المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوضع البيئي في بلادنا غير مشرف!!!



احمد الشريف
04-Nov-2007, 09:15
عبدالوهاب الفيصل، فايز سليهم - المدينة المنورة
أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة أن الوضع البيئي في بلادنا غير مشرف، مشيرا إلى أنه في العام 2004 حصلت المملكة على المركز 136 من بين 146 دولة في التقييم الدولي الذي تم إجراؤه من قبل المركز الكندي، مستدركا سموه أن الوضع تحسن كثيرا في العام 2006 بحصولها على المرتبة 59 لكن لم نصل إلى الحد والمستوى المأمول في هذا المجال.. وهناك جهود كبيرة ستحقق ذلك.

وأوضح سموه خلال محاضرة عن التلوث البيئي استضافتها جامعة طيبة أمس أن مشكلة «حمراء الأسد» والتي تهم الكثير من مواطني المدينة المنورة وشغلت حيزا واسعا من اهتمام وسائل الإعلام أنها ذات شقين الشق الأول يتمثل في القضية المرفوعة أمام ديوان المظالم.. لا ينبغي الخوض في هذا الموضوع طالما أن الجهة المختصة تقوم بدورها وحكمها سوف يكون ملزما للجميع.

أما الشق الثاني فهو فني وهو وصول التنمية السكانية المتزايدة بطريقة غير منظمة لحمراء الأسد وتسببت في ظهور المشكلة وتداولها في وسائل الإعلام.

وأشار سموه إلى أن الدراسات أكدت عدم تلوث المياه الجوفية بالمعادن الثقيلة وتبيّن عدم إمكانية استخدام هذه المياه للشرب، لافتا سموه إلى أن هذا لا يعني عدم وجود مخالفات بيئية بالمردم.

وأكد سموه أن الرئاسة ستقوم بالتنسيق مع وزارة الصحة فيما يخص بحث أسباب الإصابات في المنطقة وستتم دراسة الموضوع بشكل عقلاني ولدى الرئاسة الشجاعة لإظهار أي نتائج سلبية إن وجدت ومحاسبة المقصرين وتحميلهم مسؤولية الموقع وتعويض المتضررين.

واستهل سموه المحاضرة بالتعبير عن سروره لأن يكون في المدينة المنورة وبين صفوة من خيرة علمائنا وشبابنا في المملكة وشكر مدير جامعة طيبة على دعوته وعبّر عن تقديره وشكره للدور الكبير والتجاوب الإيجابي السريع من قبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة في حماية البيئة.

كما أعرب عن تقديره للجهود العظيمة التي يقوم بها مسؤولو جامعة طيبة في مجال العمل البيئي والمساهمة والتنسيق بشكل فعال في التوعية البيئية والحد من التلوث البيئي.

وفيما يلي نص المحاضرة:

أخطار جسيمة
وقال إن ما يؤسف له أن بيئة الأرض ومستقبل الحياة في القرن الواحد والعشرون بات معرضا ومهددا بأخطار جسيمة والكثير من التغيرات والملوثات بعضها بفعل عوامل الطبيعة كالزلازل والبراكين والفيضانات وتغيّر المناخ.. ولكن أغلبها تتحقق بسبب تصرف الإنسان واعتداءاته العمدية وغير العمدية والمتزايدة على البيئة المحيطة به وإهماله وعجزه عن إقامة التوازن بين الأعمال اللازمة لإشباع حاجاته المتزايدة وبين المحافظة على سلامة البيئة وخلوها من التلوث.

كما ساهمت التكنولوجيا الحديثة التي تهدف بظاهرها إلى توفير الغذاء والمياه وتحسين حياة الملايين من السكان إلى استخدامهم وسائل ومواد مدمرة للبيئة مما أدى إلى تغير المؤشرت البيئية مثل تغير المناخ والاحتباس الحراري.. ومن جراء ذلك أخذ الإنسان يعاني ألوانا من المشكلات الصحية والاقتصادية والأمنية حتى بلغ ثلث أمراض العالم من جراء الملوثات البيئية كما استهلك العالم أكثر من 60% من الموارد الطبيعية و25% من الثروة السمكية خلال الخمسين سنة ماضية نتيجة الاستنزاف الجائر للموارد الطبيعية.

وإذا استمر الوضع على هذا المنوال فسوف يعاني جيل المستقبل كثيرا لتوفير الحد الأدنى من متطلبت الحياة. ولكي أكون أمينا معكم فإن الوضع البيئي في بلادنا غير مشرق في سنة 2004 حصلت المملكة على المرتبة 136 من بين 146 دولة في التقييم الدولي الذي تم إجراؤه من قبل المركز الكندي وفي سنة 2005 حصلت المملكة على المرتبة 138 أما في سنة 2006 فقد حصلت على المرتبة 59 وقد يعني ذلك تحسنا كبيرا في الوضع البيئي ولكن لم يصل إلى الحد والمستوى المأمول والجهود المبذولة وتطلعات ولاة الأمر وما يعانيه علينا الواجب الإنساني والمسؤولية المهنية.

