المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الاسلام / مفاهيم مغلوطة



gana_fado
26-Oct-2006, 02:16
1- مفاهيم مغلوطة..
الإسلام والمسلمون متهمون بالتعصب وإنكار الآخر، بل وتكفير الآخرين.. لذلك كان تحديد المصطلحات هو الطريق الآمن لأي حوار حقيقي، يسمح لنا باكتشاف مساحات الاتفاق والاختلاف بين الفرقاء.
ومن أهم هذه المفاهيم المغلوطة مصطلح "الكفر"...

من هنا يبدأ الكاتب رحلته نحو توضيح علاقة الإسلام بالآخر، شارحا ومحللا معنى المصطلحات التي يشيع استخدامها ضد الإسلام دون أدنى وقفة حقيقية أمام ما تعنيه، فتكون النتائج مزيدا من الصراع بين الحضارات.

ماالكفر؟

الكفر في أبسط وأدق معانيه هو نقيض الإيمان، فإيمانك بالشيء دليل على كفرك بعكس ونقيض هذا الشيء.

ولتبسيط معنى الكفر والإيمان فإننا نعطي مثالا آخر، فالمؤمن بالصدق كافر ومنكر للكذب، والمؤمن بالحقيقة كافر ومنكر بالزيف والبهتان..

ونحن نرى أن المعنى اللغوي للكفر يوضح هذا الأمر أكثر، فالكفر هو الستر والغطاء، ولهذا يقولون إن الليل كافر بمعنى أنه يغطي السماء بظلمته، والذي يكفر بالله.. أي أنه منكر له بعد أن ستر معنى وجود الله عن عين عقله وقلبه، ولهذا استخدم القرآن لفظ الغشاوة –وهي الستر والغطاء- في التعبير عن الكفر.

من هنا فالكافر بشيء أي -بمعنى مبسط- لا يراه ومن ثم فهو منكر له.. ومؤمن بما يراه عقلا أو قلبا أو حسا أو عقيدة.

إذا فالعبرة ليست بكلمة الكفر والإيمان ولكن كَفر بماذا وآمن بماذا؟

فالإسلام لا ينكر أنبياءهم وإنما ينكر بعضا مما اعتنقوه ولم يأتِ به هؤلاء الأنبياء..

إن الإسلام حذر من الحكم على الناس بما في ضمائرهم، بل بما ينطق به اللسان والعمل، ولنا في موقف الرسول مع الصحابي الجليل عندما طارد أحد الأعداء ولما تمكن منه قام الرجل بنطق الشهادة فما كان من الصحابي إلا أن قتله تحت اعتقاد من أنه ما نطق بها إلا خوفا ومن باب النفاق، حيث غضب الرسول وقال قولته الخالدة وهل شققت عن قلبه.

ونخلص من هذا بأمر غاية في الأهمية أمام اتهام الغرب للمسلمين بأنهم تكفيريين، بأنهم في حاجة لمراجعة لمعنى الكفر ومدلوله حتى يتبين لهم أنها ليست تهمة وإلا للصقت بنا جميعا، فالله لم ينكر على المسلمين أن يكفروا!!

ولكن بماذا؟
وهنا ينبغي أن نعود لقوله تعالى في سورة البقرة 256: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم"..

هذا حول العقيدة، أما ما يرتبط بالمعاملة وهو لب بحثنا فلا إنكار للآخر من حيث هو آخر، بل معاملة إنسانية بعيدة عن التعصب، بعيدة عن الانحراف، فالله قد حسم أمر الإيمان والكفر بقوله: "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فما علينا من حسابهم من شيء في هذا الأمر.. هكذا علمنا ديننا وهكذا يجب أن نكون على آثار تعاليمه سائرين..

2) الإسلام.. والحياة
كيف يرى الإسلام العالم؟ سؤال مهم والإجابة عليه تمثل مدخلا صحيحا لموضوع الكتاب، فمن خلالها يبدو لنا من يعترف بمن... ومن ينكر من؟

ويمكننا القول إن الرؤية الإسلامية العقائدية والفكرية -وهذا ما عاشته حضارتنا الإسلامية عبر القرون- ترى الأصل والسنة والقاعدة والقانون، هو التنوع والتمايز والاختلاف.. فلا أحدية إلا لله، وما دون ذلك فمتعدد ومختلف.

والله يقول في كتابه الكريم:
"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه"..
البقرة 213.

ويقول سبحانه:
"وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"..
الحجرات 13

ولعل بعض العلماء قد ذهب في تفسير الآية هنا إلى أن التقوى المعنية.. أتقاكم في هذه المعرفة.. أي المعاملات.

