المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفساد مارد يهدد التنمية



bode
12-Oct-2007, 04:07
http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/namaa12-3-00/gif/nam2.jpg

الدول المتقدمة تُغذِّيه أم تطارده؟!!

أراد أحد رجال الأعمال أن يقدِّم رشوة إلى موظف حكومي كبير ليحصل على تسهيل معيَّن، وعندما دخل إلى مكتب الموظف غافله وألقى تحت الكرسي الذي يجلس عليه الموظف مبلغ 50 ألف دولار، ثم قال له: سيدي، لقد سقط منك على الأرض مبلغ 50 ألف دولار، فردّ عليه الموظف الحكومي الكبير قائلاً: لا، لم يسقط مني 50 ألف دولار، ولكن سقط مني 100 ألف دولار!!، وذلك في إشارة إلى أنه يريد رفع مبلغ الرشوة إلى 100 ألف دولار!.

والذي يهمنا هنا من الزاوية الاقتصادية السؤال عمَّا هي تكاليف أعمال الفساد، وتأثيرها على اتخاذ القرارات الاقتصادية ومعدلات النمو، وهل يتوقَّف أثر هذه الرشوة على أن رجل الأعمال يتحمّل دفعها إلى الموظف الحكومي، أم أن هذه النوعية من الفساد سوف تؤثر على الاقتصاد القومي ككل، وعلى نوعية الحياة الاقتصادية التي يعيشها أفراد المجتمع؟!

الفساد قطاع عام وخاص أيضًا

إن مفهوم كلمة "الفساد" يرتبط في الأذهان بمفهوم "الشر"، ويعتبر أوضح وأقصر تعريف للفساد هو التعريف الذي ورد في موسوعة العلوم الاجتماعية، حيث يعرف الفساد بأنه: "إساءة استخدام السلطة العامة لتحقيق كسب خاص"، ورغم أن هذا التعريف يشمل الفساد الذي يقوم به المسؤولون الوطنيون العاملون بالحكومة، إلا أن هناك فسادًا يتمّ بالكامل في نطاق القطاع الخاص، وأيضًا.. هناك فساد متعدد الجنسيات يتم بين طرفين من دولتين أو أكثر، والملاحظ أن حوافز الفساد تزيد عندما يكون للمسؤولين الحكوميين من رجال السياسة والاقتصاد والقضاء مساحة واسعة للتقدير الشخصي، ولا توجد درجة مناسبة من الرقابة أو المساءلة، وكذلك عندما لا يمكن الاطمئنان لتفسيرات القانون أو لضمان تنفيذ أحكام القضاء، وكذلك فإن الفساد لا يتمثَّل فقط في المبالغ التي يدفعها رجال الأعمال في الخفاء للمسؤولين الحكوميين، ولكن له تكاليف أخرى؛ حيث إنه يجعل رجال الأعمال والشركات تضيع وقتًا طويلاً في التفاوض حول اللوائح والقوانين، وقد أوضح مسح قام به البنك الدولي أن حوالي 38% من المؤسسات الخاصة في الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية تضيع 15% من وقت كبار المديرين فيها في التفاوض مع المسؤولين الحكوميين، وهذه النسبة تصل إلى 52% في الدول التي كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفيتي السابق، وذلك مقابل 10% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الفساد الكبير والفساد الصغير

يمكن أيضًا أن نميِّز بين "الفساد الكبير" الذي يقوم به كبار الموظفين والوزراء ورؤساء الدول أو "الفساد الصغير" الذي يشمل صغار الموظفين، والتفرقة هنا ليس مرجعها تفرقة في الحجم، فالفساد الصغير يتعلَّق بإتمام إجراءات روتينية على وجه السرعة أو عدم إجرائها أصلاً، مثل الإجراءات التي يقوم بها موظفو الهجرة والجمارك وأمثالهم، ولكن الفساد الكبير يتعلَّق بالتأثير على اتخاذ القرارات، مثل قرارات إنشاء المشروعات الاقتصادية وترسية المناقصات والعطاءات، وليس معنى ذلك أن نركِّز على الفساد الكبير، ونتسامح مع الفساد الصغير؛ وذلك لأن كليهما ضارّ بالاقتصاد، حيث يؤدِّي الفساد الصغير إلى إلحاق ضرر بالغ بجودة الحياة للمواطن، وخاصة الأفراد العاديين، أما الفساد الكبير فمن الممكن أن يدمِّر الدولة بكاملها اقتصاديًا، كما أنه في حالة انتشار الفساد الكبير لا يكون هناك أمل في القضاء على الفساد الصغير، وتفيد التجارب الدولية أن هناك معايير معيَّنة للصفقات التي تجتذب الفساد الكبير وهي:

* حجم الصفقة: فلا بد أن يكون حجم الصفقة كبيرًا؛ ليغري هؤلاء الكبار من الموظفين والوزراء ورؤساء الدول، وإلا فلا داعي للمغامرة.

* التعمية: أي أنه كلما كانت الصفقة معقدة، وغير مباشرة يقبل عليها الفساد الكبير؛ لأن احتمالات الشكوك والتساؤل بشأنها ستكون ضعيفة.

* سرعة الحصول على العائد: لأن هؤلاء الكبار يفضلون تقديم التسهيل المطلوب والحصول على المقابل فورًا، ولن نجد وزيرًا أو رئيس دولة يفضل تقديم تسهيل معيَّن مقابل الحصول على رشوة خلال سنتين أو أكثر.

