة زنجبار حيث بني عام 1107 م ..يحكى أن هذا المسجد بني بواسطة شخص إسمه "كيزي" خلال اسبوعين فقط وبمساعدة سبعة أشخاص من الأهالي علما أن كلمة "كيزي " ترمز لإسم الشخص الذي بنى المسجد وكلمة "مكازي" تعني رجل يعمل بقوة.
ولنا معكم وقفات أخرى قادمة لنطلع على معلم إسلامي آخر بإذن الله
تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم أبو أحمد

أبو أحمد
24-Feb-2007, 06:04
الحلقة الثانية من البحث: للدكتور الحاج عيسى زيدي

ثانيا :المدارس القرآنية للعرب
تختلف هذه المدارس عن سابقتها إذ أن التلاميذ فيها يجدون معاملة أحسن ،ومبانى أفضل .وإذا ختم
التلميذ القرآن ،يدرس العلوم الدينية ،كما يدرس الكتابة .وتمركزت معظم هذه المدارس فى أماكن تواجد العرب خاصة فى المدينة .وهي قليلة العدد مقارنة بالتى فى القسم الأول .
*الرسوم
يجد المعلم مرتبا شهريا من آباء التلاميذ حيث أن معظمهم لديهم إمكانية لدفع الرسوم الشهرية ،ورسوم يوم الخميس ،وتوجد ثلاثة أيام مهمة للطفل فى حياته المدرسية وهي :اليوم الذى يلتحق فيه بالمدرسة ،واليوم الذى يختم نصف المصحف ،واليوم الذى يختمه كله .فهو يلبس أحسن الثياب ،ويأكل أطيب الطعام ،ويطبخ مديدة الذرة ويوزعها مجانا لزملائه ،ويعطى المعلم هدايا .
أما الإجازات فهي مثل التى وقفنا عليها عند الحديث عن النوع الأول .
ثالثا :المدارس القرآنية تحت قيادة المرأة
وأساس هذه المدارس إنه إذا توفي المعلم ،وكانت امرأته عالمة بالقرآن ،أخذت مكان زوجها .ومعظم المعلمات رحيمات وتختلف معاملتهن عن معاملة الرجال .فيناسبهن تدريس الأطفال الصغار . أما باقى السمات فهي كما فى القسمين السابقين .
دور خريجى المدارس القرآنية
ورغم كل ما يمكن أن تؤخذ عليه هذه المدارس ،نستطيع القول أنها لعبت (وتلعب) دورا كبيرا فى سبيل المحافظة على الإسلام ونشره فى زنجبار ،حيث أن خريجى هذه المدارس استطاعوا أن يربطوا بين المجتمع الزنجبارى وغيره من المجتمعات الإسلامية فى افريقيا .واستمرت هذه المدارس تنفرد بالتربية بين المسلمين إلى عام 1908 عند افتتاح المدارس الحكومية .وحتى فى هذه اللحظة تمكنت المدارس القرآنية أن تعمل جنبا إلى جنب مع المدارس الجديدة التى افتتحت فيها فصول خاصة تعنى بالقرآن الكريم سميت باسم الفصول القرآنية وذلك بعد مجاهدة معلمى المدارس القرآنية وخرجيها
2/ الدروس الخاصة
لقد أسس الشيوخ والعلماء دروسا خاصة لنشر الإسلام وتعليمه فى مساجد وفى بيوتهم .وكان اهتمام الأكبر هو تدريس اللغة الربية ،والشريعة والتوحيد .فظهرت مجالس الدروس فى القرى والمدن .وذلك مثل أوكتان ،وفوون ،ودونغى .وقد اشتهرت زنجبار بهذه الدروس منذ القرن 18 حينما أنشأ الشيخ محي الدين القحطاني (1789ـ 1869) دروسه فى مسجد حلوى مع الشيخ عبد الغنى الأموى ،والشيخ شورى الحاج ، مدير الطريقة القادرية .وكانت توجد أكبر مدرسة فى أوكتان عام 1902 تحت رعاية الشيوخ أمثال أبوبكر سالم جمال الليل ،وأحمد سيت ،وعبدالله صالح الفارسى .وتنتشر الدروس الخاصة اليوم فى كل مسجد زنجبار تقريبا ،وأشهرها درس الشيخ أمير تاجو أمير .
