المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفكك الاسري .. والحياة الماديه..ودور العولمه ..



سليل
17-Feb-2007, 05:13
تعد الاسرة اللبنة الاولى في البناء الانساني فهي عماد المجتمع وهي المركز الرئيسي للتدريب على العلاقات الاجتماعية والنقل الثقافي وتوريث القيم وهي محضن النمو والتنمية والتربية، فمنها ينمو الفرد ويمتد وفيها تنمى الخصائص الفردية، الاجتماعية وتحدد سمات الشخصية الانسانية وتزرع البذور الاولى لمستقبل الحياة السلوكية، وبالتالي فإن أي عواصف أو مشكلات في كيانها تؤثر بشكل أو بآخر على الاطفال الذين هم ثمرتها. وهنا تبرز العديد من التساؤلات المتعلقة بالتفكك الأسري!
ما اسباب هذا التفكك؟ وإلى أي مدى يلعب العامل الاقتصادي للزوج على تماسك الاسرة؟ وما هي الآثار السلبية الناتجة عن التفكك الاسري على المجتمع بشكل عام؟وما هي الاسباب المؤدية الى التفكك الاسري؟ وما هي الحلول المقترحة للتغلب على هذه الظاهرة التي باتت تهدد العديد من المجتمعات العربية والاسلامية؟
في هذا الصدد تقول الدكتورة أمينة الجابر ان رياح التغريب هبت على الاسرة وساعد على ذلك تخلف المجتمعات العربية قاطبة وخضوعها للاحتلال الغربي الذي لم ينحصر في غزو الارض ونهب الثروات وامتهان الكرامة فحسب، وانما كان - اضافة الى هذا - غزوا لعقول والموروثات والتقاليد والاعراف وسلبا للشخصية مما زحزح الاسرة عن خصائصها وقيمها ففقدت ريادتها للمجتمع فلم تعد كما كانت تجمع بين افرادها قيم الترابط والتراحم، ومن هنا ظهرت مشكلة التفكك الاسري التي باتت تنذر بشر مستطير.. وتؤكد أنه إذا لم يسع اهل الفكر والذكر والعقلاء إلى وضع الحلول العملية لهذه الظاهرة فلن تستطيع الاسرة اجتياز مرحلة التذبذب والحيرة بين القيم الاسلامية والقيم الوافدة بما تمثله من اعراف ومفاهيم غريبة تنأى بهذه الاسرة عن هويتها واصالتها.
وترى الدكتورة أمينة ان اسباب التفكك الاسري لا تقتصر على ضعف الحالة المادية للزوج فقط، وانما هناك عوامل اخرى تلعب دوراً مهماً في تفكك الاسرة من اهمها عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في الزواج والامية الدينية في الحياة الزوجية والمتمثلة في: اهمال الأم لرسالتها الاولى. و تقصير الزوج في القيام بواجباته الاسرية نحو زوجته واطفاله وكثرة الطلاق لاتفه الاسباب اضافة الى الفارق الكبير في السن بين الزوجين والبث الاعلامي من اذاعة وتلفاز وانترنت.


صراعات داخلية:

وتؤكد د. أمينة ان المستوى المادي للزوج والفارق الاقتصادي بين الزوجين يوجد صراعات داخل الاسرة حيث يرغب الطرف الاقوى ماديا في فرض سيطرته على الطرف الاقل من الناحية المادية.
كما ان المكانة الاقتصادية المتواضعة للزوج تجعل موقعه الاجتماعي اقل في نظر زوجته ومن هنا- والحديث للدكتورة أمينة- فإن العامل الاقتصادي يعد من اهم العوامل المؤثرة في بناء الاسرة وفي قدرتها على اداء وظيفتها ومواجهة مشكلاتها وكذلك فإن دخل الاسرة أو فقرها لا يتيح لها القدرة على اشباع احتياجاتها الاساسية لافرادها وقد تؤدي الى انخفاض مستوى تعليم الابناء والى انخفاض مكانة الاسرة ومكانة ابنائها اجتماعياً، وأضافت لعل خطورة الفقر لا تكمن في تأثيراته السيئة على الاسرة وقدرتها على اشباع احتياجاتها الاساسية والضرورية. فحسب ولكن تأثيره السيء يمتد الى شعور الابناء بالحرمان واحساسهم بالدونية وفقدهم للثقة في أنفسهم وبهذا يؤدي الفقر الى العديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية والاخلاقية للاسرة وفي مقدمتها التفكك الاسري وعدم الاستقرار.
من جهته يرى الدكتور صالح بن ابراهيم الصنيع ان الوضع الاقتصادي للزوج يلعب دوراً كبيراً في تصدع العلاقة بين الزوجين ففي حالة الغنى نجد ان بعض الازواج الاغنياء ينشغلون بالمال عن اسرهم بل ان البعض منهم يستعمل المال في قضاء شهوته المحرمة ويترك ما احل الله له فيكون سببا في وقوع اهله في الحرام.
وفي حالة الفقر الذي لا يستطيع معه الزوج توفير احتياجات اسرته مع كبرها وقلة تعليمه وايمانه فيعجز عن الاستجابة لمتطلباتها فيقع في الحرام للحصول على المال أو يدفع بعض افراد اسرته لمسالك السوء للحصول على مزيد من المال فيكون الناتج تفكك الاسرة.


