المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "غرباء" في أوطانهم



bode
06-Sep-2007, 12:09
في دراسة ميدانية تناولت إشكالية الانتماء والهوية

الاغتراب الثقافي بات شعوراً سائداً لدى الأستاذ الجامعي في العراق

-اغتراب الاستاذ الجامعي حلقة متصلة بالاغتراب الشامل للمثقف العراقي
- الاحساس بالعجز والانسحاب من المجتمع والتشاؤم والاستئناس بالوحدة والاعتياد على الصمت وغياب جدوى الحياة كلها من علامات الاغتراب الثقافي
- الاغتراب النفسي يهدد الانتماء الوطني والمجتمعي ويهدد مشاريع التنمية ويمهد لسيادة الشخصية الازدواجية

الاغتراب لغة ً هو التباعد عن الآخرين أو البعد والنئي عن المجتمع والوطن؛واصطلاحاً،على الرغم من تشتت الأفكار والمفاهيم في موضوع الاغتراب،الا أنه يعني الشعور بانعدام السيطرة والتحكم فيما يؤديه الفرد من أدوار،فضلاً عن العزلة عن المنظومة القيمية للمجتمع وصعوبة التوقع للسلوك وفقدان المعايير وعدم الالتزام بها.

والاغتراب لازم الانسان منذ خلقه،إذ تجلى في صورته المثلى عندما أمر الله تعالى آدم وحواء بالهبوط من الجنة الى الأرض تصديقاً لقوله عز وجل في سورة البقرة-الآية 36((اهبطوا بعضُكم لبعضٍ عدوُّ ولكم في الأرض مستقرُ ومتاعٌ الى حينٍ)).وقد تنازع مفهوم الاغتراب كثير من الفلاسفة والمفكرين توزعوا بين الشرق والغرب،وأخذته مناحي شتى في الحياة الانسانية في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية.فمن الأصالة والمعاصرة الى الحداثة والتقليد فالتحرر والهيمنة.

وقد برزت أهمية الجامعات والمؤسسات التربوية في هذا الميدان من خلال بحثها المطلوب عن فلسفة تربوية واجتماعية عليا تعمل على المحافظة على الهوية الثقافية لدى تدريسييها وتدفع للتمسك بالأصالة والتراث والتواصل مع الثقافات الأخرى.ولعل هذا هو المطلوب اليوم في الجامعات العراقية خاصة'إذ أن أساتذة الجامعات العراقية يشعرون اليوم بفقدان الهوية الثقافية،ومضمونهم الاجتماعي،وضعف قدرتهم على التأثير في حركة المجتمع،والعجز امام صرامة التغيرات في نظام الحياة الاجتماعية،وشعورهم بالهوة الواسعة التي تفصلهم عن المجتمع الانساني في ضوء الثورة المعلوماتية الهائلة وواقعهم المتخلف البائس.

وقد انعكس هذا بصورة واضحة على حجم الهجرة الى الخارج لدى أصحاب الكفاءات العالية،إذ تشير احدى الاحصائيات الى أن (90)% من المهاجرين هم من اصحاب الكفاءات العالية،وأن العراق ومصر وسوريا هي أكثر البلدان العربية خسارة بسبب هذه الهجرة حسبما جاء في دراسة أخرى.

إن أحد أسباب اغتراب الأستاذ الجامعي هو اضطراره الى البحث عن مصادر أخرى خارج مهامه الجامعية،كالتوجه نحو البحث العلمي لا شغفاً بالعلم وتعزيزاً لمهنة التدريس وتطويرها،بل لتوفير المكاسب المادية الضرورية،مما جعل البحث العلمي لدى البعض وسيلة لكسب العيش،فانعكس ذلك على عملية التدريس وجعلها عملية روتينية جامدة قائمة على تلقين المعلومات.هذا فضلاً عن ضعف روح الانتماء لدى بعض التدريسيين الى المؤسسات التي يعملون بها،مما يعطي مؤشراً عن انحراف تفكيرهم وتناقض قيمهم وفقدان هويتهم القومية،الأمر الذي جعلهم أرضاً خصبة للاغتراب.

وهذا الاغتراب يهدد الانتماء الوطني والمجتمعي،ويهدد مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والعلمية،وذلك من خلال ضعف الحصانة تجاه الغزو الثقافي،وسيادة الشخصية الازدواجية،وغياب الواقعية والموضوعية،وغلبة العلاقات التي تتسم بالسطحية والمجاملة العابرة،والميل الى الرغبة في الوصول الى الهدف بأقصر الطرق وأسرعها،والميل الى العمل الفردي وايثاره على العمل الجمعي.