طلب مني الإخوان في الجامعة التحدث عن التلوث البيئي والحد منه، ولكن لن أخوض أو أتعمق في هذا المجال فإنني لست مختصا في علم البيئة وأنا على يقين بأن الإخوة الأساتذة والمحاضرين المختصين أقدر على إيصال ذلك ويمكن لأي باحث إيجاد المعلومة من خلال المراجع العلمية المتوفرة في صور مختلفة.

وأضاف تعتبر مشكلة نقص وتلوث المياه القضية البيئية الأولى في معظم أنحاء المملكة وتشكل أكثر من 60% من قضايا التلوث البيئي في بعض المدن وهي أخطر تحدٍ بيئي يواجه المسؤولين نظرا للازدياد السريع للتلوث مع البطء الشديد في المعالجة.

وتتمثل القضية في العناصر التالية:

* مشكلة نقص المياه وعدالة التوزيع، حيث إن كمية المياه المتوفرة بجميع مصادرها لا تفي بحاجة السكان وسوف تزداد هذه المشكلة تعقيدا إذا لم توضع الحلول المناسبة لها.

* عدم صلاحية شبكة المياه، تلف معظم شبكات المياه لسوء المواد المستخدمة أو لقدم الشبكة أدى ذلك إلى هدر كبير في المياه العذبة قد تصل إلى أكثر من 40% في بعض المناطق وتبلغ قيمة الفقد من المياه على مستوى المملكة أكثر من مليار و800 مليون ريال سنويا «وهذه ثروة وطنية مهدرة».

* تكلفة مياه الشرب، تلوث مياه الشرب، ناقلات المياه ومحلات بيع المياه الصحية

* في حملة تفتيشية قامت بها أمانة جدة لهذه المواقع اتضح من التحليل أن 75% من هذه المياه ملوثة وتم إقفال مواقعها.

* خزانات مياه الشرب الأرضية والعلوية.

النفايات العامة والخطرة والمرادم

وأضاف تعاني جميع مدن وقرى المملكة من وضع النظافة والنفايات بجميع أنواعها وطرق نقلها والتخلص منها والآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية الخطيرة الناتجة عنها ويمكن عرض هذه القضية على النحو التالي:

أولا: نفايات البلدية

* في كثير من مدن المملكة نجد أن عمليات النظافة تتركز على الشوارع الرئيسية فقط.

* لا يوجد تنظيم وقانون لجمع النفايات لإلزام المجتمع بها.

* انعدام الوعي البيئي العام.

* أسلوب وطريقة نقل النفات.

ثانيا: النفايات الصناعية

نظرا لغياب التنظيمات وتأخر صدورها في الماضي ومع النهضة الصناعية والتطور الكبير الذي شهدته بلادنا تولدت كميات كبيرة من النفايات الصناعية والخطرة التي تم التخلص منها بطرق عشوائية مثل:

1- الرماد الكربوني للوقود الثقيل: يتم التخلص من مئات الأطنان يوميا من الرماد الكربوني الناتجة من محطات التحلية والكهرباء بإلقائها في مرادم الأمانة.

2- محلفات المصانع الكيميائية.

3- مصانع استخلاص الرصاص البدائية والمواد السمية الشديدة الناتجة منها.

4- استخلاص النحاس من الكفرات بحرقها.

5- أحواش السيارات والخردة.

6- بقايا زيوت القلي وغيار السيارات.

بيئة المطارات

كلفت الرئاسة فريقا متخصصا لدراسة بيئة المطارات وقام بجولة عامة على جميع مطارات المملكة ثم أجريت دراسات دقيقة في بعض المطارات بدءا من مطار الملك عبدالعزيز بجدة وأظهرت نتائج الدراسات وجود سلبيات خطيرة وخلصت التوصيات إلى الاحتياج لوضع تنظيم بيني يتم تطبيقه والالتزام به في جميع المطارات ويجري الآن التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنفيذ ذلك.

أسباب التلوث البيئي في المملكة

* تأخر اصدار واعتماد النظام العام للبيئة ولائحته التنفيذية.

* غياب عنصر التخطيط والتنظيم في أجهزة الدولة فيما يخص البيئة.

* عدم تطبيق الأنظمة وعدم التقيد بالتعليمات البيئية.

* عدم التنسيق بين الإدارات المسؤولة في الدولة فيما يخص العديد من المشاريع التي تخص الوضع البيئي.

* الجهل في اتخاذ القرارات دون دراسة من ذوي الاختصاص والخبرة.

* التأخر في اتخاذ أو تطبيق القرارات المناسبة والعوامل الوقائية.

* الإهمال أو اللامبالاة في متابعة وتنفيذ المشاريع والخدمات البيئية.

* استشراء الفساد في تنفيذ بعض المشاريع الخدمية الهامة وغياب المحاسبة والعقاب.

* تتحمل الجهات الحكومية والمؤسسات العامة بين 70 و80% من مسؤولية وأسباب التدهور البيئي.

* النمو غير المقنن وتجاوز قدرات المرافق وتزايد معدلات الاستهلاك.

* تعارض مصالح بعض المشاريع القائمة مع الاشتراطات البيئية.