المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السجل البيئي يكشف العمليات التي تتم داخل المصانع وتحديد الملوثات



احمد الشريف
04-Nov-2007, 02:44
عبدالوهاب الفيصل - المدينة المنورة
أبرز الدكتور محمد صلاح عزب «أستاذ البيئة الميكروبية والتقنية الحيوية بجامعة طيبة بالمدينة المنورة» أهمية بطاقة تعريف مدخلات المواد الخام المستخدمة في الصناعة والمنشآت، مشيرا إلى أن تغافل أصحاب المصانع والشركات عنها يشكل خطرا كبيرا على البيئة، وبيّن أن البطاقة تكشف عن العمليات التي تتم داخل المنشأة أو المصنع وتحديد دقيق للمخرجات «المنتج النهائي والملوثات» في هذه الصناعة أو المنشأة تحديدا سواء كانت خدمية، صناعية، صحية أو فندقية. وأفاد الدكتور عزب أن السجل البيئي للمنشأة يعتبر أول خطوة على طريق الإدارة البيئية الحديثة والالتزام البيئي السليم. باعتباره بطاقة تعريف بيئي للمنشأة وبيان بنشاط المنشأة وهو سجل يوضح تأثير نشاط المنشأة على البيئة المحيطة والعمليات التي تجرى بداخلها، ودليل التزام المنشأة أو المؤسسة بالمعايير والمواصفات القياسية البيئية المحددة من قبل الدولة والجهات التشريعية، وأساس احترام وحرص المنشأة على العاملين بها والمواطنين المقيمين حولها أو المتعاملين معها. كما يحدد السجل البيئي الشخص أو المسؤول عن البيئة داخل المنشأة كما يتضمن خطط الطوارئ، الحريق والانسكابات والسجل البيئي يشمل عدة بيانات وسجلات وخطط بيئية وبرامج للمراقبة الذاتية كضمان لأمن وسلامة المنشأة والعاملين والبيئة المحيطة، وتقوم الجهات الإشرافية بمتابعتها للتأكد من مطابقتها للواقع وتلافي الحوادث البيئية والغرامات. والشركات أو المنشآت عامة، في طور الإنشاء أو التشغيل أو التطوير، يكون من الصعب عليها الحصول على الدعم المادي من جهات التمويل أو اجتذاب المستثمرين إذا ما كانت تتوقع أو تعاني مشكلات بيئية. فالمخاطر الصحية والحالة المتدهورة لبيئة العمل تكون من الأسباب الرئيسية لانخفاض الكفاءة وكذلك الولاء للمنشأة.. هذا بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمينات والمسؤولية الأخلاقية للمنشأة تجاه العاملين.

مرجع أساسي

وقال عزب إن مكونات السجل البيئي النموذجي تتضمن تقسيم المنشأة إلى وحدات إنتاجية ووحدات مرافق توصف العمليات التي تتم بها ومدخلاتها ومخرجاتها والنفايات الصادرة عنها سواء كانت غازية أو صلبة أو سائلة أو خطرة.. ويشكل مجموع هذه الوحدات المنشأة الصناعية بأكملها. ووفقا للعديد من الدراسات والمراجعات للوائح التشريعية والمعايير الدولية والمحلية والخبرة السابقة على مدار أكثر من ربع قرن في مجال البيئة.. فمن الضروري أن يحوي السجل البيئي الأبواب والبنود التالية:

1- التوصيف العام للمنشأة. 2- توصيف الموقع. 3- وصف العمليات. 4- وصف المرافق. 5- التشريعات 6- الانبعاثات.

بحيث يشمل وصف كامل موضح بالرسوم الهندسية والفنية للمنشأة. وعن أهمية وضرورة السجل البيئة للمنشآت الصناعية يقول الدكتور عزب إن من السهل على الإدارة بالمنشأة الصناعية أو غيرها توفير الموارد وكسب احترام المجتمع المحلي والشركاء في مجال العمل من خلال متابعة اتزان المواد وقياس الانبعاثات والآثار البيئية واحترام التشريعات.. حيث إن الاحتفاظ بالسجل البيئي الخاص بالمنشأة والذي يحوي كافة المعلومات البيئية، المتكامل والمحدث دوريا، هو بشكل عام الخطوة الأولى لخلق نظام إدارة بيئية يحترم من الجميع وخاصة من قبل الجهات الرقابية والعملاء الخارجين، وأهمية وضرورة السجل البيئي.. لا تكمن فقط فيما سبق إجماله بل تتعدى هذه النقاط إلى العديد من النواحي الإدارية والتنفيذية والفنية بالمنشأة، والتي يمكن تحديدها فيما يلي:

