المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الثقافة في البلدان النامية



bode
17-Oct-2007, 03:34
ان مثل هذه الدراسة تستلزم المعرفة الكاملة بالسيوسيولوجيا الاجتماعية التي تساعد على صياغة منظومة من المعارف والقيم والمبادئ شريطة توفر الوعي في مثل هذه الدول التي تفتقر الى اساسيات المعرفة والمقومات التي تساعدها على الولوج في عصر الحضارة واللحاق بالدول المتقدمة صناعياً والتي سبقتها في التقنية ، والصعوبات التي تعاني منها ما هومنهجي ومنها متعلق بالبنية الاجتماعية ومدى تطورها الذي يكون ركيزة اساسية من ركائز المعرفة كماً ونوعاً فضلاً عما يجب ذكره.

ان هناك العديد من الخريجين لم يتمكنوا من تأمين فرصة للعمل لهم، وهذا ايضاً ما يثقل الاعباء على الدولة التي تنوء بمثل هذه الفرص مما يدفع الكثير منهم للذهاب الى خارج البلدان التي انفقت عليه ولم تستفد من تعليمه وفي استثماره، وهذه الظاهرة تدع الكثير من المتعلمين الذين حصلوا على الاجازات الجامعية بعيدين عن العمل وامكنته وبعيدين عن الالتصاق بالحراك الاجتماعي وما يفرزه هذا الوضع من التطلع الى الخارج.

ومجموعة هذه العوامل تجعل هذه الشريحة الكاملة من ايجاد توافقات جديدة بعيداً عن الوضع السائد في بلادهم وهذا يشكل جزءاً من الشرخ الذي يساهم في عزل المتعلمين من اوسع شريحة جماهيرية في المجتمع عاجلاً ام اجلاً، ولا يمكن ان نعد كل هؤلاء الخريجين لا علاقة لهم بالاختصاص فمنهم من ينتقل الى مهنة حرة ومنهم من يعمل اعمال ادارية ليست من اختصاصه وهذا ما نلحظه في اغلب البلدان النامية ومنها الوطن العربي. لانفصل الظروف السياسية والاقتصادية التي تحيط بالمنطقة وهذه ربما تكون ظاهرة تستحق منا ان ندرسها بتمعن ودقة لتتكون لدينا المعرفة المسبقة عن الدواعي والاسباب والمسببات لتلك الاخطار التي تحيق بالعالم الثالث.

فهناك من الجوانب التي تجعل هذه الدراسة متكاملة في العالم الثالث ايضاً الجانب الاقتصادي والاجتماعي، فهناك تزايد عدد السكان في العالم الثالث اكبر بكثير من تزايد السكان في البلدان المتقدمة والتي تجاوزت الى حد كبير الدخل القومي للفرد وتأمين حياة سعيدة لكل الابناء.

اما في العالم الثالث يكون الاعتماد على محاصيل زراعية وتقنية بدائية ، وبالتالي يمكن ان ترسم اي من هذه الدول باستراتيجية متكاملة من قبل جهاز معرفي متخصص ومن مثقفي هذه الدول وتصبح النظرة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للنهوض بالواقع المراد تغييره والتي تكون خطوتها الاولى هي سياسة التعليم التي هي المفتاح الاول في سلم المعرفة والثقافة وعبر الثقافة يمكن ان يوجه الفرد ويكون فاعلاً ومجتهداً في مجال عمله. وما يقوم به ايضاً فريق كبير من رجال المعرفة بإيجاد وحدة وعي متكاملة وذهنية يمكن ان تتضافر فيها الجهود من اجل التطور والتقدم.

وايجاد منظومة متكاملة بين المسائل المطروحة من اجل احداث التحولات في بنية المجتمع والانسان والعمل والانتاج وفق اولويات التطور ووفق الاهمية والحاجة التي ستكون في متوالية هندسية من الانجازات التي يمكن ان تحقق فالتخلف له نتائج مضاعفة ومتوالية حسابية وكذلك مسألة التطوير بإيجاد مجموعة من الركائز التي تسهم في دفع حركة الوعي وحركة الانتاج.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن خسارة الدولة في التعليم قد تكون باهظة، ولكن التعليم لا يقتصر ان يصبح هذا الفرد قادراً على القراءة فقط فهو المهندس في المستقبل وكذلك الطبيب والمعلم والصيدلي. وبالتالي ان التعليم بوحدانيته استطاع ان يتكاثر بشكل كبير وان يترك انعكاساً على المجتمع بشكل كبير وفي مجالات عدة . والمثقف في البلدان النامية يساعد على استنهاض الهمم وشحذ العزائم من اجل التطوير وطرد المستعمر والتخلص من التبعية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويصل من خلال افكاره الى حالة رقي وتعاضد وتفاعل مع كل اقرانه وتتسع الدائرة لتشمل كل ابناء المجتمع .

وهنا يلعب المثقف دوراً اساسياً في تقديم المساعدة لابناء شعبه في تلك البلدان ويظهر الاختلاف بين المثقف في الدول المتقدمة والمثقف في البلدان النامية من حيث المهام والمسؤولية. وهنا يصعب الحديث عن كل المسوغات التي ادت الى هذه الفجوات بين المثقفين والطبقات الاجتماعية، وما بين المثقفين والسياسيين.

وهنا تكمن المشكلة في تلك البلدان فالسياسي بدون ثقافة لا يمتلك الاستراتيجية المعرفية التي يمكن ان يصوغ الفعل السياسي عن هذا النحو او ذاك. وبالتالي يمكن ان نقول كلما كنا اكثر معرفة كان اطلاق الاحكام على الاشياء اكثر سلامة، والعكس صحيح مما يدل على ان المثقف ايضاً ان يناط بهذا الدور الذي يمكن ويجب ان يجعله ايجابياً بشكل فاعل، وإدراكه لمجريات الامور ومعرفته باستراتيجية نجد عملية التوافق الذهني بين السياسي والمثقف يجب ان تكون في مستوى عال من المسؤولية، اذا حدث اي اختراق فيها لكونه تخلفاً وله منعكساته على المجتمع ككل.
عيد الدرويش