المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب القصصي الشعبي وأشكاله



bode
06-Nov-2007, 03:58
لقد ظهرت الأشكال الكلاسيكية للأدب القصصي في الفولكور . وهذا يخص بالدرجة الأولى الحكايات والأدب الملحمي البطولي . فقد تكونت أهم ملامح الأصناف المشار إليها خلال الفترة السابقة على وجود الأدب المكتوب ، كما كانت مشروطة - جزئياً - بنوعية الوجود الشفاهي نفسهاً - وتتسم الخصائص الاستيتيكية لمختلف أشكال الأدب القصصي الشعبي بعلاقاتها المباشرة بالأيديولوجية الشعبية ، وآمال وتطلعات الشعب.

ويغور الأدب الشعبي . بجذوره الى أعماق الفولكلور القصصي للمجتمع الماقبلطبقي . ويظهر هذا من خلال المحافظة على الموتيفات والأساليب القديمة جداً والخاصة بالفن القصصي وحسب ، بل ومن خلال حقيقة أن التصورات القانونية والأخلاقية ذات الطابع المثالي والخاصة بنظام المشاعة البدائية ، قد لعبت دوراً صياغة (( المثل )) القصصية .

وفي موضوعنا للأدب القصصي الشعبي سنولي اهتماماً كبيراً لأبطال هذا الأدب هؤلاء الحملة المباشرون للفعل القصصي ، والمعبرون عن المثل الأعلى للشعب .

إن وضع البطل في الطليعة لا يعني تقليلاً من أهمية الموضوع الذي يلعب دوراً هاماً جداً في الإبداع القصصي الشعبي ، حيث يعبر عن كل التغيرات التي تطرأ على بناء الصورة التبسيطية جداً من حيث المبدأ ، وذلك بالدرجة الأولى من خلال الموضوع الذي يشكل الركن الراسخ للعمل الفولكلوري .

ورغم أن الصورة البشرية تعتبر مركزاً أساسياً لكل عمل تقريباً خاص بفن القول ، بما في ذلك العمل القصصي، رغم ذلك فإن من النادر جداً أن ينظر إليها على أنها عامل من عوامل تكوني الموضوع في الأدب القصصي الشعبي . وفي أثناء ذلك ، وبسبب التبسيطية بالذات وسعة التناول ، وطغيان النمطية على مبدأ إبراز الخصائص الفردية عند صور الانطباع القصيين ، تكون نماذج الإبطال شبية ببعضها جداً في حدود ضرب صنفي واحد ، بينما تتميز هذه النماذج عن بعضها بصورة حادة حسب اختلاف الأصناف الأدبية ، بكلمة أخرى ، هناك علاقة تنطوي على معنى واحد تربط بين نموذج البطل وبين الضرب الصنفي للأدب القصصي الشعبي :

السلف الأول - (( البطل المثقف )) في الأدب القصصي الميتولوجي ، والبطل الخرافي (( الذي تعقد عليه الآمال )) الغريب الأطور في الفولكور … وفي الوقت نفسه تلتقي دائماً الموضوعات المتشابهة في مختلف الأشكال الصنفية يعد الأدب القصصي المينولوجي أهم ظاهرة للفولكلور القصصي في عهد النظم الاجتماعية البدائية . كما يُعد التماسك الأيديولوجي البدائي مقدمة منطقية للأدب القصص الميثولوجي - هذا التماسك المتمثل في تشابك واندماج أجزاء الأشكال الجنينية للفن ، والدين والتصورات الماقبلعمانية حول الطبيعة والمجتمع . وبعبارة أخرى فالميثولوجيا هي عبارة عن (( الطبيعة ونفس الأشكال الاجتماعية التي تعاد صياغتها من قبل المخيلة الشعبية بصورة خفية غير واعية .