* وجود وكيل: ففي حالة الفساد الكبير لا يتمّ التعامل مباشرة بين مقدم الرشوة مثلاً والمسؤول الحكومي الكبير، ولكن يكون هناك وكيل عن المؤسسة مقدمة الرشوة، وآخر عن المسؤول الحكومي الكبير، وبذلك لا تكون المؤسسة قد أقامت علاقة مباشرة مع متخذي القرارات، ولذلك يُعتبر استخدام الوكيل في عمليات الفساد من أكثر العوامل التي تغذي آلة الفساد الكبير في العالم.

الفساد يضُرُّ الاقتصاد والمستهلك

إن أهم الآثار الاقتصادية المترتبة على الفساد هي الزيادة المباشرة في التكاليف، فإن مبلغ الـ 100 ألف دولار التي دفعها رجل الأعمال إلى الموظف الحكومي الكبير مقابل الحصول على تسهيل معين، مثل الحصول على إذن باستيراد سلع معينة من الخارج أو الحصول على مناقصة أو عطاء معين لن يتحملها رجل الأعمال في النهاية، ولكن في الغالب يتم نقل عبئها إلى طرف ثالث قد يكون المستهلك أو الاقتصاد القومي ككل أو كليهما معًا، حيث يقوم رجل الأعمال بكل بساطة برفع سعر السلعة التي استوردها من الخارج أو رفع تكلفة المناقصة أو العطاء؛ ليعوِّض ما دفعه من رشوة، وذلك يعني أن المستهلك الذي يشتري هذه السلعة هو الذي يتحمل عبء الرشوة، وقد تتحملها ميزانية الدولة إذا كانت الحكومة هي التي تشتري السلعة، إلى جانب ذلك..

قد يؤدِّي استيراد هذه السلعة إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية لإتمام الصفقة، وهو ما يمثِّل ضغطًا على العملة المحلية، ويخفض قيمتها، وهذا يعني أن الاقتصاد القومي ككل هو الذي يتحمَّل عبء هذه الرشوة.

والأمر الخطير في الفساد أنه يغير المعايير التي تحكم إبرام العقود، حيث إن التكلفة والجودة وموعد التسليم وغيرها من المعايير المشروعة هي التي تحكم إبرام العقود في الظروف العادية، ولكن في ظل الفساد يصبح المكسب الشخصي لكبار المسؤولين عاملاً هامًا في إبرام العقود، ويقلل من أهمية المعايير الأخرى كالتكلفة والجودة وموعد التسليم، وهذا يؤدي إلى اختيار موردين أو مقاولين أقل كفاءة وشراء سلع أقل جودة، وكذلك يؤدي الفساد إلى اتخاذ قرارات حكومية بإنشاء مشاريع أو شراء سلع غير ضرورية وتأجيل مشاريع أخرى ذات أهمية قومية، وهو ما نلاحظه بالنسبة لإعطاء تسهيلات مصرفية كالقروض، وتسهيلات استيراد؛ سواء في الرسوم الجمركية أو شهادات المنشأ، وشروط الإخراج وغيرها من التسهيلات لمشاريع بناء المدن الترفيهية والسياحية والملاهي وملاعب الجولف في دول نامية تعاني الفقر وأزمة إسكان، وفي نفس الوقت لا يتم تقديم هذه التسهيلات لصغار المقترضين أو المستوردين من الشباب، أيضًا يلاحظ ذلك في قيام بعض الدول بشراء معدات عسكرية تفوق القدرة الاستيعابية لجيوشها، ورغم عدم وجود ضرورة لشراء تلك الأسلحة؛ وذلك لأن هذه النوعية من المشروعات والمشتريات تمكن من يتخذون القرارات الحكومية من الحصول على رشوات كبيرة، وهو ما يعني أن الفساد يؤدِّي إلى تشويه القرارات الاقتصادية، ويجعل هناك عدم موضوعية في الإنفاق العام؛ ولذلك يعتبر الفساد أحد أهم العقبات أمام النشاط الاقتصادي، ويؤثِّر سلبًا على دوائر الأعمال والاستثمار والنمو الاقتصادي.

الدول المتقدمة تغذِّي الفساد في الدول النامية

على الرغم من أن رشوة المسؤولين تعتبر جريمة داخل كل دول العالم.. إلا أن الدول المتقدمة لا تعتبر رشوة مسؤول أجنبي خارج الدولة جريمة، وأصبحت هناك مقولة شائعة في الدول المتقدمة مفادها: "أن علينا عند التعامل مع الدول النامية أن نتبع طريقها في إتمام الصفقات والرشوة جزء من ثقافة هذه الدول"، وهذه الحجة غير المنطقية يرفضها المهتمون بقضايا الفساد في العالم، وكذلك يرفضها رجال الأعمال والمسؤولون الحكوميون الأمناء في الدول النامية؛ وذلك لأنه قد يكون الفساد أكثر انتشارًا في الدول النامية عنه في الدول المتقدمة، ولكن المؤكد أن الفساد ليس جزءاً من ثقافة الدول النامية، وخاصة الدول الإسلامية؛ لأن ثقافتها الدينية والتاريخية تحرِّم الفساد بكافة أشكاله وتحرم الرشوة؛ سواء تمت داخل الدولة أو خارجها، على العكس من ذلك..

نجد أن الدول الأوروبية تعتبر الرشوة التي تدفع لمسؤولين خارج البلد بمثابة مصروفات، وتقوم بخصمها من الضرائب التي تدفعها الشركات والأفراد للحكومة، وهو ما يعني أن الحكومات الأوروبية تدعم الرشوة وتغذي الفساد في الدول النامية، ويعني ذلك أيضًا أن الرشوة والفساد جزء من ثقافة وقوانين الدول المتقدمة وليس النامية؛ ولذلك قامت بعض الدول المتقدمة بتصحيح هذا الوضع عندما قامت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتوقيع اتفاقية تجرم تقديم رشوة للمسؤولين في الدول النامية لإبرام الصفقات.

