المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منطقة التجارة الحرة



bode
14-Oct-2007, 03:37
منطقة التجارة الحرة ... حلم عربي أم زواج على ورقة طلاق؟

العبارة المحورية في الأوبريت الغنائي المعروف باسم "الحلم العربي" تنطبق تمامًا على البلاد العربية؛ فعلى الرغم من إدراك الدول العربية لأهمية التكامل والتجمع الاقتصادي العربي، وبذلها العديد من المحاولات من أجل تحقيق ذلك، ورغم أن المحاولات باءت بالفشل، وباتت حبرًا على ورق.. فما زال حلم التكامل العربي يراود العقول العربية، ويمتدّ شعاعه من المحيط إلى الخليج.

وهذا ما يؤكده نص العبارة بالعامية المصرية عندما يقول: "جايز ظلام الليل..
يبعدنا يوم..إنما، يِفضَلْ شعاع النور.. يوصل لأبعد سما".

ولأن الدول العربية لم تنسَ حلمها الكبير، الذي أصبح تحقيقه أكثر إلحاحًا في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.. فقد انطلقت آخر محاولات تحقيق هذا الحلم العربي، وهي البدء في البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهي آخر المحاولات العربية؛ ليس لأنها أحدثها، ولكن لأنها سوف تكون الأخيرة في هذه المحاولات إذا فشلت -لا قدَّر الله- لأنه في هذه الحالة ستصل الشعوب والحكام العرب إلى مرحلة فقدان الأمل في تحقيق التكامل العربي، وهم مؤهَّلون لذلك بالفعل؛ لأنهم يعيشون مرحلة اليأس بسبب عدم نجاح تجارب التكامل الاقتصادي العربي السابقة.

اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي

برزت أهمية منطقة التجارة الحرة العربية في اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية أثناء دورته الخامسة والستين التي عقدت بالقاهرة في الفترة من 7-10 فبراير 2000، وقد أكَّد المجلس على أن تحرير التجارة العربية ليس هدفًا في حد ذاته، ويجب أن يصحبه تدفق الاستثمار إلى الدول العربية، مما يعني ضرورة منح مناخ الاستثمار أهمية خاصة، كما أن تحرير التجارة لا يكتمل إلا إذا صاحبه خرق من السياسات المتعلقة بتنظيم الاحتكارات، وإتاحة فرص المنافسة العادلة من خلال قوانين تسنها الدول العربية.

وأكَّد المجلس على أهمية قيام اللجان المختصة بتنفيذ منطقة التجارة الحرة بإزالة عقبات تحرير التجارة الحرة البينية، خاصة الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل التي ينطبق عليها التخفيض التدريجي السنوي بنسبة 10%، إضافة إلى الرسوم الأخرى والالتزام بتطبيق المعاملة الوطنية، وقرَّر في هذا الصدد عقد اجتماع استثنائي للجنة المفاوضات التجارية في يونيو 2000. يليها مباشرة لجنة التنفيذ والمتابعة للبتِّ في هذا الموضوع في ضوء الدراسات التي يوفِّرها صندوق النقد العربي، وأمانة الجامعة العربية.

وأوضح المجلس أن القيود غير الجمركية تشكِّل عقبة أساسية أمام انسياب السلع العربية، ولذا.. ستقوم لجنة المفاوضات التجارية بدراسة تلك القيود، بمشاركة المنظمة العربية للتنمية الإدارية والقطاع الخاص العربي ممثلاً في الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، ودعا المجلس المنظمة العربية للتنمية الصناعية والنقدية ومنظمة التنمية الزراعية إلى سرعة استكمال القواعد المنشأة التفصيلية نظرًا لأنها تتيح التطبيق الأفضل للبرنامج التنفيذي للمنطقة الحرة، وطالب المؤسسات المالية العربية بتقديم الدعم اللازم لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من خلال برامجها للمعونة الفنية، وأن يشمل هذا الدعم الأمانة العامة للجامعة والمنظمات العربية والدول العربية الأقل نموًا، وأشار المجلس إلى ضرورة قيام كل دولة طرفًا لتحديد نقطة اتصال تكون مسئولة عن تزويد الأمانة العامة بكافة المعلومات والبيانات، والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية الأخرى داخل الدولة نفسها فيما يتعلَّق بمنطقة التجارة الحرة.

