المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية العمل الأهلي التطوعي



احمد الشريف
31-Jan-2007, 01:02
يعدّ العمل الأهلي التطوعي من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي. ويكتسب العمل الأهلي أهمية متزايدة يوماً بعد يوم, فهناك قاعدة مسلم بها مفادها أن الحكومات, سواء في البلدان المتقدمة أو النامية, لم تعد قادرة على سد احتياجات أفرادها ومجتمعاتها, فمع تعقد الظروف الحياتية ازدادت الاحتياجات الاجتماعية وأصبحت في تغيّر مستمر. ولذلك كان لا بد من وجود جهة أخرى موازية للجهات الحكومية تقوم بملء المجال العام، وتكمّل الدور الذي تقوم به الجهات الحكومية في تلبية الاحتياجات الاجتماعية. فهو يسهم إسهاماً فاعلاً في بناء المجتمعات وفي عملية التنمية. والعمل التطوعي له فوائد جمة على الشخصية الإنسانية إذ إنه يرفع من حسّ المسؤولية والانضباط لدى المواطنين من خلال عملية التربية والتهذيب الخلقي والقيمي، والتعريف بأسس النظام وقوانينه، ويزيد من رصيد التجارب عند الإنسان، كما يُسهم في تنمية المهارات، وصقل السلوكيات، وتوكيد الذات، ويعزز قيم التعاون والتعاضد والتسامح بين أفراد المجتمع ويعزز التكاتف والتماسك الاجتماعي ويحفز على إطلاق المبادرات لتقديم خدمات طوعيه تسهم في تقدم المجتمع.
العمل الأهلي التطوعي هو ممارسة إنسانية وسلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة، ولا يبغي منه أي مردود مادي. ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية، وغايته لا تقتصر فقط على المساعدات المادية وجمع (الأموال والهبات والمساعدات العينية وتوزيعها) ، بل يتعدى الأمر إلى أبعد من ذلك من الأمور الاجتماعية التي تهم الإنسان بصورة عامة، كالحفاظ على البيئة والاهتمام بالثقافة والتعليم والصحة ورفع مستوى المواطنين مادياً ومعنوياً ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.
يتمتع العمل التطوعي الأهلي بسمات عديدة، منها المساهمة في التنمية الاجتماعية من خلال تفعيل دور أفراد المجتمع واستثمار أوقات الفراغ، ومعرفة مشاكل المجتمع وقضاياه وحاجاته وحلها، وتدريب الفرد على المشاركة المفيدة والاستفادة من استثمار الطاقات والمواهب والفهم الحقيقي لمتطلبات المجتمع وظروفه وتعويد الفرد على العمل مع الآخرين كفريق عمل. وترجع أهمية التطوع إلى تنمية الإحساس لدى المتطوع بالانتماء والولاء للمجتمع ، وتقوية الترابط بين فئاته المختلفة التي اهتزت بعوامل التغير الاجتماعي، إضافة إلى أن التطوع يكون لوناً من ألوان المشاركة الإيجابية لا في تقديم الخدمة فقط وإنما أيضاً في توجيه ورسم السياسة التي تقوم عليها تلك المؤسسات الاجتماعية، ومتابعة تنفيذ برامجها وتقويمها بما يعود على المجتمع كله بالنفع العام ويشيع المحبة في المجتمع ويساعد على التعرف على الفجوات الموجودة في نظام الخدمات في المجتمع.
مما تقدم أرى أنه يجب إيلاء العمل الأهلي التطوعي الاهتمام المطلوب والجدي والإسهام في إيجاد جمعيات أهلية متنوعة تكون وعاءً لكل من لديه الرغبة في العمل الاجتماعي التطوعي متطلعين إلى النهوض بمجتمعنا على الأصعدة كافة.
د. فؤاد الضاهر