المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخطاء اللغوية في الإعلام العربي



bode
11-Oct-2007, 02:36
جزء من محاضرة الأستاذ الدكتور داود عبده/الأردن أستاذ علم اللغة في جامعة فيلادلفيا/ الأخطاء اللغوية وأسبابها: الأخطاء اللغوية في وسائل الإعلام. ولعلّ هذا هو الوقت المناسب لإتحافكم بنماذج من أخطاء فئة من الإذاعيين لم يستطيعوا التعرف على الكلمة من السياق لأنها كانت غير مشكولة. ولم يصحّحوا أخطاءهم لأنهم لم يفهموا ماقرأوه.

وفيما يلي بعض الأمثلة: يؤََثـّر الموتُ على تسليم نفسه (بدل "يُؤْثِر الموتَ"). هذا يؤَذّن بنتيجة خطيرة (بدل "يُؤْذِن"). يدور فيها قتال ضارٌّ (بدل "ضارٍ"). هذا خبر عارٌ من الصحة (بدل "عارٍ").

وواضح من الأمثلة السابقة أن مُعِدّ النصوص التي وردت فيها تلك الأمثلة غير قارئها, وأنّها لم تكن مشكولة لأنّ معدّها كان يَفترض أن القارئ يتقن اللغة العربية. ولو كانت مشكولة لنجونا من سماع بعضها. (أقول "بعضها" لأنّ أصحاب مثل هذه الأخطاء قد يجدون أيضا صعوبة في قراءة الكلمات المشكولة!) الظاهرة الأولى هي ظاهرة الأصوات العامية: وأعني بها ظاهرة التمسك بالسمات اللهجية في اللفظ, فكثيرون لا يزالون يلفظون الثاء سينا والذال زايا والظاء زايا مفخمة. ومن أمثلة ما سجّلته من ألفاظ, وهي كثيرة جدا: يسعون حسيسا, وبلغ أرزل العمر, والعُسور على جُسّة, وزَهيرة الاسنين.

وأصحاب هذا اللفظ لا يميزون بين كثير وكسير, وثناء وسناء, وذلّ وزلّ, وذكيّ وزكيّ. هذه فئة. وفئة ثانية تلفظ القاف غينا, فتخلط بين الاستقلال والاستغلال,والقريب والغريب. وفئة ثالثة تلفظ الجيم شينا مجهورة السلطات الأمنية تـُعِدّ بالقبض عليهم (بدل "تَعِد"). يشْكون في صحة التقرير (بدل "يَشُكّون").

أحد الجريحـِينَ كان طفلا (بدل "جريحَيْنِ"). كانت محصّنة بفضل مراقبةِ مَحْكمة (بدل "بفضل مراقبةٍ مُحْكَمة").. تخترق المـُرَكّبات المدرّعة (بدل "المَرْكبات"). الأخطار التي تَُحـَدّق بالتلاميذ (بدل "تُحْدِق"). كادت تؤدّي بحياته (بدل "تُودي"). نجله متْهم بالإتْجار بالمخدّرات (بدل "متـَّهم بالاتـِّجار"). أقسم بـِنْ لادن بأغلظ الإِيمان (بدل "الأََيْْمان"). تطالب تركيا بمنْح قيمتِها عشرةِ مليارات دولار (بدل "مِنَحٍ قيمتُها عشَرةُ مليارات"). أنـَحـّت باللائمة عليهم (بدل "أنْحَتْ"). أما أنا فلا أدري على من "أُنِحّ" باللائمة في تعيين هؤلاء المذيعين.

(جيما مستمرة).

ومن أمثلة ما ورد في مسلسل أبي الطيب: فما نجوت إن نجا, وجئتك لاجئة, وحُجّاج (بلفظ الجيم شينا مجهورة, كالجيم في الفرنسية, وقد سماها بعض اللغويين "الجيم السورية"). وهذه الظاهرة شائعة في بعض المدن دون الريف والبادية. غير أن ظاهرة لفظ الضاد ظاء تبدو شائعة أكثر من غيرها. وإذا كانت لغة الضاد لا تميّز بين ضلّ وظلّ, وحضر وحظر, وضنّ وظنّ, وحضٌّ وحظٌّ, فهذا محزن حقا. وقد بلغ من شيوع هذه الظاهرة أن انتقلت إلى الكتابة, فقد قرأت في صحيفة أردنية قبل أيام دعوة إلى "تظافر الجهود". ومثل هذا الخطأ في الكتابة شائع جدا فيما يكتبه بعض الطلاب, فكلمة "ضرب", مثلا, تُكتب "ظرب", و"نظام" تُكتب "نضام"!