3/ وزارة التربية والتعليم
لقد بدأ التعليم الرسمى (الحكومى)فى زنجبار فى عهد ولاية سيد على بن حمود ،بعد أن اشتكى مرارا أمام المستعمرين بأن التعليم لم يصل إلى رعيته المسلمين .وبنا ء على هذه الشكاوى تم افتتاح أول مدرسة حكومية مخخصصة لأفراد أسرة السلطان وأقربائه وقادة العرب ،وأصدقائهم عام 1905 19 .ولم تأت فكرة إنشاء إدارة التعليم إلا فى عام 1907 ،حينما أرسلت الحكومة سيد كاف إلى مصر ، ليدرس نظام التعليم المصرى، البلد الذى يشبه زنجبار فى إسلامية سكانها . ففى نهاية عام 1907 عين ريفار سميث الذى عمل خبيرا فى إدارة التعليم المصرى ، ليضع الخطط التعليمية، تمهيدا لتأسيس إدارة التعليم الزنجبارى. وقد افتتحت هذه الإدارة رسميا عام 1908 20 ، وتبع إنشاء المدارس الإبتدائية الحكومية للبنين ثم البنات. ضمت منهاجها كذلك التربية الإسلامية ،والقرآن ،واللغة العربية .ويجدر بالباحث أن يذكر أن معظم الآباء كانوا لا يرسلون أولادهم إلى المدارس إلا بعد أن يختموا قراءة القرآن فى المدارس القرآنية 21 مما أثبت عدم اهتمام المجتمع بالتعليم العلمانى اللادينى كما كانوا يعتقدون .ولهذا السبب وغيره أدخلت مادة التربية الإسلامية والقرآن الكريم فى المناهج والمقررات الدراسية منذ أول يوم بدأ التعليم الرسمى فى زنجبار، وجعلت السنة الدراسية الأولى خاصة للقرآن الكريم. وبعد هذه الإجراءات تمكنت الحكومة من جذب الآباء لهذا
المشروع. وفى هذا لقد قال هولينغـووث نائب مدير إدارة التعليم عام1929
"إن الكمية المقروءة من القرآن الكريم واللغةالعربية تسر الآباء....حيث تتقدم البنات أكثر من البنين فى هذه الناحية،وفى نفس الزمن ،ورسخ فى عقول الآباء أن باقى المواد تعتبر ثانوية إذا قورنت بدراسة مادة القرآن . فأي منهج فى زنجبار إذا لم تعط الدراسات الإسلامية الزمن الكافى ، سوف لا تجد عونا من الزنجباريين" 22 . وفى عام 1925 حدث تحول كبير حول وضع التربية الإسلامية واللغة العريبة فى المنهاج الدراسى ، فقد تم تخفيض عدد حصص التربية الإسلامية ، وغيرت لغة التدريس من العربية إلى السواحلية .فقد كتبت احتجاجات فى الجرائد ، وكذلك كتبت رسائل من مواطنين إلى السلطان تطلب منه أن يتدخل فى حل هذه القضية .وقد اجتهدت إدارة التعليم لحل هذه المشكلة، فاستفادت زنجبار من نظام التعليم السودانى فى هذا ، بإدخال المدارس القرآنية فى نظام التعليم الرسمى ،وتدريب معلمى الدين واللغة العربية، ذلك فى عام 1938 23 .وقد رفعت رواتب معلمى التربية الإسلامية من 20 شلنا إلى 40 ـ50 شلنا شهريا ،كما كونت لجان لإعادة النظر حول تدريس اللغة العربية والقرآن فى المدارس الحكومية ،ولجنة للنظر فى تدريس السواحلية بالحروف العربية .وافقت الحكومة على توصية اللجنة التى كونت عام 1945 والتى عنيت بزيادت حصص التربية الإسلامية واللغة العربية فى الأسبوع .

فكانت الكتب والموضوعات التى تدرس هي: قرآن، سيرة ،احتفالات إسلامية (مولد ،معراج ،عيد الفطر) حياة الأنبياء،وعبادات . وكانت الوسائل المستخدمة هي السبورة ،وبطاقات عربية ،وكتب تمرين الأطفال الجزء الأول والثانى ،وكتاب الرسائل الجامعية ،وآيات مختارة . وكان لا يتم تطبيق منهج التربية الإسلامية إلا بعد موافقة قاضى القضاة فى زنجبار .
وفى خلال الخمسينيات اجتهد مسلموا زنجبار فى تطوير التعليم الإسلامى فى شرق افريقيا ،وساهم سلطان زنجبار مساهمة مالية حتى أمكن افتتاح معهد مومباسا لتربية المسلم فى عام 1951 24 .كما تكفلت
حكومة زنجبار بمبالغ مالية كبيرة فى سبيل تسيير العمل فى المعهد .