طريق الطلاق

وترى الكاتبة الصحفية ابتسام حمود آل سعد ان تردي الحالة المادية للزوج يمكن ان تؤدي الى الطلاق في حالة وجود عوامل خارجية كرفاهية الزوجة وعدم تدينها فتقول: بالطبع يمكن ان يسهم ضعف الحالة المادية لدى الزوج إلى حالة من احوال التفكك الاسري وبالتالي يمكن ان يؤدي تلقائيا الى الطلاق لاسيما اذا كانت الزوجة مرفهة ذاتيا اي ان المؤثرات الخارجية تبدو مغرية بدرجة تجعل الزوجة تنسحب نحو هذه المغريات وتعقد مقارنة «غير عادلة» بين الحياة الناعمة التي تتصورها خلف جدران منزلها وبين الحياة الخشنة التي تعيشها في الواقع دون ان تعطي ولو عذراً واحداً لزوجها المجبر على امر ليس له دور البطولة فيه.. ويمكن القول ان مسألة المعيشة بالذات يجب ان تكون الزوجة الربان في تسييرها وتكييف افراد الاسرة على مجرياتها بحيث تجعل من الكوخ الذي تعيش فيه هي وافراد اسرتها قصراً يتنعمون بخيراته دون ان يتأثروا بما يدور حولهم او بالحياة التي يعيشها جارهم الغني.. ويبقى الاختيار الصحيح للزوجة المناسبة هو المحك الاول الذي يجب على كل رجل اجتيازه بنجاح لضمان حياته الاسرية مستقبلا خصوصا مدارسة أمور الابناء الذين سيكونون الضحية الاولى التي يمكن ان تقع بين مطرقة طمع الام وسندان عجز الاب وأرى بانه لا دخل لما تسمى بـ«العولمة» التي اتحدى ان يجد احد تفسيرا أو تعريفا محددا لها بظاهرة التفكك الاسري واقترح ان يجري تفعيل دور المؤسسات والتأهيل الاسري في تقريب اواصر البيوت الآيلة للسقوط والنهوض بالاعلام التربوي الذي يؤهل لبناء البيوت واعمارهم وليس كما نرى في هدمها وهذا شيء لا يخفى عن الجميع.

وبدورها قالت الكاتبة بشرى ناصر: على الرغم من ان الإجابة بنعم قاطعة أو لا قاطعة ايضا تبدو اجحافا وظلما للقضية الشائكة المطروحة بشكل سؤال لانني اعتقد ان ثمة زيجات عديدة سمعنا عن فشلها ونهايتها بالطلاق لان الزوج لا يتمكن من تلبية احتياجات الاسرة والزوجة، وسمعت كثيرا عن نساء صبرن طويلاً.. وطرقن الابواب بابا اثر اخر للبحث عن وظيفة تساند من خلالها الزوجة رجلها براتبها..
وتسآلت : هل الوضع المعيشي وحالة الزوج المادية المتردية تقود لرفض المرأة حياتها كاملة وقد تتخلى عن اطفالها وتقبل بضياع اسرة وتشريدها؟ لا اعتقد..
على أية حال ليس من المعقول ان تطلب المرأة الطلاق لان الزوج فقير او معدم او راتبه ضئيل لسببين اولهما: المرأة قبل الزواج تعرف جدا ان كان الرجل الخاطب ميسورا أو العكس وهناك دلائل ومؤشرات كثيرة، ثانياً: النساء عموما اكثر تدينا وايمانا بالآيات القرآنية التي تطرح مسألة الرزق والغنى بعد الفقر، كما انهن اكثر صبرا على المحن والمصائب، وتبعا لذلك فهي تصبر كثيرا، وتقف اغلب النساء مع ازواجهن لكن الطلاق والانفصال يحدث اذا ما اضيف للسبب الاول اسباب اخرى تجعل الحياة صعبة لا تطاق.. واعرف امرأة تزوجت للمرة الثانية بعد زيجة فاشلة كان الزوج الاول مثقفا نال من التعليم درجة عالية، والزوجة لم تكمل المرحلة الابتدائية.. وبعد عدد من الاطفال تطلقت الزوجة لان الاثنين لم ينسجما معا واكتشفا صعوبة مواصلة الحياة الزوجية.. وحين تزوجت الثاني كان على النقيض من زوجها الاول فصارت تعقد مقارنات بين الزوج والطليق ليل نهار.. حتى اصرت في المحكمة على الطلاق وحصلت عليه.. كانت المرأة تكرر دائما ان زوجها فقير وبخيل.. لكنها تهمس سراً في اذن المقربات منها: انها لا تطيقه وتكره رائحته ولا يستحم إلا نادراً. هذه القصة واحدة من قصص كثيرة تعمد الزوجة لتبرير الفقر أو البخل كذريعة لخجلها من ذكر الاسباب الاخرى خاصة اذا كانت حصيلة الزواج ابناء. ولذا.. اعتقد ان الانفصال والطلاق بسبب الفقر قليل الحدوث، خاصة اذا كان الزوج طيب المعشر يحسن معاملة زوجته.