المؤسسات الدولية وجزر النَّزاهة

لقد اهتمت المؤسسات الدولية بالفساد، وفي مقدمتها البنك الدولي الذي وضع تدابير مكافحة الفساد على قمة جدول أعماله، وقد نشأ لهذا الغرض هيئة دولية، وهي "مؤسسة الشفافية الدولية"، وهي مؤسسة لا تسعى إلى الربح ومقرها برلين، وتعمل على مكافحة الفساد في مجال أنشطة الأعمال، ولها فروع في العديد من دول العالم، وقد وضعت هذه المؤسسة مفهومًا جديدًا يطلق عليه "جزر النزاهة"، وهو عبارة عن ميثاق لمكافحة الرشوة في عقود الصفقات العامة الكبيرة، وبناءً على هذا الميثاق يلتزم كل الأطراف في عقد الصفقة؛ سواء رجال الأعمال أو المسؤولون الحكوميون بعدم الحصول على أي شكل من أشكال التسهيلات أو الرشوة أو عرضها في مجال العقد، وإذا خالف أي طرف هذا الميثاق يتمّ وضعه على القائمة السوداء للأنشطة التي تتسم بالفساد، ويتم استبعاده من الحصول على أي عقود مستقبلية، وفي السنوات الأخيرة..

أصبح هناك دور متنامٍ للمؤسسات المالية الدولية التي تقوم بتمويل المشروعات الكبرى في العالم، أو التي تقوم بتقديم مساعدات للدول النامية؛ حيث بدأت في وضع معايير تضمن استخدام ما تقدمه من أموال ومعونات في الأغراض المحددة لها، وألا تستخدم في إبرام صفقات بين موردين أو مقاولين يتسمون بالفساد ومسؤولين حكوميين، كذلك قامت بعض الحكومات ومنها الولايات المتحدة الأمريكية بوضع تشريع لتشجيع ومكافأة من يقومون بالإبلاغ عن رؤسائهم عندما يحققون أرباحًا غير مشروعة باستغلال مناصبهم الحكومية، ويسمونهم "من يطلقون الصفارة".

موقع الدول العربية على خريطة الفساد

لقد أنشأت هيئة الشفافية الدولية مؤشرًا دوليًّا لقياس الفساد -تعده كل 5سنوات- وهو يغطي أكثر من 54 دولة في العالم، وتنحصر قيمة هذا المؤشر بين صفر و10 درجات؛ بمعنى أن الدولة إذا حصلت على تقدير 10 درجات فهذا يعني أن هذه الدولة نظيفة تمامًا من عمليات الفساد، أما الدولة التي تحصل على تقدير صفر فهذا يعني أن جميع الأعمال والصفقات في هذه الدولة خاضعة للفساد والرشوة، وحتى الآن لم تحصل دولة في العالم على تقدير 10 أو تقدير صفر، ولكن هناك دول اقتربت منهما؛ فعلى المستوى العالمي.. تعتبر نيوزيلندة أفضل دولة في العالم من حيث هذا المؤشر، بينما تأتي نيجيريا في المؤخرة وبينهما الدانمارك وبريطانيا وإسرائيل وأمريكا واليابان وفرنسا وتركيا والهند.

أما على مستوى الدول العربية.. فإن هذا المؤشر يوضِّح أن الفساد الإداري لا يزال يمثل مشكلة كبيرة في غالبية الدول العربية، وأن الوضع لم يتحسن في كثير منها منذ عام 1985، بل على العكس قد حدث تراجع في بعض الدول العربية.
مغاوري شلبي

bode
21-Nov-2007, 04:32
محاربة الفساد بين الدول المتقدمة والنامية


قبل أيام أهداني صديق أميركي من أصل عربي كتاباً يلقي الضوء على ظاهرة تفشي الفساد المالي والإداري في مختلف الدول في العصر الحالي.

في مقدمة الكتاب يقول الكاتب: إن الفساد المالي والإداري بدأ وانتشر في المجتمعات عبر التاريخ والموضوع لا علاقة له بدين أو مذهب، ولا بزمن محدد أو قوم ما، بل انه وجد وتطور مع التطور البشري منذ الأزل، واستمر مع ظهور الحكومات والمؤسسات ويتجدد بتجديدها، ولم تعرقله القوانين والأنظمة التي كانت تسن لمحاربته، فأينما وجدت مجموعة من البشر وجد الخير والشر معاً، ومن ضمنها الفساد بشتى أنواعه وأشكاله.

ومع تطور الأنظمة والقوانين في المجتمعات المدنية وظهور الرقابة الشعبية، وإنشاء الرقابة المالية والإدارية، تغيرت الأوضاع إلى حد ما في بعض الدول، وظهرت المنظمات الدولية ومارست دورها في الرقابة على المؤسسات الحكومية، وكذلك المؤسسات العامة، وفي ظل الوسائل الحديثة والتكنولوجيا المتطورة، أصبح بإمكان الجميع الاطلاع على التقارير التي تجتهد هذه المنظمات على العمل عليها وإصدارها سنوياً بكل شفافية.

كما يتضمن الكتاب احصائيات وبيانات صادرة عن بعض المنظمات والتي تبين أكثر القارات والدول فساداً في هذا القرن، وتأتي إفريقيا في المقدمة ثم دول الشرق الأوسط، وبعدهم أميركا الجنوبية وبعض الدول في آسيا، ويرجح الكاتب أن يكون السبب الرئيسي في انتشار الفساد في بعض الدول هو الأنظمة الاستبدادية المستهترة، والتصرفات الفردية في الأموال العامة دون رقيب أو حسيب، والتي غالباً ما تأتي عن طريق صفقات الأسلحة.

