المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اصابات العمود الفقري تميت الفقراء



bode
27-Sep-2007, 01:57
ربما تدرك طفلة فلسطينية في السادسة من عمرها قريبا مدى اتساع الهوة بين الرعاية التي يلقاها من يصابون في العمود الفقري في الدول الغنية والدول النامية.

فقد قتل معظم أفراد اسرة ماريا أمين في العام الماضي في هجوم صاروخي اسرائيلي استهدف أحد النشطاء البارزين في قطاع غزة في مايو ايار واصيبت في العمود الفقري بحيث لم تفقد القدرة على تحريك اطرافها فحسب بل والقدرة على التنفس بمفردها. دفعت وزارة الدفاع الاسرائيلية نفقات علاجها لكنها تريد الان اعادتها للاراضي الفلسطينية حيث لا تقدم المراكز الطبية سوى قدر ضئيل من العناية التي حظت بها والتي ربما تعجز عن رعايتها اذا ما ساءت حالتها.

وفي الدول المتقدمة تتيح العناية الملائمة والمعدات المناسبة ان يعيش هؤلاء لفترة طويلة نسبيا وان ينعموا بحياة مثمرة حتى لمن يعانون من اعاقة خطيرة. لكن بالدول النامية فان نجاة من يعانون من مثل هذه الاصابات أمر غير وارد عمليا بل يستحيل ان تمتد بهم الحياة طويلا بكل ما تتطلبه العناية الدائمة بمن يعانون من مثل هذه الاصابات من نفقات.

ويمكن ان يعيش من يعانون من شلل في النصف السفلي من الجسم جراء الاصابة بكسر في الظهر ولكن يمكنهم تحريك اذرعهم وايديهم طويلا مثل الاصحاء شريطة ان يحصلوا على المعلومات والمعدات التي يحتاجونها. واحيانا لا يزيد ذلك عن معلومات جيدة ومعدات اساسية مثل كراسي متحركة وحشايا خاصة تخفف الضغط على الجسم.

ولكن الجمعيات الخيرية تقول ان معظم المصابين بشلل في النصف السفلي من الجسم لا يعيشون سوى عامين الى ثلاثة اعوام في الدول النامية. ويعيش اخرون في مستشفيات او دور رعاية لسنوات ولا يبرحون اسرتهم ابدا ويعانون من تقرحات الفراش بشكل متكرر وما ينجم عنها من عدوى .

وكسر ظهر جلاديس تشاروا في حادث سيارة في زيمبابوي قبل عيد الميلاد في عام 2001 وخرجت من المستشفى في ابريل نيسان 2002 مع 19 اخرين يعانون جميعا من اصابات في العمود الفقري. وبحلول نوفمبر تشرين الثاني من نفس العام لم يبق على قيد الحياة سواها. وصرحت لرويترز "ماتوا من الفقر ونقص المعلومات. اذا اصبت بشلل في النصف الاسفل من الجسم وحملت على محفة متحركة بدلا من كرسي متحرك فانك ستصاب بتقرحات بالطبع."

وقبل عام من الان كسرت عنقي اثناء مهمة لرويترز في سريلانكا . وعلى عكس ماريا يمكننى التنفس ولكني عاجز عن تحريك ذراعي ورجلي. وفي العاصمة كولومبو قال طبيب لزملائي ان من يصابون بهذه الدرجة من الشلل يتركون دون رعاية حتى الموت سواء نتيجة التقرحات او الالتهاب الرئوي اذا لم تتوافر لهم الاموال الكفاية للحصول على رعاية ملائمة.

ويقول المستشفى الاسرائيلي الذي يعالج ماريا ان المراكز الفلسطينية تفتقر ايضا للقدرات اللازمة لعلاجها وبصفة خاصة اذا ساءت حالتها. ولا تزال ماريا عاجزة عن التنفس بمفردها او تحريك اطرافها ولكن يمكنها قيادة كرسي متحرك كهربائي مزود بجهاز تنفس صناعي باستخدام عصا تحكم تديرها بذقنها. ويرعاها الاب بالكامل بداية من الاغتسال الى التغذية. واذا توقف جهاز التنفس الصناعي ستموت ماريا.

وتريد اسرائيل اعادتها للضفة الغربية المحتلة نظرا لان قطاع غزة حيث تعيش يخضع لحصار فعلي منذ سيطرة حركة المقاومة الاسلامية حماس عليه . وربما لن تعود ماريا اذا ان قضيتها ستعرض على المحكمة العليا هذا الشهر كما ان المستشفى الاسرائيلي الذي تعالج فيه اعلن انه لن يسمح بخروجها اذا كان في ذلك خطر على حياتها.

وتقول تشاروا وهي تعمل حاليا في جمعية النساء المعاقات في زيمبابوي ان 90 في المئة كانوا يتوفون بعد قليل من اصابتهم في العمود الفقري قبل خمس سنوات. وانخفضت النسبة الى 20 في المئة حاليا بفضل توافر معلومات أفضل وكراسي متحركة ووسائد ملائمة.

وترجع الفضل في معظم التغيير لجمعية موتيفيشن الخيرية البريطانية التي اسسها ديفيد قسطنطين المصاب بشلل رباعي ورغم قدرته المحدودة على الحركة فانه يحتاج عناية طول الوقت. وتقدم جمعيته التدريب وكراسي ووسائد واطراف صناعية رخيصة للدول النامية. وصرح لرويترز "نرى تغيرا هائلا في المواقف. انها وسيلة فعالة لانفاق المال.. ترى التغير في حياة الناس على الفور."

والمعدات ليست سوى نصف المشكلة. فالمرضى في الدول النامية يعجزون عن دفع اجر لمن يعتني بهم لذا فان المهمة تقع على عاتق افراد الاسرة غير المدربين. وحتى في اغنى دول العالم يضغط المسنون والموارد المحدودة على طاقة الانظمة الصحية المثقلة لتعجز الدولة عن تمويل رعاية طويلة المدى لمن لا يطيقونها . وفي أجزاء من بريطانيا فان بعض خطط رعاية المعاقين حديثا اقل سخاء منها قبل عدة اعوام.

ومثل ضحايا اصابات العمود الفقري في كل مكان لا أزال أحاول استيعاب ماحدث لي ولا ادري احتياجاتي. وقال قسطنطين "اذا لم تطلب ما تحتاجه فلن تحصل عليه." ولكن بالنسبة للبعض مثل ماريا وابيها فان حتى الطلب ليس كافيا.