المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستهلاك والارتباط الشرطي



bode
22-Sep-2007, 06:48
عندما يهم أحدنا لقضاء إجازته لكسر الروتين اليومي لاستجماع النشاط والقوي، ولتجديد النشاط وشحن الطاقة من جديد. ودرجت العادة عند كثير منا في تلك الاجازة علي شحن الشنط! فلا يعتبر السفر عندهم سفرا إلا اذا تبضعوا وشحنوا كثيرا منها.

ليس هناك إشكال اذا كان الاستهلاك يغطي حاجة حقيقية حتي ولو كانت كمالية وإنما أصبح الاستهلاك ليس للحاجة وإنما أصبح قيمة تضفي علي الشخص أهمية من خلال تلك السلع التي يحصل عليها، واذا كانت كذلك فهي لن تنتهي، فهذا الشخص بحاجة دائماً، لأن يقول أنا موجود. فالاستهلاك أصبح يكمل شعور البعض بالوجود والأهمية، فلسان الحال أنا استهلك إذن أنا موجود، والذي يساعد علي ذلك الاستهلاك فلسفة السوق التي صممت لغزو جيوب وعقول الناس.

وتلاحظ من حولك تجد كل شيء يشجع علي الاستهلاك من انشاء المجمعات التجارية بل هي مدن تجارية ضخمة صممت لضخ البضائع فيها وتوفير مناخ يشجع علي مزيد من الاستهلاك. كما لا تنسوا المهرجانات فهي - أيضا - وسيلة أخري لمزيد من الاستهلاك وصناعة السياحة كذلك قائمة علي الاستهلاك، فهي منظومة متكاملة حسب المرحلة الحضارية التي نمر بها. وهذه لها صناعها بطبيعة الحال لسنا نحن صناعها، لأننا لم نصنع شيئا بعد، فنحن فقط نطبق تلك القواعد الدولية في أي مجال من المجالات دون اضافة أو تغيير أو حذف. علي سبيل المثال انشاء فندق ذي التصنيف الخمس نجوم لا يكون إلا بتلك المواصفات الدولية وهو اشتراط وجود الخمور. وهذا ليس استطرادا وإنما توضيح.

إن الإشكال يكمن عندما يعتقد الشخص أن قيمته فيما يستهلكه من سلع وبطبيعة الحال تزداد هذه القيمة كلما أكثر من الاستهلاك. وتغيير السلع - خاصة السلع المعمرة - وفق هذه النفسية ليس مرتبطا بانتهاء صلاحية السلعة أو تلفها وإنما لإشباع ذلك الاحساس بالتميز والقيمة فالحاجة لتغيير هنا ليست حقيقية وإنما نفسية.

فالدعاية تغذي هذا الجانب حيث الاعلانات التجارية أغلبها كذب صراح ووجد له الشرعية من خلال فلسفة السوق. ويصور الاعلان انك اذا لم تحصل علي تلك السلع ستكون في تعب خلال فلسفة السوق. ويصور الاعلان انك اذا لم تحصل علي تلك السلع ستكون في تعب ومشقة وهذه السلع هي التي ستزيل عنك كثيرا من المتاعب. وما أبسط اكتشاف ذلك الخداع. لكن هي الدعاية والاعلان التي تغلق عقل المشاهدين ويتوقف تفكيرهم في حين يشتغل عقل الذي صمم ذلك الاعلان. والذي يعرف اسرار النفس البشرية يعرف مداخلها وبالتالي يسهل عليه زرع فكرة ما في المتلقي ومن ثم تصديقها. فالإيحاء للناس من أن هذا الشيء سيوفر لهم السعادة ومع تكرار الايحاء، ولا يوجد من يعارض ذلك أو يكذبه فيغلب علي كثير من الناس تصديق ذلك. فهم بحاجة - ولو وهما - الي السعادة المتمثلة في تلك السلع.

وهي نشوة سرعان ما تتبخر وتبدأ رحلة الدعاية من جديد في تغذية تلك النفس لمزيد من الاستهلاك، فالإيحاء له سلطان علي كثير من الناس وان لم يعتقدوا ذلك.

والدعاية تربط السلع برابط شرطي وهذا الارتباط هو المحفز والمثير الذي يجذب الانظار الي السلعة بالتبعية. حين نمر بتجربة معينة، يتم تسجيل هذه التجربة في عقولنا بكل تفاصيلها البصرية - السمعية - الحسية . مما يتولد عن تلك التجربة أو ذلك المشهد حسب الكثافة الحسية التي توفر لها، فتسجل ذلك المشهد في الذاكرة الأمامية، وبالتالي ستكون السلعة حاضة في ذهن المشاهد بسبب ذلك المثير.

وأكثر مثير استغل في الدعاية والاعلان، الفتيات، مع أن تلك الفتاة المصاحبة للاعلان ليس لها محل من الاعراب. فهي من نفس المنظومة لزيادة الاقبال علي السلع. وليس هناك مثير أكثر جذبا من الفتيات. وبهذا يتكون الرابط بين السلعة وذلك المثير. فصورة الفتاة في الذهن لا تمحي بسرعة من الذاكرة بسبب الكثافة الحسية الطبيعية المصاحبة لها وهذه الصورة تستدعي السلعة المصاحبة لتلك الفتاة في الاعلان بالتبعية وفق الارتباط الشرطي.

وخلاصة القول الاستهلاك مرتبط بكثير من الظروف التي تشجع عليه، وهي منظومة متكاملة وفق قيم السوق.

بقلم / محمد بن عبدالرحمن