المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدور المتغير للرعاية الاجتماعية



سليل
04-Feb-2007, 03:57
بقلم الاستاذ

مندل عبدالله القباع


نعم!! نحن نعيش في عالم راكض في التغير وليس سريعاً فحسب، ولم يشمل التغير عهداً أو حقبة أو حقبتين من الزمان حيث نراه يحدث في تتابع متوالٍ ولم يشمل أياماً معدودة من الزمن وفقط في تزاوج معها أو في إثرها مباشرة تطبيقها التقني الذي يدفع إلى تحول بنائي في الحيز الاجتماعي العام ويتحقق ذلك بفعل مجتمع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات.
إن تغيراً هذا حاله شغل معظم الاهتمامات الإنسانية لتتابع الأحداث من تغير وتوقع إنجازاته وتقابلاته وتناقضاته.
والسؤال المهم هنا ما هو أثر ومدى التغير - التقني - المعلوماتي - الاتصالي في تغيير ظروف الناس واتجاهاتهم وكذا عقلياتهم، وأيضاً في الدور الرعائي الاجتماعي الذي يمثل الحياة المعيشية للناس وهم ينظرون إلى الأمام متخلين عن النظر إلى الوراء - وهو يمثل مغزى جديداً سنتعرض له في مقالٍ لاحقٍ لتعلقه بالقيم وفرض ثقافة العولمة - نظراً لسطوة العلوم البحتة على الحيز الثقافي العام لنشر أنباء عن آخر التجارب والاكتشافات - عن طريق الوسائط الغنية المعلوماتية.
وعلى هذا يمكن القول إن التغير الاجتماعي هو يمثل عمليات التحول الذي يقع في التنظيم الاجتماعي سواء في تركيبه الهيكلي أو بنيانه أو في وظائفه ومن عوائده اتساع نطاق ومجالات الحياة الاجتماعية وانعكاساتها في مدار العلاقات الاجتماعية الفاعلة التي تخضع بالضرورة للقواعد السلوكية والاجتماعية السائدة في المجتمع وخصوصيته واتجاهات التصور والتصديق وإزاء ذلك فقد تجاوز مفهوم الرعاية الاجتماعية كما يشيع في المنظمات الأممية من إمكانات الدعم الخدمي وسبل علاج المشكلات الاجتماعية والظواهر السلبية الناجمة عن مخرجات وأبعاد التغير الاجتماعي، إلى منهجية الوقاية وبرامج معالجة الخلل الوظيفي الاجتماعي، وبروز الدور الإنمائي للرعاية الاجتماعية مؤكداً الأهمية بالسكان والالتزام إزاء فئات ذوي الظروف الخاصة، وتنمية إمكانات القوى البشرية وتعزيز سبل الاعتماد على الذات، وتحسين مرتكزات المشاركة في صنع القرارات وتنظيم برامج الخدمات الموجهة للأسرة وتنمية قدرات الأفراد ليصيروا مندرجين في كتائب الإنتاج، ودعم ذوي الحاجة إلى الرعاية والحماية والعون المادي والتوجيه والإرشاد الاجتماعي والنفسي.
إذن يتمثل الهدف الرئيس لسياسة الرعاية الاجتماعية في إمكانات النهوض برفاهة الإنسان، والطريق إلى ذلك يتمثل في تحسين مستوى المعيشة لكافة فئات المجتمع بما يحقق كفالة العدل الاجتماعي مع تنمية قدرات الأفراد للمشاركة الواعية والفاعلة في بناء المجتمع وتطويره.
ويأتي في مستهل إمكانات النهوض دعم الانتعاش في المجالات الاقتصادية، ودفع عجلة النمو عن طريق تعزيز القدرة الإنتاجية للناس مع تلبية الاحتياجات والتطلعات الأساسية لهم بأن يعيشوا في كرامة وحرية وأن ينعموا بثمار التقدم الاجتماعي وهم مشاركون في وضع برامج التقدم الاجتماعي.
ويستدعي ذلك إعادة تنظيم برامج الرعاية الاجتماعية ووضع نظم الدعم الاجتماعي المتصل بها بما يسهم بصورة إيجابية في إحقاق التنمية الشاملة للمجتمع فهي من مجهودهم ومردودها الإيجابي لهم، مع الوضع في الاعتبار أن برامج الرعاية الاجتماعية ليست مجرد مطالبات بأنصبة في موارد محققة، ولكنها هي صورة للاستثمار الأمثل عن طريق توظيف الموارد في الهيكل الاقتصادي الأساس.
وتفادياً من وقوع أي مشكلات مصاحبة للتغير أو أي اضطرابات قد تنال النسق الاجتماعي، يلزم وضع برامج التوافق النفسي والاجتماعي مع الواقع الاقتصادي، ووضع تدابير حماية الفئات الخاصة وتعزيز قدرات الناس نحو التكيف مع الظروف المتغيرة عن طريق:
- التضامن الإنساني والحرص على كرامة البشر.
- واحترام حقوق الإنسان والعدل الاجتماعي.
- ومشاركة أعضاء المجتمع عامة في برامج التنمية الاجتماعية.
- وتشجيع المبادرات الفردية والاعتماد على الذات الإنسانية.
- ودعم الروابط بين الأفراد وبينهم وبين الدولة.
- وتعزيز سلامة وكيان الأسرة في ظل الأدوار المتغيرة للرجل والمرأة.
- ومساندة الأفراد من ذوي الظروف الخاصة.
- وتعزيز دور المنظمات غير الحكومية والطوعية والهيئات الخاصة، والناس أنفسهم، وتعزيز مساهماتهم في ترقية مستويات التكافل الاجتماعي، والرفاهية الاجتماعية والتنمية الشاملة.
ودعم التضامن والتماسك الاجتماعي عن طريق وضع حدود دنيا للحماية الاجتماعية بما يتناسب مع الظروف السائدة ومع الإمكانات المتوفرة والمتاحة، هذا مع التحسين التدريجي لهذه الحدود.
- تدعيم الوعي الإدراكي بمفهومات الرعاية الاجتماعية المتطورة ودورها في مجالات التنمية الاجتماعية الشاملة.
- توسيع دائرة علاقات التعاون بين كلٍ من المنظمات الحكومية وغير الحكومية والجماعات الإنسانية ذات المصالح الاجتماعية، الأمر الذي يعزز إمكانات التطور والتقدم الاجتماعي والنهوض بمجالات الرعاية الاجتماعية الممتدة.وللحديث بقية