وعليه فالاغتراب اذن هو احساس الفرد بالعجز،والتذمر،وتهدم الجسور الاجتماعية،وعدم الولاء وعدم الألفة والانسحاب من المجتمع،والتشاؤم والاستئناس بالوحشة والوحدة،والاعتياد على الصمت،وغياب جدوى الحياة،وسهولة اختراق التفكير.وقد أجريت دراسات عراقية عدة في هذا الميدان في العراق،منها دراسة (محمد الياس بكر) 1979،ودراسة (محمود شمال المحمداوي)1990،ودراسة (جميل مهدي محمد)1995،ودراسة (أريج عبد الرحمن)2002.وكل هذه الدراسات أظهرت نتائج سلبية أشارت الى أن أساتذة الجامعة وطلبتها يعانون من الاغتراب الثقافي.

وهذا ما دفعنا الى اجراء دراسة في الميدان نفسه،استهدفت التعرف على مدى الاغتراب الثقافي الذي يعاني منه أساتذة الجامعات في بعض كليات جامعة بغداد.وقد أخذت عينة من (101) تدريسياً،توزعت بين (51) أنثى و(50) ذكراً،من كليات الفنون الجميلة والآداب واللغات والصيدلة والتربية وكليات اخرى متفرقة.وأظهرت النتائج بعد تطبيق مقياس الاغتراب الثقافي الذي أعده (جميل مهدي محمد)1995 ،أن اساتذة الجامعة لا يزالون يعانون من الاغتراب الثقافي.كما لم تظهر النتائج وجود فروق بين الذكور والاناث في الاغتراب الثقافي.

إن هذه المعطيات ذات الدلالة السلبية تتطلب ما يأتي:

* العمل على رفع مستوى الدخل والمعيشة للأستاذ الجامعي،بما يتلائم ومكانته العلمية والاجتماعية.
* إشاعة جو الاحترام والتقدير للعلم والعلماء،ومنحهم مكانة متميزة في سلم الدولة.
* العمل على نظام التفرغ العلمي للأستاذ الجامعي بوصفه رافداً علمياً وفرصة للتفاعل مع المؤسسات العلمية العربية والعالمية.
* توفير التسهيلات الصحية والعلاجية للأستاذ الجامعي في المؤسسات الصحية الرسمية وغير الرسمية.
* توفير مستلزمات البحث العلمي من أدوات وتقنيات ومساعدين باحثين.
* العمل على ربط المؤسسات العلمية ومؤهلاتها بحاجات المجتمع.
* السعي لإجراء انتخابات ديمقراطية لاختيار عمداء الكليات ورؤساء الاقسام،ضمن مدة معينة مناسبة.
* تسهيل وتوفير فرص حضور المؤتمرات العلمية والندوات والحلقات الدراسية خارج العراق وداخله.
* رفد الاستاذ الجامعي بكل جديد من اصدارات ودوريات في ميدان تخصصه.
* الاهتمام باعداد التدريسي وتدريبه على طرائق التدريس الحديثة عن طريق الدورات التأهيلية وما يستجد من تقنيات حديثة واستعمالاتها في العملية التربوية والتعليمية.

واستكمالاً للصورة،لابد من التذكير أن اغتراب الاستاذ الجامعي في العراق ليس حلقة منفصلة بحد ذاتها عن مجمل العملية الاجتماعية،بل هو امتداد موضوعي لاغتراب أوسع يشمل المثقف العراقي عامة ً.ولذلك فإن الطريق نحو استعادة الهوية الثقافية،وتلمس حدود الذات،وترصين معنى ايجابي للحياة،لدى النخب المثقفة في العراق،إنما هي مهمة جمعية لها مفاصلها المنتشرة في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبمعنى أكثر تحديداُ: إن استعادة الاستاذ الجامعي العراقي لشعوره بالانتماء والهوية والفاعلية لن يتحقق إلا في لحظة موازية لتلك اللحظة التي يشعر بها المثقف العراقي بكل أطيافه واختصاصاته،أن له دوراً تنفيذياً واستشارياً لا غنى عنه في إدامة النبض اليومي والتأريخي للحركة الاجتماعية حوله.وقد تبدو هذه اللحظة خارج إطار المشهد االعراقي الحالي،إلا أن علينا أن نتذكر أن هاجس (الاغتراب) على مر التأريخ ما كان له أن يكون لولا هاجس (الانتماء) الذي ظلّ كامناً في أعماق النفس البشرية،يحاول التعبير عن أحقية وجوده في كل عصر،وكأنه هوالأصل الدائم،وكل ما عداه ظلال مؤقتة.

أ.د. خليل ابراهيم رسول . نائب رئيس الجمعية النفسية العراقية
أ.د. شذى عبد الباقي العجيلي . وحدة الارشاد التربوي والنفسي بجامعة بغداد

miss-sara
06-Sep-2007, 01:01
السلام عليكم
دئماً موفق في اختيار المواضيع

الأغتراب في وجهه نظرى له سلبيات ويجابيات كذلك !!
بدايه فكره الأغتراب لا تتواجد فقط لدى الأستاذ الجامعى بل تعدت إلي طلبه كذلك أصبح الأغتراب والهجره هدف وأحياناً تكون حلم
لماذا؟؟
كما ذكر في الموضوع لفقدان بعض مقومات الحياه وخصوصاً في العراق حالياً وسابقاً!!وكذلك فلسطين و و و و
أبسط مقومات تحفيز المبدعين ومكافئه المبدعين لا تتوفر
والتأثير الأجتماعى ضئل جداً في جميع المجتمعات العربيه لانها تعتمد حكم ونظام محدد وان كان له تأثر فهو محدود بحدود كتاب الوطنيه !!

للأغتراب سلبيات كثيره منها الأنطواء والشعور بالنقص,, الأعراض النفسيه بصفه عامه
البعد عن الأحبه
البعد عن الوطن
و
و
و

ولكن بالمقابل هناك يجابيات وضع مريح جداً من الناحيه الماديه والعمليه والعلميه
أجواء غير متوتره كما الوضع في الوطن العربي
إضافه لتعلم ثقافات مختلفة
وأيظن هناك نقطه ربما لم يلتفت لها الكثير
أعتقد بأن الأغتراب يولد لدى المغترب حنين للوطن وللعادات وبالتالي تمسك اكثر لهذه العادات والتقاليد
واهتمام اكثر بالوطن وأن كان يتطقس الأخبار من بعيد لبعيد ولكن لن يكون لديه هذا الأهتمام وهو في أرض الوطن

يعطيك العافيه أخى الفاضل

bode
06-Sep-2007, 01:46
ولكن بالمقابل هناك يجابيات وضع مريح جداً من الناحيه الماديه والعمليه والعلميه
أجواء غير متوتره كما الوضع في الوطن العربي إضافه لتعلم ثقافات مختلفة
وأيظن هناك نقطه ربما لم يلتفت لها الكثير. أعتقد بأن الأغتراب
يولد لدى المغترب حنين للوطن وللعادات وبالتالي تمسك اكثر لهذه العادات والتقاليد
واهتمام اكثر بالوطن وأن كان يتطقس الأخبار من بعيد لبعيد
ولكن لن يكون لديه هذا الأهتمام وهو في أرض الوطن

وعلبك السلام ورحمة الله وبركاته

بداية اشكرك على المرور والتفاعل مع الموضوع

من ناحبة الاغتراب المكاني وهو الخروج خارج الوطن المحدد او خارج الوطن العربي عموما
له الايجابيات التي ذكرتيها .... ولكن هناك سلبيات كثيرة وفي بعض الاحيان خطرة جدا
من السلبيات هي عدم الاستقرار النفسي والمكاني
حيث يبقى المغترب يتنقل بين عدة بلدان بدون اسقرار

كذلك له عواقب على الاسرة والاطفال خصوصا من ناحية الوعي الديني والاخلاقي
ان الشواهد التي نراها هنا تؤكد ان الموازنة بين ما يتطلبه الدين وما يؤثره المجتمع
تجعل الكثيرون يتأرجحون بين ذلك والفليل الوفق غي الموازنة المذكورة

مع التحية والقدير

bode
27-Sep-2007, 02:11
الأغتراب:" شعور قلق بعدم الانتماء يرافقه حاله نفور شخصية وإنسلاخ ثقافي وفكري وفتور عاطفي تجاه البيئة التي ينتمي اليها الفرد."

