المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السينما والثقافة



bode
17-Oct-2007, 02:41
تعرف الدول بإنجازاتها وإعلامها، وتعرف المدن بتاريخها و باعلامها، وتعرف الثقافات بين الثقافات بإنسانيتها لا بعنصريتها وبعدالتها لا باستغلالها وبحريتها لا بتبعيتها، وبقيمها وبتميزها ورؤاها وتوجهاتها، وأيضا بكم وكيف إبداعاتها من الإنتاج الثقافي، وليس بالاستهلاك الثقافي لإبداعات الآخر.

وتنسب الملتقيات الثقافية والمهرجانات الفنية في العادة إلى دولها أو مدنها أو ثقافاتها، ولا تقل لي إنها لا تنسب أيضا إلى سياساتها.. فهي مثلها مثل الرسائل حيث تعرف الخطابات من عنوانها، وتكتب الخطابات لتحمل وجهات نظر كاتبيها لا قارئيها، ومرسليها لا الذين يكتفون بأن يكونوا مجرد مستقبلين لها.

ففي مجال الكتاب، يبدو معرض «فرانكفورت» هو الأشهر عالميا، فيما تبدو معارض «القاهرة»، و«الشارقة» و«أبوظبي» للكتاب هي الأشهر عربيا، وفى مجال الفنون التشكيلية، يبدو بينالي «روما» و «باريس» هما الأشهر عالميا فيما تبدو معارض بينالي «القاهرة» و«الإسكندرية» و«الشارقة» هي الأشهر عربيا ..

وفى مجال السينما تبدو مهرجانات «فينسيا» و«كان» و«برلين» و«موسكو» هي الأشهر عالميا، فيما تبدو مهرجانات «القاهرة»، و«الإسكندرية» و«دمشق» و«وقرطاج» و«تطوان» «ودبي» هي أشهر المهرجانات وينضم إليها مهرجان جديد ينطلق من «أبوظبي» هذا العام هو الذي أطلق عليه مهرجان «الشرق الأوسط» .

وهناك ثلاثة مهرجانات دولية متقدمة للسينما تتميز بموضوعيتها لا بمدنها هي، مهرجان السينما الإسلامية في روسيا الذي أقيم الشهر الماضي، ومهرجان السينما المستقلة في دمشق، ومهرجان السينما الإفريقية في الجزائر.

وحينما نكون في أية دولة عربية عموما، فإن الثقافة والسياسة معا لابد أن تتصفا بصفتين أساسيتين الأولى هي الانتماء لقيمها وتراثها ومحليتها، والثانية الانتماء لعروبتها وقيمها الإنسانية العادلة وصولا إلى عالميتها وليس إلى إطار لا محلى ولا عربي .

والتصور بأن احتلال المكانة العالمية إنما هو بتماهي الثقافة الوطنية أو العربية إلى حد الذوبان في الثقافات الغربية الأميركية أو الأوروبية هو تصور خاطئ، فذلك ليس موقعا في موكب العالمية، وإنما وقوعا في شباك العولمة، وأذكر أن عالمية سينمائي عربي كبير مثل المخرج السينمائي العربي السوري «مصطفى العقاد» أنما نبعت من عروبته ومن إسلاميته ومن لغته السينمائية المتقدمة.

وفى الندوة التي أقامها مهرجان دبي السينمائي لتكريمه قال مالك العقاد نجل الراحل العملاق: إن أعمال مصطفى العقاد كانت تهدف إلى تعريف العالم عموما والغرب خصوصا بصورة جديدة لثقافة الإسلام والعروبة عن طريق لغة السينما، وعبر أفلام خالدة ورائعة ترجمت إلى العديد من اللغات وشاهدها ملايين المشاهدين في العالم كله مثل فيلم «الرسالة» و«عمر المختار» و«أسد الصحراء».

وقال الفنان السوري الكبير «دريد لحام»: إن العقاد في فيلم عمر المختار لم يقدم الصراع بين المقاومة والاستعمار على أنه حرب صليبية ولكنه حاول من خلال الأحداث أن يرسخ فكرة مشروعية المقاومة في مواجهة الإرهاب الاستعماري الفاشي.

وقال: يؤسفني أن أرى بعض السينمائيين العرب ممن يريدون الوصول إلى العالمية ويتخذون تبني الأفكار الغربية المخلوطة للعرب والمسلمين هي السبيل لتحقيق هذا الهدف.

والمهرجان السينمائي الشرق أوسطى في أبوظبي يأتي ضمن سعي هيئة الثقافة والتراث بأبوظبي لكي تكون الثقافة العربية، والثقافة السينمائية ملمحا من ملامح الإمارة بشكل، استمرارا لرصيد ثقافي ناجح وكبير حيث كان المجمع الثقافي عبر السنوات الماضية ملتقى حيا للثقافة المحلية والعربية والإسلامية والإنسانية.

فالثقافة في مجتمعاتها بالطبيعة لابد أن تكون ثقافة وطنية مبدعة وفى أمتها ثقافة قومية منتجة وفى عالمها ثقافة إنسانية عالمية مشاركة لا مستهلكة ولا متفرجة، لا ثقافة تستبعد ملامحها فتبدو متعولمة.
ممدوح طه