المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قروض "جرامين" مصر للنساء فقط



bode
18-Oct-2007, 09:12
http://www.islamonline.net/Arabic/news/2006-10/18/images/pic10a.jpg

قروض جرامين مصر تعين المصريات علي كسب رزقهن

في سوق إمبابة الحي الشعبي في العاصمة المصرية القاهرة تعلو البسمة وجوه العديد من بائعات الخضراوات اللاتي استطعن تحسين دخولهن؛ بسبب "برنامج التضامن" ويداعبهن الأمل في مزيد من التوسع.

هانم شعبان واحدة من بين 16 ألف مصرية حصلن على قروض متناهية الصغر من "برنامج التضامن" الذي يتعامل مع النساء فقط وبدأ في 1996، وأصبح في 2003 شريكًا لمصرف "جرامين" أو ما يعرف ببنك الفقراء في بنجلاديش الذي فاز مع مؤسسه البنغالي محمد يونس بجائزة نوبل للسلام الأسبوع الماضي.

وتقول هانم وهي جالسة جانب الخضار في سوق إمبابة "أول مرة أخذت قرضًا كان منذ 6 سنوات، حصلت على 250 جنيهًا (43 دولارًا تقريبًا)"، وتضيف "بعد أن كنت أبيع باقات الخضرة فقط، أصبحت الآن أبيع أنواعًا متعددة من الخضراوات وأكسب أكثر"، موضحة كيف استفادت من "برنامج التضامن" للقروض متناهية الصغر التي بلغت قيمتها الإجمالية 10 ملايين جنيه مصري (1.7 مليون دولار).

وتؤكد هانم التي تربي 4 أبناء يذهبون جميعًا إلى المدارس أن "آخر قرض حصلت عليه قبل أسبوعين كان 2000 جنيه"، وتابعت: "وسأستمر في الاقتراض لكي أتوسع وأبيع أنواعًا أكثر وكميات أكبر من الخضراوات".

القروض للنساء فقط

http://www.islamonline.net/Arabic/news/2006-10/18/images/pic10.jpg

محمد يونس الفائز بنوبل للسلام يتحدث إلى نساء مقترضات من بنك جرامين

من جانبها تؤكد مها عنتر مديرة عمليات برنامج التضامن، المؤسسة الصغيرة التي يعمل فيها قرابة 100 شخص وتملك 6 فروع في الأحياء الشعبية في القاهرة، وقالت لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الأربعاء 18-10-2006: "ندير عملنا على أسس اقتصادية تمامًا مثل أي مصرف"، غير أنها استدركت مضيفة: "ولكننا مصرف ذو قلب ولا نسعى للربح"، وتضيف: "إنه بنسبة 100% من القروض التي نمنحها تذهب للنساء الفقيرات".

وعن سبب امتناع البنك عن إقراض الرجال وأوضحت قائلة: "نحن لا نعطي الرجال؛ لأن المرأة في مصر عندما تعمل فإنها تعيل أسرتها وأولادها، أما الرجل خاصة في الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرًا التي نساعدها فليس من المؤكد أن يذهب دخله إلى أسرته وأولاده".

وأضافت مها التي درست إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية: "نتوجه إلى الفقيرات ونساعدهن، ونمنحهن قروضًا صغيرة تبدأ من 250 جنيهًا وتصل في حدها الأقصى إلى 4 آلاف جنيه بنسبة فائدة 2.5% شهريًّا لمدد تتراوح بين 6 و10 أشهر"، وأشارت مها إلى أن نسبة سداد القروض في برنامج تضامن 100%.

وحول أسباب نجاح البرنامج قالت مها عنتر: إنه يعود من وجهة نظرها إلى رغبة النساء الفقيرات في تنمية أعمالهن المتناهية الصغر، وإلى نظام "التضامن في القروض" الذي يتم اتباعه، موضحة أن القروض تمنح لمجموعات تضم كل منها 7 سيدات تربطهن علاقة صداقة أو جيرة، ويقمن بضمان بعضهن بعضًا حتى إذا تعثرت إحداهن تتحمل الأخريات المسئولية معها.

