المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية الواقع وآفاق التطوير



احمد الشريف
15-Oct-2007, 02:06
البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية الواقع وآفاق التطوير

المؤسسة والبناء المؤسسي، الأمل المنشود والحلم المفقود، يتمناه الجميع ويتطلعون له ويحلمون بالوصول إليه.
فكم أنفقت من أموال وكم بذلت من جهود، من أجل إعادة بناء المؤسسات، وكم أجريت من دراسات، وكم عقدت من جلسات وكم أبرمت من صفقات، وكم حررت من وثائق وأدبيات، طمعا في هذا الأمل المقصود.
لقد خلق الله الإنسان وفطره على حب ذاته والتعصب لأفكاره ، فهو طموح يعتد برأيه ويحب من يوافقه ويبادل العداء من يعانده ويضاده، ويميل إلى حب التفرد والسيطرة على الآخرين، مع تفاوت بين الناس في تطبيق هذه المفاهيم.
وتحت ظلال هذه الفطرة وضغط هذه الغريزة، يتمسح الناس بالمؤسسات ويزعمون أنهم من أهلها ومن صناعها، وأكثرهم - إلا من رحم الله - في الحقيقة متصنعون، فتراهم تارة ينادون بالمؤسسية، وتارة يقومون بالتنظير لها، من أجل الإثبات للآخرين بأن لديهم عقولا جماعية، وأفكاراً بعيدة عن الفردية وعن حب التسلط والسيطرة، تفاديا لذم الناس، وحذرا من نفورهم عنهم، بسبب هذا المسلك الذميم.
ولك بالمقابل أن تتأمل في النفس التي تسمو فوق هذه الغريزة، فتمتلك روحا مؤسسية وتفكر بعقلية جماعية، فتراها تقدم رأي الجماعة، وتتنازل عن التعصب لرأيها رغبة في وحدة الصف وقوته، وحذرا من تمزقه وإضعافه، إشباعا لهذه الغريزة.
لك أن تتأمل بهذه الشخصية الفريدة، ولك أن تتعجب من ندرتها وقلة وجودها، إنها تسبح ضد تيار جارف من الغرائز البشرية والطباع الآدمية، مخالفة بذاك طباعهم وأهواءهم.
لهذا السبب تفشل المؤسسات وتخفق المنظمات، ولهذا السبب تجد المؤسسات الناجحة نادرة الوجود، بندرة العقليات القيادية التي تمتلك الرؤية المؤسسية الجماعية.
والعجيب أن الإنسان لا يستغني عن المنظمة أو المؤسسة، منذ ولادته حتى وفاته، لاسيما على رأي من عرف المنظمة أو المؤسسة - باعتبارهما معان مترادفة - بأنها تجمع لشخصين، أو أكثر، جمعتهم أهداف مشتركة، فبناءً على هذا المعنى، دخل البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والمستشفى والمتجر والمؤسسة والجمعية، وكل ما يمس حياة الناس في مفهوم المنظمة أو المؤسسة، والتي لا يصلحها إلا التعاون والتفاهم والعمل بروح الفريق الواحد المتعاون، ولا يخربها ويفسدها ويضعفها إلا حب التسلط والتفرد وتهميش الآخرين، والتمتع بحب الظهور على حساب جهودهم.
فإذا علمت حجم وجود المؤسسات المحيطة بنا، وحجم الجهود المطلوبة لإنجاحها، علمت حينئذ كم أضاعت الأمة من الجهود والأموال والأوقات، حينما لم يستوعب الناس معنى المؤسسة والفكر المؤسسي، وعلمت حينئذ حجم التحديات التي تنتظر الأمة كي تبني مؤسسات ناجحة على أسس سليمة، وكشف لك سر من أسرار تخلف هذه الأمة عن ركب النهضة المعاصرة .

هدى عبدالعزيز
22-Oct-2007, 08:48
كل الشكر لك أخي الفاضل /النور
على جهودك الكريمة بنادي الجمعيات والمنظمات التطوعية وما تنقله لنا من أبحاث مفيدة.
بارك الله فيك.