المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقهر جوعك!



bode
04-Oct-2007, 10:33
بقلم : أحمد ذيبان .. يتبادر للذهن للوهلة الأولي أننا امام قائد عسكري يصرخ في وجه جنوده في ميدان المعركة" اقهرعدوك" لشحذ معنوياتهم ، وتحريضهم علي الصمود والاستبسال في قتال العدو والحاق هزيمة ساحقة به، لكننا امام شعار آخر يتشابه مع ما سبق ذكره،لفت انتباهي وانا اتصفح الصحف،يقول"اقهر جوعك" ضمن اعلان ترويجي لاحد المطاعم، التي تستثمر فرصة حلول شهر رمضان المبارك، لتحفيز الصائمين علي الاقدام بنهم علي تناول " الطعام الشهي" الذي يقدمه المطعم ، وسط تزاحم هائل في مهرجانات الطبخ والاكل التي يشهدها الشهر الفضيل !.

المسألة ليست عبثية!، ويبدو لي ان من صمم واختار كلمات الاعلان الترويجي علي قدر كبير من الذكاء والدهاء، فثمة ابعاد سيكولوجية وتداخل وتبادل في التأثير، رغم وجود فرق شكلي في المعني بين قهر الجوع وقهر العدو!.

وإذا كان العدو يمارس عدوانه من خلال الحرب والقتل والتشريد والاحتلال والاذلال وكل ما يترتب علي ذلك من معاناة،فان الجوع عدو صامت لا يستخدم الاسلحة ولا يسفك الدماء ولا يدمر المنشآت والمرافق العامة، لكنه لا يقل شراسة عن كل ذلك في نتائجه، فهو يدمر كيان الانسان ويذله ويهدر كرامته، وهو ناتج عن الفقر، الذي يفتك بمليارات من البشر،ويحاصرهم في بيئة من الجهل والمرض والتخلف، ولذلك فقد قيل في هجاء وادانة الفقر وتوضيح شروره الكثير، وابلغ ما قيل في هذا الشأن قول الامام علي كرم الله وجهه "لو كان الفقر رجلا لقتلته، وعليه فان مكافحة الفقر والتصدي له أحد أهم الاولويات التي يجب ان يتصدي لها المجتمع بكل مؤسساته الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وكذلك الافراد المقتدرون!.

لكننا لا نريد الغوص كثيرا في مسألة الفقر ،والبدهيات المعروفة بشأن ما يلحقه من اذي بنسبة كبيرة من الناس، ونعود الي شعار "اقهر جوعك" الموجه بشكل مباشر الي الصائم، والذي يتضمن دعوة صريحة "الانتقام من الجوع مع سبق الاصرار والترصد"، وذلك يعني بشكل او باخر الانتقام من الجسد الجائع!، والواقع ان هذا جزء من ثقافة الصيام الخاطئة التي ترسخت في مجتمعاتنا بما يخالف جوهر الصيام، ويمكن ملاحظة التزاحم الهائل الذي تشهده الاسواق، وكاننا في حالة حرب، حيث يتسابق الصائمون، علي شراء الاطعمة والمشاريب بنهم شديد، ومن هنا تجد المطاعم والفنادق في الشهر الكريم فرصة ثمينة لتقديم العروض والاغراءات،التي تشمل ايضا توفير اجواء السهر حتي السحور،ويكتمل المشهد الرمضاني ،بالضخ الفضائي الهائل للمسلسلات الدرامية، التي تحتاج متابعتها الي تفرغ تام، ووضع " تايم تيبل" لاوقات عرضها واعادة بثها، عبر العديد من المحطات التلفزيونية!.