وفى عام 1964 تغيرت زنجبار فجئة ،حيث الثورة التى لم تعترف بأن الدين الرسمى هو الإسلام كما اعترفت من قبل ، وقطعت علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية .وأعلنت زنجبار دولة اشتراكية فى عام 1966 . ومن خلال هذا الجو (الثورى الإشتراكى ) ألغيت مادة التربية الإسلامية واللعة العربية فى المناهج الدراسية وأحرقت كتبها .ولقد أعيدت مادة التربية الإسلامية فى المدارس عام 1973 . ولكنها واجهت هذه المادة مشاكل كثيرة مثل عدم وجود المنهج المناسب والموحد ،عدم كفاية معلميها ،ولم يجد هذا المنهج الموجهين المدربين .وإلى اليوم نلاحظ عقبات أمام هذا المنهج .ويتمثل فى عدم استقراره ،وهبوط مستوى الطلاب وقلة مدرسيه ،وعدم جدية الجهة المعنية المسؤولةعن ترقيته .فحصص التربية الإسلامية اثنين فقط فى الأسبوع ،فلا وجود للكتب المدرسية ولا للمراجع .ويحسب الباحث أن المقررات التى توجد حاليا ،تفقد معظمها الخصائص التى يجب مراعاتها عند إعداد المنهج .
4 /المعهد الإسلامى
بدأت فكرة إنشاء مؤسسة التعليم العالى للدين الإسلامى واللغة العربية فى عام 1948 .وفى عام
51/1952 تم افتتاح المعهد الإسلامى فى فروضان والذى كان يلتحق ب طلاب العلم من جميع مناطق شرق افريقيا ،ويتخرجون شيوخا ،وأئمة ، ومعلمين وقضاة .ومديره الأول كان من الأزهر الشريف وهو بروفيسور سيد محمد عبدالوهاب .وضمت كل دفعة منه 20 طالبا من زنجبار وشرق افريقيا الذين أكملوا المرحلة المتوسطة ويعرفون اللغة العربية .واتبع المعهد المنهج المحتوى على المواد التالية :القرآن ،والتجويد ، والتوحيد ،والتصوف ،والمنطق ، واللغة الربية ،ومبادئ الرياضيات .وكان من أهداف المعهد :
ـ منافسة المسيحين الذين كانوا قد قطعوا شوطا كبيرا فى مجالات تعليم أنصارهم .
ـ بما أن التعليم المسيحى كان للذين يعتنقون المسيحية ،فأ صبح المعهد عوضا لمسلمى شرق افريقيا الذين فقدوا حظهم من التعليم الحديث . إن استخدام ميزانية الحكومةفى إدارة المعهد يؤكد كيف كان الإسلام قويا فى زنجبار ،وكيف أن التعليم الإسلامى تم استخدامه كأداة فعالة من ادوات التغيير الاجتماعى والسياسى ،ولذلك كان يجد موازرة قوية من الحكومة بجانب الميزانية .وكان المعهد يرسل البعثات الطلابية للدراسة فى الأزهر الشريف .ومن الخريجيين الأوائل قاضىالقضاة الحالى فى زنجبار الشيخ موسى ماكنغو العلوى الذى تخرج فى عام 1958 25 . وقد خصصت بعد ذلك قطعة أرض فى منطقة مازيزينى
المكان الذى يوجد المعهد الإسلامى الحالى ، لتدريب معلمى اللغة العربية والتربية اسلامية. فيمنح المعهد شهادة المعلمي ودبلوم التربية .وهؤلاء المعلمون هم الذين يحملون لواء تدريس مادتى التربية الإسلامية واللغة العربية فى المدارس الحكومية والخاصة
5/الجرائد والمجلات
دخلت زنجبار فى عالم الطباعة منذ عام 1873 تحت رعاية السلطان العمانى سيد برغش ، فأصبحت زنجبار أول دولة فى افريقيا جنوب الصحراء تملك هذا الفن .فطبعت نسخ القرآن الكريم ،وكتب اللغة العربية لآلة بدلا من اليد .(توجد بعض كتب اللغة العربية ونسخ القرآن الكريم بخط اليد فى بيت الآثار فى كيلمان ,
ونشطت هذه الآلة التى كانت تطبع بالخط العربى عملية نشر اللغة العربية والدين الإسلامى فى شرق افريقيا. وبعض الكتب التى تمت طباعتها من تأليف زنجباريين هى كتاب قاموس الشريعة وغيرها من الكتب التى تم احراقها بعد الثورة .وقد صدرت أول جريدة باللغة العريبة فى زنجبار فى يوم 23 أكتوبر 1911 ، وكان اسمها حزب الإصلاح ،أصدرتها جمعية العرب ومحررها الأول أبو محسن الرويحى .كما صدرت جريدة الفلق .وفى عام 1962 طبع دار الإقبال للطباعة والنشر جريدة الإسلام 26 .وقد أوقفت هذه المطبوعات كلها بعد ثورة 1964 .والآن لا توجد أية جريدة إسلامية أو عربية فى زنجبار، ولذلك يفقد المجتمع أهم المؤسسة التى تنشر الوعي بين أفراده .