حيث المبالغ الكبيرة ولا قوانين تحترم، أما فيما يتعلق بالمؤسسات العامة، ففي رأي الكاتب أن سبب تفشي الفساد فيها مرده أن رئيس المؤسسة يتجاوز صلاحياته، بتعيين أقربائه في مراكز حساسة ومهمة لتغطية تصرفاته الشخصية الخاطئة، ومن ثم يستغل مثل هؤلاء مواقعهم ويحذون حذوه للتلاعب كما يريدون، هذا بعض ما ورد في هذا الكتاب.

وفي رأيي أن دول أوروبا وأميركا الشمالية ليست بعيدة عن هذا الموضوع، لكن الرقابة الشعبية التي تنفذ على الجميع، ووجود أحزاب ذات توجهات مختلفة على رأسها برلمانات قوية وقوانين صارمة وملزمة للجميع، دون أن يكون هناك من هو فوق المساءلة، إلى جانب وعي الشعوب، وفهمها لدورها واهتمامها وحرصها على معرفة ما يجري في بلدها يقلل من انتشار هذه الظاهرة.

والأهم من ذلك الإعلان عنها إن وجدت عن طريق الصحافة الحرة التي تمارس دورها الفعلي كسلطة رابعة، تتابع وتكشف كل مخالف، وتلاحقه بجرأة وموضوعية دون خوف، وكلما زادت مثل هذه الرقابة، قل الفساد أو حورب من جذوره، أو على الأقل قبل أن يستفحل.

كما حدث مؤخراً مع عمدة مدينة فيلادلفيا في الولايات المتحدة الأميركية، مع ان ما قام به العمدة لا يستحق تلك الضجة الإعلامية التي شنت ضده. إذا حكمنا على ما قام به بمنطق ما يجري في دول العالم الثالث!

لم يكن للصحف الصادرة في فيلادلفيا بتاريخ 29/6/2007 إلا موضوع عمدة المدينة. فالعمدة لم يرتكب مخالفة أو استعمل صلاحيته لعدم دفع الغرامة، إنما ذهب ووقف في الطابور حاله حال جميع المواطنين ليشتري جهاز هاتف نزل في السوق حديثاً، فهو لم يستغل مركزه بإرسال مدير مكتبه أو أحد الموظفين العاملين تحت سلطته، أو استغل نفوذه واتصل بالمتجر ليرسلوا إليه ما يريد دون الحاجة إلى الوقوف في طابور. مع ذلك لم ترحمه الصحافة وجعلت من رغبته في اقتناء أحدث جهاز تلفون وتصرفه كعامة الناس قضية لماذا؟

لأنه أضاع وقته خلال فترة عمله بالوقوف في الطابور لساعات، في الوقت الذي كان عليه أن يكون في مكتبه لقضاء مصالح المواطنين وإنهاء معاملاتهم، وليس لقضاء مصالحه الشخصية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على رقابة المجتمعات المتقدمة على المسؤولين وأصحاب المراكز الرسمية، حتى وإن كانوا يعتقدون من وجهة نظرهم ان ما يقومون به لا يتعارض مع المصالح العامة، لكن إذا حصل ذلك خلال أوقات العمل الرسمية، عليهم ألا ينسوا أنهم تحت مجهر الرقابة التي تعد عليهم كل صغيرة وكبيرة وتراقب كل خطواتهم، ولا تلتمس لهم العذر أبداً.

هكذا تجتهد وتحاول المجتمعات المتقدمة والواعية بفرض الرقابة على تصرفات كل مسؤول قائم على أمورها ومصالحها لذا تعمل على محاربة الفساد المالي والإداري ومكافحته بشتى الطرق، ولا تتنازل عن محاسبة أي أحد دون استثناء.

أما في الدول النامية فالفساد المالي والإداري مستمر في الانتشار، بل يزداد عاماً بعد عام حسب ما تنشره وسائل الإعلام العالمية والمنظمات المختصة.

فإلى متى يستمر هذا الفساد وهل يمكن القضاء عليه أو الحد منه؟

لا أعتقد أنه بالإمكان ذلك على الأقل في المستقبل القريب. ما دامت هناك شعوب غير قادرة على المواجهة والمحاسبة، وراضية بالعيش تحت رحمة من يعمل من أجل مصلحته، دون رقيب أو حسيب، ويتبجح بالظهور في وسائل الإعلام بمناسبة ودون مناسبة للتباهي بالشفافية ولبس ثوب النزاهة غير مكترث بمآسي الشعوب ويعرقل تقدمها.

لكن من يدري فلا سخط دائم ولا رضا دائم.
بقلم :قاسم سلطان

مصباح
22-Nov-2007, 10:55
جزاك الله خيرا bode على هذه المشاركة ،الخير كله في تعاليم الإسلام فهي التي توضح للمسلم طريقه في مجال المعاملات.

bode
25-Nov-2007, 01:08
أصبح كثير من المجتمعات العربية تئن من آثار الفساد الذي أصبح ظاهرة استشرت في هذه المجتمعات مع اختلاف حجمه وصوره من دولة إلى اخرى، والفساد. كما عرفه الراغب الاصفهاني يعني خروج الشيء عن الاعتدال قل ذلك او كثر والفساد عكس الصلاح، وقد وردت في القرآن الكريم خمسون كلمة عن الفساد في صيغ مختلفة، ويشمل الشرور والمعاصي المتعلقة بحقوق الإنسان كالتخريب والسرقة وأكل حقوق الناس بالباطل والنصب والعدوان.

وتختل مقاييس الخير والشر لدى كثير من المفسدين فيزعمون ان إفسادهم إصلاح في حين ان الصلاح والاصلاح من صفات المتقين اما الفساد والافساد فهو من صفات الفاسقين والمنافقين، وكثير ما يكون الفساد مقترنا بقوة لإرهاب الناس، ولذلك شرع الله تعالي حد الحرابة لمقاومته وحماية الناس من شره، وفي ذلك يقول عز وجل"انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعَوْن في الارض فساداً ان يقتَّلوا او يصلَّبوا او تقطَّع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفَوْا من الارض ذلك لهم خزي في الحياة الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم".

وفي الحقيقة ان انتشار الفساد في المجتمعات يعد ثمرة لفساد قلوب الناس وعقائدهم وسوء اعمالهم وهنا يصبح واجبا على الامة افرادا وجماعات ومؤسسات رسمية او اهلية ان تعمل على محاربة الفساد ومقاومته لان انتشاره يشير إلى تقصير القيادات الرسمية والشعبية في حق الامة كلها لاسيما اننا نواجه الآن هجمة شرسة تهدد ثوابت الامة واخلاقياتها، وتسهم في ذلك بعض وسائل الإعلام بما تعرضه من مشاهد وافكار تخاطب الغرائز وتسهم في تسطيح العقول وتشتيت الشباب من خلال ما تقدمه من برامج وافكار اباحية بدعوى التحرر والانطلاق، ويظهر ذلك واضحا في عدد من القنوات الفضائية والصحف الصفراء التي تسعى لتخدير العقول وتسطيح الافكار وتشويه المجتمع وتدمير اخلاقياته والقضاء على الفضيلة، وبث الرذيلة.

ومن ثم فإنه يجب ألا نترك العابثين بمقدرات اخلاقنا ومثلنا العليا يفعلون ما يشاؤون تحت ستار الحرية والديمقراطية، ويصبح من الاهمية بمكان العمل على مواجهة هذا الفيروس لعقولنا، وهؤلاء الذين يعبثون بالاعراف والتقاليد، ويتحدثون عن الجنس بفجاجة بدعوى الابداع والخلق والابتكار بعد ان قاموا بتغليب القيم المتدنية على القانون والاعراف والاخلاق والجمال، وهي القيم التي يمارسها اصحاب القوة المادية والعضلية من إرهاب الصوت العالي واخلاق الشارع على اصحاب القيم الرفيعة والمفاهيم الراقية والمعاني السامية، وبهذا افتقد الناس متعة الحديث إلى بعضهم البعض، والاتفاق على نقطة التقاء في منتصف الطريق، او الاندماج في حوار مشترك وتفاهم متبادل، وبهذا ايضا رفعت الكراهية بارقها في مختلف الميادين الاجتماعية والسياسية والثقافية، واصبح هدف كل طرف إخراس الطرف الآخر او نفيه او الاجهاز عليه، انها الثقافة الجديدة التي اصبحنا نعيش في اسارها فاصبح التسيد المطلق فيها هو قلة الحياء وسوء الادب او التجبر على الآخر بعلو الصوت وملكة الجعجعة ليحجب حق الآخرين في القول والدفاع عن انفسهم اعتمادا على إرهاب الصوت واطلاق اللسان او ربما رفع الأيدي.

وبهذا اصبحت الساحة الاجتماعية جدباء وافتقرت إلى تفاهم فكري او حوار ثقافي او تواصل اخلاقي بما يعكس اللسان الذرب الثرثار، فتفاقمت الامور حتى انتقلنا من ساحة الروادع الصوتية إلى ساحة الروادع العضلية، انها ثقافة التجبر والتسيد، ونفي الآخر واقصائه، وهي المفاهيم التي ترعرعت وتوغلت في حياتنا وتمكنت من رقابنا.

ولعل اسوأ الخصال التي استشرت بين الناس في المجتمع العربي والعالم الإسلامي هي آفة الكذب لانها تنحرف بالإنسان عن فطرته التي فطره الله عليها، وتجعله يميل إلى العنف والنفاق والرياء، وهؤلاء الكذابون يصفقون للظلم، ويهتفون للباطل، ويمارسون الرذيلة، ويتلونون كالحرباء، ويوارون الشر، ويتسترون على نفوسهم الامارة، فيستحوذ عليهم الشيطان ويغويهم بالاباطيل، يوقعهم بالتلبيسات، انهم فئة فسدت قلوبهم، وامتلأت نفوسهم بالافكار السقيمة.

وفي الحقيقة ان الكذب هو اصل كل شر وفساد وذلك لسوء عواقبه، وخبث نتائجه لانه ينتج البغضاء، والبغضاء تؤدي إلى العداوة، وليس مع العداوة آمن او راحة، وقد اسهمت هذه الخصلة في هدم العديد من الشخصيات لانها تقوم على الخداع والمداورة، وتحدث البلبلة في المجتمع لانها تفرز اشخاصا غير اصحاء نفسيا وجسديا وعقليا، وتخلق مجتمعا معتلا ومتخلفا، ولا امان لمجتمع استشرى فيه الكذب والبغضاء والحقد، وعلاج هذا المرض يتوقف على معرفة العلة وعين الداء، ثم علاج الدوافع الرئيسية التي تدفع بالمرء إلى ممارسة هذا المرض الخبيث.

وهذا يعنى ان المجتمع العربي اصبح الآن في حاجة إلى منهج اخلاقي لاعادة بناء الانسان، وتهيئة المناخ الصحي لاهل الفضل والاخلاق كي يخلعوا عن انفسهم رداء السلبية واللامبالاة، ويعملوا على وضع الأمور في نصابها الصحيح وسط هذا المناخ الضبابي، ويأخذوا على عواتقهم وضع مرجعية اخلاقية تحكم سلوك الناس في مختلف ميادين الحياة، وتسمو باخلاقهم، فلا يتركون الحبل على الغارب لتدمير أخلاق الأمة بدعوى الحرية والتحضر، فليس ثمة حرية بلا مسؤولية وانطلاق بلا ضوابط لان المعايير الاخلاقية هي الاسس التي تبنى عليها الامم التي تريد ان تنهض وتتقدم.

