المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبشر ! و لا يهمك !



bode
22-Sep-2007, 07:16
لم أعد أضيق بكلمة كما أضيق بسماع هاتين الكلمتين أبْشر ! و لا يهمك ! وقد بات معناهما الفعلي، عكس لفظهما النظري، بات مقتي للكلمتين شديدا لكثرة تردّدهما كلازمة (تخلّص) فعلي، بصيغة (وعد) نظري، وهما (إبداع) خليجي فيما بدا لي، وقد برّح أذاهما بي، فلا شيء يؤذي الوجدان كالإخلال بالوعد، ولا شيء يدمّر علاقات العمل والصداقة كالكذب والنفاق وخلف الوعد.

هاتان كلمتان مظلومتان، تتحملان الأذي في كل دقيقة من دون أن تشكوا أمريهما لا لحماة (ضاد) ولا لحماة (حاء) في مجامعنا العربية المتبرج خارجها، الخرب داخلها، ولا يسعفها بالإصغاء من حرفتهم نفسها حماية لغة (الضاد) و(حائها) أيضا. فهل ألام علي السخط وسمعي يتلوث يوميا بالكلمتين وقد أفرغتا من روحيهما، وشوه لفظاهما.

أصرّ على(طالب) لدي للانضباط فيقول لي: أبشر أو لا يهمك ولا ينضبط، أطلب معلومة من موظف أو موعدا في مستشفي مضبوطا بالدقائق مع الطبيب فيأتيني الرد جاهزا كحصان يصهل: ابشر تارة و لا يهمك أخري، فلا المعلومة تصل، ولا الموعد يتحدّد، فإذا ما اتسع وقتي لأسأل صاحب المعلومة أو الموعد أجده خالي الذهن من أيّ أثر للكلمتين ولمضمونيهما.

(يكذب) علي زميل في حقيقة أو قضية، أو مرجع، فأصرّ علي التأكّد من رؤية ما قال إنه في حوزته، فيقول: ابشر أو لا يهمك أو هما معا. ومع ذلك لا يرف له جفن حين أسأله فأجده قد نسي الموضوع، علي فرض أنه كان صادقا في زعمه،إنها النسبة العالية من سمات (النفاق) أو إحدي آياته، في أقوال أشخاص وسلوكهم، لا رقيب لديهم علي سلوك، ولا علي لسان، حتي أفقدوا الكلمات معانيها، وجديتها، كما أفقدوا الحركات نفسها صدقها والجدية فيها.

التحقت إذن كلمتا ابشر و لا يهمك بصيغة تفضّل معنا التي تبقي مصرية المولد فيما أعرف، فبدل أن تحمل هذه في طياتها الأريحية العربية في الشهامة والكرم، صارت كلمة باردة تأخذ لها رداء زيف (بدعوة) صورية ( محنطة) للتشريف: لتناول شاي أو طعام، فاستحالت أداة (تملّص) و(تخلّص) عند الافتراق، ففقدت معناها، وأكثر ما أضحكني في أمر تفضّل معنا أنّها قرعت سمعي ظهرا في رمضان، وأنا أفترق وزميلاً: وكل منا يتجه إلي (المدرّج) ساخرا في نفسي بمرارة ممّا انتهي إليه حال عربيتنا والاستهتار بها من جهة، وطابع (المجاملة) الرخيص الذي يؤذي النفس تحت غطاء زائف عنوانه لطف أو تطييب خاطر ومضمونه رياء ونفاق وتدليس.

لكن الأذي من صيغة تفضل معنا يبقي محدودا دون صيغة ذلك الوعد الكاذب بحزم وإصرار مع الضغط علي الحروف في أبشر أو لا يهمك وكثيرا ما يضيف بعض حركة من سبابة اليد إلي أسفل العينين مصحوبة بالقول: من عيني أو علي عيني أو من عيني هاتين ، يكبر الأذي ويصير دبيبه أفعوانيا في مشاعرك حين يهدر كلازمة من دون روح من (مثقف) من مفكر، من جامعي، من رجل قلم. وما أكثر (الزيف) و(المزيفين) ها هنا! (تعجبك) أجسامهم، وإن يقولوا تبهر بكلامهم، وحين تبحث عن الأفعال تجدك هائما في (الثلث الخالي) أو (الربع الخالي) قاتل الله الضالين! والظالمين!