آثار مدمرة

ما هي الاثار المترتبة على التفكك الاسري؟ تجيب الدكتورة أمينة الجابر على هذا التساؤل فتقول: للتفكك الاسري اثار خطيرة على الاسرة والمجتمع وفي مقدمتها ان الاسرة يسودها القلق وعدم الاحترام المتبادل وعدم صيانة الاسرار الزوجية لانهيار القيم الاخلاقية وعدم ادراك الرجل والمرأة ان الحياة الزوجية شراكة اجتماعية رأس مالها السكينة والود والألفة والرحمة والرعاية وليست ميدانا للمبارزة والعناد أو السيطرة او التحكم.
واضافت: كما ان التفكك بين الزوجين يمثل مظهرا سلبيا يعبر عنه بامتناع كل منهما عن الحياة الزوجية الطبيعية فهما متخاصمان لا يكلم احدهما الاخر او ان الزوج يهجر فراش زوجته فلا يعاشرها بالمعروف.
وقد يتحول التفكك إلى عنف قد يصدر من الرجل ضد المرأة أو العكس ويبدأ العنف بكلمة نابية او الاستهانة التي تحمل الطرف الاخر على التمرد ورد الاساءة بمثلها او اشد منها وقد يتطور الأمر الى الضرب والحاق الاذى المادي الذي قد يصل الى القتل. وتضيف: من الاثار السلبية للتفكك الاسري تشرد الاطفال وتخلفهم الدراسي وترسب مشاعر الكراهية فيهم نحو الحياة والمجتمع مما يؤدي الى الانحراف والتمرد على القيم والنظم وادمان الموبقات والمخدرات.


دور ثانوي

وفي منحى آخر يرى الدكتور بهاء الدين تركيا استاذ مشارك في قسم الاجتماع جامعة قطر: ان الفقر او العجز المالي للزوج ليس عاملا رئيسيا في التفكك الاسري بدليل ان هناك الكثير من الاسر العربية الفقيرة متماسكة ومتوازنة بفعل الدعم الاجتماعي بين افرادها تحت شعار الجميع في خدمة الجميع ويرى أن مسألة ندرة الدخل لرب الاسرة قد تكون عاملا من عوامل تماسك الاسرة وليس العكس واضاف، قد يلعب العجز المالي للزوج دورا ثانويا اذا اجتمع مع بعض العوامل الاخرى مثل الجهل وضعف الرقابة الاجتماعية وعدم متابعة الوالدين لابنائهما، ولكن في العموم والغالب نجد ان الكثير من العائلات الفقيرة في مجتمعنا العربي- كما اسلفت- برز من خلالها مبدعون رغم امكاناتهم المتواضعة وذلك عن طريق الرقابة الاجتماعية على الفرد بمتابعة الضبط الاجتماعي.


دور العولمة

هل للعولمة تأثيرات على تفكك الاسرة؟
يرد الدكتور تركيا عن ذلك فيقول نعم للعولمة او ما يسمى بالغزو الثقافي تأثير سلبي على الاسرة واذا ما كان هناك تعزيز يدعم الاسرة في مواجهة العولمة فان الاثار تكون ضعيفة المدى، أما اذا غابت التعزيزات الاخرى المتمثلة في بعض العوامل الاجتماعية المهمة مثل القيم والدين والاخلاق والعادات والتقاليد ففي هذه الحالة فان العولمة يكون لها دور سلبي على الاسرة ولكن يمكن ان تحمي الاسرة نفسها بالتكاتف والدعم الاجتماعي ونوع من التعزيز الاجتماعي في مواجهتها.


