المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمعيات الخيرية والطريق إلى التحرر



bode
29-Sep-2007, 08:05
هل تمتلك حزمة مفاتيح؟ إذا كنت من أولئك الذين يحملون تلك الحزمة فأنت وبشكل يومي تواجه مشكلة اختيار المفتاح المناسب للباب المناسب، تلك هي مشكلتي مع الجمعيات الخيرية, وأعتقد أنها مشكلة الكثيرين مثلي، نحن نعرف العديد من تلك التي تسمى جمعيات خيرية، أو مكاتب تعاونية أو هيئات عالمية، لكن عندما نرغب في العمل الخيري فإننا بالكاد نجد الجمعية المناسبة للعمل الذي نريده، ليس فقط لأننا لا نعرف مواقعها أو أعمالها فحسب ولكن لأننا – وهو الأهم - لا نعرف كيف تدار وما استراتيجياتها وما أفضلها أداء؟

الجمعيات الخيرية تعمل في بيئة تنافسية ويجب عليها أن تعي هذا، فالموارد الاقتصادية بطبيعتها تتميز بالندرة ولذلك فإن كل إنسان يواجه مشكلة التخصيص – أي كيف يوزع هذه الموارد على احتياجاته. الإعلانات التجارية تسعى إلى إقناعنا بأن ما تقدمه يعد من احتياجاتنا الأساسية، وإذا اقتنعنا – ونحن دوما نفعل ذلك – فإننا نتخلى عما في أيدينا من موارد من أجل ذلك المنتج، ونشعر ببعض الرضا عادة لأننا نتلمس عملية التبادل هذه، لكن مع العمل الخيري فنحن غالبا ما نتردد في تخصيص جزء من مواردنا ما لم نشعر بعائد ولو على شكل الرضا النفسي الناتج من الالتزام بالشرع المطهر، ولكن حتى مع توافر القدرة على التضحية بالموارد لصالح أعمال الخير فإننا نتعرض للسؤال الصعب: إلى من نتبرع؟ ومن هو الأجدر بإدارة هذه الأصول؟

ولهذا فإن الجمعيات الخيرية ليست تواجه منافسة على الموارد في البيئة الاقتصادية الكلية فقط بل حتى على مستوى بيئة العمل الخيري نفسه وما يرصد له من مبالغ، فإذا افترضنا أن العمل الخيري يخصص له من كل ثروة 2.5 في المائة، فإن هناك تنافسا بين الجمعيات الخيرية وغيرها من طرق الخير على هذه الـ 2.5 في المائة، ثم هناك تنافس فيما بينها على ما تبقى، فالتنافس إذن موجود وهو قاعدة أساسية وسمة من سمات العمل الخيري ومع ذلك فإن الواقع يشير إلى أن الجمعيات الخيرية لا تزال بعيدة كل البعد عن هذا المستوى من التفكير.

وبالعودة إلى قصة حزمة المفاتيح، هل هناك مصدر مستقل أو غير مستقل يقدم تصنيفا لهذه الجمعيات العاملة في المملكة يمكنك من اختيار أنسبها لك ولفعلك الخيري، تصنيفا من حيث طبيعة العمل، تصنيفا من حيث الكفاءة في القيادة، من حيث كفاءة التشغيل وإدارة الموارد، تصنيفا من حيث وضوح الرؤية والعمل الاستراتيجي، وتصنيفا من حيث القطاع؟ هذا يقودنا إلى التساؤل المطروح في المقال السابق حول غياب المعلومة المنهجية، المعلومة المنظمة والمبنية على قواعد بيانات تحدث بشكل دوري عن جميع نواحي الحياة، إنني أقول وبصوت عال، نحن في أزمة معلومة, وهي في عصرها الذهبي.

ثم لماذا تتجاهل هذه الجمعيات التي تدعي الخيرية المجتمع الذي تعمل فيه؟ لماذا لا تقوم بنشر معلومات عن مركزها المالي ونتائج أعمالها في الصحف اليومية أو على مواقعها في الإنترنت، ومعظمها لديها ذلك؟ إننا جميعا أحد شخصين – وأرجو ألا يكون من بيننا الثالث- إما متبرع حالي وإما متبرع محتمل, خاصة مع النظم البنكية الحديثة التي تتبع أساليب الاستقطاع الشهري، فنحن إذاً من المستخدمين الرئيسيين للمعلومات المالية التي تنتجها الجمعيات الخيرية حتى نتمكن من اتخاذ قراراتنا الرشيدة فيما يتعلق بتخصيص مواردنا على هذه الجمعيات.

إن إحدى كبرى المشكلات التي تواجه الجمعيات الخيرية في هذا الوطن الغالي هو عزوف المتخصصين في الإدارة والمحاسبة عن المشاركة في الفعل الخيري من خلال ابتكار وبناء وقيادة العمل الخيري، فلماذا هذا العزوف وما أسبابه الفعلية؟

لا أعتقد أن أساطين العمل الخيري في بلادنا قادرون على الإجابة عن هذا التساؤل بشكل مفصل وعميق. وقد يقول قائل إن العمل الخيري في حاجة ماسة إلى أهل الدعوة والعمل الشرعي، وهذا إن كان له وجه لكن القضية المشكل لدينا أننا نبني جل ثقتنا في العمل الخيري على الأشخاص وليس المؤسسات، فليس لدينا عمل خيري مؤسسي حقيقي ولم تتشكل لدينا ثقة بالعمل الخيري كمؤسسات بل مازلنا نتلمس الأشخاص ومن عليهم سمات الالتزام، لذلك فإن هناك من يعتقد أن العمل الخيري يحتاج إلى مثل هذه الشخصيات. ومشكلة معظم من يعملون في الإدارة والمحاسبة أنهم لا يهتمون بالمظهر الملتزم كثيرا، لذلك فهم غير مرحب بهم في العمل الخيري.

كما أن عملية التبرع وخلق الموارد لا تزال تعتمد على العلاقات الشخصية والمعرفة الجيدة بين المتبرع ومن يقومون على العمل الخيري، وأن المتبرعين عادة ما يشترطون تخصيص التبرع لعمل معين ويطلبون مستندات مؤيدة لذلك أو تقارير ترسل لهم شخصيا. ولهذا فإن هناك سعيا محموما بين المؤسسات الخيرية لاستقطاب شخصيات معينة لما لها من ثقل ديني أو علاقات ممتازة مع كبار رجال الأعمال.

إن هذه الفكرة المسيطرة على الفعل الخيري كارثية بلا شك، وهي التي تقود العالم بأسره إلى الشك في عملنا الخيري واتهامنا بشكل متكرر بدعم الفعل التخريبي، وليس كما ندعي بناء المدارس والمساجد وحفر الآبار، وسنظل محل شك وستظل قدراتنا محدودة طالما لم نحرر العمل الخيري من قبضة الأشخاص.

د. محمد أل عباس

هدى عبدالعزيز
29-Sep-2007, 11:44
إن إحدى كبرى المشكلات التي تواجه الجمعيات الخيرية في هذا الوطن الغالي هو عزوف المتخصصين في الإدارة والمحاسبة عن المشاركة في الفعل الخيري من خلال ابتكار وبناء وقيادة العمل الخيري،



بارك الله فيك أخي / bode..