وهذا يعنى انه لابد من الاتفاق على استراتيجية تربوية ودينية وإعلامية لترسيخ الاخلاق الفاضلة والقيم النبيلة والمعاني السامية، ويلتزم فيها الانسان العربي بالمباديء والقيم بعد انتشار الفضائيات التي تروج لقيم العولمة، التي تزعم ان الاديان السماوية ما هي إلا افكار تستهدف تخدير العقول والطمس على القلوب وهي بمثابة افيون للشعوب، وان الانبياء كانوا مجرد مصلحين عملوا على خداع الناس واغرائهم بدخول الجنة، وترهيبهم من دخول النار.

هذا في الوقت الذي وضع فيه الإسلام الضوابط المحكمة للحيلولة دون انفلات الاخلاق، فهو الذي احاط الإنسان بسياج منيع من العلم والدين والفضيلة، وشرع له من القوانين ما يعصمه من التفكك والزلل، وفي هذا يؤكد القرآن الكريم ان منهج مكارم الاخلاق في الدين يتوافق مع فطرة الإنسان وخلق الكون دون إغراق ودون تطرف، وليس فيه ما يحمله الإنسان فوق ما يطيق، ولكنه يسعى إلى تقويم السلوك البشري، وفي هذا يؤكد وول ديورانت مؤلف"قضة الحضارة" ان الاخلاق والقانون شيء واحد في القرآن الكريم، فله الفضل في رفع المستوى الفكري للإنسان على اسس صحيحة، وهو الذي حرر البشرية من الاوهام والخرافات، وحرر النفوس من الظلم والقهر، بعد ان تبين ان من الاسباب الجوهرية لانهيار الاخلاق وتراجع الفضيلة هو ضعف الايمان، لان الايمان الراسخ يمنع الإنسان من الكذب والعدوان وسوء الخلق، وقد وضع القرآن الكريم لنا اطاراً متميزاً ينسجم مع فطرة الإنسان ويهذب غرائزه من خلال منظومته الاخلاقية التي تتمثل في الصدق والامانة والموضوعية والتواضع والعمل، واحترام العهود والمواثيق، والحفاظ على حقوق غير المسلمين، واحترام عقلية الإنسان ومشاعره، مما يدل على ان البشرية لم تعثر على نظام إنساني متكامل طوال تاريخها كهذا النظام الذي وضعه القرآن الكريم.

وفي الحقيقة ان الموازين قد اضطربت، فالجار يؤذي جاره، والامانة ضاعت بين الناس، والمراوغة راجت سوقها، والتعلق بمتاع الدنيا فاق كل القيم عند كثير من البشر، وانه لخطر عظيم ينذر بالشرور والفوضى، وان ذلك لدلالة واضحة على فساد التصور وضعف الايمان، فظهر بسبب ذلك انفصام وازدواجية شخصية الإنسان وقد اسهمت الفضائيات المنفلتة وقنوات الاتصال الاباحية وشبكة الإنترنت في تعليم الشباب فن الاجرام والعنف، وغرست فيهم ملكة العدوان، ويكفي ان نعرف ان هناك نصف مليار موقع على الإنترنت، 15% فيها مواقع اباحية وإرهابية موجهة إلى العالم، وهناك اكثر من ستة ملايين موقع يشرح كيفية صناعة القنابل في المنازل، ويتم انشاء الموقع في اقل من عشر دقائق، وقد تحولت ملايين المواقع على شبكة الإنترنت إلى مراكز لاتدريب الانتحاريين والإرهابيين مواقع تقدم دورات تكتيكية تقوم بشرح استخدام السكين والسيف والبندقية والمسدس، والتدريب على الضربات القاضية السريعة، وفنون الجودو والمصارعة، وهناك مواقع تشرح كيفية حفر الخنادق تحت الارض، ومواقع اخرى توضح خطوات تصنيع السموم، والتدريب على عمليات الخطف والقتل والاغتيالات والقنص عن بعد، ووضع العبوات الناسفة في الاماكن المستهدفة، إضافة إلى صفحات خاصة بالاغتيالات تضم طرق الاغتيال بالهيروين والكوكايين، واستخدام قنابل المسامير ووضع عبوات التفجير في محركات السيارات ومواقع اخرى تختص بصناعة القنابل الكيماوية والبيولوجية وتصنيع الحزام الناسف والتفجير عن بعد، وكذلك توجد مواقع للتدريب على العمليات الانتحارية.

وهنا يصبح من الاهمية بمكان ان نعمل ما في وسعنا لمواجهة هذا الخطر الذي يتعرض له شبابنا العربي المسلم لان كثيرا من هؤلاء الشباب اما مغيب او مسلوب الإرادة في ظل البطالة وازمات السكن وظروف الحياة، وهو ساخط على مجتمعه، وناقم على ظروفه، قابل لأساليب الاغراء، ومهيأ لتنفيذ واستخدام ادوات التفجير وصناعة القنابل والقتل والاغتصاب والسرقة.

د. محيي الدين عبد الحليم

bode
07-Dec-2007, 04:08
الفساد ينخر برلمانات العالم ومحاكمه

منظمة الشفافية الدولية: الفساد المالي يزيد
من حدة الفقر في البلدان الأكثر فقرا في العالم.


http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_55461_bribe6-12-07.jpg

عشر الاشخاص المعنيين في العالم يدفعون رشى

ذكر تقرير اصدرته الخميس منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية ان البرلمانات والاحزاب والشرطة والمحاكم في كافة انحاء العالم هي المؤسسات التي يستشري فيها فساد يزيد من حدة فقر الاكثر فقرا.وتم استطلاع اراء 63199 مواطنا من 60 دولة حول العالم في اطار هذه الدراسة التي صدرت عن مقر المنظمة في برلين بعنوان "مقياس الفساد حول العالم 2007" الذي يقيس مدى ادراكهم للفساد.