نقبل، عقائدياً، على الأقل، أنّ الأنسان العادي "غريب" في "الحياة الدنيا"، ولعل صراخ الطفل ساعة ما يخرج من رحم أمه دليل قوي على ذلك، ولكن الذي لم نستطع فهمه وهضمه وتقبلّه لحد الآن هو إستمرار حالة "الاغتراب" تلك بعد نمو ذلك الطفل حتى تحولت الى حالة إنسانية واقعية وملموسة ترافق البعض الى أن يشبوا يافعين ومفعمين بالحياة والأمل والى أن يوسّدوا القبر! فلا يزال يوجد الكثير من الأفراد، وخاصة الئك الأحرار بطبيعتهم وطبقاً لتركيباتهم الجينية من لا يزالون يشعرون أنهم "غرباء في أوطانهم" فمهما حاولوا الانتماء ومهما ضغطوا على انفسهم ليتقبلوا حقيقة أنّ ضيق الأفق والتقوقع المحلى ظروف تتكرر في كل المجتمعات الأنسانية فإنّ ما يشعر به هؤلاء من "غربة"مستمرة تتجسد دائماً أمام أنظارهم المترقبة بطبيعتها!

أن تصبح غريباً في وطنك هو أن تستمر تحرث في بحر واسع تلقي فيه البذور بينما تعلم أنها لن تنمو مهما حاولت، وأن تصبح غريباً في وطنك هو أنْ ترى تراثك وثقافتك تحالا الى مرتبة ثانوية مقارنة بغيرك ممن تشاركهم نفس المصيرين التاريخي واليومي، وأن تصبح غريباً في وطنك هو أن تُدفع دفعاً الى إعتناق أنتماءات لا ترغب فيها، فهي ليست منك وأنت لست منها! أن تصبح غريباً في وطنك هو أن تستمر يزعج سمعك تلميحات وتصريحات النطيحة والمتردية والجهلة والمتخلفين بينما هم يناقشون وجودك الأنساني وكأنك حالة مرضية مزمنة و كأنّهم فطاحل طبية خبراء يلقنونك ما هي الوطنية وكأنك إصبحت فجأة طفلاً تنتظر بشغف ما ستدر به امخاخهم العفنة! وأن تصبح غريباً في وطنك هو أن ترى أنّ الئك يستمرون في ثرثرتهم المقيتة عنك بينما لا يردعهم رادع ولا يحرك الآخرين وازع وطني ليسد أفواههم!

أن تصبح غريباً في وطنك هو أن تتحول لهجتك الدارجة في أذان قلة من الوقحين الى نغم نشاز يقلقهم ويهددهم ويجعلهم يتمايلون نفوراً من قبولك كما أنت، وأخيراً أن تصبح غريباً في وطنك هو ان تكتنز ذلك الشعور المتواتر والمتكرر والمنفر في نفس الوقت: بأنّك مهما قدّمت لوطنك ومهما فعلت لمجتمعك ومهما تحدثت عن ولائك فمطلوب منك أن تقدّم أكثر، وتفعل أكثر، وتتحدث أكثر من الآخرين لعلهم يصدقونك!

"يوجد طريقة واحدة فقط للتخلص من الشعور بالاغتراب في المجتمع ألا وهي الأنسحاب الى الخلف!" (رونالد بارثس).

د. خالد عايد الجنفاوي

,,)@&**( Mona ) **&@(,,
29-Sep-2007, 07:40
يعطيك العافيه بودي
الاغتراب والشعور بالغربه وانعدام الامان الانتمائي
هي زلزال يحطم النفس ويشعره بالإنهزام
هي اقسى انواع اثبات الوجود

مرعي بشير
05-Oct-2007, 07:56
يعطيك العافية ابن العروبة
صدقني ان اصعب مايمر على الانسان هو الشعور بالغربة في الوطن....قد نفلسف الكلمات وقد نبدي وجهات نظرنا في هذا الموضوع وقد نجعل للمنطق اراءاً كثير ولكن كلها تصدم بالواقع عندما ترى وطنك مسلوب منك....وحقك مسلوب....بل تسجن في وطنك وتحاصر في وطنك وتقتل في وطنك وتجوع في وطنك ....
انا سعيد لتناولك لهذا الموضوع
ذمت بخير

bode
05-Oct-2007, 10:30
و بكينا.. يوم غنّى الآخرون

و لجأنا للسماء

يوم أزرى بالسماء الآخرون

و لأنّا ضعفاء

و لأنّا غرباء

نحن نبكي و نصلي

يوم يلهو و يغنّي الآخرون

***
و حملنا.. جرحنا الدامي حملنا

و إلى أفق وراء الغيب يدعونا.. رحلنا

شرذماتٍ.. من يتامى

و طوينا في ضياعٍ قاتم..عاماً فعاما

و بقينا غرباء

و بكينا يوم غنى الآخرون

***
سنوات التيهِ في سيناءَ كانت أربعين

ثم عاد الآخرون

و رحلنا.. يوم عاد الآخرون

فإلى أين؟.. و حتامَ سنبقى تائهين

و سنبقى غرباء ؟!

سميح القاسم