المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة و المحاماة



bode
13-Oct-2007, 11:29
ظهرت مهنة الدفاع منذ ان وجدت الخصومة. وهي مهنة مرتبطة ارتباطا لصيقا بنصرة الحق والدفاع عن المظلوم وإرساء دولة القانون والمؤسسات. كما تعد هذه المهنة معقلا للدفاع عن الحرية وعن استقلال القضاء. و حق الدفاع حق مقدس من الحقوق الاساسية للانسان يقاس به مستوى الديموقراطية في المجتمع.

ومن هذا المنطلق لم تكن مهنة المحاماة في يوم من الأيام مهنة غذائية بل هي رسالة إنسانية سامية، شريفة ونبيلة، رسالة مبادئ ومواقف تساهم في دعم العمل الديمقراطي في المجتمع. ومن تم كان يشترط دائما وأبدا في الراغب في تحملها وتحمل مخاطرها ان تكون له الموهبة و ان يتمتع بخصال الشجاعة الأدبية والجرأة والذكاء والفطنة وسرعة البديهة وما يعرف " بالحضور" والالمام بالقوانين وبقدرة الجدال بالتي هي احسن وقدرة الاقناع إلى جانب خصال الصدق والنزاهة والاستقامة والشر ف.

و المحاماة امانة و مسؤولية و لا غرابة في ذلك اذ يعيش المحامون يوميا آلام وآمال الموطنين و هم مسؤولون عن الدفاع عن كرامة الانسان و رد الحقوق لاصحابها و دفع الاتهام الباطل عنهم و مراقبة التشريع و مناقشته و انتقاذه و اقتراح البدائل والمساهمة في تطوير المجتمع بهدف تحقيق تقدمه و امنه و استقراره الى جانب المهام الاخرى الملقاة على عاتق المحامي.

ومن تم كان للمحامين و لا يزال إسهامات قوية في بسط العدالة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المجتمع و كان للكثير منهم نصيب الأسد في تقلد المناصب العليا ذات المسؤولية. ومن اطلع على التشكيلات الوزارية التي انطلقت في المغرب منذ فجر الاستقلال إلى اليوم مثلا سيكون له تصور عن ذلك. و قد كان الامر دائما و ابدا على هذا النحو في الدول الأخرى حيث كان المحامي مبجلا مدللا إلى درجة قول فولتير " كنت اتمنى ان اكون محاميا لان المحاماة اجل مهنة في العالم".

وإذا كانت هذه المهنة رسالة مقدسة، فإن تحملها والدفاع عنها لا يقتصر على الرجال دون النساء اذ نجد نسبة النساء اللواتي يزاولنها في فرنسا مثلا تصل اليوم الى 50%.

وإذا كنا اليوم نجد الامر طبيعيا فإنه لم يكن على ذلك المنوال الى غاية القرن الماضي اذ لم يكن يسمح للمرأة في فرنسا مثلا بان تدافع حتى عن نفسها إلا بحضور زوجها. و قد حاولت سنة 1897 السيدة جان شوفان ولوج مهنة المحاماة حيث طلبت أداء اليمين القانونية أمام محكمة الاستئناف بباريز الا ان محاولتها باءت بالفشل حيث رفضت هذه المحكمة قبول طلبها بعلة ان القانون لا يسمح للمرأة بان تزاول مهنة المحاماة، هذه المهنة التي كانت منذ قرون ذكورية فقط. وقد انتظرت المرأة الفرنسية الفاتح من ديسمبر 1900 ليقوم السيدين بوانكاري وفيفياني بفرض التصويت على قانون يسمح للمرأة بمزاولة مهنة المحاماة و كانت اولكا بوتي اول امرأة ولجت المحاماة. بل اكثر من ذلك فان دورية 1892 كانت تمنع على النساء بصفة عامة ارتداء السروال وكان و لا بد من انتظار سنة 1909 ليتم التنصيص على ان ارتداء السروال لا يشكل جنحة بالنسبة للمرأة التي تسوق الحصان او الدراجة النارية و بقي المنع على ما هو عليه بالنسبة للباقي. الا ان العادة انتشرت سنة 1920 ليصبح ارتداء السروال عادي بالنسبة للنساء سنة 1960.