وأوضحت قائلة "الفكرة بسيطة.. نعطي القروض بشكل متدرج. نبدأ بـ250 جنيهًا، ثم 500 جنيه، ثم 750، وهكذا... إلى أن نصل إلى الحد الأقصى وهو 4 آلاف جنيه"، وتابعت: "للسيدات مصلحة في السداد؛ لأنها الوسيلة الوحيدة لديهن للاستمرار في الحصول على القروض التصاعدية". مشددة على أن "الأهم من كل ذلك التأكد من أن القرض يسهم في نمو المشروع الصغير ولا يذهب للاستهلاك".

النمو شرط للاستمرار

وفي كل فرع من الفروع برنامج التضامن تعمل حوالي 10 منسقات يقمن بالترويج للقروض والتحقق من جدارة وجدية السيدات الراغبات في الحصول عليها ومتابعة سدادها. ويقول هشام السعيد مدير فروع برنامج التضامن: "إذا تبين أن سيدة تحصل على قرض، لكن مشروعها لا ينمو فإننا نوقف التعامل معها على الفور"، ويضيف: "نحن نعطي القروض للسيدات من سن 18 سنة فما فوق، وبعض عميلاتنا في السبعين من عمرهن ويعملن ويعلن أسرهن".

وعن الأنشطة التي يقوم بها أولئك النسوة يقول السعيد: "بعضهن يقمن بحياكة الملابس، وأخريات يقمن ببيع بضائع بنظام التقسيط للجيران والأقارب، وبعضهن تقمن بأعمال تطريز وهن يستفدن كثيرًا من البرنامج؛ لأننا جهة الإقراض الوحيدة لهن، فالمصارف تطلب ضمانات وتضع شروطًا لا تنطبق عليهن".

وعن طبيعة عمل أمل محمد (23 سنة) التي تعمل منسقة في فرع إمبابة الذي لا يخلو من سيدات تدخلن وأخريات يخرجن فتؤكد أن "عملها ميداني بالأساس". وتوضح أنها "تنزل إلى الناس في الأسواق وأحيانًا في البيوت؛ لجمع المعلومات عن من تطلبن قروضًا ولمساعدتهن إذا ما واجهت إحداهن مشكلة في السداد".

وتشرح أن برنامج التضامن "يعتمد على السداد المنتظم كل أسبوعين (...) العبء يصبح أقل على المقترضات عندما يسددن كل 15 يومًا. ولنسهل الأمر وحتى لا تختلط عليهن التواريخ حددنا يومًا ثابتًا للسداد كل أسبوعين هو يوم الأحد".

وتضيف "عندما أتكلم مع عميلة أقول لها ضعي عينك على القرض الأكبر، أي على 4 آلاف جنيه فإذا كان السداد منتظمًا ستحصلين عليه وإلا ضاعت فرصتك".

مصادر التمويل

ويحصل برنامج التضامن على تمويل من جهات مختلفة. فهناك بعض الهبات من رجال الإعمال تصل إلى 2 مليون جنيه مصري سنويًّا، وقرض قيمته 6 ملايين جنيه من الصندوق الاجتماعي (مؤسسة حكومية لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر)، وقروض منتظمة من بنك "جرامين" في بنجلاديش منذ 3 سنوات كان آخرها قرض قدره 2.3 مليون جنيه مصري في 2005.

وتأمل مها عنتر في أن يتسع نشاط برنامج التضامن خلال السنوات الخمس المقبلة؛ ليصل عدد فروعه إلى 25 تقريبًا وعدد المقترضات إلى 100 ألف وقيمة الإقراض إلى 72 مليون جنيه.

وفاز بنك جرامين في بنجلاديش ومؤسسه محمد يونس بجائزة نوبل للسلام هذا العام؛ لجهودهما في إبعاد خطر الفقر عن الملايين، وهو ما أكسب البنك لقب "بنك الفقراء".

وأسس يونس نمطًا جديدًا من البنوك عام 1976 يمنح القروض لفقراء بلاده خاصة النساء؛ ليمكنهن من إدارة مشروعات أعمال صغيرة دون ضمان، مرسيًا نظامًا جديدًا للقروض المتناهية الصغر اقتبس في جهات شتى من العالم.
القاهرة - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت