المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حماية المستهلك نهج إسلامي أصيل



bode
21-Oct-2007, 06:57
اشتملت الشريعة الإسلامية على مجموعة من القواعد لحماية المستهلك من نفسه أولا، ثم من المنتج والتاجر الوسيط، وكذلك من ولي الأمر، وهي لو طبقت تطبيقا شاملا لحققت الخير للمنتج والمستهلك وللفرد والمجتمع، فالإسلام دين شامل ومنهج حياة يوازن بين متطلبات الروح من العبادات ومتطلبات الجسد من الماديات، يربط الحياة الدنيا بالآخرة؛ ومن دعائمه نظام اقتصادي متميز يعتمد على السوق الحرة النظيفة الخالية من المحرمات والخبائث، وقادر على تحقيق التنمية الشاملة للإنسان ليعمر الأرض ويعبد الله على بصيرة.

المستهلك هو من يستعمل المنتجات لإشباع حاجات إنسانية، سواء أكان الشيء موضوع الاستهلاك مما يفنى باستعمال واحد، كالمأكول، والمشروب، والدواء، أو كان مما لا يفنى إلا باستعمالات متعددة، متتابعة، عن طريق الاندثار الجزئي، كالملبس، ووسيلة النقل والمشاهد والصور، في الواقع أو في وسائل الإعلام وغيرها.

وحماية المستهلك تعني استعمال المجتمع المسلم لوسائل شرعية تحفظ مصلحة المستهلك، الآنية والمستقبلية، في المواد، وفي المشاهد والصور، وفي أدوات المعرفة والتوجيه والإيحاء، وفي هذا السياق حرصت الحضارة الإسلامية على توفير الحماية اللازمة للمستهلك في كل هذه المجالات.

ويتسم المستهلك المسلم الصالح الورع الملتزم بشرع الله بسلوك سوي عند اختيار ما يشتريه، ومن الضوابط الشرعية التي تحكمه في هذا المقام أنه يبدأ بشراء الضروريات ثم الحاجيات ثم الكماليات، ولا يسرف ولا يبذر عند الشراء، ولا يقلد الغير تقليدا أعمى، كما أنه يتجنب شراء المحرمات والخبائث، ملتزما بقول الله عز وجل (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)، وقوله تبارك وتعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

ولا يمكن أن يوجد هذا المستهلك المنضبط بشرع الله إلا عن طريق التنشئة الصالحة تربية وتعليما على المنهج الإسلامي؛ فنحن في حاجة إلى تربية أولادنا وتعليمهم تجنب الحرام والإسراف والتبذير والترف والبذخ؛ فطفل اليوم هو مستهلك الغد، وطفلة اليوم هي ربة البيت في المستقبل.

وأمر الإسلام المنتج بتجنب إنتاج المحرمات والخبائث، وعدم الغش وترشيد النفقات حتى تكون
الأسعار في متناول المستهلك العادي، ولا يبخس العامل أجره، كما لا يتعامل بالربا حتى لا تزيد النفقات.

إن التزام المنتج بهذه الضوابط الشرعية يحمي المستهلك من المحرمات والخبائث، كما أنه يحميه من السلع السيئة الرديئة، وكذلك من المنتجات المغشوشة والأسعار العالية، وهذا يحقق لكليهما الخير والبركة والربح والوفرة في النفقات؛ فهل يستطيع رجال الإنتاج في هذا الزمن أن يلتزموا بالقيم الإيمانية والأخلاقية كما التزم بذلك السلف الصالح؟!.. لو التزموا لارتفعت الجودة، وقلت نفقات الإنتاج وزاد ربحهم. ( د. حسين شحاته ـ مشروع إسلامي لحماية المستهلك ).

كما تضمنت الشريعة الإسلامية القواعد والأحكام التي تحكم المعاملات في الأسواق مع التجار؛ فقد أمر الإسلام بحرية المعاملات في الأسواق مع التجار، وأن تكون خالية من الغش والتدليس والمقامرة والجهالة والغرر والمعاملات الربوية وكل صيغ أكل أموال الناس بالباطل؛ فعلى سبيل المثال عندما حرمت الشريعة الإسلامية كل صور الربا، ومنها فوائد التمويل والقروض؛ فإنها بذلك تمنع ارتفاع التكاليف والأسعار بتلك الفوائد.

وحرمت الشريعة الغش والاحتكار لأنهما يؤديان لضياع الأموال وغلاء الأسعار وظلم المستهلك. وحرم الله بيع الغرر وغير ذلك من البيوع المحرمة.. كل هذا لحماية المستهلك وكذلك المنتج. إن التزام التجار بالقواعد الشرعية لمعاملات في الأسواق يحقق الأمن للمستهلك ويحافظ له على ماله، وفي الوقت نفسه يبارك الله سبحانه وتعالى في مكسب التجار، ولكن أين التاجر المسلم الصادق الأمين الذي وعده بأن يكون مع الشهداء والصالحين يوم القيامة.
أحمد عبد المجيد

Raheen_Alkalemah
21-Oct-2007, 09:07
وأين المستهلك المسلم الصالح الورع الملتزم بشرع الله بسلوك سوي عند اختيار ما يشتريه؟؟؟
هذا يا سيدى هو ... التاجر المسلم الصادق الأمين...بعضهم من بعض ... لأنه لو كل تاجر وضع نفسه مكان المستهلك المؤمن الصالح لترفع عن كثير من البيوع والبضائع....

جزيت خيرا على ما كتبت ..... ونفع الله بنا وبك الإسلام و المسلمين.... آمين

مصباح
08-Nov-2007, 12:05
السلام عليكم
جزاكما الله خيرا على هذه المشاركات الجميلة.