المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يفعل الصائم حينما يمرض؟



bode
04-Oct-2007, 10:00
الجهاز الهضمي قد يعكس رد الفعل بمغص وألم

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/Images/Health/2007/10/Thumbnails/T_601a378c-b83f-4e13-a1a5-a69e28bccd9a.jpg

د. مزاحم مبارك مال الله : كثيرة هي الحالات التي تطرأ على صحة الصائم الكريم، والغالبية العظمى من هذه الحالات تشمل الجهاز الهضمي بالدرجة الأساس.

إن السبب الرئيس الكامن وراء هذه التغيرات هو أن الجهاز الهضمي تعوّد أحد عشر شهرًا على نظام في التغذية، وتاليًا فإن كل النتائج المترتبة على ذلك النظام بالتأكيد ستختلف عن النظام الجديد الذي يتبعه وسيتبعه خلال أيام هذا الشهر، وبكل تأكيد فإن النتائج التي ستترتب على هذا النظام تكون مختلفة عن النظام السابق والذي دام أحد عشر شهرًا، أي بمعنى أن الجهاز الهضمي هو أحد أجهزة الجسم المهمة والتي يمكن أن تتأثر مباشرة بالتوقيت، أي بتوقيت تناول الوجبات الغذائية وبكميّة المادة الغذائية التي يتناولها المواطن، وبالتالي فحتى النتائج التي ستترتب على النظام الجديد أو النظام التغذوي الذي سيتّبعه المواطن الصائم ستكون مختلفة تبعًا للإختلاف الذي طرأ.

إن وقت وكمية وطبيعة الطعام الذي يتناوله الأنسان بالأيام الإعتيادية تجعل أو تحفّز ميكانيكية معينة من مجموعة كبيرة من الفعاليات الأنزيمية والمواد التي يفرزها الجسم، إضافة الى الطبيعة الهضمية والإمتصاصية للجهاز الهضمي ستتعود على النظام الذي يتبعه ذلك المواطن، وهنا يعاني الصائم الكريم من تغيرات واضحة في عمل الجهاز الهضمي بالكامل، سواء من ناحية الهضم أم الإمتصاص أو الإفراغ.

إن هذه التغيرات لا تحدث بشكل عابر في بعض الأحيان، وانما ولدى الكثير من الصائمين تحصل مجموعة من التغيرات، هذه التغيرات تتفاوت بين صائم وآخر، وليس بشكل متساوٍ بين كافة الصائمين، وكذلك تعتمد على البنية الجسمانية والصحية للصائم . إن هذه التغيرات الطارئة تعّبر عن نفسها بأشكال مختلفة من الأعراض، كأن تكون دوارًا، أو دوخة ، أو صداعًا، أو تقيؤًا ، أو مغصًا معويًا، أو إسهالاً، وحتى أحيانًا على شكل إرتفاع بدرجة الحرارة. إن أهم ، بل الأكثر شيوعًا بين كل هذه الأعراض هو المغص المعوي أو الذي يسميه العامّة بـ "وجع البطن".

كما قلنا فإن النظام الذي إعتاد عليه الجهاز الهضمي طيلة أشهر السنة بالتأكيد سينقلب خلال أيام شهر الصيام، ففي الأيام الإعتيادية تعوّد الإنسان وتاليًا كل أجهزته الحيوية أن يتناول ثلاث وجبات من الطعام، وأحيانًا تتخللها وجبات خفيفة أخرى، شرب الشاي، تناول سوائل اخرى، حلويات بأي وقت وكيفما يشاء ، مرطبات ، مكسرات... الخ وكل هذه المواد الغذائية لا يحكمها ولا يتحكم بها وقت، وإنما يستطيع الإنسان أن يتناول أي غذاء وأي نوع من الطعام كيفما يشاء ومتى ما أراد ذلك وحسب إحساسه بالجوع أو العطش، وبالتالي فستكون النتائج المترتبة على هكذا تغذية وحسب العادة مؤثرة أيضًا بالطبيعة الفسيولوجية الإخراجية والبولية .

وجراء هذا التغير المفاجئ الذي يحدث فأنه من المتوقع أن تحدث ردود أفعال وقتية من قبل أجهزة الجسم المختلفة تظهر بأشكال وعوارض مختلفة ، وأهم هذه الأجهزة التي ستحدث فيها رد الفعل هو الجهاز الهضمي والذي سيعكس رد الفعل هذا على شكل مغص وألم ، هذا المغص يحدث بسبب التغير في الطبيعة الإفرازية لمجموعة من الأنزيمات والمواد الهاضمة وبالتالي فأن النسيج المعوي بالكامل سيعاني من التغيرات الوقتية والتي سرعان ما تتعود على الوضع الجديد لطبيعة هضم وإمتصاص المواد الغذائية ، هذا الوضع سيتغير مرة أخرى بعد إنتهاء الشهر الفضيل وسيعاني الصائم مرة أخرى من التغيرات الوقتية نفسها ويعود بعدها الى وضعه الطبيعي.

إن مجمل هذه التغيرات ليست بالضرورة تحدث لكل الصائمين. إن المغص تتراوح حدته بين البسيط وبين المتوسط والى الحاد والقاسي غير المحتمل، ويكون التصرف والتعامل مع هذه الحالات كلٍ حسب حدته، فحينما يحدث المغص أثناء ساعات الصيام فالصائم الكريم هو الذي يستطيع أن يحدد وضعه : هل يتحمل أم لا ؟ ، وبالتالي فالإجراء سيتوقف على ذلك ، أما إذا كان المغص قوي أي لا يستطيع الصائم من أن يتحمله فالواجب استشارة الطبيب وبالتالي إتباع الإرشادات الطبية .

إن الأخذ بوجهة نظر التكيف مع الأشياء والمتغيرات يجنّب الأخ الصائم والأخت الصائمة الكثير والعديد من المشاكل الطارئة، ولهذا فإن الإلتزام بالإرشادات الطبية التي تناولناها في الحلقة الأولى من هذه الرحلة ( ألا وهي رحلة الإرشادات الطبية الرمضانية ) أمر كان ولا يزال في غاية الأهمية . ومع ذلك فعلاوة على ما ذكرناه في السابق ، فإننا ننصح بما يلي :

1. ضع كيس ماء معتدل الحرارة على بطنك حال حصول المغص .
2. إذا كان المغص من النوع غير المحتمل فالأفضل مراجعة أقرب مؤسسة صحية
3. من المفضل أن تتوفر بعض العلاجات المهدئة للألام مثل لبراكس، أنتي سبازمين، ستلابيد، وغيرها في البيت كإجراء أولي يستخدمه المواطن وخصوصًا في الأوقات الحرجة كأن يكون الوقت متأخر أو الوضع الأمني غير مستقر .
4. ولابأس إذا ما توفرت بعض الأبر المسكنّة في البيت الذي فيه من يعرف زرق الأبر
5. إستخدم شاي الحامض ( أي شاي نومي بصرة ) في مثل هذه الحالات .
إن إستمرار الصيام ربما يكون غير محتمل في بعض الحالات، لذا ننصح بإيقاف الصيام ومن ثم وفيما بعد يمكن له أن يعوّض ما أراد ذالك من ايام، إذ لا حرج على المريض .