المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نزعة التدمير في الشخصية العربية!!



bode
01-Oct-2007, 05:53
ليس التطرف فقط يأتي من خلافات سياسية أو دينية، أو ما يتعلق بالهوية والأخلاق والتقاليد، وإنما هو صفة تلازم بعض المجتمعات، فتنمو أو تنحسر وفق التحولات التي تجري في الأسرة والحي والمدينة، وتواصلها مع محيطات خارجية لديها مخزون ثقافي وعلمي، واقتصادي له قدرة التأثير والتغيير.

في وطننا العربي نحن مسرفون في مدحنا، وهجائنا، أكلنا وشربنا، وإهدارنا لوسائل مرتبطة بحياتنا مثل المياه، وتلويث البيئة، والهروب من الكذب إلى المبالغة في المديح وإضفاء الصفات على الآخر ممن يملك القرار، أو العطاء، أو أي شيء له علاقة بالمصلحة الشخصية..

نتداول الإشاعة ونحوّلها إلى يقين، ونفرط في النقد إلى معارك بالسواطير والسكاكين، وقاذفات الرصاص والقنابل، والماضي هو الحاضر والمستقبل، وليس العكس..

صراع القيم ليس مرتبطاً بالخير والشر، التقدم والتخلف، الشجاعة والجبن، الكرم والبخل، العلم والجهل، وغيرها، فهذه الثنائيات نوردها في أدبياتنا وحوارات أنديتنا ومقاهينا ومجالسنا الخاصة، ولكنها تفسر حسب طبيعة اللحظة التي نحن بها، ونقوّم مصالحنا ومشاعرنا تجاهها بخليط من عار التقاليد، وحتمية كسرها كحاجة حضارية، فقد رفضنا المنجزات العالمية وفرضت الحاجة بقاءها، وقاومنا التعليم للذكور لأنه بدعة غربية تريد تحويلنا إلى قطيع في خدمته، ولكننا أدركنا قيمته بعد أن ذقنا حلاوة الأجور والتخاطب مع العالم بذات الحوافز ومصطلحات التقدم، ثم جاء دور تعليم المرأة ليكون حراماً مطلقاً ويتطرف البعض بإيراد بيت من الشعر يقول:

ما للنساء والقراءة والكتابه .... هذا لنا ولهن أن يبتن على (...)

حاصرنا التاريخ فتقاتلنا على مدوناته، وعندما قال أحد العلماء في بلد مفتوح وليس مغلقاً إن بخار الماء من البحر هو الذي يتسبب في الأمطار، تحول إلى زلزال كاد أن يعصف بكل ما يدخل في علوم العصر واكتشافاته، وكاد أن يتسبب بإغلاق المدارس ونواة الجامعة المفتوحة حديثاً..

نتطرف في التوصيف، لأننا لا نعرف من الحقائق إلا المبالغات، ولم ندرك أن في بنود العلوم حقائق ثابتة وأخرى متغيرة، وأن الإنسان مجموعة متناقضات وتركيبات بيولوجية وسلوكية تنغرس فيها طبائع محيطها الاجتماعي، ولكنها ليست دائماً تحمل العلامات الصحيحة لمجرد أن بيئة المجتمع التي توارثنا منطقها وسلوكها على حق دائماً، أو أنها التفسير الصحيح لمسلك عام يختلف عنا في التربية ومناخ العلاقات الاجتماعية، ومنظومة القوانين التي جاءت من خلال تراكم للتجارب فتوسعت إلى أن جعلت الحرية، وفق دساتيرها وحقوقها تكفل للجميع التساوي بالواجبات والروادع..

تطرفنا بحق موروثنا الروحي، والأخلاقي، وجعلنا من آثارنا اللغوية والفكرية ومشروعنا العلمي الذي أنجزه بعض العباقرة، أساس التطور البشري، بينما نحن تطوّر لما قبلنا، وإذا ما اعتبرنا الجوانب الروحية هي الثابتة في حقيقة إسلامنا وشرائعه، فإن ما يتصل بالعلوم الأخرى قابل للبحث والتحليل وفق قواعد العقل، والتمييز بين الألوان والأطياف، وكل ما له علاقة بالتطور وقابليات التغيير..

هل الدماء العربية ساخنة إلى حد الغليان بحيث أدت إلى عوامل الانفعال السريع مما أضاع علينا حكمة معاوية وشعرته، أم أننا ركام من طفرات اختلطت فيها البطولات بالانكسار، والمعاني السامية بالانحطاط، فكانت خلاصة تاريخنا الانقسامات، لأن كل فرد هو أمة بذاته له الحق المطلق وغيره عليه تنفيذ الأوامر فكنا فقاعة العالم نتقاتل بأسماء الأرض والدين والقومية والنتيجة أننا ضحايا كثافة عُقدنا وتصوراتنا لنكون ورماً في خاصرة الحضارة وإنجازاتها؟!

الرياض السعودية - يوسف الكويليت

حبيب المصطفى
02-Oct-2007, 05:18
موضوع غاية فى الاهمية
تشكر علية كتير
ونتمنا مواصلة التقدم والرقى فى كافة المجالات الحياة
بلادنا تحتاج الى معجزات كثيرة لكى تتقدم منها الايمان والضمير والحب والعمل واحترام العقول المستنيرة000