اختلاف المذاهب والجماعات الإسلامية
فزنجبار تعج بكثير من أنصار المذاهب المنحرفة والتى لديها مقدرات مالية عالية ،وتدعم تعليما يناقض فى كثير من توجهاته التعليم الإسلامى مثل أغا خان (الإسماعلية) ،والقاديناية الأحمدية، والبهرة، والشيعة الإثناعشرية وغيرها من المذاهب الهدامة .كما أن التعصب المذهبى بين السنيين من شافعية (المذهب الأغلبية) إلى حنابلة إلى غيرها يترك أثرا بالغا على التعليم الإسلامى فى زنجبار .ثم الصراع الذى بدأ يطل برأسه بين السلفية والصوفية كل هذه الصراعات تحدث تأثيرا بالغا على التعليم الإسلامى .
التمويل( والمنظمات الطوعية)
المال عصب الحياة ،ومعظم مؤسسات التعليم الإسلامى فى زنجبار لا تجد التمويل ، إنما تقوم على جهد أبناء البلد الذين تعجز قدراتهم المالية أن تفى بمتطلبات التعليم أوالنظم التعليمية المستقرة .لكن رغم هذا نجد أن هناك المساعدات تدعم التعليم الإسلامى فى زنجبار وهي:
1/اعانات حكومية لبعض المداس (القرآنية )التى توافق على خلط مناهجها ومناهج التعليم الحكومى.وقد رأينا مما سبق كيف أن وزارة التعليم تحاول أن تدعم حصص التربية الإسلامية فى مدارسها الثانوية ،ولديها قسم خاص يهتم بمادة الدين.(اعداد المناهج، المققرات، المعلمين والإشراف...).
2/مساعدات من بعض الدول الإسلامية و العربية وبعض المنظمات الطوعية ولكنها فى كثير من الأحيان اما أنها تتوقف نتيجة لحساسية سياسية أو لنقص مالية أو لعدم رغبة فىالاستمرار نتيجة لعدم انصياع تلك المؤسسات أو المدارس لتوجيهات معينة .فنجد أن فى عام 1984 بادرت منظمة الدعوة الإسلامية بالتعاون مع وزارة التعليم بتأليف الكتب المقررة لمادتى التربية الإسلامية واللغة العربية فى المدارس الإبتدائية . وشاركت المنظمة فى تدريب معلميها ،وفتحت جناح التدريب لمعلمى التربية الإسلامية واللغة العربية للحصول على شهادة التربية والدبلوم المتوسط فى المعهد الإسلامى .ولكن قمشت هذه العملية بعد ذلك بانقطاع هذه المساهمة فى أواخر الثمانينيات .
لجنة مسلمى افريقيا
ولقد ذكر البا حث دور جمعية العون المباشر- لجنة مسلمى افريقيا فى نشر التعليم الإسلامى فى زنجبار عبر إنشاء العديد من المدارس القرآنية فى زنجبار عند تناوله لموضوع هذه المدارس .ولكن الباحث وحرصه على الأمانة العلمية يذكر أيضا دور اللجنة فى إنشاء وإدارة التعليم الإسلامى فى زنجبار .
*تقوم لجنة مسلمى افريقيا بكفالة الطلاب الزنجباريين بدراسة الجامعية وفوق الجامعية ،وكان من حسن حظ الباحث أن يجد شهادته الدكتوراة فى التربية بكفالة اللجنة الموقرة، يحفظها الله .
*فتحت اللجنة كلية التربية (كلية جامعية منتسبة أكاديميا لجامعة افريقيا العالمية فى الخرطوم)فى زنجبار فى ابريل 1998 .وضمت الدفعة الأولى 35 طالبا يدرسون اللغة العربية والتربية الإسلامية .وتستمر الكلية مع مسيرتها حيت فتحت أقسام أخرى مثل العلوم ،والحاسوب.
*أنشأت لجنة مسلمى افريقيا العديد من المدارس الثا نوية فى تنزانيا البر (أكثر من 8 ) فى أقاليم مختلفة .وقد أنشأت مدرسة ثانوية الإحسان للبنات فى مدينة زنجبار.وبهذا لم تنس دور المرأة المسلمة فى المجتمع .
أما عن الدول الإسلامية نجدها تساهم بدرجة كبيرة ،وذلك مثل مصر العربية ، والسودان ،والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول .أما المنظمات فنجدها البنك الإسلامى ،وأيسيسكو....الخ .
3/مساعدات من بعض المحسنين ، وهذه لاتستمر طويلا فهي مرهونة برضى المحسن عن المدارس التى يعينها أو بأمانة المشرفين عليها .