فمن ينجدني كي أحمي سمعي من تلوّث بكلمات ظاهرها الرحمة وباطنها إفك وعذاب؟ بمثلها ضاعت قيم الوفاء والصدق والإخلاص في قول وفي عمل، يأتي أحدهم يلتمس عونا، أو مساعدة، فتحاول إعلان استعداد للعمل له من دون وعد بنتيجة، فتقول مثلا: سأري سأسأل سأسعي فإذا ما عاد فوجد أن قضيته سويت، وأن أمره بثّ فيه، لصالحه: علت الدهشة ملامحه! وهو بين (مصدّق) و(مستريب) فيك إن كنت جادا أو ساخرا، أو مازحا، حتي تجعله يلمس الأثر؛ قرارا، أو نتيجة مؤكدة، فلا يجد في قاموسه ما يسعفه بالتعبير عن امتنانه، في قاموس ملأته الكلمات (الميتة) ولا تظهر فيه الكلمات (الحية) الدقيقة المعبرة إلا علي استحياء، لأنّها ليست (مبتذلة).

فالأمر مرتبط بوتيرة سلوك لا بمستوي ثقافي أو تعليمي، فالمواطن الجزائري الأمي نفسه إذا وعدك بلغته الدارجة روح متهني أي (اطمئن) التي تماثل (أبشر): ثق أنه بات لك عليه دين، وهو لا يقولها بتلك الصيغة إلا حين يكون واثقا من الوفاء، فإن كان غير واثق، فإنه سيقول لك أنشوف أي (سأري) وحتي في هذه الحال سيلقاك في خجل إن هو لم يوفق في خدمتك كما تمنّي، وإن من دون (وعد).

ألا فلنطهر مفردات لغتنا من الابتذال، فلنمح مفردات من دون حياة: من نوع (أبشر) و(لا يهمك) الأكثر ضررا في حياتنا اليومية، تشويها وتضليلا، في اللغة وفي النفوس.

بقلم عمر بن قينة كاتب جزائري ..

دينا
22-Sep-2007, 08:34
كل ماذكر حقيقي للاسف .... ولااعرف لماذا الناس لايكونوا صرحاء

فعندما لايستطيع فعل شيء يقول لااستطيع .....لماذا يقول ابشر وهو لاينوي اداء العمل؟

بدريه احمــد
24-Sep-2007, 09:08
ربما بكلام الكاتب شيء من الواقع ولكنه ليس مختص بالمجتمع
الخليجي ..
برايي كان الكاتب متحامل ربما كان تحت تاثير موقف معين
والا مالذي يدعوه للتعميم ..
كما ذكر من امثله لمخالطته لطبقة ما في مجتمع خليجي من واقع عملة
فنحن ادرى بنماذج اخرى جميلة بمجتمعنا ..
كلمة ابشر وسم ولايهمك من معاني النخوة والفزعة احيانا كثيرة
فبكل مجتمع هناك الجيد والسيء ولكن .. ليس هناك عذر للتعميم ..

فالمواطن الجزائري الأمي نفسه إذا وعدك بلغته الدارجة روح متهني أي (اطمئن)
التي تماثل (أبشر): ثق أنه بات لك عليه دين،
ايضا لدينا الكثير من هذه النماذج ان لم يتعرف عليها الكاتب بمجتمعنا
الخليجي او يصادفها .. فهذا من سوء حظه ليس الا ..

يعطيك العافية بودي

shahr
25-Sep-2007, 03:05
ابشر ولا يهمك ;)

لما يقولها معناته انه في نيته ويتمنى يساعدك بل من واجبه بس انه مشغول انت نفسك جرب تكون مشغول جدا كيف ستطيب خاطر من يطلبك ؟

حبيب المصطفى
25-Sep-2007, 08:57
جزاك الله خيرا وتفائل بالخيروالله يعطيك العافية