في انتظار ارائكم ....
منقول

دينا
29-May-2007, 09:39
موضوع مهم جدا سليل

الله يعطيك العافية

اليزيدي (الرياض)
30-May-2007, 03:32
مساء الخير سليل :
موضوع مهم ومفيد للأسرة المسلمة وما طرحته من خلال المقال على لسان الاخوة صحيح ولكن في النهاية يبقى الطلاق وهو المؤشر الحقيقي للتفكك الأسري في المجتمع وهو مسألة نسبية تختلف بأختلاف الاشخاص والظروف الاجتماعية وقيم ومبادى المجتمع ولكن رغم ماذكر من اسباب ومسببات للتفكك الأسري يبقى عامل مهم جداً عامل يحمى الاسرة المسلمة ويحدد هويتها الا وهو التمسك بالقيم الاسلامية الصحيحة ومرافبة الله في كل تصرفاتها وهذا بلا شك يعتبر الحصن الحصين للأسرة المسلمة .
وأيد اقتراح الصحفيه ابتسام حمود حيث ترى "ان يجري تفعيل دور المؤسسات والتأهيل الاسري في تقريب اواصر البيوت الآيلة للسقوط والنهوض بالاعلام التربوي الذي يؤهل لبناء البيوت واعمارهم وليس كما نرى في هدمها وهذا شيء لا يخفى عن الجميع"
وذلك من خلال حملة وطنية على اعلى مستوى لتسليط الضوء على الاسرة واهمية تماسكها وبنائها وانها اللبنة الاولى في بناء المجتمعات والامم حملة من خلال وسائل الاعلام المختلفة واسمحولي ان اتحدث عن تجربة في بلدي المملكة العربية السعودية اعجبني برنامج مباشر على اذاعة الرياض تم استحداثه خلال الدورة الجديدة للاذاعة يعاد بثه في يوم الخميس من كل اسبوع اسمه " الاسرة والمجتمع " تقدمه المذيعة نوال وتستضيف فيه الدكتورة : حنان عبدالله وهذا البرنامج يساعد على ايجاد حلول لبعض المشاكل الاسرية والرد مباشرة على المتصلين والتواصل معهم كذلك برنامج " بيوت مطمئنة " باذاعة القران الكريم فنحن بحاجة الى مثل هذه البرامج لتوعي الناس الى مشكلاتهم الاجتماعية لأن باعتقادي ان هناك أسر يعتقدون أنه لا يوجد حلول لمشكلاتهم الاسرية .
واعتقد أن الخطوة التي خطتها وزارة العدل حول الاستعانة باهل التخصص في حل قضايا ومشاكل الطلاق في المحاكم واحالة قضايا الطلاق الى لجان اجتماعية لمعرفة اسباب ومسببات الطلاق ومحاولة ايجاد حلول ومخارج للأسرة قبل انهيارها وذلك قبل النطق بالحكم هي حلول على طريق الاصلاح اتمنى ان يفعل دورها وتؤتي ثمارها.
أسف جدا على الاطالة دمتم بخير

بدريه احمــد
30-May-2007, 06:53
بسم الله
باعتقادي الشخصي ان اسباب التفكك الاسري الحقيقية هي :
جهل الوالدين بمسؤليتهم معاً تجاه هذه الاسرة
غياب الوازع الديني
الانانية
لا اعتقد ان تلك العوامل تمثل السبب الرئيسي للتفكك :
فمثلا الحاله الاقتصاديه :
وكيف كان حال من سبقنا .. سواء بمجتمعنا الحالي او بعهد
النبي عليه السلام بالعكس الناس كانوا اكثر تراحم ورضا بما لديهم.

الطلاق :
لم يشرع الله سبحانه الطلاق الا وله حكمة من ذلك وضمان انه لن يكون سبب
هدم اذا استخدم بالطريقة الصحيحة .. ما اساء لهذا التشريع هو استخدام
الناس له وجعلة اداة لعقاب الشريك لشريكة وليست تلك الغاية الشرعية منه .
حتى وان حدث .. فبتعاون الوالدين وبعدهما عن الانانية والجهل بامكانهما
ان يعيدا للابناء الامل والسعاده ضمن برنامج متفق بين الاثنين
واشعار الابناء ان كلاهما متسامح ويحترم الشريك الاخر ولايضمر حقد .

العولمة :
لا اعتقد انها سبب كافي للتفكك الاسري اذا انوجد الى جانبها
وازع ديني .. ضمير حي .. اخلاق .. رقابة معقولة
يعطيك العافية سليل

miss-sara
30-May-2007, 10:59
الأسباب كثيره لتفكك الأسري واعتقد من أهمها هو عدم فهم الأطراف لبعضهم وعدم الجلوس جلسات مصارحه
وانا كذلك مع مداخلات اليزيدي وبدريه
تسلمين سليل على الموضوع المهم

سليل
01-Jun-2007, 01:07
اليزيدي

بدريه احمد

مس ساره

شكرا لمروركم الكريم الذي اسعد به دوماً