4/جهود الأفراد أو الجمعيات الإسلامية المحلية ، وهذه امكانات ضعيفة لا يغطى أحيانا رواتب المعلمين .
المنهج التعليمى والمعلمون
يتبع المنهج التعليمى فى زنجبار أهداف المؤسسة التى تدير هذا التعليم . ولذلك يستحسن أن نلقي نظرنا إلى أنواع الإدارات التعليمية الموجودة لكي نفهم مناهجها بوضوح .

الإدارة التعليمية
بجانب التعليم الإسلامى الذى يديرها وزارة التربية والتعليم فى زنجبار ،فنجد هنالك ادارات خاصة لكل مؤسسة ، ولذلك لا توجد خطة تعليمية موحدة ،إذ يعتبر التعليم الإسلامى تعليما شعبيا خاصا ولهذا نجد أن إدارته إما:
أ/ إدارة خاصة بكل جمعية اسلامية (أباضية ـ استقامة ـ ،أوسلفية ، أو صوفية ـ قادرية ـ.....)
ب/ إدارة خاصة بمدارس يديرها أفراد وطنيون أو أجانب (مثل مدارس النور الإسلامية والصوفة )
ج/ إدارة خاصة بمدارس تديرها جمعيات الطوعية (مثل مدارس لجنة مسلمى افريقيا ومدارس منظمة الدعوة الإسلامية ).
فينعدم الإشراف الحكومى على هذه المدارس إلا فى حالات التى يخشى أن تسبب مشكلة سياسية أو دينية عندها تتدخل الحكومة لتوقف العمل فى مدارس ومعاهد التعليم الإسلامى. وتندرج تحت هذه الإدارات اختلافات وتباين حول الأمور التالية :
المبانى والتجهيزات
كثير من مؤسسات التعليم الإسلامى فى زنجبار تفتقر إلى المبانى والتجهيزات المناسبة .فالوسائل التعليمية ومعامل تدريس اللغات، والمعينات التعليمية الأخري تظهر من باب الحلم .أما المبانى فهي أنماط مختلفة :
ـ مدارس ذات مبانى وتأثيث جيد ،وعلى أحدث نمط، ولكن مثل هذه المبانى قد بنيت بأموال مجلوبة من الخارج بتبرعات من محسنين أو هيئات أو جمعيات اسلامية أجنبية وتحت إشرافها.أو تكون مدارس تابعة لجمعيات اسلامية خاصة لاسيما مدارس الهيئات والفرق الإسلامية المنحرفة مثل مدرسة بلال فى أمان
الشيعية.
ـ مدارس ذات مبانى عادية بنيت بمجهودات الجمعيات الإسلامية ثم بإعانات حكومية ولكن مبانيها لا ترقى إلى مستوى المبانى التى فى المرتبة الأولى ،إذ غالبا ما تكون مواد البناء من المواد المحلية من الطين واللبن.
ـ مدارس مبنية من المواد المحلية بالكامل من الأخشاب (توجد أغلبها فى القرى) .
ـ مدارس تؤويها المساجد ،أبنيتها ليست أحسن حالا من أبنية النقطة الثانية .

الدوام المدرسى
فى كثير من مؤسسات التعليم الإسلامى فى زنجبار يكون العام الدراسى غير كامل (غير معروف) اما لانتقال الطلاب من مدرسة إلى أخرى ، أو لقصور امكانات ،كما أن اليوم الدراسى فى كثير منها هو نصف يوم وبعضها مرة فى الأسبوع، كما أن الدورة الدراسية فى بعضها تنتهى بانتهاء حفظ القرآن أو اكمال المنهج .
ويجرى تنظيم الدوام الدراسى على النحو التالى :
أ/ مدارس كاملة الدوام صباح ومساء لسنة دراسية كاملة .
ب/ نصف دوام دراسى ،حيث يبدأ اليوم الدراسى بعد انتهاء الدراسة فى مدارس الحكومية للذين يذهبون إلى المدرسة صباحا أما الذين يذهبون بعد الظهر فنظامهم ضد ذلك .
ج/ دوام يومين فى الأسبوع ـ يوم السبت والأحد ،يومى العطلة .

المنهج :
لقد تحدث الباحث بايجاز حول مناهج المدارس القرآنية ومعهد الإسلامى فى زنجبار. ما يفعله الآن هو إشارة عامة وأنواع المناهج التى توجد فى مؤسسات تعليمية مختلفة حسب تقسيم الذى أسلفنا ذكره وهي:
أ/ مناهج (مقررات) للعلوم الإسلامية فقط ،تدرس باللغة العربية .وهي المناهج التى تعتمد على الشروح والمتون (الدروس الخاصة فى المساجد وبيوت المعلمين).تعطى المتعلم جرعة قوية من اللغة العربية .