و للمقارنة فقط فان المحاميات القبرصيات كانت مجبرات على ارتداء كسوة كلاسيكية و قميص ابيض كما كانت ممنوعات من ارتداء السروال. و بقي الامر على هذا النحو حتى بداية سنة 2005 حيث تم السماح لهن بارتداء السروال شريطة ان يكون كلاسيكيا و قاتم اللون.

اما في إيطاليا فإن مجلس هيئة المحامين بتوران كان هو السباق سنة 1883 لاتخاذ قرار يسمح للمرأة بالتسجيل في سلك المحاماة. ولكن هذا القرار ألغي من قبل محكمة الاستئناف و تم تأييد القرار الاستئنافي من قبل محكمة النقض باعتبار ان المساواة نسبية وان هناك تباينات ضرورية بين الرجل و المرأة. وقد ضل الامر بين أخذ ورد وبقيت الامور على حالها إلى ما بعد سنة 1920 حيث ولجت ليديا بوويت مهنة المحاماة.

أما في كندا فإن دراسة القانون كانت مفتوحة في وجه الرجال فقط. وكان ولا بد من انتظار يوم 29 أبريل 1941 ليتم تغيير قانون الكيبيك. وكان الفصل 28 من قانون 25 أكتوبر 1917 ينص على أنه " لا يمكن ان يقبل لدراسة القانون إلا البريطاني من جنس ذكوري" ورغم الطلبات المتعددة للسيدة لانكستاف والسيدة فلورانس سيمول بيل واليزابيث مونك فإن مطالبتهن للالتحاق بمعاهد لدراسة القانون كانت ولمدة ثلاثين سنة تقابل بالرفض القاطع.

وفي نفس الوقت فإن ايوا في الولايات المتحدة كانت أول ولاية قبلت أول امرأة لولوج كلية الحقوق سنة 1869. الا ان الملاحظ كذلك انه في سنة 1920 ومن مجموع 129 معهد للقانون 27 منهم كانت لازالت مقفلة في وجه النساء.

اما فيما كان يعرف بالكندا الانجليزي وبعد ست سنوات من المعارك المستمرة والمسترسلة فإن السيدة كلارا بريت مارتان أصبحت أول امرأة محامية بفضل قانون خاص تم التصويت عليه بالبرلمان الانتاري بتاريخ 2/2/1897.

وبقيت المناطق الكندية الأخرى تتبع تدريجيا نفس النهج وبقيت منطقة تيرنوف هي المنطقة ما قبل الأخيرة التي سمحت للنساء بمزاولة مهنة المحاماة سنة 1933 ليبقى الكيبيك هو الأخير إلى غاية سنة 1941. والنساء لم تدخلن المحاماة من بابها الواسع في الكيبيك إلا بصعوبة وبصوت واحد زكى الأغلبية داخل المجلس العام لهيئة المحامين سنة1942.

و بسنة 1888 كانت اول امراة تقدمت بطلب اداء اليمين القانونية لممارسة مهنة المحاماة ببروكسيل ببلجيكا هي الاستاذة ماري بوبلين. و رغم ان هذه الاخيرة كانت حاصلة على الدكتورة في الحقوق فان محكمة الاستئناف رفضت طلبها بسنة 1889 بعلة ان المشرع لم يقنن امكانية السماح للمرأة بممارسة مهنة المحاماة. و بقيت المعنية بالامر تناضل من اجل حقوق المرأة الى ان توفيت يوم 5 يونيو 1913 منهكة بالمعارك و النضال التي كانت تقوده. و لم يسمح للمرأة في بلجيكا بولوج مهنة المحاماة الا سنة 1922.

وفي المملكة العربية السعودية لازال المنع قائما بالنسبة للنساء إلى يومنا هذا ولم يسمح لهن بمزاولة مهنة المحاماة إلا في سنة 2004 و سوى داخل مكاتب نسائية مستقلة داخل مكاتب المحاماة لمزاولة أعمالهن كمستشارات قانونيات يتعاملن مباشرة مع قضايا النساء دون امكانية الحضور او الوقوف او الترافع امام القضاة. و بامكانهن تحرير المذكرات الدفاعية المتعلقة بالنساء شريطة ان تقدم هذه المذكرات و ان تتم المرافعة من قبل المحامين الذكور.

وفي المغرب كان يمنع ابان عهد الحماية على المغاربة ذكورا ام نساء مزاولة مهنة المحاماة بحيث كانت هذه المهنة مخصصة فقط لحاملي الجنسية الفرنسية او لجنسية أجنبية ولم يسمح للمغاربة بولوج مهنة المحاماة و مزاولتها امام المحاكم الفرنسية. و كانت المرأة محجورة أبيها او زوجها او وليها...و لم يكن يسمح لها حتى برؤية زوجها قبل الزواج حيث كان المثل الشعبي يقول بان "المرأة تخرج مرتين في عمرها ، مرة لبيت زوجها و مرة لقبرها". و عانت المرأة المغربية كباقي النساء في العالم من الحيف و التهميش.
خالد خالص

جودي
16-Oct-2007, 09:37
شكرا اخي على المعلومات القيمة التي ستفيدني باذن الله
وان شاء الله يسمح للمرأة السعودية ( اقصد المحامية السعودية )بالترافع امام القضاة
واتمنى ان يأتي اليوم الذي اترافع فيه في المحكمة

bode
19-Oct-2007, 12:27
واتمنى ان يأتي اليوم الذي اترافع فيه في المحكمة

نامل من الله ان نراك تترافعين في المحكمة وليس العمل من
وراء المكاتب فقط

شكرا لمرورك جودي

لواحظ
10-Apr-2008, 09:44
اتمنى ان ياتى اليوم الذى نرى فية المراءةمحامية مثلها مثل الرجل تماما
لانها حتو وقتنا هذا لم تحصل للاسف الشديد على حقوقها كما يدعى الكثير انها
حصلت عيها جميعا
ولكنها اين هى هى غى القضاء المصرى او فى اى قضاء دولى
اتمنى ونتمنى جميعا ان نرى المراءة تترافع بحق فى المحاكم بكل انواعها
ونرحو مساندة الرجال الاوفياءلمسانتنا
وكل عام وانتم بخير

لواحظ
10-Apr-2008, 09:46
لى سؤال
هل يستطيع المحامون فى اى مكان المشاركة مع بعض الانديى التطوعية لمساندة
المظلوم
وبدون اجر
جزاكم الله كل خير

همسه
12-Jul-2008, 11:19
بدات المملكة الان في فتح المجال امام القانونيات بالعمل في منظمة حقوق الانسان
وقامت مؤخرا بتعيين قانونيات في البلدية للنظر في قضايا الاراضي ,ونأمل ان يفتح لنا المجال بشكل أكبر فنحن قادرات على العطاء ولن تمنعنا العقبات بإذن الله
لذلك نحن نتفائل ونقول بان القادم أفضل باذن الله وشكرا لاتاحتك لنا المجال.,.,.

وحي^القلم
20-Dec-2008, 06:52
شكرا على الموضوع ..
وانشالله نرى زملاء لنا في مجال المحاماة من المملكة قريبا ..

مشروع محامي
30-Dec-2008, 02:54
الف شكر على الموضوع الحساس بالنسبة للمرأة السعودية ولكن اعتقد اني املك لهن شرارة التوهج ولكن الى الان لم اجد زميلة تخصص تملك مواصفات محامية على الاقل للدفاع عن حقوقها .

الخـ عبدالعزيزـيـاط
16-Jan-2009, 10:50
شكرا لك على الموضوع الرائع وفعلا معلومات جميله..
وبالنسبه للأعمال المكتبيه للمرأه أنا أعتبرها ثلاث أرباع مهنة المحاماه من ناحيه الخبرات المطلوبه لها خصوصا أن بعض المحامين لا يذهب للترافع ويكتفي بالإدارة ويوكل موضفين يعملون لديه بالترافع.
وأتمنى أن نرى النساء قريبا في محاكم نسائيه تختص بنظر القضايا التي أطرافها نساء وعلى رأس القضيه قاضيه أيضا.
وهذا سيحدث إنشاء الله لأن دور المرأه تطور عندنا وأصبحت تدخل في مجالات كثيره وسيصبح هذا من الضروري يوما ما(المحاميات السعوديات).