المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مارايك بالمقال والسينما في السعوديه؟



سليل
29-Jan-2007, 07:02
الرياض, جدة: عضوان الأحمري, محمود تراوري
قدر باحث اقتصادي العائد على دار السينما الواحدة في السنة بما يقارب الثلاثين مليون ريال وذلك بافتراض قاعة عرض تسع لـ(500) شخص، وأكد أهمية السينما كداعم قوي لصناعة الاقتصاد السياحي في السعودية وأشار إلى أن صناعة السينما في بعض الدول المجاورة قائمة على السعوديين وبغيابهم لا فائدة سترجى من وراء فتح دور العرض.
"السينما أداة نعرض فيها ما نشاء وما يتوافق مع ديننا وعاداتنا ونمنع منها ما نشاء"، بهذه العبارة كانت إجابة الملك عبدالعزيز في سؤال وجهه صحفي بريطاني عام 1943م له حين أتى لإجراء مقابلة عن الملك رحمه الله وعن شخصيته، ورد عليه بهذه الإجابة بعد أن سأل الصحفي البريطاني عن السينما في السعودية.
وكانت السينما من الأمور الطبيعية بل والمهمة حسب شهادات كثير من المهتمين بالتاريخ والأرشيف الوثائقي للسعودية، وكبار السن كذلك, والذين يتذكرون ساحة المربع التي تم تشييد برج المياه عليها قرب البريد الممتاز, والتي كانوا يشترون منها الأفلام مع آلاتها ثم يأخذونها إلى منازلهم لعرضها ويعيدونها مرةً أخرى بمبالغ بسيطة جداً.
وأتى اندثار السينما لأول وهلة بسبب مجموعة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية فتطورت آلات العرض حتى أتى جهاز عرض الفيديو وقتل متعة مشاهدة السينما بشكل جماعي, ومع ظهور محطات التلفزة الخليجية انتهى العصر الذهبي للسينما, حيث كان بعض عشاق الشاشة - حسب شهادات تاريخية - يذهبون للمنطقة الشرقية في الثمانينات الهجرية وتقريباً عام 1385هـ لمشاهدة القنوات الخليجية والتي كانوا يستطيعون التقاطها بسبب قربها من المنطقة الشرقية, وأحياناً يشاهدون قناة إيران الأرضية كذلك.

شهادات تاريخية عن السينما
في عام 1960م تقريباً حسب الشهادات كانت السينما موجودة في بعض الكليات الأكاديمية كجزء من النشاط الاجتماعي، كما كانت تعرض في أندية النصر والهلال والرياض في العاصمة الرياض، وكانت تعتبر من مصادر الدخل للأندية الرياضية. كما كانت في مطار الظهران سابقاً الذي تحول إلى قاعدة جوية حالياً، وشركة أرامكو السعودية التي كانت تعرض الأفلام لعمالها.
وكان بعض الباعة من الجنسية اليمنية يجهزون قوائم بأحدث الأفلام السينمائية المصرية والأمريكية ويعرضونها على المستأجرين في البطحاء وكذلك في المربع.
ويقول العقيد متقاعد عبدالرحمن صادق معوض "أبوطراد" إن الأدوات السينمائية كانت تؤجر مع أفلامها بما كان يعادل أربعين ريالاً تقريباً وإنه يذكر قبل أكثر من 37 عاماً أنه حضر أفلاماً سينمائية في نادي الضباط في الطائف مع والده وقال: "قبل قدومي للرياض كنت أحضر بعض الأفلام في نادي الضباط في الطائف وبعد أن قدمت للرياض كان الوالد رحمه الله يحضر آلة العرض مع بعض الأفلام ويعرضها في المنزل وكنا ندعو الأقارب وكانت قيمة الآلة مع الفيلم قرابة 40 ريالاً وكان الأمر عادياً.. كنا نذهب ونجد بعض الباعة من الجنسية اليمنية يجهزون قوائم بأسماء الأفلام نختار منها ما نريد كما كان البعض يجهز آلة العرض في منزله ثم يقوم بأخذ ريالين أو ثلاثة ريالات على الفرد ويعرض الفيلم لهم".
ويعرض معوض الطريقة التي تم فيها اختفاء السينما تدريجيا ويتذكر أنه مع بداية أجهزة الفيديو بدأ الناس الذين دخلهم جيد باللجوء إلى الفيديو بدلاً من السينما لأن لمبة الصوت كانت تحترق أحياناً مما يضطره للعودة واستئجار مكنة جديدة ويضيف بأن العوائل كانت تجتمع لمشاهدة الفيلم، لكن ظهور محطات الخليج وإيران أفسد طعم أفلام السينما المؤجرة وبدأ الناس بهجرتها رويداً رويداً.
ويكمل شرحه: "أتذكر في عام 1385هـ ما يقارب 1964م ذهبت مع عائلتي ومجموعة عوائل إلى المنطقة الشرقية لمشاهدة التلفزيونات الخليجية لأنها كانت تبث بسبب القرب المناطقي من البحرين والإمارات والكويت، وكنا نشاهد محطة إيران في حال إن كان الجو رطباً ونستطيع مشاهدتها، كنا نبحث عن الشقق التي فيها تلفزيونات ونسافر الإجازات لأجل مشاهدة المحطات الخليجية قبل أكثر من 40 عاماً وكانت الحياة عادية وكنا نشاهد الأفلام بشكل جماعي لكن مع دخول التقنية طغت الفردية في المشاهدة على الناس وتم وأد السينما تدريجياً لكنها الآن تعتبر أمراً غريباً.
ويؤكد الأديب والمهتم بالأرشيف التاريخي محمد القشعمي هذه الشهادات التي ذكرت ويقول كذلك إن هناك فيلما تم عرضه في السعودية قبل بعض الدول ويضيف أنه في حديقة الملز كذلك المجاورة للنادي الأدبي في الرياض كان هناك عرض لأفلام سينمائية, كما يؤكد ما قيل عن ساحة المربع والخزان، وبيع الأفلام ويذكر أنه تم منع عرض أحد الأفلام في إحدى المرات وتم القبض على من كانوا يشاهدونه بدون إذن وتم إطلاق سراحهم. ويتذكر القشعمي كيف كانت من الركائز المهمة لتقوية الدخل المادي للأندية في العاصمة الرياض.