ب/ مناهج مستوردة من بلاد اسلامية كجزء من اعانة تلك المدارس،فقد نجد فى مدرسة واحدة فى صفوفها المختلفة مقررات من السودان،والكويت ،والسعودية .والحقيقة أن مثل هذه المقررات لا تتماشي مع بيئة الطالب الزنجبارى ولا تتحدث عن مجتمعه المحلى وغالبا ما لاتحقق رغباته .
ج/ مناهج خاصة بجمعيات ومؤسسات خاصة ،وتكون بعضها ضد ما يرمى إليه الإسلام من تعاليم (جمعيات منحرفة ومشبوهة تقيم مدارس لتعليم أبناء المسلمين مثل الشيعة ،وهناك مؤسسات مسيحية تقوم بتدريس أبناء المسلمين فى رياض الأطفال )
المعلمون
المعلم هو العنصر الأساسي فى العملية التعليمية، علما وتدريسا وحكمة ،ومهما كان المنهج بالغ الجودة ، سوف لا يفيد شيئا بغير معلم مدرب الذى يعمل بعلمه .أما أنماط المعلمين الذين يشتغلون بالتعليم الإسلامى فى زنجبار فتعددت كالأتى :
أ/ معلمون تخرجوا فى نفس المدارس (الخلاوى) التى تعلموا فيها .فهؤلاء تنقصهم الخبرة والتدريب المهنى ، وهو ضرورى جدا لضمان نجاح المعلم فى وضيفته .
ب/ معلمون تخرجوا فى التعليم الثانوى ولم ينالوا تدريبا عمليا ومهنيا .
ج/ معلمون نالوا تدريبا لفترة قصيرة فى دورات تدريبية ومعاهد المعلمين ولم ينالوا دراسة جامعية.ويقوم بعضهم بتدريس فى بعض المدارس الحكومية والخاصة .
د/ معلمون تخرجوا فى الجامعات الإسلامية ـ الأزهر ،المدينة النورة ،جامعة افريقيا العالمية ،باكستان ، ماليزية وغيرها ولكنهم لم ينالوا تدريبا مهنيا .فهم يقومون بتدريس فى المدارس الحكومية ،وفىالمهعد الإسلامى وفى دروسهم الخاصة .
ه/ معلمون نالوا شهادات فوق الجامعة ـ معهد الخرطوم الدولى وإندونيسيا ـ فهم يدرسون فى المعهد الإسلامى .
و/ أما الباحث فقد نال درجة الدكتوراة من جامعة افريقيا العالمية ـ تخصص التربية (المناهج وطرق التدريس )وهو مدير الحالى للمعهد الإسلامى فى زنجبار .(والفضل بعد الله للجنة مسلمى افريقيا)
التخطيط والتوجيه
أشار الباحث فيما سبق أنه لا وجود لنظم ادارية مركزية موحدة لمؤسسات التعليم الإسلامى فى زنجبار ، لذلك من البديهى أن تنعدم ادارات التخطيط فى هيكلة هذا التعليم وفى مناهجه وفى نظمه الأخري .وكذا ينعدم توجيه بشقيه علمية وادارية .فكل مدرسة (باستثنا ء الحكومية) أو مؤسسة تعليمية لها إدارتها الخاصة تهتم بالتخطيط والتوجيه التربوى .ومن الواضح أنها تفتقر إلى الخبراء الذين يقومون هذه العمليات .وفى بعض المدارس نجد أن مدير المدرسة يتسلط على كل شيئ .
الكتاب المدرسى
الكتاب المدرسى الذى تم تأليفه أو انتقاؤه أو الإتفاق عليه لا وجود له فى مدارس التعليم الإسلامى فى زنجبار (باستثناء بعض الكتيبا ت التى تستخدم فى المدارس الإبتدائية الحكومية ). نجد أن معظم المقررات مستعارة من بعض البلاد الإسلامية .فالكتاب المدرسى غير موجودة أصلا فى هذه المدارس .والتى توجد تتميز بردائة طباعتها واخراجها ،مكتوبة بلغة عالية يصعب فهمها للمعلمين ناهيك عن تلاميذهم .
الوسائل التعليمية
تفتقر مدارس التى تهتم بالتعليم الإسلامى فى زنجبار إلى المبانى والتجهيزات الجيدة (كما رأينا) فكيف عن الوسائل التعليمية ؟ لا يعلم معلموا تلك المدارس شيئا عن معامل اللغة ، أو العاكسات الرأسية أو وسائل الإيضاح التعليمية .
مستقبل التعليم الإسلامى فى زنجبار
لقد لاحظنا خلال هذه الدراسة أن التعليم الإسلامى فى زنجبار لم يتوقف منذ أن وطء قدمه فى هذه الأرض.ويتوقع الباحث أن يدوم إلى الأبد حيث تكفل الله سبحانه بحمايته .ولكننا لاحظنا أنه يواجه بعض المشكلات منها:
*عدم وجود المنهج المناسب والموحد
*قلة المدرسين المؤهلين .
*ضعف إمكانيات التعليم الإسلامى فى المدارس والتى تتمثل فى الآتى:
ـ نقص التمويل ـ اهمال المجتمع للدين ـ اهمال الوزارة له ـ قلة عدد حصصه فى الأسبوع
ـ انعدام الكتب التدريسية ـ سوء أحوال المعلمين المهنية والمعيشية
ـ انعدام الوسائل التعليمية الحديثة منها والتقليدية كذلك .
*اهتمام المسلمين بالفروع واهمال الأصل وهو الوحدة والتعاون على البرو ترك التعصب المذهبى ...الخ .
العلاج للنهوض بالتعليم الإسلامى فى زنجبار
يتوقع الباحث أن اقنراحاته التالية ستساهم فى تطويرالتعليم الإسلامى، ويأمل أن تساعد فى نقله والخروج من الكمية إلى النوعية ،ومن مزاحمة مناهجه وتضاربها،إلى اندماج التعليم والعمل ، والتأكد من أهمية العلوم والتكنولوجية ،وأهمية تطوير المناهج، والبحث التربوى ، مع كتابة وطباعة المواد التعليمية ،واعداد برامج تدريب المعلمين وكل ما يختص بقطاع التعليم الإسلامى إن شاء الله .
فيقترح الباحث أن يبدأ العلاج فورا على مستويين وهما :
أ/ مستوى عاجل جدا ويتمثل فى توحيد المنهج التعليمى الإسلامى وتطويره ليقود للتعليم العالى الإسلامى.
وتدريب سريع للأعداد الكبيرة من معلمى التعليم الإسلامى غير المدربين بإيجاد تمويل مستمر لهذه العمليات
ب/ وضع خطة طويلة المدى لوضع التعليم الإسلامى فى مكانه اللائق الذى يعيد للمسلمين ثقتهم فى أنفسهم وفى عقيدتهم .
الكلمة الأخيرة
على مخططى التعليم الإسلامى ومناهجه فى زنجبار أن يدركوا أن التربية الإسلامية تهدف إلى تكوين الفرد الصالح للحياة فى المجتمع ،والذى يعمل لبلوغ الساعدة الأبدية فى الآخرة .فالحياة بكل ما فيها تعتبر وسيلة لا غاية .ولذلك لا نجد فى الإسلام مبدأ الفصل بين الدين والدنيا . فالتربية الإسلامية تتناول الجانب الدينى والجانب الدنيوى فى حياة الفرد والمجتمع ، كما تعنى بالمعارف والمعلومات ، والتجارب والخبرات التى يكتسبها الإنسان فى الحياة لترقية عيشه وتوفير أسباب النعمة والعزة فى حياته ، وفى نفس الوقت تعنى بحياة أخرى أسمى وأفضل . فالتربية الإسلامية تنظر إلى السعادة الدنيوية على أنها مرحلة فى الطريق إلى الغاية، ووسيلة من وسائل تحقيق الهدف27 . وفى سبيل تحسين التعليم الإسلامى فى زنجبار يرى الباحث ضرورة الرجوع إلى مبادئنا وتعاليم ديننا التى ترفض ازدواجية فى التعليم ،فما التعليم المدنى (الرسمى) إلا فرع من فروع التعليم الذى يدعوه الإسلام. فالإسلام مرتبط بأمور الدنيا كما هو مرتبط بـأمور الآخرة. فلذلك لا ينكر التخصص، لأن المعرفة تتسع دائما. ولكن التخصص مهما كان مجاله، ينبغى أن يدور حول المعارف على ضوء الإسلام ،أي أسلمة المناهج. فالعلاج الذى قد يخرج المجتمع الزنجبارى المسلم من أزمته ،هو إصلاح وضع التعليم الإسلامى وبمناهج التربية الإسلامية التى تؤدى إلى "تحسين المعلومات والتخطيط السليم، والنقد البناء، والتمسك بالقيم، والارتفاع بمستوى الاتجاهات، والقدرة على الإبداع والابتكار، والتجديد، وحب المعرفة ـ والعمل ـ والإحساس بالمسئوليةالعامةوالشخصية، والفهم لمشاكل العالم الجيد ـ وتطوره ـ "28 .
