المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطوط الضغط العالي ..قنابل بيئية موقوتة



bode
29-Sep-2007, 05:41
تنتشر في العديد من المدن العربية خطوط الكهرباء ذات الضغط العالي وسط التجمعات السكنية، إما جهلا أو تجاهلا لآثارها الصحية الخطيرة على الإنسان، وعلى الرغم من تحذير العديد من الدراسات من مخاطر إقامة هذه الخطوط بالقرب من المساكن، فإن القوانين في معظم البلدان العربية لا تجرم ذلك، كما أن شركات الكهرباء لا تجد من يلزمها باتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من مخاطر هذه الخطوط.

دراسات طبية عديدة في علوم الطب الوبائي، أكدت أن الإرهاق النفسي والعصبي هو الظاهرة الأولى التي تنتاب المعرضين لأسلاك ومحطات الضغط الكهربائي العالي، يليها السهر والأرق، لأن زيادة إيقاع العمل بالمخ يحول دون استرخاء الجسم ويحرم الفرد من النوم، وبالتالي استرداد قواه ونشاطه.

وقد لاحظ الباحثون على المدى الطويل زيادة الإصابة بسرطان الدم عند الأطفال الذين تقع منازلهم بالقرب من أبراج وخطوط الضغط العالي، وتبين لهم من دراستهم لأربعمائة ألف شخص يسكنون بالقرب من خطوط وأبراج الضغط العالي، إصابة العديد منهم بعدد من الأمراض والاضطرابات، من بينها بعض الأورام وسرطانات الدم والدماغ، والتي وضعت جميعها تحت اسم أمراض العصر أو أمراض المدنية، كما وجد أن معدل الإصابة بسرطان الدم اللمفاوي هو أعلى من المعدل المتوقع لدى العاملين في مجال صناعات الطاقة الكهربائية وبعض الصناعات المشابهة لها.

وكشفت دراسة للمركز القومي للبحوث بالقاهرة، أن خطوط الضغط العالي للكهرباء تؤدي إلى جملة من الأمراض الخطيرة، على رأسها أمراض القلب، وتشوه الأجنة، وسرطان الثدي، إضافة إلى تدمير البناء الكيميائي لخلايا الجسم، وتعطيل وظائف الخلايا، واضطراب إفراز الأنزيمات في الجسم، واضطراب الدماغ، والخمول والكسل وعدم الرغبة في العمل، واضطراب معدلات الكالسيوم، والشرود، والهذيان.

إن مصدر الخطر في خطوط الضغط العالي الكهربائية، يكمن في زيادة المجالات الكهرومغناطيسية، حيث تصدر المجالات الكهربائية لمجرد وجود جهد كهربائي على الأسلاك، أما المجالات المغناطيسية، فهي تصاحب مرور التيار في الأسلاك، ويزداد المجال الكهربائي بزيادة الجهد، أما المجال المغناطيسي فيزداد بزيارة التيار.

ونظراً لخطورة المجالات الكهرومغناطيسية على صحة البشر، فقد قامت بعض الدول الأوربية بسن التشريعات التي تحدد حد الأمان بالنسبة للموجات الكهرومغناطيسية التي يتعرض لها الإنسان، وهو200 ميكروات، وهذا هو الحد الأقصى المسموح به.

الدراسات أوضحت أن تأثر الجسم بالموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن خطوط الضغط العالي يزداد في حالة زيادة الذبذبات الخاصة بالإشعاع، وزيادة فترة التعرض له، كما يتفاوت التأثير وفقاً لنوع الملابس التي يرتديها الشخص، حيث تعمل بعض الملابس كعاكس للموجات.

كما وجد أن زيادة حركة الهواء المحيط بالجسم يقلل من تأثير الإشعاع، وأن تأثير الإشعاع يتزايد مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الجو، وزيادة درجة حرارة الجو المحيط.كما يزداد تأثير الإشعاع في الأعضاء أو الأنسجة التي تقل فيها كمية الدم بصفة عامة، مثل العين، وكلما قل عمر الشخص، زاد امتصاص جسمه للإشعاع، فالكمية التي يمتصها الطفل أكبر من التي يمتصها البالغ بمعدلات كبيرة.

شركات الكهرباء من جانبها تنفي دائماً وجود أية أخطار مؤكدة من خطوط الضغط العالي، ولا تحاول البحث عن حلول للتعامل مع خطوط الضغط العالي وتقليل الحقل المغناطيسي الناتج عن خطوط الكهرباء والمحطات والمحولات، وتتمثل أهم هذه الحلول في وضع درع حماية يتكون من صفائح من النيكل والحديد والنحاس حول أسلاك الضغط العالي، ولكنها طريقة باهظة التكاليف، ولا توفر الحماية إلا لمنطقة محدودة، كما يمكن لهذه الشركات زيادة ارتفاع أبراج الضغط العالي، مما يقلل ضررها على السكان القاطنين بالقرب منها.

وبمقدور هذه الشركات أيضاً دفن خطوط الضغط العالي تحت الأرض وتغطيتها بالمطاط أو البلاستيك، بما يقلل من خطرها، ولكن تلك العملية مازالت مرتفعة التكلفة ويستغرق تنفيذها وقتاً، كما أن تكلفة الإصلاح في حالة العطل تكون مرتفعة.وهكذا، فإن التكلفة المرتفعة هي السبب الوحيد الذي تحاول شركات الكهرباء أن تتفاداه.

ولتجنب الأضرار الناجمة عن خطوط الضغط العالي، يجب على السلطات المعنية تحديد مسارات خطوط وأبراج الضغط العالي، بحيث تكون بعيدة عن التجمعات السكنية، وألا تسمح للعمران بأن يزحف إلى هذه المسارات، وأن تقوم بمراقبة تطور صحة القاطنين في المناطق القريبة من خطوط وأبراج الضغط العالي الكهربائية، وذلك من خلال الرصد المستمر للإشعاعات الكهرومغناطيسية، ومدى تأثر صحة الإنسان بها، عبر قياس فترة التعرض وشدة تركيز الإشعاع الصادر، مع إلزام شركات الكهرباء بوضع اللافتات التي تحذر المواطنين من خطورة خطوط وشبكات الضغط العالي.

كما يجب على وسائل الإعلام توعية المواطنين بالمخاطر الصحية الناجمة عن السكنى بالقرب من أبراج ومحطات وخطوط الضغط العالي.