المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 34 ألف صحفي عربي



bode
13-Oct-2007, 03:10
الرقم أعلاه صادر عن الاتحاد العام للصحفيين العرب، وهو عدد مدهش في منطقة الأمية فيها مهيمنة، والقراءة بين المتعلمين نادرة، والعمل الصحفي محكوم بقوانين تجعله يسير على عكازات. إن كان الحساب صحيحا من قبل لجنة الحريات في الاتحاد، التي قامت بجمع المعلومات، فأمر يدعو للسعادة ويدل على أن عالمنا بخير طالما أن فيه هذا الكم الكبير من الإعلاميين.

ووفق قراءة الإخوة في الاتحاد، وحساباتهم الرقمية، فإن لكل مليون مواطن عربي صحيفة يومية واحدة، أو 276 صحيفة في أرجاء السوق العربية على الرغم من شيوع نظام الرقابة في معظم الدول العربية.

ومع أن الشكوى مستمرة من ضيق صدر الحكومات، وتزايد تبرم الصحفيين من كثرة الممنوعات، إلا أنه لا بد من الاعتراف بأن صناعة الصحافة العربية تطورت تقنيا بشكل كبير، وفي كل الدول العربية تقريبا. أيضا ازدادت مساحة الحريات السياسية بنسبة جيدة، وإن تضاعفت الممنوعات الاجتماعية والدينية. ولعل التقنية هي الفاعل الرئيسي في زيادة عدد المطبوع، وزيادة عدد القراء، والقليل من التطور جاء نتيجة التطور الطبيعي للمهنة نفسها. والتقنية، بطلة التطور الصحفي العربي، تتهم ظلما بأنها التي أفسدت اللغة وقلصت القراءة، والواقع يقول عكس ذلك. فالشباب يقبلون بكثافة على القراءة والكتابة باللغة العربية بشكل تؤكده حسابات الزيارات الإلكترونية على المواقع العنكبوتية، أكثر من أي وقت مضى. والفضل في ذلك يعود الى سهولة ومجانية وسرعة وصول الصحيفة الى القارئ الإلكتروني بخلاف الجريدة الورقية التي تعاني دائما من علة التوزيع اليدوي وتكاليف الشراء الباهظة على الشخص العادي. أيضا، أضافت الصحف بدخولها على البث الإلكتروني ميزة التفاعل مع ما يكتب فيها، حتى صارت الصحف نفسها منتديات حية ذات أفكار متجددة ومشاركات ذكية.

وأعتقد أن على الاتحاد العام للصحفيين العرب أن يحسب دائما الإعلام الإلكتروني لأن كل الصحف الرئيسية باتت تخرج كل صباح ورقية وإلكترونية معا، ولا يمكن احتساب حضورها فقط من خلال المبيعات المباشرة. ولا أدري حجم القراءة الإلكترونية للصحف، إنما نستطيع أن نلمس بشكل عام أنها تمثل ثقلا مهما غيّر خارطة القراءة. يضاف الى ذلك أننا نتجه الى مرحلة اندماجات يفرضها التطور الإلكتروني، حيث ينتقل التلفزيون هو الآخر نحو استخدام الكمبيوتر، سواء بالبث الحي أو المسجل، وبالتالي يلتقي مع الصحف في نفس الصندوق الإلكتروني. هذا الاندماج التقني سيجعل من الصعب التمييز بين الصحف والتلفزيونات والمواقع الإلكترونية لأنها جميعا تقدم خدمات متماثلة للقراء والمشاهدين والمتفاعلين. وهذا التطور التقني الذي يتوسع أفقيا في المنطقة العربية لا بد أن يحدث تغييرات فكرية واجتماعية وسياسية، وإن كانت تبدو بطيئة. وفي ظني أن معظمها تطورات ايجابية رغم ما يشوب الساحة الإلكترونية من فوضى ويندس فيها من باعة مخدرات وأسلحة وأفكار متطرفة.
عبد الرحمن الراشد