المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثلاث منظمات إسلامية تقود العمل الخيري في بريطانيا



bode
06-Oct-2007, 10:09
تظل كل محاولة لرسم صورة بانورامية لحياة مسلمي بريطانيا بعيدة عن الحد الأدنى من التكامل ما لم يتم التعرض لجانبين محددين لا يفتقران إلى الصعوبة ولا التعقيد، الجانب الأول يدور حول المشاركة السياسية لمسلمي بريطانيا ومدى فعاليتها وتأثيرها في حياتهم وحياة المجتمع البريطاني عموما.

والجانب الثاني، هو مدى التوفيق الذي كللت به محاولات المسلمين لتجاوز العراقيل والمشكلات التي يواجهونها في مختلف مراحل النظام التعليمي البريطاني، وهي عراقيل ومشكلات ليست بالهينة ولن تختفي بالتأكيد من تلقاء ذاتها، كما أنها تنتمي إلى نوعية المشكلات التي لا سبيل إلى علاجها إلا بسياسة النفس الطويل.منذ البدايات المبكرة للجماعة الإسلامية الأولى، فرض العمل الخيري التطوعي نفسه باعتباره أحد أهم آليات العمل من أجل قوة هذه الجماعة واستقرارها وقدرتها على مواصلة مسيرتها وتحقيق أهدافها، غير أن هذا الجانب ما كان يمكن في ظل أهميته البالغة أن يترك من دون تشديد على هذه الأهمية من ناحية ومن دون إيضاح عملي ودقيق لآليات التطبيق في حياة الجماعة الإسلامية.

هكذا كان من الطبيعي أن تبرز الزكاة كأحد الأركان الخمسة للإسلام، وأن يتم إيراد الفئات التي تحصل عليها، على سبيل الحصر، في صميم آي الذكر الحكيم.يذهب أحد التقديرات الحديثة إلى الإشارة إلى أن أبناء الدول الإسلامية يدفعون عشرة في المئة تقريباً مما يكسبونه لاوجه الانفاق على العمل الخيري.والمتأمل للمشهد العام للعمل الخيري الإسلامي في بريطانيا لا بد له من التوقف عند ظاهرة محددة تلفت النظر، كما يقول الباحث إحسان مسعود في كتابه «مسلمو بريطانيا»، فحتى وقت قريب كان العمل الخيري البريطاني كما يمارسه المسلمون في الجزيرة العتيدة يفتقر إلى الحضور الواضح في عالم العطاء، سواء في بريطانيا نفسها، أو في العالم بأسره، وبصفة خاصة في العالم الغربي. ولكن ما السر في هذه الظاهرة على وجه الدقة؟

في مواجهة علامة الاستفهام هذه، يتبادر إلى الذهن، على الفور تقريباً، سببان محددان:السبب الأول هو، كما نعرف جميعاً، أنه في التقاليد الفكرية في المجتمع المسلم وعلى صعيد الممارسة العملية أيضاً لا يتم تشجيع القائمين بالعمل الخيري على الإفصاح عنه أو إظهاره أو الحديث عنه، فجزء ليس باليسير من نُبل هذا العمل وإنسانيته يكمن في إنجازه سراً، حتى ليقال في هذا الصدد إن اليد اليسرى للقائم بهذا العمل ينبغي ألا تعرف ما تقوم به يده اليمنى في تجسيد التكتم والسرية في القيام بهذا العمل النبيل.

ومن الواضح أن جانباً من هذا الحرص على السرية والتكتم في العمل الخيري يرجع إلى الرغبة في عدم إحراج من يتلقون هذا العمل، لأنهم غالباً ما يكونون من المتعففين الذين يؤثرون أن يغلقوا أبوابهم عليهم وألا يعلنوا عما أصبحوا عليه من فقر ورقة حال واحتياج إلى العون بل إلى الغوث في بعض الأحيان.

