المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموريتانيون يتمسكون بسلوكيات رمضان طمعاً في الخير والبركة



bode
06-Oct-2007, 09:14
الرجال يحلقون الرؤوس ويرجئون مناسبات الزواج والنساء يقلعن عن التبرج

الموريتانيون لهم طقوس خاصة عندما يتعلق الأمر بالشهر الفضيل، فالصوم مرتبط بمجموعة من السلوكيات التي يعتقد الموريتانيون أنها تزيد من التفاعل مع شهر الخير والبركة، وهذه السلوكيات تشمل عادات تخص الرجل، كما هناك عادات تتعلق بالنساء. «البيان» حاولت أن ترصد الموضوع من خلال لقاءات مع شباب وشابات لكشف العادات التي ترافق الصوم في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

في موريتانيا هناك تقليد ورثه الأحفاد عن الأجداد، ويتعلق بحلاقة شعر الرأس بالكامل مع اليوم الأول من شهر رمضان الكريم، ويعتقد الموريتانيون أن شعر الرأس الذي ينبت في رمضان يحمل الخير والبركة لصاحبه وانه يجدد شعر الرأس ويعمل على تنقيته من الأفكار الخبيثة التي تلازمه طيلة السنة لذلك فان «عبد العزيز ولد مولاي-24 عاما» لا يتردد في حلاقة رأسه مع أول يوم من شهر رمضان، ويكرر الموضوع في اليوم ال15 من نفس الشهر لتجديد البركة التي يتمنى أن تلازم رأسه طيلة السنة، كما يعتبر أنها عطلة مفتوحة عن تمشيط الشعر المجعد بشكل يومي. الكبار والصغار في موريتانيا يحلقون رؤوسهم، كونها من سنن حسنة للرسول ( ص) وهي عادة عرفتها موريتانيا قبل الانتقال إلى المدينة وتعتمد على معيارين أولهما ديني ويتعلق بالتبرك بالشهر الكريم وكذلك مفهوم صحي يتعلق بتجديد الشعر كل سنة مرتين أو مرة على الأقل لإعطائه فرصة للنمو من جديد.

العلاقات العاطفية والزواج... في شهر رمضان يؤجل الموريتانيون حفلات الزواج إلى نهاية الشهر بعد الفطر، وحول هذا الموضوع تقول «فضيلة بنت محمد» باحثة اجتماعية: «المجتمع الموريتاني بطبعه مجتمع مسلم ومتدين، وهو حتى الساعة متماسك بشكل جيد، أي انه لا يزال يحتفظ بسلطة الموروث الاجتماعي المبني على الدين والأخلاق، وفي شهر رمضان الفضيل تنشط الذاكرة الجمعية لاسترجاع المعاني الفاضلة عند المجتمع.

وبالتالي فالجميع يخضع لهذه الفلسفة، لأنه ليس شعبا منقسم التوجهات، انه ثلاثة ملايين شخص لهم دين واحد ومذهب واحد وفلسفة واحدة في الحياة». وتضيف فضيلة: «لذلك تلاحظون أن المرأة الموريتانية في رمضان في المدن الداخلية وكذلك في العاصمة نواكشوط، تخفف بشكل كبير من استعمال الماكياج، كما تقلع عن استهلاك العطور، وكذلك عن ارتداء الأزياء الشفافة، وكل ذلك يدخل في إطار التمسك بأخلاقيات الشهر الفضيل».

ويرى «جمال ولد محمد عمر» كاتب وباحث اجتماعي، ان «تأجيل مناسبات الزواج في المجتمع الموريتاني في شهر رمضان يعود إلى فلسفة إسلامية تدعو للتعفف عن المتع بشكل عام حتى لو كانت هذه المتع مباحة، فالناس يريدون العودة إلى الله والتقرب منه دون أن يشغلهم عن ذلك شاغل دنيوي.. والرجل الذي يتزوج بموريتانيا في رمضان لا يخلو من نقد اجتماعي، على اعتبار انه يخالف التوجهات العامة الرامية إلى نشر ثقافة الزهد والتنسك».

