المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهاية المطاف لمكتبة «فرانز بادر» في واشنطن



bode
26-Oct-2007, 12:49
مؤسسة سيفتقدها جميع المهتمين بمجال
الفن المعماري.. ملتقاهم للتعلم وتبادر الأفكار

إنها مكتبة دخلت تاريخ المكتبات لتفردها ولدورها الذي لم تلعبه أي مكتبة أخرى. ولم يكن التوقف في مكتبة «فرانز بادر» فقط لإلقاء نظرة على الكتب الأكثر مبيعا المعروضة بأسعار مخفضة خلال البحث عن «سي دي» أو «دي في دي». وليس هناك ماكينة للقهوة او كرسي وثير للجلوس. فخلال تاريخها الطويل عرفت هذه المكتبة بمجموعتها الواسعة من الأعمال الفنية وكتب الأدب والتصوير. ولكن بعد مرور 22 سنة قرر كل من سابين وريتشارد يانول إغلاق المكتبة هذا الاسبوع بسبب غلاء الايجارات في منطقة وسط المدينة، فضلا عن ازدياد عدد المكتبات ذات الفروع المتعددة واتساع نطاق البيع عبر شبكة الانترنت. ويقول كثير من زبائن هذه المكتبة التي عرفت ايضا سعة معرفة مالكيها في مجال الكتب التي تتناول شتى مجالات الفنون، وهذا جزء سيفتقده كثيرا هؤلاء الزبائن.

يقول كريس نوردين، وهو واحد من أقدم زبائن مكتبة فرانز بادر، انه عادة ما يأتي شخص ليسأل سابين عن فنان مغمور وعلى وجه السرعة تعرض عليه عددا من الكتب بعضها توقف نشره او مكتوب بلغات اخرى. ويقول نوردين ان سابين في هذا الجانب صاحبة خبرة ومهارة جعلتها أجدى من عملية البحث في شبكة الانترنت. ولأشخاص مثل نوردين، يعتبر إغلاق مكتبة فرانز بادر خسارة لأعداد كبيرة من الزبائن، ويعني ايضا اختفاء دار لمحبي الفنون والأكاديميين ومديري المتاحف وعلى وجه الخصوص المعماريين المحليين، الذين قرروا أخيرا تكريم سابين وريتشارد يانول بمنحهما «جائرة غلين براون»، التي يمنحها المعهد الاميركي للمعماريين ومؤسسة واشنطن للمعمار للأشخاص الذين يدعمون مجال الفن المعماري. ووصفت ميري فتيش، المديرة التنفيذية لفرع المعهد الاميركي للمعماريين في واشنطن، مكتبة فرانز بادر بأنها «ملتقى للمعماريين للتعلم وتبادر الأفكار»، وترى انه ليس هناك ما يمكن ان يحل محمل فرانز بادر عقب اغلاقها.

يقول روبرت غيرني، الذي ظل زبونا للمكتبة على مدى 15 عاما، ان زياراته لفرانز بادر اصبحت جزءا من حياته. وعادة ما يرعى ريتشارد وسابين يانول مناسبات توقيع الكتب الجديدة، ويساعدان من وقت لآخر في الإعلان لمحاضرات حول المعمار. وأضاف غيرني ان فرانز بادر مؤسسة سيفتقدها جميع المهتمين بمجال الفن المعماري. والى جانب المهتمين بمجال الفن المعماري والزبائن الذين ظلوا يترددون علن المكتبة على مدى اربعة عقود، هناك بعض الزبائن الذين يحرصون على الحضور يوم السبت للمشاركة في مناقشات تجرى كل اسبوع. وقال نوردين ان كثيرين لا يذهبون الى فرانز بادر لشراء الكتب، ذلك ان هناك نشاطات اخرى ايضا مثل المناقشات الفكرية، ويرى ايضا ان المكتبة اصبحت اشبه بـ«صالون».

ربما يكون لمعنى الصالون علاقة باسم فرانز بادر نفسه، وهو يهودي نمساوي فر من النازيين ووصل الى الولايات المتحدة عام 1938مع زوجته أناتوليا وبحوزتهما مبلغ 12 دولار وأمل في العثور على عمل في «وايت غالاري آند بوكشوب»، حيث تدرج في الوظائف وأصبح مهتما بالفن. وفي عام 1953 فتح مكتبة ومعرضا خاصين به في الشارع رقم 17 وجي ستريت. ومع تطور رغبته في الجانب الفني تراجع الاهتمام بالكتب وقرر الانتقال الى بنسلفانيا آفينيو، حيث احتلت المكتبة مساحة صغيرة في الجزء الخلفي من المعرض. وخلال انشغال بادر باستكشاف الفنانين المحليين واستضافة معارض لأعمالهم الفنية ترك ادارة المكتبة لسلسلة من الباب ذوي المعرفة الواسعة بالفن واللغات الأجنبية. وتلقى الزبائن ارشادات ومعلومات حول احدث الكتب المنشورة التي كانت تستوردها المكتبة من اوروبا، وأقام هؤلاء صداقات استمر سنوات طويلة.

تقدمت سابين برو عندما كانت شابة ألمانية مهاجرة لوظيفة عام 1966. كانت لديها خلفية في مجال التصميم وتبحث عن وظيفة مؤقتة بعد ان عملت مربية أطفال. وأثارت سابين انتباه احد زبائن المكتبة في ذلك الوقت، وهو مؤرخ في مجال الفن يدعى ريتشارد يانول. وقالت ضاحكة انها باعت له نسخة من كتاب مغلف بالورق المقوى وكانت تعرف تماما ان هناك نسخا اخرى من الكتاب بالغلاف الورقي. اصبح يانول من زبائن المكتبة المنتظمين وتزوج سابين فيما بعد. وعندما تقاعد بادر عام 1985 باع المكتبة لريتشارد وسابين يانول واشترت الغالاري ريتا هانسن، التي تعمل في مجال بيع وشراء الأعمال الفنية.

وبعد عامين انفصلت المكتبة عن الغالاري وانتقلت المكتبة الى موقعها الحالي بالقرب من البنك الدولي. ويقول ريتشارد يانول ان الفضل يعود لزوجته في توسيع مجموعات الكتب ومتابعة الجديد من نوع الكتب حسب رغبات واهتمامات زبائن المكتبة. ويقول ايضا ان لدى سابين حس افضل من حسه في ما يتعلق بالكتب التي يمكن ان تباع. وفي الواقع فإن سابين هي التي قررت التركيز على كبت المعمار قبل اكثر من 20 عاما، نسبة للزيادة الملحوظة في نشر هذا النوع من الكتب. وتعتقد سابين انه كان بوسعهم البقاء لبعض الوقت في الموقع القديم، إلا ان ارتفاع الايجارات الى الضعف اضطرهم الى ترك الموقع القديم.

*خدمة «واشنطن بوست» لشرق الاوسط