وناشد المجلس الدول الأعضاء استكمال بناء الأسس التي تقوم عليها منطقة التجارة، والبدء في اتخاذ خطوات أكثر تقدمًا في مرحلة التكامل الاقتصادي العربي، خاصة إدخال تجارة الخدمات ضمن مشمولات منطقة التجارة الحرة العربية والانتقال إلى إقامة اتحاد جمركي عربي، وكذلك تطوير وتحديث الإدارات الجمركية وزيادة كفاءتها، باعتبارها أحد محاور تنمية التجارة العربية.

البرنامج التنفيذي

انطلاقًا من الإيمان بأن التجارة هي المدخل الرئيسي لتحقيق السوق العربية المشتركة.. أقرَّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي للدول العربية في 19 فبراير 1997 البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى خلال عشر سنوات، اعتبارًا من أول يناير 1998، ويشكِّل البرنامج الحد الأدنى من حرية التبادل التجاري بين الدول العربية، وتتمثل أهم بنود البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحــرة العربية الكبرى في:

- التحرير التدريجي للتبادل التجاري بين الدول العربية، وصولاً إلى منطقة تجارة حرة عربية في عام 2007.
- إلغاء القيود غير الجمركية على حركة التجارة بين الدول العربية.
- تبادل المعلومات والبيانات الخاصة بالتجارة.
- وضع آلية لتسوية المنازعات التجارية بين الدول العربية.
- منح معاملة تفضيلية للدول العربية الأقل نموًا.
- التشاور بين الدول العربية الأعضاء حول الأنشطة الاقتصادية الأخرى
المرتبطة بالتجارة، مثل البحث العلمي والتشريعات وحماية الملكية الفكرية.

وحدَّدت الاتفاقية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية للإشراف على تطبيق البرنامج، ويساعده في أداء مهامه الأمانة الفنية، وعدد من اللجان؛ هي لجنة التنفيذ والمتابعة، ولجنة للمفاوضات التجارية ولجنة لقواعد المنشأ.

وقد انضمَّت إلى البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى 14 دولة عربية؛ هي الأردن والإمارات والبحرين وتونس والسعودية وسوريا والعراق وسلطنة عمان وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب، ولم تنضمَّ إلى البرنامج كل من الجزائر وجيبوتي وجزر القمر، وهناك دول عربية وافقت على البرنامج، ولكنها لم تتخذ إجراءات تنفيذية، وهي السودان وموريتانيا واليمن وفلسطين والصومال، وتمثِّل الدول المنضمة إلى منطقة التجارة الحرة العربية سوقًا واسعة تضمّ حوالي 190 مليون نسمة، ويبلغ متوسط دخل الفرد فيها حوالي 300 دولار، كما يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 522 مليار دولار في عام 99 طبقًا لبيانات صندوق النقد العربي، كما أن حجم تجارتها الخارجية يشكِّل القاسم الأعظم من إجمالي التجارة العربية، حيث تشكِّل حوالي 90% من إجمالي الصادرات العربية إلى العالم، وحوالي 91% من إجمالي الواردات العربية من العالم، وكذلك تمثِّل غالبية التجارة العربية البينية، فهي تمثِّل حوالي 96% من إجمالي الصادرات العربية البينية، وحوالي 91% من إجمالي الواردات العربية البينية، وكل هذه مؤشِّرات تعطي أهمية لقيام هذه المنطقة لإعطاء دفعة للتجارة العربية عامة، وللتجارة العربية البينية بصفة خاصة.

التزام الدول العربية بالقرارات

أهم ما يمكن متابعته للحكم على مدى التزام الدول العربية بتطبيق البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى هو تنفيذ الدول العربية الأعضاء في البرنامج لنسب تخفيض الرسوم الجمركية المنصوص عليها في البرنامج، وهي10% سنويًا لمدة عشر سنوات اعتبارًا من يناير 1998، والملاحظ في هذا المجال أن هناك 14 دولة عربية قامت بتطبيق البرنامج، وهي مصر والأردن والإمارات والبحرين وتونس والسعودية وسوريا والعراق وعُمان وقطر والكويت ولبنان وليبيا والمغرب، وقد قامت بعض الدول العربية، وهي الأردن ومصر ولبنان وسوريا والمغرب وتونس بتقديم طلبات تشمل قوائم سلبية لبعض السلع تريد استثناءها من تطبيق البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعته الدول العربية في الماضي عند إبرام اتفاقية السوق العربية المشتركة أو الذي تتبعه في حالة الاتفاقيات الثنائية لتحرير التجارة فيما بينها على المستوى الثنائي، وهو ما يجعل تحرير التجارة العربية بمثابة "عقد زواج كتب على وثيقة طلاق"، وذلك لأنه ليس من المعقول أن تقوم منطقة تجارة حرة بين الدول العربية تستثنى منها معظم السلع المتبادلة بين الدول العربية، ولكن بعد قيام اللجان المختصة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدراسة هذه الطلبات المقدمة من الدول أعضاء منطقة التجارة الحرة العربية قامت بتقليص القوائم السلبية إلى أدنى حد، واقترحت استثناء بعض السلع الأخرى من تطبيق البرنامج في الوقت الراهن وبشرطين هما: أن تكون مدة هذا الاستثناء ثلاث سنوات تنتهي في عام 2002، وأن تكون نسبة التخفيض للرسوم الجمركية والضرائب على السلع التي سبق استثناؤها في نهاية الفترة هي نفس نسبة التخفيض المطبَّقة على السلع الأخرى التي لم تكن مستثناة، كما يجب على الدول العربية الحاصلة على هذه الاستثناءات أن تقدِّم تقارير سنوية عن أوضاعها الاقتصادية بالنسبة لكل سلعة من حيث الإنتاج والاستهلاك والاستيراد والتصدير إلى الدول العربية وغير العربية، وبيان الأهمية النسبية لهذه السلع في التجارة الخارجية مع الدول العربية.

وبعد حسم الاستثناءات التي قدمتها الدول العربية.. تم تطبيق المرحلة الأولى والثانية والثالثة من تخفيض الرسوم الجمركية بدون أي عراقيل، حيث تم خفض الرسوم الجمركية بنسبة 10% في أول يناير 1998، وبنسبة 10% في أول يناير 1999، وأخيرًا بنسبة 10% في أول يناير 2000، وقد لوحظ أن هناك 7 دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر ولبنان قد أبلغت منافذها الجمركية من اليوم الأول لتنفيذ برنامج منطقة التجارة الحرة بخفض الرسوم الجمركية على السلع والمنتجات العربية بنسبة 10% سنويًا، ولمدة عشر سنوات، على أن يتم هذا التخفيض تلقائيًا دون الحاجة إلى استصدار قرار سنوي بهذا المضمون، بينما تتبع بقية الدول الأعضاء أسلوب إقرار التطبيق سنويًا.

وفي منتصف يناير 2000.. طلبت موريتانيا والسودان واليمن الانضمام إلى منطقة التجارة الحرة العربية، ومن المقرر أن يتم تصديق باقي الدول أولاً على اتفاقية تيسير التبادل التجاري، باعتبارها المدخل للانضمام إلى منطقة التجارة الحرة. وقد أعدَّ البنك الإسلامي للتنمية برنامجًا تأهيليًا لصالح اليمن والسودان وغيرها من الدول العربية الأقل نموًا لمساعدتها على توفيق أوضاعها للانضمام إلى منطقة التجارة الحرة.

وفي ديسمبر 1998.. أصدر مجلس الوحدة الاقتصادية العربية قرارًا باستئناف تطبيق أحكام السوق العربية المشتركة في أول يناير 2000، وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل بنسبة 40% في يناير 2000 وبنسبة 30% في يناير 2001 وبنسبة 30% في يناير 2002، وذلك من أجل اختصار الوقت اللازم لقيام السوق العربية المشتركة، إلا أن الأردن وسوريا تحفَّظت على هذا القرار، حيث رأتا الاكتفاء بتطبيق البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة وعدم وجود جدوى لهذا القرار، في حين أن دولتين أخريين -وهما اليمن وموريتانيا- طلبتا تأجيل التزامهما بهذا القرار لمدة 5 سنوات بصفتهما دولتين أقل نموًا، وقد وافق مجلس الوحدة الاقتصادية على طلبهما، أما ليبيا فقد أوضحت أن جميع وارداتها من الدول العربية معفاة تمامًا من الجمارك، ولم يبق في عضوية المجلس سوى العراق الذي لا يزال الحظر الاقتصادي مفروضًا عليه، أما الإمارات فقد قامت بالانسحاب من المجلس في الأول من ديسمبر 1999، وذلك لتصبح الوحدة الاقتصادية العربية بلا خليج، وبالتالي تعتبر مصر هي الدولة الوحيدة المؤيدة للإسراع بإنشاء السوق العربية المشتركة وعدم الانتظار حتى عام 2007 لاكتمال تنفيذ منطقة التجارة الحرة، وهو ما يعني أيضًا أن قرار الإسراع بقيام السوق العربية المشتركة بمثابة "زواج على ورقة طلاق"

مغاوري شلبي

الريح العاصف
25-Dec-2007, 04:32
السلام عليكم


بارك الله فيك علي جهدك الدائم