أما نموذج البطل الأصلي - البطل المثقف - الشخصية المركزية في الأدب القصصي الفولكلوري البدائي وفي القصص الفولكلوري في المجتمع الماقبلطبقي عموماً ، أصبحت هذه الشخصية المرتبطة وراثياً بالميثولوجيا الاستيتيكية (الحزينة أحياناً بملامح طوطمية) الخاصة بأصل مختلف عناصر الطبيعة ، والثقافة ، والمؤسسات الاجتماعية ، أصبحت بالتالي مركز انجذاب والتفاف لا للأساطير فقط ، بل وحتى لا قدم الخرافات والقصص البطولي .

وهكذا ضم القصص الميثولوجي مختلف أنواع العناصر . زد على ذلك أن هناك ما يبرر المحافظة على اصطلاح (( الأدب القصصي الميثولوجي )) . كلما جرى الحديث عن الشخصية الميثولوجية النموذجية وفي مجتمع بدائي ليس بمستطاع غير الشخصية الميثولوجية الاضطلاع بدور البطولة )) لسبب بسيط هو أن هذه الشخصية هي الشخصية الوحيدة التي امتلكت الحرية الضرورية للمبادرة فضلاً عن ذلك فقد تعين على البطل القصصي أن يجسداً القيمة البشرية لقوى الطبيعة . أما النموذج السلف البطل المثقف فقد عُده فعلاً تجسيداً بشرياً لنوع القبلية عموماً ولقدرتها ونشاطها الذاتي .

هكذا كان طابع النمذجة في هذه الشخصية : النموذجي على اعتباره تشخيصها للجماعة

يتميز الأدب القصصي الميثولوجي جذرياً عن الخرافي وذلك من حيث تصويرهُ للمصير الجماعي دع عنك أن ذلك يتم بشكل من الشعوذة ، لقد كان إضفاء المثالية على البطل المثقف موجهاً ، بالدرجة الأولى ، الى المبادرة الإبداعية التي كان يفتقر إليها عضو المشاعية القبلية ، وعلى اعتباره قاهراً للغيلان فقد اقترب البطل المثقف من البطل الملحمي بدرجة ملحوظة .

ويقترب الأدب القصصي المينولوجي من سلسلة في النقاط الهامة ، من الأدب القصصي البطولي - هذا الأدب الذي يشكل موضوعه لا المصير الشخصي بل المصير العام للقوم . والذي يتسم بمفهوم ما عام يخص ماضي القبيلة . أن السلسلة الكبيرة للموضوعات المتنوعة التي تدور حول هذا البطل الأول في الأدب القصصي العالمي ، هذه السلسلة تعتبر السمة المشتركة العامة مع الملحمة الطويلة ومع ذلك فإن عدداً من الحالات الجوهرية هي التي تقيم حداً فاصلاً بين الأدب القصصي المينولوجي والأدب الملحمي البطولي.

وإذا ما تركنا الحديث عن الشعوذة الميثولوجية بخصوص ماضي الشعب جانباً فإن الأدب القصصي مفعم بنكهة الصراع ضد الطبيعة ، وحتى العلاقات الاجتماعية تبرز في هذا الأدب على اعتبارها علاقات مع الطبيعة ، وبالإضافة الى ذلك فإن كلاً من الخلفية القصصية وصورة البطل الرئيسي تفتقر الى الوحدة والتكامل كما أنه لم يجر التمييز بين مختلف العناصر الخاصة بالبطل والمتناقضة مع بعض والخالق ، والمكافح ضد الغيلان، والشقي ، التي تتلاءم مع مختلف العناصر الخاصة بهذا الصنف الأولي أو ذاك ، والتي يصاغ منها ، بطريقة ميكانيكية جداً أحيانا ، فالأدب القصصي الميثولوجي فما هو بطولي لا يتمازج حسب مع ما هو كوميدي ، بل وأن إضفاء الصفات المثالية على ما هو بطولي يعتبر اتجاها قديماً جداً، ويبرز كل من السحر والمكر في الغالب على أنها صفتان (( بطوليتان )) فالقوة السحرية تتغلب على القوة الجسدية وفي هذه المرحلة لم يظهر بعد (( الطابع البطولي )) للعملاق.
آيات يونس صالح