السجل البيئي للمنشأة في الأساس عبارة عن قاعدة بيانات ومعلومات هامة للمنشأة ولصناع القرار... وفي الكثير من الحالات كان السجل البيئي هو الأساس في العديد من الصفقات التجارية وحالات انتقال المنشأة من مالك لآخر أو طرح الأسهم في البورصة أو عمليا التطوير والصيانة والتوسعات وغيرها من الأمور الهامة ماليا وإداريا وفنيا وهو دليل التزام المنشأة بالتشريعات والمعايير البيئة والتوافق مع المواصفات البيئية وحدود الانبعثات الغازية والسائلة ونظام إدارة ومعالجة أو التخلص من المخلفات الصلبة والخطرة ودليل براءة للمصنع أو المنشأة من قضايا أو تهم التسبب في التلوث بمادة معينة أو إلحاق ضرر ما بالمجتمع كما يعتبر وسيلة هامة وأساسية لعمليات التحسين والتطوير داخل المنشأة. حيث يعتبر السجل البيئي المرجع الأساسي للعمليات الصناعية أو الخدمية التي تتم بالمنشأة.. بما يحوي من خرائط مفصلة للمنشآت والمرافق، تحليل دقيق لكل العمليات والخدمات التي تتم بالمنشأة، قائمة بالمواد الخام ومعدلات استهلاكها، معدلات استهلاك المياه والطاقة وغيرها من بيانات مما يخدم أيا من عمليات التطوير أو الرقابة الذاتية بالمنشأة. ويعتبر السجل البيئي شاهدا على إنشاء ونمو وتطور المنشأة ونظاما مرجعيا موثقا يمكن الرجوع إليه عند الحاجة.. خاصة فيما يتعلق بالمخالفات أو الغرامات البيئية أو تطبيق نظم الإدارة البيئة الحديثة كالأيزو 14001 وحماية للمنشأة وصاحب رأس المال خاصة فيما يتعلق بتكاليف التشغيل أو الصيانة الدورية أو التطوير أو الشكاوى والمخالفات البيئية كما يعتبر وسيلة هامة لترشيد الموارد والمواد الخام وحماية البيئة المحيطة وأساسا مرجعيا ومتطلبا هاما للعديد من الأشخاص والجهات المتعاملة مع المنشأة. منهم على سبيل المثال وليس الحصر.. مجلس إدارة المنشأة والمستثمرون والهيئات الحكومية والرقابية ولجان التفتيش والمراجعة بدرجاتها المختلفة والمخططون وواضعو إستراتيجية التطوير والتنمية المستدامة والممولون والمستثمرون وشركات التأمين والعملاء والموردون والمقاولون.. خاصة الشركات العالمية والتي تلتزم بالقوانين البيئة والحاصلة على شهادة الأيزو 14001.

السجل البيئي مطلب قانوني

وعن الالتزام بالسجل البيئي والقوانين التي تؤكد على ذلك قال إن إنشاء والاحتفاظ بالسجل البيئي هو أحد المطالب القانونية للتشريعات والقوانين البيئة على مستوى العالم والكثير من دول الوطن العربي. فعلى سبيل المثال، فإن المادتين «السابعة عشرة» و«الثامنة عشرة» من اللائحة التنفيذية من قانون البيئة المصري رقم (4) لعام 1994 قد ألزمتا المنشآت الصناعية والسياحية وغيرها بضرورة الاحتفاظ بسجل الحالة البيئة والرقابة الذاتية البيئية.. كما نص قانون البيئة السوري رقم (50) لعام 2000 على نفس المضمون.. وفي المملكة العربية السعودية فإن النظام العام للبيئة الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/34) وتاريخ 28/7/1424 وما تبعه من الموافقة على اللائحة تنفيذية للنظام العام للبيئة رقم (2/1/924) والتي دخلت حيث التنفيذ والالتزام من تاريخ نشرها في 3/8/1424هـ قد نصت في العديد من موادها وبنودها على ضرورة الاحتفاظ بسجل الحالة البيئة والرقابة الذاتية البيئة كما نص بند العقوبات والغرامات على العديد من العقوبات تتراوح بين 5 آلاف و250 ألف ريال خاصة فيما يتعلق بحجب المعلومات البيئية أو عدم القيام بعمليا الرصد والمراقبة الذاتية أو تجاوز المعايير والمواصفات الخاصة بجودة الهواء والماء وتؤدي إلى تلوث البيئة المحيطة والمياه الجوفية.

السجل البيئي مرة أخرى ضروري لأي منشأة سواء كانت صناعية أو سياحية بحكم الصالح العام لأصحاب المنشأة والعاملين بها وصحة المواطنين والبيئة المحيطة، كما أنه ملزم قانونا وفقا للائحة التنفيذية للنظام العام للبيئة ولابد لكل منشأة صناعية أن تحتفظ بسجل بيئي متكامل ويحدث سنويا كما يجب أن يكون السجل البيئي متاحا للمراجعة الدورية من قبل الجهات المعنية كما أن البيانات بالسجل يمكن تغييرها لتتكيف مع طبيعة كل منشأة، ويجوز للمفتشين البيئيين طلب إضافة بعض المتطلبات والتوجيه وهو جزء أساسي من منظومة الإدارة البيئية ومطلب قانوني طبقا للائحة النظام العام