«عيشة بنت أبياه» مديرة تحرير أسبوعية «الوقائع»، تؤكد أن مشاكل التوفيق بين أعمال البيت ومتطلبات العمل تسيطر عليها وتؤدي إلى حصول خلل في اغلب الأحيان في قيامها بواجباتها على أكمل وجه، وتقول مبتسمة: «لدي مشاغل كثيرة حيث أقوم بإعداد الوجبات في المطبخ للصائمين في البيت، كما أنني مسؤولة عن الإشراف بشكل دقيق على مادة الصحيفة التي أدير تحريرها، ومع كل ذلك فانا صائمة ولدي وقت خاص لقراءة القرآن والكتب الدينية، واعترف أن لدي مشكلة في ضبط الوقت».

يحظى العلماء في موريتانيا بعناية أكبر من طرف السلطات الموريتانية في شهر رمضان خصوصا، حيث يقدم رئيس الجمهورية دعوات خاصة للعديد من الفقهاء ومشايخ الصوفية لتناول وجبة الإفطار معه في القصر الرئاسي، وتتاح للعلماء فرصة دخول قصر الرئاسة الموريتاني، وتبادل الأحاديث والشورى مع رئيس الدولة، كما تتاح لهم فرصة الحديث إلى المواطنين عبر التلفزيون الرسمي بشكل مباشر.

وفي رمضان يكثر الإقبال على مشاهدة التلفزيون الموريتاني والاستماع لبرامج «المسطرة الرمضانية» التي تعمل الإذاعة الوطنية على بثها طوال أيام شهر الصوم، ولعل أكثر برامج التلفزة الوطنية مشاهدة على الإطلاق هو «السهرة الرمضانية» التي تحظى بمتابعة كبيرة في مختلف أوساط المثقفين والعامة على حد سواء، وذلك بسبب ما يثيره هذا البرنامج من إشكالات فقهية وطبية تهم المشاهدين ويتطلع الكل للإجابة عليها.

كما يمنح هذا البرنامج للصائمين فرصة لعرض مشاكلهم على ثنائية الطبيب والفقيه اللذين يحلان في العادة ضيفين على «السهرة» في حلقة يومية تبث في منتصف الليل طوال الشهر الكريم. وتتضمن برامج التلفزة والإذاعة الرسميين الخاصة برمضان، البث المباشر لمحاضرات دينية يقيمها علماء معروفون في أكبر الجوامع بالعاصمة نواكشوط، تتناول أهمية وفوائد الصوم والحث على الإكثار من العبادة في هذا الشهر كما تحذر من مغبة الفطر بدون مبرر شرعي في نهار رمضان.

فنادق نواكشوط

الفنادق، تلك الدائرة التي أصبحت جزءا مهما من مظهر العاصمة نواكشوط، تحاول ألا تكون مواسمها السياحية على حساب الصائمين رغم اختلاف ضيوفها في الدين والرؤية العامة للحياة:

كاتيانا فابريسيو- خبيرة كمبيوتر من أصل إيطالي وتزور موريتانيا حاليا لأول مرة وتقيم بأحد الفنادق، تقول إنها تحس بالمناخ العام للشهر الفضيل في موريتانيا التي يدين شعبها بالدين الإسلامي، وتضيف: «أنا احترم الطقوس الدينية للبلد الذي يستضيفني وأتمنى أن تكون فاتحة خير وان يزداد قربهم من الله، شخصيا أحاول عدم الخروج على النمط العام لحياة الموريتانيين عندما أكون بالشارع، فمن الناحية الإنسانية لا يجوز التظاهر بالخروج على الجو العام للعبادة الذي ينتهجه أغلبية الناس في بلد معين».

ويعتقد جون بوفيس وهو رجل أعمال فرنسي أن «أغلب نزلاء الفنادق يحترمون الذوق العام، وان الشخص الموريتاني العادي يقدر موقفهم كأجانب غير مسلمين، وعليهم بالمقابل إثبات تقدمهم الحضاري والفكري والمدني من خلال عدم تناول الأطعمة في الشوارع أو التدخين بين الصائمين، أما في ما يتعلق بقاعات الفنادق فهي مساحة ربما مخصصة لهذا الغرض، وبالتالي يجوز التصرف فيها بدون حرج».

ويعتقد الكثير من الإداريين في الفنادق، أن هذه المؤسسات سياحية بطبعها، ومن يعملون بها وان كانوا يمارسون فريضة الصوم إلا أنهم يقومون بواجبهم ولهم اجر مضاعف ما داموا يعرضون عن الملذات وهي أمامهم طوال اليوم، ثم إن التعود يخفف عبء المسألة بشكل كبير.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه