المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة رمضانية ملؤها التسامح والعطاء



bode
25-Sep-2007, 07:36
يعود علينا شهر رمضان الخير هذا العام ـ وهو كعادته ـ محملاً بجملة من المشاعر الروحانية التي يسودها الخير والبركة، ويحمل في نسمات لياليه الدافئة مشاعر المودة والسلام والتراحم والتواصل والصفح عن كل ما يعكر صفو النفس البشرية وما يشوبها من ترسبات الحياة على مدار الشهور الماضية.

فما أحوجنا بالفعل لرمضان الصفاء والخير. وما أن يهل الشهر علينا حتى تبدأ الذاكرة الوجدانية باسترجاع ما حفرته الذكريات في الصغر، تلك الذكريات التي تبكينا أحياناً وتضحكنا أحياناً أخرى، ويعترينا حنين وشوق إلى تلك الأيام ولسان الحال يقول: كم كانت رائعة تلك الأيام التي يغلب على طابعها العلاقات الاجتماعية القوية.

حيث كانت موائد الإفطار البسيطة في مظهرها، العميقة في ما تتركه من أثر اجتماعي قوي، تجمع الجيران والأهل حيث كان الرجال يفطرون مع بعضهم، والنساء مع بعضهن وكان كل منزل يبعث بما يصنعه من فطور إلى المكان الذي يجتمع فيه الرجال ليفطروا سواء كان ذلك في المسجد أو في منزل من أكبرهم سناً.

ولكن ثمة أشياء طرأت على الواقع اليوم، وعملت على تغيير جزء كبير من تلك المظاهر المجتمعية، وهذه سنة من سنن الحياة، فالتغيير سمة رئيسية من سمات الكون. فلم تعد تلك المظاهر البسيطة موجودة اليوم ولا اعتقد أننا نستطيع أن نستعيد تلك الحالة المجتمعية الرائعة البسيطة التي كانت تميز رمضان وتمنحه رونقه الخاص في نظرنا ربما.

فلقد انتشرت الفضائيات بالشكل العجيب والرهيب مقترنة بانتشار المدن الإعلامية الحرة المرتبط هدفها الرئيسي بالربح المادي والتي أصبحت لها كلمتها الرئيسية في تشكيل الأجواء العامة وخاصة في رمضان وذلك بالكم الهائل من المسلسلات التي تبثها وكأن هناك حربا ضروسا بين هذه الفضائيات في تقديم واحتكار المسلسلات والممثلين، وأصبحت المسلسلات تقدم الواحد تلو الآخر وأصبح الناس متقوقعين في منازلهم لهثا وراء مشاهدة المسلسلات التي أصبحت إحدى سمات رمضان في هذه الفترة.

ولولا بعض الفقرات الدينية البسيطة، مقارنة بما يقدم من مسلسلات، والتي اعتادت بعض القنوات الفضائية أن ترعاها وتقدمها كل عام مثل مسابقة حفظ القرآن الكريم ومسابقة الأناشيد الدينية، التي تضفي شيئا من الروحانية على الإعلام الرمضاني المفترض أن يكون متعطشا لنوعية مثل هذه البرامج الدينية وإلا لما أحسسنا بروحية الإعلام الرمضاني.

إلا أنه ومهما تطرأ من تغييرات على الحياة الاجتماعية والثقافية والإعلامية على رمضان، يبقى رمضان شهر المودة والخير وتبقى لياليه الروحانية أهم ما تميزه على مر الأزمان، ويبقى لكل زمن طبيعته التي تفرضها واقع المتغيرات التي تطرأ عليه. وإن كان من رسالة ينبغي توجهيها عبر إعلام هذا الشهر الفضيل الذي يحمل بين طيات أيامه ولياليه معاني الخير والسلام فهي رسالة محبة وسلام لشعوب العالم قاطبة خاصة في وقت تكالبت فيه الأمم على الإسلام ونعتته بأنه دين الإرهاب والوحشية.

وذلك نتيجة ممارسة بعض الدخلاء عليه الذين اتخذوا من اسمه ستاراً لتنفيذ أجندتهم السياسية ومصالحهم الخاصة، فالإسلام ورسالته السمحاء براء منهم ومن أمثالهم. فهذه دعوة رمضانية لعلماء المسلمين ومثقفي الأمة للعمل على تجديد الخطاب الديني الذي بدأ يفقد بعضا من بريقه جراء بعض الفتاوى والممارسات الطائفية سواء من خلال الدين الواحد كالحروب بين أصحاب المذاهب أو من خلال الاختلاف بين الأديان، جلبت على الدين الإسلامي المزيد من العداء والكراهية.

فرمضان فرصة لتصدير خطاب إسلامي أخوي يتعدى حدود المذهبيات والطوائف والأديان. فرمضان دعوة من السماء للفرقاء في فلسطين ولبنان والمتناحرين في العراق لنبذ الفرقة والطائفية والعصبية وترجيح صوت العقل على صوت السلاح والحروب والطوائف التي لم تجلب على الأمة إلا الدمار والخراب. فلنجعل رمضان شهر التدبر والتأمل وتجاوز الخلافات السياسية والدينية خاصة بين أبناء الوطن الواحد، ولنحول رمضان كذلك لشهر العطاء والمبادرات الخيرة.

فما أحوجنا في هذا الشهر الكريم لمبادرات خيرة ومعطاء لوطننا العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام، من أجل أن تعكس صورة العربي المسلم في الخارج. إننا بحاجة من كل الفرقاء في فلسطين ولبنان والعراق وجميع أقطار الوطن العربي أن يطلقوا مبادرات شجاعة لخدمة شعوبهم وأمتهم، ففي النهاية هذا شهر رمضان شهر الخير والعطاء، فيا طلاب الخير أقبلوا ولا تترددوا.

بقلم :فاطمة مسعود المنصوري - بتصرف