وقالت الكندية هوغيت لابيل رئيسة منظمة الشفافية الدولية ان هذا التقرير "يدل بوضوح كيف يضطر الناس في كثير من الاحيان ان يغرفوا من موارد صعبة المنال للحصول على خدمات ينبغي ان تكون من دون مقابل".واوضحت في مؤتمر صحافي في برلين "يعني هذا لدى العائلات المتدنية الدخل، الاختيار بين علاج طبي لطفل مريض ووجبة مقبلة".

واضطر اكثر من عشر المواطنين الى دفع رشوة في العام المنصرم للحصول على خدمة.

ففي افريقيا، قال 42% من المشاركين في الدراسة انهم دفعوا مبالغ مالية صغيرة مقابل خدمة، وفي آسيا 22% ما يشكل ارتفاعا كبيرا مقارنة بالاعوام السابقة.وفي كافة الدول المعنية، اضطر 25% ممن كانوا على اتصال بالشرطة تسديد عمولات لاجراء معاملات معها. كما يطالب القضاة او يقبضون المال غالبا بغية تسريع او اغلاق او تعديل مسار ملف.

وقالت لابيل ان قبول الشرطة والقضاة الرشوة يقوض النضال ضد الفساد حيث ينبغي ان يشكل هذان الجهازان راس حربته.وفي افريقيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق، يطال الفساد قطاعي الصحة والتعليم بشكل كبير.اما المؤسسات الدينية والمنظمات غير الحكومية فتبقى بمنأى عن ذلك على الرغم من تراجع سمعة المنظمات غير الحكومية.
ميدل ايست اونلاين

bode
11-Dec-2007, 12:34
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_55599_corruption10-12-07.jpg

كيف يحارب المسؤولون العرب أمرا لا يعترفون بوجوده؟

محاربة الفساد لا تتعدى الخطابات في العالم العربي

مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي تنهض
بدور متزايد في تعزيز الشفافية رغم التقييدات الحكومية.

اظهر كتاب صدر حديثا عن مؤسسة الارشيف العربي ان المجتمع المدني العربي قد ساهم الى حد كبير في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد ووضع مكافحة الفساد في العالم العربي على الاجندات الوطنية والعربية والعالمية رغم المعيقات القانونية والمضايقات.

وبالرغم من الحملات والهجمات التي تشنها الحكومات العربية الى جانب المعارضة ضد المنظمات الحقوقية الحديثة الا ان الاخيرة آخذة بالازدياد. ورغم مشكلاتها الادارية والمالية، الا انها اصبحت تلبي احتياجات لشرائح من المجتمع كانت غائبة ومغيبة عن صنع القرار وعن المشاركة في رسم السياسات او حتى في الانشطة المجتمعية.

ويغطي كتاب "ضد الفساد- دور المجتمع المدني في تعزيز الشفافية" المنطقة العربية ويأخذ الاردن والامارات والمغرب كحالات ممثلة لمناطق المشرق والخليج والمغرب. ويتناول الكتاب وضع منظمات المجتمع المدني في الاردن ومساهمتها في تعزيز الشفافية بالاضافة الى علاقتها مع السلطات التشريعية والتنفيذية.

في الاردن، عندما تعلق الامر بالكشف عن سرقة اموال كبيرة، كانت الحكومة هي التي سبقت الى اعلان الفضيحة والاصرار على معاقبة مرتكبي الجرائم. في خلال ست سنوات (2001-2007) تم الكشف من قبل السلطة التنفيذية عن ما يقارب من مليار دولار من الاموال المختلسة، ووصل الرقم الى ملياري دولار في قضايا فساد كشفتها الحكومة خلال 15 سنة وهو رقم كبير بالكاد يستطيع الاقتصاد الاردني تحمله.

بينما استطاع المجتمع المدني ومراكز الابحاث بالوصول الى قانون يجرم الواسطة عن طريق الضغط واطلاق النشاطات الهادفة الى نشر الوعي بأهمية هذه القوانين والتشريعات.

وبينما اخذت بعض البلدان العربية خطوات حقيقية في ادماج المجتمع المدني في عملية الاصلاح والتطوير، الا انها ما زالت بعيدة كل البعد عما يحصل من حولها. فالبلدان العربية في اسفل قائمة الشفافية ويعتبر الفساد فيها من أعلى النسب في العالم.

من حيث العقبات، تتصدر التشريعات العربية قائمة البلدان الاكثر تقييدا لنشاطات وتطور المجتمع المدني سواء من ناحية تقييد مبادرات الأفراد وفرض سلطة الأجهزة الحكومية او من حيث اشتراط الترخيص او من حيث رقابة جهة الإدارة على الجمعية أو حل الجمعية ذاتها أو وقف نشاطها.

وتنص جميع الدساتير العربية على حق تكوين الجمعيات والحق في المشاركة والاجتماع السلمي لاهداف مشروعة، لكنها في نفس الوقت تحيل تنظيم ممارسة هذا الحق الى التشريعات العادية.

وتأتي القوانين العربية في مجملها لتحرم المواطنين من هذا الحق وتقيده بعدد من المواد والاجراءات والتعليمات، وتمنع معظم التشريعات العربية فيما عدا لبنان واليمن الجمعية ممارسة نشاطها قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية.