والسبب الآخر هو أنه حتى وقت قريب كانت معظم منظمات العمل الخيري الإسلامي تركز إلى حد كبير على الاهتمامات الوطنية، غرار منظمات العمل الخيري الكبرى، مثل أوكسفام، أو بلان إنترناشيونال.

المشهد يتغيَّر

من الواضح أن هذا المشهد العام للعمل الخيري الإسلامي يتغير الآن بصورة ملموسة. وكما هي الحال في العديد من التطورات في التفكير والعمل الإسلاميين، فإن المنظمات الإسلامية في بريطانيا تقوم بدور رائد ولا موضع لإنكار أهميته في هذا الصدد.

بعد يوم الملاكمة من أجل متضرري تسونامي في عام 2004، وبصفة خاصة بعد الزلزال الذي ضرب كشمير في عام 2005، انضمت إلى سجل منظمات العمل الخيري ذات الإنفاق الدولي الكبير المنظمات الإسلامية البريطانية الأولى المنتمية إلى هذه النوعية.

في غضون يومين من وقوع الزلزال الذي ضرب كشمير، قدمت جمعية الإغاثة الإسلامية التي تتخذ من برمنغهام مقراً لها جنباً إلى جنب مع المنظمتين الخيريتين الإسلاميتين الكبيرتين الأخريين في بريطانيا، وهما جمعية المساعدة الإسلامية وجمعية الأيدي الإسلامية مبلغ 1.75 مليون جنيه استرليني كمساعدة طارئة لمتضرري زلزال كشمير.تُعد جمعية الإغاثة الإسلامية كبرى المنظمات الثلاث، وهناك من يذهب إلى القول إنها المنظمة الإسلامية الأكثر ارتباطاً واتصالاً بالتيار الرئيسي للعمل العام في بريطانيا.

هذه المنظمة الخيرية التي يزيد عمرها على عقد من الزمان ارتبط اسمها بقوة بتقديم الإغاثة الإنسانية في أعقاب المجاعات والفيضانات والحروب للمتضررين في بنغلاديش والبوسنة وكشمير والسودان والعديد من البلاد الأخرى، وهي تعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها أي منظمة خيرية بريطانية كبرى، فهي تستمد دخلها من مزيج من التبرعات الفردية والشركات والمنظمات الحكومية ومتعددة الأطراف مثل منظمات الأمم المتحدة والبنك الدولي.

ولها شبكة من المكاتب الميدانية على امتداد العالم، وفي معظم البلاد التي تعمل بها، ومن بينها بريطانيا، وكبار العاملين بها على اتصال بالوزراء والمسؤولين البارزين، وهي تقوم بأنشطة جماعات الضغط فيما يتعلق بالقضايا السياسية التي تؤثر على العمل الخيري وعلى الدول التي تعمل بها.

تساهم جمعية الإغاثة الإسلامية كذلك في أجندة سياسة المساعدة الدولية، وترسل الوفود والمندوبين للعمل كمراقبين في اجتماعات الأمم المتحدة، على سبيل المثال.كل هذه الأنشطة والمساهمات ليست بالشيء الجديد في عالم المنظمات الخيرية، غير أن ما هو فريد هو أن جمعيات الإغاثة الإسلامية والمساعدة الإسلامية والأيدي الإسلامية في غمار عملها كمنظمات غير حكومية دولية كبرى أوجدت أرضاً جديدة في ميدان العطاء الخيري الإسلامي.

أرض جديدة

هنا يبرز السؤال المهم: ما هي طبيعة هذه الأرض الجديدة التي أوجدتها هذه الجمعيات؟

عندما أنشئت هذه المنظمات الخيرية الإسلامية البريطانية الكبرى المنتمية إلى آليات العمل في العصر الحديث كان القصد منها أولاً تقديم الإغاثة الإنسانية في الظروف الطارئة والمساعدة في بناء القدرات على المدى الأطول للمسلمين الذين يقيمون في البلاد التي يتألف معظم سكانها من المسلمين وفي الغالب إلى بلاد أو مناطق لمسلمي بريطانيا صلات بها.