الظاهرة الثانية هي ظاهرة التسكين: وهي ظاهرة مألوفة منذ زمن طويل. فاللغة العربية تجيز الوقف. وقد حُذفت حركة الإعراب في بعض الكلمات في القراءات القرآنية. وورد في الشعر كثير من التسكين. ولكن التسكين في وسائل الإعلام بلغ حدا غير مقبول, فهو يقع في مواقع لا يحسن الوقوف فيها, كتسكين كلمة في وسط مكوّن جمليّ, كالمضاف والمضاف إليه, والموصوف وصفته, والاسم والضمير المتصل به, كما تشير الأمثلة التالية: رئيسْ ألوفدْ, وغيرْ صحيحْ, واللقاءْ ألقصيرْ

الظاهرة الثالثة هي ظاهرة زوال همزة الوصل: لاحظنا في بعض الأمثلة السابقة كثرة تحويل همزة الوصل إلى همزة قطع. وقد بدأنا نسمع همزة القطع في مواقع لم نكن نحلم في أسوأ كوابيسنا أن نسمعها فيها. وإليكم أمثلة لا أشكّ في أنكم بُليتم بسماع مثلها: شكرا لِأزّميل, وَألسياسةُ أَلخارجيةْ لِألحكومةِ ألجديدة, ونقدّمُ إستعراضنا لِألصحفِ أَلعربية. ويكثر تحويل همزة الوصل إلى همزة قطع بعد أداة التعريف, مثل: الإقتصاد والإعتراف والإستمرار والإستقبال وكثير غيرها.

الظاهرة الرابعة هي ظاهرة "أو": وقد بدأت محدودة وأصبحت الآن على معظم الألسنة. في الماضي كان المذيع يعتذر إذا أخطأ, وإذا لم يعتذر, فإنه على الأقلّ يصحح الخطأ بطريقة تدلّ على الاعتراف به, مستعملا كلمة "بل" أو ما شابهها. أما جيل الإذاعيين الصاعد فإنه حين يدرك أنه أخطأ يلجأ إلى "أو" متبوعة بالكلمة المصحّحة, كأن لا فرق بين الخطأ والصواب.

وكثير من الأمثلة التي سجلتها من ظاهرة "أو" تدلّ على أن أصحابها لا يستطيعون قراءة ما ليس مشكولا, بل لا يستطيعون التعرّف على بعض الكلمات إلا بعد إعادة النظر فيها, يقرأون "المطار" "إطارا" و"الأسئلة" أسلحة, ولا يميزون بين "يحثّ" و"يبحث".

وكان من الممكن عدم وقوعهم في الخطأ لو أنهم أعدّوا أنفسهم لقراءة النص قبل مواجهة المستمعين. وفيما يلي قليل من الكثير الذي سجّلته: الظاهرة الخامسة هي ظاهرة "يعني": وإذا كانت ظاهرة "أو" قد شملت معظم الألسنة, فإنّ ظاهرة "يعني" قد أصبحت على كل لسان. فهي ظاهرة عجيبة أقرب إلى الوباء. ولا أعرف أحدا تحدّث دون إعداد سلم منها. حتى الأجانب ممن يتكلمون اللغة العربية أصابتهم العدوى.

ولعلكم سمعتم الناطق باسم الحكومة البريطانية جرالد رسل وجمله التي تكثر فيها "يعني". وقد لاحظت أنّ من المتحدّثين من يفتتح كل جملة يقولها بـ"يعني". ولعل أطرف ما سمعته من "اليعنيات" قول أحد المذيعين: "نرحب يعني بضيفنا"! وقوله في مناسبة أخرى "إذن يعني شكرا لكِ". وقد سمعت بعض العرب يتحدثون باللغة الإنجليزية, فلا يبخلون على سامعيهم من الأجانب بسيل من "يعني" التي لا تعني لهم شيئا.