وتحظر أغلب القوانين العربية على الجمعيات الوطنية قبول التبرعات سواء من الداخل أو الخارج إلا بموافقة الجهة الإدارية. وتعطي العديد من التشريعات للحكومة حق الإعتراض على قرارات الجمعية وتجيز لموظفي الجهة الإدارية التفتيش على سجلاتها، كما يجيز القانون في العديد من البلدان للحكومة حل مجلس إدارة الجمعية ووقف نشاطها ومنع الجمعية المنحلة من التصرف في أموالها وإن جعلت بعض البلدان من هذه الإجراءات محلا لمراجعة القضاء.

وما يزال القطاع الخاص العربي بعيدا كل البعد عن ادراك حاجته لدعم جهود المجتمع المدني لمحاربة الفساد. وباعتباره قريبا من الحكومة في اكثر البلدان العربية، يتردد القطاع الخاص كثيرا قبل الاقدام على خطوة من شأنها زعزعة علاقته مع رجال الحكم وبالتالي الحاق الضرر بمصالحه.

وبرغم الاجراءات التشديدية والتشريعات المانعة، الا ان المجتمع المدني العربي يشهد حيوية ملحوظة وتضاعفت اعداد جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في العالم العربي في السنوات القليلة الماضية وازدادت اعداد النشطاء في مجال الدفاع عن الحريات والديمقراطية.

وساهمت الكثير من هذه الجمعيات الى حد كبير في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد. بل حتى نستطيع القول انها نجحت في فترة زمنية قصيرة في ابراز اهمية مكافحة الفساد في العالم العربي على الاجندات الوطنية والعربية والعالمية حتى لو ان الكثير منها غير متخصص في موضوع الفساد. ولولا المجتمع المدني لبقيت الكثير من قضايا الفساد طي الكتمان ولازداد عدد الفاسدين اضعافا ربما.

في دول الخليج، وبرغم الانفتاح على العالم بكافة اشكاله ومستوى التعليم الآخذ بالتنامي والضغوطات الكبيرة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي، الا ان هناك بطء شديد في ظهور ونمو المجتمعات المدنية في دول الخليج بشكل قانوني.

ومع ان النشطاء باتوا يستعملون الوسائل الحديثة من موبايل وانترنت وساتلايت للترويج لقضاياهم والقيام بنشاطاتهم الا ان السلطات ما زالت متوجسة على ما يبدو من السماح بظهور منظمات غير حكومية تعنى بالشأن السياسي وتقوم بدون تردد بمنع النشاطات وحجب المواقع الالكترونية لنشطاء المجتمع المدني.

وما يزال الحديث عن الفساد في الخليج عموميا، وتتحدث كل دولة عن الفساد المنتشر في كل دول العالم وامكانية محاربته عن طريق المجتمع المدني ما عدا مجتمعها نفسه. وتغوص المقالات في دول الخليج في نظريات الفساد او ظواهره او كيفية محاربته لكن نادرا ما يتم التطرق الى ظواهره في الدولة نفسها.

ولا توجد دراسات جدية عن ظواهر الفساد في الخليج مما ينعكس بالضرورة على فعاليات المجتمع المدني ان وجدت والتي بالتالي ستكون انشطتها مختصرة على العموميات وليس على تحليل ومعالجة الظواهر.

وبينما نجد ان دول المشرق قد تخطت الى حد ما اللغة الانشائية والعمومية والتحدث عن الغير عندما يتعلق الامر بآفة الفساد او اي من انتهاكات حقوق الانسان، الا ان دول الخليج، فيما عدا الكويت والبحرين وبعض النشطاء الافراد في الدول الاخرى، ما تزال تغرق في الخطاب الانشائي والعموميات مما يعيق مجتمعها من حتى التفكير بإنشاء آليات لمحاربة شيء غير معترف بوجوده.

وتعد المغرب البيت الاول في العالم العربي الذي نشأت به أقدم جمعية مستقلة من جمعيات المجتمع المدني في تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد.

والمغرب هو ايضا بيت الناشط العربي الوحيد الذي حصل على جائزة منظمة الشفافية الدولية للنزاهة مصطفى أديب (32 عاما في ذلك الوقت) وهو نقيب سابق في الجيش المغربي، استلم جائزته في سبتمبر/ ايلول من العام 2000 لشجاعته بإدلاء انتقادات لبعض رؤسائه واتهامهم بالفساد، الامر الذي اعتبر مخالفة لقواعد الانضباط العسكري التي تمنع العسكريين من الحديث للصحافة إلا بإذن مسبق. وتمت متابعة أديب قضائيا وادين لخمس سنوات لكنه خرج من السجن بعفو ملكي.

وهذا الحماس المميز للمجتمع المدني المغربي لا يلقى استجابة كافية او تعاون على نفس المستوى من قبل السلطات التنفيذية. وعلى الرغم من كل المعوقات القانونية والعملية، تستمر منظمات حقوق الانسان وهيئات المجتمع المدني بالحراك والنقاش والتطور بينما تبقى الحكومة متوجسة من الالتقاء بها او حتى الاعتراف بدورها بالشكل المناسب.

ويشكل جمود السلطة وعدم تفاعلها احباطا لدى الفئات الاكثر حراكا ونشاطا في العالم العربي. يحتاج المجتمع المدني العربي الكثير من التشجيع والدعم من قبل حكوماته ومؤسساته اذا ما اريد فعلا الارتقاء بعملية التنمية ومحاربة الفساد في هذه المنطقة.

ويشمل الكتاب تحليلا عن الدول العربية التالية: الاردن ومصر وسوريا ولبنان واليمن والسعودية والكويت والبحرين وقطر والامارات والمغرب وتونس والجزائر وفلسطين.صدر الكتاب من قبل مؤسسة الارشيف العربي ومنتدى الشفافية الاردني بالتعاون مع منظمة "جي تي زد" ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الالمانية.
ميدل ايست اونلاين