وكان من المحتم تغيير هذا الوضع، واليوم تصرّ هذه الجمعيات الخيرية على تأكيد أنها لا تضع أولويات ما تقدمه على أساس الدين، فصفة «إسلامي» في أسمائها تشير إلى فعل العطاء نفسه ولا تقصد القول إن متلقي العمل الخيري يتعين أن يكونوا مسلمين.

وفي الوقت نفسه، فقد انضمت الجمعيات الخيرية الإسلامية الى جهود مجموعات الضغط المنتمية للتيار الرئيسي وشبكات المنظمات المناظرة، مثل «الشبكة البريطانية عبر البحار للمنظمات الخيرية التنموية». وأصبحت جمعية الإغاثة الإسلامية عضواً في اللجنة الطارئة للكوارث، التي تنسق نداءات الإغاثة الإنسانية الدولية الكبرى.

هناك جانب ثانٍ لهذه الأرض الجديدة، يتمثل في أنه لكي تقوم هذه المنظمات الخيرية بجمع التبرعات وتنفيذ المزيد من العمل التنموي واجتذاب اهتمام أجهزة الإعلام والضغط على الساحتين الوطنية والدولية، فقد بدأت في توظيف عاملين مدربين مهنياً في كل مجال من هذه المجالات وبين المهارات التي يتم الاحتياج إليها بصورة متزايدة القدرة على جمع التبرعات ووضع السياسات وإجراء الأبحاث والتعامل مع أجهزة الإعلام. وهي مهارات لم تكن الجمعيات الإسلامية تشعر من قبل وفي مراحلها الأولى بأنها بحاجة إلى توظيف من يتمتع بها ويتقنها.

ويتمثل جانب ثالث من هذه الأرض الجديدة في الصورة الدينية لموظفي هذه الجمعيات البريطانيين. وعلى سبيل المثال، فإنه بسبب الارتباط الكبير بين الإسلام والعطاء الخيري من المفهوم أن الموظفين العاملين في الجمعيات الخيرية الإسلامية البريطانية يتعين عليهم أن يبذلوا جهداً خاصاً للالتزام بما تأمر به الشريعة الإسلامية وما تنهى عنه.

فالموظفات على سبيل المثال مطالبات بوضع الحجاب خلال ساعات العمل، وكل الموظفين يتوقع منهم المشاركة في صلاة الجماعة ما لم يكن لديهم مبرّر وجيه لعدم القيام بذلك. وفي الوقت الراهن يجري التساهل إلى حد كبير في ما يتعلق بهذا كله، ولكن معظم المؤسسات والمنظمات الخيرية الإسلامية لا تزال في غالب الأحوال تستعين بموظفين من المسلمين.

تحديات جديدة

جلب العمل عن قرب أكثر مع التيار الرئيسي للحياة العامة في بريطانيا وتشغيل المزيد من الموظفين المؤهلين مهنياً بشكل متخصص والتساهل في ما يتعلق بالالتزام الصارم بالأعراف والتقاليد جلب تحديات وتوترات جديدة على المنظمات الخيرية الإسلامية.

ومعظم المسلمين العاديين في بريطانيا ليسوا معتادين على الإطلاق على فكرة العمل الخيري الحديث المهني وصلته الوثيقة نسبياً بقاعدة المتبرعين له. وبالإضافة إلى ذلك فإن الفكرة القائلة إن التبرعات التي كسبت بشق الأنفس ستستخدم لتوظيف العاملين في مجال الضغط والأبحاث والإعلام في لندن، وليس في مساعدة الفقراء في الدول الإسلامية بشكل مباشر لم تكن موضع ترحيب كما من قبل الكثيرين.

كامل يوسف حسين

هدى عبدالعزيز
07-Oct-2007, 12:02
بارك الله فيك أخ/ bode..