المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتوى جلد الصحافيين... لماذا الآن؟



bode
18-Oct-2007, 05:45
في مصر دخل شيخ الأزهر على خط الأزمة الدائرة رحاها بين السلطة والصحافة وبشكل غير متوقع أبداً، فالرجل أفتى بجواز جلد الصحافيين في حالة نشرهم أخباراً تحتمل التأويل أو الخطأ، أو إذا كان في النشر تعرض لحياة الناس على اعتبار أن هذا النوع من النشر يدخل في باب القذف وعقوبة القذف الجلد.

وفي مقابلة معه برر شيخ الأزهر فتواه بأنها تسير بالتوازي مع دعوة الصحافيين ومطالباتهم الدائمة بحرية الرأي والتعبير،
وعلى ذلك فهو حر أيضاً في فتواه، طالما أنه يفتي بما يتماشى وكتاب الله وشرعه!.

وشيخ الأزهر عالم لا يجوز التعرض له، لكن اعتقد بأنه يجوز مخالفته ومناقشته ومعارضته كذلك،
فلماذا في هذا الوقت تحديداً والمعركة مشتعلة بين الصحافة والسلطة في مصر ينبري الشيخ الجليل لإصدار هكذا فتوى مخيفة؟.

ثم إن في قوانين الصحافة ومواثيق الشرف والميثاق الدولي لحقوق الإنسان ما يوفر الغطاء القانوني الحافظ لحقوق أفراد المجتمع في حالة النشر الخطأ أو التجاوز، وقد عمل بهذه القوانين زمنا طويلاً، فما الذي طرأ كي يخرج علينا الشيخ الطنطاوي بفتوى الجلد، فيصير الصحافي حاله حال السارق والزاني؟

نحن هنا نتحدث عن الصحافي المحترف الملتزم بأخلاقيات المهنة وآدابها وبما نصت عليه مواثيق الشرف الصحافية في بلاده وفي كل العالم، ولا نتحدث عن أشباه الصحافيين أو المنتفعين والنفعيين، وعليه فإن الخطأ وارد، لكن إصلاحه معروف وواضح ومعمول به في الصحافة المصرية وغير المصرية.

ما كان على شيخ الأزهر، وفي هذه المرحلة الحرجة من مراحل المواجهة بين الصحافة والسلطة أن يتدخل بهذا الشكل الذي فسر على أنه منح مظلة حماية ضخمة لإجراءات السلطة ضد الصحافيين ورؤساء التحرير المحكوم عليهم بالسجن في مصر على خلفية نشر أخبار عن صحة الرئيس المصري، لأن هذه الفتوى أعادتنا قرونا إلى الوراء يوم كانت السلطة الدينية لا تفعل شيئا سوى تبرير تصرفات السلطة السياسية وتغطيتها دينيا وحمايتها بحجة أن هناك نصوصاً دينية صريحة تؤيد تلك التصرفات. والحقيقة أن السلطة الدينية في تلك القرون السحيقة كانت توظف النص لصالح الحاكم دائما مقابل مصالح متبادلة!!.

أن فتوى الجلد هذه لن تفعل شيئاً سوى إعادتنا للوراء في موضوع الحريات، هذه الحريات التي لم نحقق منها في عالمنا العربي النسبة التي تؤهلنا لممارسة دور طبيعي وصحيح ومتحضر في حياتنا كأفراد ومجتمعات، كما إنها ستشيع حالة من الترهيب والخوف في نفوس الصحافيين والكتاب خوفاً من العقوبة.

وستمنح مؤسسات وأجهزة وأصحاب نفوذ من استغلالها لحماية مسارهم وتجاوزاتهم، وستشجع آخرين على إصدار تعليمات وقوانين تحظر على الموظفين والعاملين في المؤسسات مثلا الامتناع عن التصريح والإدلاء بأية معلومات أو الشكوى ضد أي تجاوز وقع عليهم لأن فيه تشهيراً وقذفاً عاماً للمؤسسة ومديرها.. وهكذا سنسير في نفق مظلم اشد ظلمة مما هو عليه الآن.

كان على شيخ الأزهر أن يدعو السلطة إلى رفع سقف الحرية لأنها من أوليات الدين، وإلى احترام الرأي الآخر لأنها أساس المعرفة، وإلى احترام العقل وحريته لأن به عرف الله، وإلى تكريس قوانين تحكم حقوق الصحافة وحقوق المجتمع وفق آليات واضحة وشفافة بدل الجلد!!
عائشة إبراهيم سلطان

الفتى القصيمي
20-Oct-2007, 03:42
جلد حته وحده والله حراااااااااااااااام