المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تواصل الأجيال العربية تكرار لجيل واحد



bode
22-Sep-2007, 06:26
يسألني بعض شبابنا العربي الي متي سنظل نجلد ذاتنا في الساحات العامة؟

الي متي نشعل الحرائق في عقول الشباب؟

كيف الصبر علي كل هذا التحريض علي الواقع العربي؟


أقول، إن إشعال مزيد من حرائق الأسئلة في العقول هو البداية وما أصعبها من بداية!. إذا ألقينا الحجارة الناقدة علي نوافذ الجمود سيبدأ التغيير، وربما يستيقظ العالم العربي من نومه، وينهض من علي فراش التاريخ.

يقول البعض هذا الخطاب قد يثير الكثير من الحساسيات وردود الفعل، وقد يقود الي انقلاب في المفاهيم! أقول: فليكثر النقد. الفكر إذا لم يكن كشهر مارس قائما علي الانقلاب والتغيير والنهوض فلا فائدة فيه. ديكارت جاء من العاصفة، وفولتير أوقد جزءا من هذه التغيير دون ان يعبأ بالرافضين.

المشانق المزروعة علي السن الرافضين للتغيير يجب ألا تضعفنا في زراعة التغيير، والإيمان بالإصلاح الفكري، والتحريض علي اليقضة. يجب علي الكاتب إلا يسعي الي تصفيق الجمهور أو ابتسامة الحكومة كما حرض علي ذلك سابقا طاغور في أقواله الجميلة.

جمهورنا العربي ما زال يربي علي الخطب الانشائية والأساطير، وما زال توزع عليه أقراص تنويم حتي أصبح في غيبوبة مستحكمة. نحن أمة تحول خسائرها الي انتصارات وتنام علي تنويمات الإعلام والخطابات الانشائية. جمهورنا العربي لم يدرب علي النقد لا من قبل الحكومات ولا النخبة ولا المجتمع المدني. مجتمعنا العربي مربي علي صنمية الحزب وتقديس النخب وتمجيد الأساطير. النظام العربي يرفض المجتمع المدني، والمثقفون يحملون ذات الجينات التي تربوا عليها، في بيئات تربتها لا تحمل بذور الديمقراطية، حيث أضحت الديمقراطية مجرد اكسسوارات تجميلية، ومكياج يوضع علي محيانا العربي المليء بالتجاعيد.

لن أعمم قراءتي ولن أقول الجميع، ولكن الأكثر يلبس هذه الثياب التنكرية في المسرحية العربية. هناك تحالف غير معلن بين المثقفين والمؤسسات لتقاسم العالم العربي والمعارضة العربية ليست أفضل حالا، فهي أشد ديكتاتورية من كل الأنظمة الموجودة.

كثير من الأحزاب العربية لا تتحمل ان تنتقد في الصحافة أو عبر وسائل الإعلام. الأحزاب الغربية في الغرب لا يضيق صدرها من نقد الصحافة لأنها تربت في تربة سليمة، ليست مالحة كملوحة أراضينا، أما الأحزاب العربية فهي تريد من الصحافة أن تدلك بطنها بالزيت البنفسجي كل صباح.

بعض الدول العربية تغير رؤساؤها ولو بالوفاة، ورئيس حزب المعارضة في أكثر من بلد عربي للآن باق علي منصبه. إذن أختك مثلك. ان تواصل الأجيال العربية تكرار لجيل واحد. منذ خمسين عاما، ونحن نكرر ذات الأخطاء في السياسة والثقافة.

الأمراض العربية هي هي. جينات الأجيال واحدة، ودوراتها الدموية واحدة، لأن الأجيال تتغير، ولكن الثقافة هي هي. ثقافة النرجسية والحقيقة المطلقة، وإننا أفضل أمة علي وجه الأرض، وإننا نحن من أسس للحضارة، وأن كل العالم متآمر علينا، ونحن الطيبون المخمليون النقيون الطاهرون!.

من من أحزابنا يمتلك جرأة كوربتشوف في نقده للشيوعية، بأن يخرج علينا في نقد واقع ثقافتنا التي نقدمها لأبنائنا. أؤمن أن الله أعطي العرب عقولا ذهبية كما أعطي الغرب واليابان بيد ان الثقافة والتربة هما أساس ابتلائنا؟.

لست شعوبيا في نقدي للوضع العربي وإنما أردد لابد من نقد قاس للخروج من الغيبوبة. جزء من تاريخنا كان جميلا ولكنا أضعنا هذا التاريخ. ألم يكن الزهراوي أشهر جراحي العرب ومخترع خيوط الجراحة؟ ألم يكن الخوارزمي هو من ألف في الحساب، وأن العرب هم أول من عرفوا أن ضوء القمر مستمد من الشمس؟ المصريون القدماء هم أول من عرف الطب وأول من استعملوا العطور. أليس ابن رشد وابن سينا منا؟

لكن السؤال الي متي نردد ما ردده جرير:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ---- إذا ما جمعتنا يا جرير المجامع

لماذا يخرج أحمد زويل الي أمريكا ويصبح رائدا في العلم؟ ويخرج العقاد إليها ويصبح مخرجا كبيرا؟ لأن للتربة والثقافة دورا. عندما نصبح لا نقدس إلا الموت، ونعقد الدين، ونحمله ما لا نقع في شباك الوهم والخرافة والمثولوجيا. الإصلاح مهم لنبني جيلا وإنسانا عربيا جديدا يحترم الحوار بلا انفعال. شبابنا متوتر، فأي نقاش معه يحوله الي بركان يخرج من رأسه غاز الكبريتيد، الشرر ينقدح من عينه. شبابنا يمارس دور الشرطي القامع. أصبح أكثر قسوة من مدير سجن.

علي المثقف ألا يقف في المناطق المحايدة ليلون الأرض باللون الأزرق. يجب أن يكون موقفه جريئا وواضحا وناقدا للتخلف والأساطير، لا أن يكون رماديا كلون بيضة أنثي الهدهد.

مجاملتنا في الثقافة كلفتنا ضياع أبنائنا. لعل البعض يقول إنكم أشبه بمن يصرخون في برية. كلام جميل ولكني أقول ما قاله مفكر غربي: أنا أكتب لقاريء لم يولد بعد وقد يولد بعد ألف عام.
بقلم : ضياء الموسوي