فالإسلام لا ينكر هذا الاختلاف والتنوع بل يؤكده ويؤكد على التقوى ونحن نتعامل من خلاله، فالتنوع القومي يعترف به الإسلام، ويتعايش معه ليس لأنه موجود ومفروض بل لأن ذلك من سنن الله في الأرض، وإنفاذا لمراده سبحانه الذي لو شاء لجعل الناس أمة واحدة، فمن يرفض مراد الله في ملك الله إلا جاهل أو جاحد.

ولننظر معا إلى قوله تعالى:
"ولكلٍّ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات.."
البقرة 148.

يالها من آية عظيمة تشرح للناس سر اختلافهم ووجهاتهم وأنها لحكمة من الله، وأن ما يملكه البشر في هذا العالم ليس تغيير وتبديل سنته، بل استباق الخير، وليرتح قلب كل إنسان فالله لا ينفعه إيمان المؤمنين ولا يضره كفر الكافرين فلنتقِ الله في معاملاتنا ولنسعَ للخير فذلك الرشاد والهدى.

أما لمن أراد أن يدعو إلى الله فبالحكمة والموعظة الحسنة.. لأن أمر الله نافذ في عباده، ولنتذكر قوله تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء".
القصص 56.

فالإسلام جاء معترفا بكل الشرائع والملل وجميع النبوات والرسالات.. واقرأ معي قوله تعالى:
"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلُّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله"
البقرة 285.

من هنا يبرز اعتراف الإسلام والمسلمين بحق الآخر ووجوده والتعايش معه بالخير والسلم والأمن، لأن ما عليه الآخر من اختلاف هو سنة لله في أرضه، أما الآخرون فهم الذين ينكرون الإسلام والمسلمين، ولا ضير في النهاية من ذلك فالله هو الذي أنزل فرقانه وهو الذي يحفظه وهو الذي يتم نوره ولو كره الكافرون.

ولعلني لا أكون تجاوزت الحقيقة إذا قلت بأن القرآن يرسم لنا طريقا سويا لحياة أكثر سعادة وسلاما حتى في علاقتنا الأسرية، وعلاقات العمل وكل علاقات الحياة، رسم لنا طريقا لتقبل الآخر رغم ما يكون من اختلاف.. فلا نظلمه ولا نخذله ولا نحقر من شأنه، لا تعصب ولا عصبية، ولا نفور ولا كراهية، بل حب وتقدير واحترام...

فإن لم نستطع أن نحب فبمقدورنا ألاّ نكره.

الواضح \ في عمل الخير
26-Oct-2006, 02:30
شرح جيد وواف !! ولكن اتمنى أن قومي يدركون !! للأسف ]

gana_fado
26-Oct-2006, 02:35
شكرا لك الواضح على اهتمامك الواضح وندعو الله جميعا للامهالعربيه وغيرها بالفهم والايمان

توفيق لطفي
27-Oct-2006, 06:06
[COLOR="Blue"][SIZE="5"] موضوعكم الكريم فيه عناصر موضوعيه لافته, ويعبر عن الفهم العميق لقضية الكفر والآيمان ومتى يكون مؤمنا وكافرا , وهل من حق الفرد أن يصف الآخر بصفة الكفر كأحد أدوات الصراع والآختلاف , ولآن الموضوع فى أصله له بعد شرعى كان تحديد المصطلحات صبطا ووزنا هو المدخل الصحيح ,وأحد مشكلات التفكير التعامل مع المصطلحات عموما والشرعيه خصوصا بظاهر المعنى دون ضبط وتدقيق , والمثال واضح فى العرض الكريم , والنعت بالتكفيريين مصطلح تداخلت فيه المذهبيه مع الظروف وتم أصطناعه للتوظيف , فلو أفترضنا أن جمعا من الناس وقلنا هؤلاء تكفيريين فهل يعنى أننا تحققنا أن كلهم كافرين شرعا, لآن وجود فرد واحد ليس كافر بينهم يجعل الوصف خاطئ , وفى الفقه الآسلامى توازن وموضوعيه ووضوح لمن أخذه من منابعه دون من وظفه لغرض أو مصلحه , ونرى أن فى عرضكم الكريم وضوح وفائده توضح التوازن الذى يجب أن يكون عليه الآنسان فى نظرته وتعامله مع الآخر , طالعنا بعمق وأستفدنا كثيرا ونشكر لكم الجهد والموضوعيه ولكم وافر الآحترام \

romio802
27-Oct-2006, 07:38
موضوع جيد
للاسف بعض المسلمين لا يعلمون من الاسلام الا اسمه
ويحاولون فرض مفاهيمهم الخاطئة على الاخرين
فالاسلام دين المعاملة ومن اتقى الله فى تعاملاته مع الاخرين يمكن ان نطلق علىه لقب المسلم
اما من لا يعرف الا التشدد وضيق الافق ورفض الحوار ويظن نفسه وصى على الاسلام وانه على حق وكل من يخالفه على باطل فليس ذلك من الاسلام فى شىء