وبهذا الأسلوب يمكننا أن ننهض بالنعليم الإسلامى فى زنجبار لأننا نكون قد عدنا إلى عقيدتنا وتمسكنا بأخلاقنا وشرائعنا وشعائرنا. ولا يأتى ذلك إلا بعد التعرف على المشكلة الأم، ونصور الحل اللازم والمناسب الفعال، ونترجمها إلى رؤية واضحة صحيحة، ونوضحها ونرسخها فى عقول المجتمع. وهذا هو الدور الأكبر (فى رأى الباحث).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

قائمة المراجع
1- Hollingworth L.W.,Zanzibar under foreign office (1890 – 1913), Macmillan & co. Ltd, 1953, p.198
2 - أحمد شلبى ، موسوعة التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ط4 ، 1983.
3 - Wanawake wa Tanzania, Beijing China sept. 1995, sura ya kwanza p.1
4 - BA5/34 Annual report on the education Department (1964)
5 - Investors guide Zanzibar , p3
6 - Country report to Islamic conference held on Tchad from 4-6/2/2000 by representative of Mufti of Zanzibar.
7 – Prof. Shariff , Paper about the “ settlement and Islamization in East Africa “ (Horton ,1987) p.61
8 – Abdalla Ali & Khamis Salim, Historia fupi ya Uislam Zanzibar, November 1996
9 – Sheriff A. Mosques , Merchants and landowners in Zanzibar Stone town in Azani xxvii 1992 , p.5 – 12
10 – Martin B.G. ,Notes on some members of the learned classes of Zanzibar and East Africa, 1971 p. 25 –45
11 – المرجع السابق Ali Abdalla Ali & Khamis Salim
12 - أحمد عمر عبيد الله ، واقع التعليم الإسلامى فى افريقيا اليوم، ورقة قد مت فى ورشة
عمل تطوير التخطيط التربوى والمناهج الدراسية فى مؤسسات التعليم الإسلامى فى افريقيا، جامعة افريقيا العالمية (أيسيسكو) 1996 ، ص3
13 – Mapuri O.R. (Minister of Education) – 1998 – Budget speech for 1998/99 , MOE publication (swahili text) .Zanzibar 1998 ,p.35
14 – MOE, The Zanzibar Education Master Plan (1996 – 2006) – Swahili text - ,1996, p.14
15 – المرجع السابق Hollingsworth L.W. Zanzibar ,p.198
16 – BA5/8 Annual report on the Education Department (1934 – 45),p.32 – 34
17 - إحصائيات لجنة مسلمى افريقيا ،مكتب زنجبار 2000
18 – المرجع السابق BA5/8
مبارك وكيل ،تاريخ تعليم زنجبار إلى الثورة ،1996، ص 5 -6 (باللغة السواحلية)-19
20 – مرجع سابق Hollingsworth
21 – BA5/8 Annual report of Education Department (1934 – 45), p.2
22 – مرجع سابق BA5/4 p.26
23 – AB1/390 , Teaching of Quran and Arabic in Government school (1925 – 57) ,p.123
24 - مرجع سابق مبارك وكيل ص 2
25 – ZNA : AB1/487 , Muslim Accademy 1957 – 58
26 – مرجع سابق Ali Abdalla Ali
27 - محمد حامد الأفندى ، نحو مناهج الإسلامية - دراسات - مجلة كلية التربية ، جامعة الملك
سعود ، المجلد الأول ، 1997 ، ص 19 - 36
28 - زغلول راغب النجار ، أزمة التعليم المعاصر وحلولها الإسلامية ،المعهد العالمى للفكر الإسلامى ، رسائل الإسلامية رقم 6 ، 1990 ، ص 37 .

نبع الوفاء
27-Feb-2007, 05:41
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير على
هذا التعريف وهذا البحث عن زنجبار
والتعليم فيها ...

صدقا بانتظار مواضيع قيمه اخرى ...

نبع الوفاء
27-Feb-2007, 05:45
يعطيك الف عافيه ابو احمد على هالموضوع
ولكن لو دعمت الموضوع بالصور لكن افضل ولوصلت
المعلومه بشكل احسن ...

أبو أحمد
27-Feb-2007, 03:51
حياكم الله
أشكر نبع الوفاء على الملاحظة الطيبة وإن شاء الله سنلتزم بها في المستقبل وسيتم أيضا إرسال صورة للمسجد المذكور لكي تعم الفائدة ، مرة اخرى لك مني اصدق الشكر وأوفى الدعاء

أبو أحمد
02-Mar-2007, 06:45
إلحاقا بموضوع معالم إسلامية خالدة أرفق لكم صورة لمسجد كيزيمكازي من الخارج والداخل بناء على ملاحظة نبع الوفاء مشكور جدا.
مع تحيات
أبو أحمد