سينما ومسبح العاصمة
القاص والكاتب عادل الحوشان يتذكر سينما ومسبح العاصمة في الرياض في نهاية الثمانينات الهجرية وكانت تعرض أفلاماً مصرية لإسماعيل ياسين ونبيلة عبيد وغيرهما بواقع ريالين ونصف للتذكرة وكان الجمهور يشاغب العاملين في المسبح وكانوا من الجنسية اليمنية ويطالبونهم بتغيير العرض ويستجيب العاملون ويغيرون الفيلم كاملاً وكان العاملون يقدمون وجبات بسيطة مع البيبسي وكانت الوجبات ساندوش بالبيض أو الجبن ويضيف: "المشكلة في ذلك الوقت أنه لم تكن هناك ثقافة سينمائية جيدة بالقدر المطلوب، فقط كنا نذهب لمشاهدة الأفلام بدون إعلان وإذا تم عرض الفيلم ولم يرق لنا طالبنا بتغييره وهنا المضحك أن المسألة فقط مشاهدة أجزاء من كل فيلم حتى نتأكد أيها أفضل". ويؤكد الحوشان ما قاله القشعمي أن السينما كانت من دعائم الدخل المادي للأندية الرياضية في العاصمة الرياض.

الملك عبدالعزيز وموقفه من السينما
أما عضو مجلس الشورى أستاذ التاريخ في جامعة الملك سعود سابقاً الدكتور محمد آل زلفة فحسب المراجع التي لديه يقول إن هناك ترجمة للقاء صحفي بين الملك عبدالعزيز رحمه الله عام 1943م وصحفي بريطاني أتى لمقابلة الملك ومما قاله الملك رداً على سؤال حول السينما بأنها أداة نعرض من خلالها ما نشاء ونمنع ما نشاء. وأضاف: "السينما كانت من أمور الحياة اليومية والتي لم تعتبر محرمة في يوم من الأيام، كانت تعرض في الكليات العسكرية ومطار الظهران وشركة أرامكو السعودية وكلية الآداب بجامعة الملك سعود وكانت الآلات تؤجر وكانت تعرض كذلك في الأندية الرياضية في العاصمة بدون أي قيود لكنها اختفت مع أشياء كثيرة اختفت فجأة وأصبحت فيما بعد من المحرمات الدينية والاجتماعية.. أذكر في مطار الظهران الدولي كانت تعرض بشكل يومي وفي شركة أرامكو كانت تعرض للعمال بشكل أسبوعي وكنا نحضرها وفي الرياض كان المركز الثقافي في كلية الملك عبدالعزيز الحربية يعرض الأفلام، وكلية الآداب في جامعة الملك سعود كذلك تقريباً في عام 1969م كانت تعرض الأفلام وتأخذ رسوماً على الحضور بقدر 3 ريالات على كل شخص".

اختلاف ديني حول الحكم
لكن الحديث عن السينما يعتبر محرماً لأنها تعتبر من الأمور التي فيها إشاعة للفاحشة ومفاسد دون محاسن كما يقول عضو مجلس الشورى أستاذ السنة في جامعة أم القرى الدكتور حاتم الشريف والذي لا يرى فائدة من وجود دور سينمائية في السعودية بل إنه تقليد للدول الأخرى فقط وقال إن دور السينما ستكون إشاعة للشر أكثر منها بحثاً عن الخير، ورفض الحجج والمبررات والضوابط التي يتحدث البعض عنها وقال إنها مجرد ضوابط لتمرير موضوع الدور فقط وقال: "من المعروف أن دور السينما لو فتحت ستترتب عليها مفاسد عظيمة ونحن نعرف أن هذه الدور لن تعرض فيها إلا المشاهد المخالفة للشرع والأفلام التي فيها إفساد للعقول والقلوب كما هي الأفلام التي تعرض في القنوات الفضائية، كذلك فهي محرمة من جهة إشاعة الشبهات والفاحشة وكذلك من جهة بعض الأفكار الهدامة التي تشوه صورة العرب والمسلمين في هذه الأفلام، وهذه الأفلام فيها بث لأفكار الحضارة الغربية التي بدأت تغزو العالم الإسلامي للأسف ولا أظن أن هناك رجلا صادقا مع نفسه منتميا لدينه ووطنه يرضى بهذه المشاهد أو بالانسلاخ من انتمائه لأجل الحضارة الغربية المزعومة والتي تبث من خلال الأفلام السينمائية".
وأضاف الشريف بأن الدور لن تستطيع منافسة الدور العالمية لو وجدت كما أن المشاهد سيلجأ للفضائيات إذا كان هناك رقابة: "لم تعد محظورة مشاهدة الأفلام على الناس فهم من خلال القنوات الفضائية يستطيعون مشاهدة ما يريدون والإنسان داخل بيته يستطيع انتقاء الشر أو الخير وفتح هذه الدور سيكون إشاعة للشر وللفاحشة، ولن يكون الأمر باختيار من يحضر بل عليه مشاهدة الفيلم المعروض بكل ما يحوي، وسيكون في هذه الدور اختلاط ورعاية للمنكر ومشاهدة جماعية له.
ورفض الشيخ حاتم التبرير بوجود رقابة على الأفلام وقال ما الفائدة أن نتحجج ونبرر بأنه ستكون هناك رقابة على الأفلام والمنطقي أنه لن تكون هناك رقابة لأن الشخص سيذهب إلى الفضائيات لمشاهدة الأفلام بدون رقابة وقال إنه بهذه الحجج لن تكون هناك فائدة تذكر لهذه الدور بل ستكون ضعيفة جداً والإقبال عليها مشكوكا فيه وتكلفتها ستكون أكثر على الشخص وكل الضوابط التي يتم الحديث عنها الآن يخشى أن تكون فقط لتمرير المسألة من قبل أصحاب النوايا السيئة وبعد وجود الدور سيصبح هناك تساهل في الموضوع وخروقات وأكد أن المسألة لا تعدو كونها تقليدا للدول التي بها دور سينما.

فائدة للشباب وضبط الفوضى بالقانون
ويخالف هذا الرأي المحامي والمستشار الشرعي الشيخ عبدالعزيز القاسم والذي يقول إن السينما مثل التلفزيون ومثل أداة التسجيل ومثل أي أداة، يمكننا التحكم فيها ونستطيع فعل ما نشاء بها وإن تحريمها ومنعها قطعياً لا فائدة منه ونستطيع فرض الرقابة على الدور في حذف المشاهد التي فيها مخالفات شرعية أو عقدية والأصل في السينما هو الإباحة لكن العبرة بما هو معروض. ويعلل القاسم خوف البعض من وجود دور سينما إلى الانتهاكات القديمة من قبل البعض لدى عرض الأفلام أو عدم وجود الرقابة سابقاً مما سمح بعرض كثير من الأفلام الخارجة عن نطاق الأخلاق والدين وإذا وجدت في إطار رقابي كما هو موجود الآن على الكتب وعلى المسلسلات وغيرها فإن الوضع سيكون جيداً. ويتحدث القاسم كذلك عن بعض الفوائد الاجتماعية لوجود السينما ويذكر منها حماية الشباب من التجمعات الخارجية في الاستراحات أو المقاهي وسيكون اجتماعهم في مكان معين معروف للجميع وفيه زيادة للأنشطة التي تحتوي الشباب، كما أنها من الزيادة في وسائل الترفيه للشباب والتي هي أقل من القليلة لهم.

30 مليون ريال عائد دار السينما لو وجدت
الباحث الاقتصادي عبدالمجيد الفايز قال إن سوق السينما أو صناعة السينما إحدى الصناعات الاقتصادية المهمة وهناك شريحة كبيرة من السعوديين يتمنون مشاهدة الأفلام السينمائية في نفس بلدهم بدلاً من السفر إلى الخارج لمشاهدة فيلم واحد فإذا كانت تكلفة الفيلم في الخارج مثلاً 50 ريالاً فإن تكلفة مشاهدته على السعودي تتجاوز 500 ريال إذا أخذنا تكاليف السفر وغيرها، والمشكلة في عدم وجودها في السعودية ترجع إلى بعض العوامل الاجتماعية والدينية التي تعوق من وجودها مع الإشارة إلى أن كل ذلك لا يمنع من وجودها في السعودية ولا يمنع كذلك أن تكون ناجحة وذات عائد اقتصادي جيد، وكثيرة الأشياء التي نخاف منها اجتماعياً ودينياً وإذا وجدت عندنا وجدنا أن الإقبال عليها بشكل خيالي وأن أرباحها تزيد، وأعود لموضوع السينما السعودية ومن المضحك أن سوق السينما في إحدى الدول المجاورة قائم على السعوديين ولو توقفوا عن الذهاب للدور هناك لخسرت وتراجعت دخولها.
وأضاف الفايز أنه مثلاً لو تكون هناك دور تجريبية في المدن السياحية في أبها مثلاً والطائف وجدة في الصيف ولنرى حجم الإقبال عليها ومنه نستطيع الحكم بصلاحها أم لا، ولكن يجب علينا العلم أن السينما السعودية لن تنجح إذا لم توفر لها وسائل النجاح الكاملة ومثلاً من أهم عناصر النجاح في دور السينما أن تكون الأفلام المعروضة من أحدث الأفلام الموجودة خارجياً أو حديثة الإنتاج.
واستغرب الفايز معارضة البعض لوجود السينما لدينا مع العلم أن أي شخص يستطيع مشاهدة ما يريد عبر الفضائيات وهناك قنوات مخصصة لطلب أحدث الأفلام بأسعار زهيدة وأنه لم يعد هناك شيء يصعب على الإنسان الحصول عليه ومع ذلك مازال البعض يخاف من وجود السينما ويطالب بعدم السماح للأصوات التي تنادي بذلك.
وأشار الفايز إلى أنه يمكن الاستفادة من دور السينما في أكثر من جانب وليس جانب عرض الأفلام فقط وقال إنه يمكننا عرض الأفلام الوثائقية والتعليمية والأفلام الخالدة في التاريخ الإسلامي والتي تبين سماحة الإسلام, وأنه يمكن أن تكون ذات مردود جيد في أوقات المباريات بأن تعرض مباريات المنتخب السعودي مثلاً برسوم معينة لمن لا يستطيع الاشتراك في قنوات الرياضة.
وطالب الفايز من يحرمون السينما قطعاً بالنظر إلى جوانب أخرى إيجابية وأن يقوموا بإعداد مسودة نظام أساسي لدور السينما يتم عرضها على المسؤولين ويشاركوا في صياغة القانون لمعرفة المخاوف التي يخاف منها البعض في حالة وجود سينما في السعودية وأنا أتصور من ناحية منطقية جداً أن دور السينما مثلها مثل محلات الفيديو نستطيع إزالة المقاطع المخلة بالذوق العام ونعرض الباقي.
وعن الفائدة الاقتصادية بالأرقام يقسم الفايز تكاليف السينما إلى تكاليف المبنى والتجهيزات وهناك تكاليف الأيدي العاملة والتكاليف الأخيرة هي تكاليف استصدار الرخص لحجز الأفلام وعن العائد على السينما يقول الفايز: "يجب ألا نستهين بالدخل الذي قد يحققه وجود دور سينما، لو افترضنا مثلاً أن هناك قاعة تسع لـ 500 شخص بتكلفة 20 ريالا للتذكرة يعني 10.000 ريال فقط في العرض الواحد ولو افترضنا 8 عروض في اليوم يعني (80) ألف ريال وفي الشهر قد نحقق 2.4 مليون ريال شهرياً وتستطيع حسابها سنوياً لترى أنها تتجاوز 30 مليون ريال وتخيل أن لدينا عشر دور سينما لترى أنها ستتجاوز 300 مليون ريال.
منقول
جريده الوطن

summer
05-Feb-2007, 10:19
جمعت في الموضوع كاتبين ( متميزين)

دمت متألقة