اما بالنسبة للتكفير فلا يعلم السرائر الا الله ولا يجوز لشخص ان يكفر اخر الا اذا اعترف على نفسه بالكفر

موضوع جميل وفقك الله لما فيه الخير

gana_fado
28-Oct-2006, 03:21
شكرا لكم اعزائى توفيق وروميو
واتمنى دوام الاعجاب والمشاركه

خالد محمد الحجاج
03-Nov-2006, 07:57
موضوع جميل أختي العزيزة جنى

وموضوع له أبعاد كبيرة وخطيرة ودخيلة أيضا
وحقيقة أجدني ل أجعل ضمن أولوياتي أن يعلم الغرب عن ماهيتنا بقدر مانكون نحن على قناعة تامة بما هي وأن نقبلها

والمشروع التكفيري لم يتقصر على غير المسلمين الذي أساسا يطلق عليهم لكفرهم بالكتاب وبالاسلام كدين سماوي
بل تجاوز لإبعد من ذلك وطال المسلمين فيما بينهم
بل أخذت الألسن تلوكة كما تلوك البيهمة العلف
دون إدراك في أحايين كثيرة أن الرأي قد تجاوز الحقيقة ليدخل في الضن وليدخل في النوايا وأيضا في تصفية الحسابات الشخصية والفكرية والعقائدية والمذهبية

العالم الأوحد بالحقائق هو الله سبحانة المطلع
ويبقى بنوا البشر يصارعون اهوائهم وأنفسهم ويدورون في فلك أنفسهم وإشخاصهم ويقولبون الدين حسب مفاهيمهم الضيقة وحسب ماتغص به أنفس وعقول البعض من قذارات ومن سوء ومن شر ممقوت

حقيقة بالرغم من أهمية الموضوع الا أن له جدلا أزليا وصراعا بين الأهواء والرغبات وبين الحقائق والضوابط الشرعية

وسؤال بسيط جدا
هل كان العلماء في السابق أقل علما وورعا من أباطرة الدين حاليا وهذة المسميات حقيقة تعكس مدى الورع في قبولها على أنفسهم !!!!! ( وروح الله , وآية الله , وسر الله , والعلامة , والمتمشيخ , وآية الدين , وحجة الدين ... الخ )
لعل في هذا تكمن الإجابة على كل الظواهر التي نراها اليوم !

وعلى الصراخ والنباح إن تطلب الأمر من قبل( بعض ) صاحب السماحة والعلامة وصاحب الفضيلة !!
ونقصد من يتسمى بهذا الإسم ويقبله ويكون أبعد مايكون الى معانية

نسأل الله لنا ولهم وللجميع الهداية
وأن يتوقف النباح والصراخ والتشنج والتشدد والقسوة والتعصب والكرة والحقد والصراع

وأن تنعكس مبادئ الإسلام في عقلائة
وسماحتة فيمن تسموا بإسمة
ورحمتة ولطفة وأمانته فيمن حكموا أهلة

وأن يجعل همنا هو إعلاء كلمتة وإحقاق حقة والذود عنه
وأن تتحقق مبادئة من تلاحم وتكاتف ورقي بأهلة
وأن ينصر أهله في كل مكان
----------
ذلك علم جاهل بدين التعصب والتشدد
آخذا وناهلا من مناهل وسماحة ووسطية هذا الدين النزر اليسير

ولعل لنا مشاركة أخرى حول تباعد المسافات بين بعض علماء الدين وتشتت جهودهم وإتخاذهم مناهج وإيدلوجيات تتسم بضعف الوازع الديني في أحايين كثيرة , وبين تصفية الحسابات في أخرى

ولسنا نطرح جدلا عقائديا فليس له مكان هنا
لأن ذلك ذلك محصورا على أهل العلم
إنما لابأس في طرح النصح والإنتقاد للمارسات وإيضاح المغالطات حسب المفهوم الأسلامي الشامل , وليس على المفاهيم المذهبية والعقائدية الجدلية

بارك الله فيكم وقرأت مداخلات جميلة في هذا الموضوع
ولم أكن آسفا ولن أكون على بعض العبارات التي أوردتها بشأن البعض ممن يستحقون ماهو أكبر وأدنى وصفا منها , وبطبيعة الحال لم أكن معمما بل مخصصا في فئة نتمنى أن تتلاشى

gana_fado
04-Nov-2006, 12:29
شكرا لك اخى على تلك الاضافه النافعه والهادفه

يوسف حسن
14-Nov-2006, 04:31
اللهم اهدنا فيمن هديت

شكرا على الطرح المهم

gana_fado
15-Nov-2006, 03:13
اشكرك اخى يوسف
جزاك الله كل خير