المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصحف المجانية تنافس المدفوعة في شوارع القاهرة



bode
21-Sep-2007, 09:00
http://www.asharqalawsat.com/2007/09/16/images/media1.437321.jpg
موزعون ميدانيون يبدأون في توزيع الصحيفة المجانية على المارة قبل بزوغ الشمس («الشرق الاوسط»)

توليفة تجارية تجمع بين المادة التحريرية والإعلان

اعتادت السيارات المارة في شوارع القاهرة الرئيسية أن تستقبل عبر نوافذها أقاصيص ورقية مختلفة الأحجام والألوان، سرعان ما تكتشف أنها إعلانات لمطاعم بمختلف النكهات والألوان، أو معارض لأجهزة الحاسوب أو الهواتف المحمولة. لكن هذه المرة فوجئ سكان القاهرة قبل أيام بأن نوافذ سياراتهم تستقبل صحفاً مجانية، وليست مجرد إعلانات مجمعة كما هو الأمر في السابق. وهو ما أثار الحديث والتساؤلات حول الهدف من الصحافة المجانية، وقدرتها على الصمود، ومدى حرفيتها ومصداقيتها.

وفي مصر استقبل القارئ المصري الصحيفة المجانية «24 ساعة» منتصف الشهر الفائت بحفاوة وترقب، خاصة إنها تعد الأولى من نوعها في مصر والعالم العربي، ويرأس تحريرها الصحافي المصري المعروف سمير رجب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية السابق. وبرغم أن هناك صحيفة الوسيط المجانية الأسبوعية التي تصدر منذ سنوات ويبلغ توزيعها ما يقرب من 800 ألف نسخة شهريا، إلا أنها ليست سوى نشرة إعلانات كاملة ليس بها أي مادة تحريرية. بينما الصحيفة المجانية الجديدة تجمع ما بين المواد التحريرية المختلفة إضافة إلى المساحات الإعلانية، لتصبح بالفعل أول صحيفة مجانية في مصر.

وحول هذه التجربة قال مجدي الشيخ مدير تحرير صحيفة «24 ساعة» اليومية المجانية: إن الفكرة في الأساس جاءت تقليدا لهذا النوع من الصحافة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تم تنفيذها بعد عمل دراسات جدوى وأبحاث حول احتمالية نجاحها. وتعتبر «24 ساعة» أول إصدار مجاني تحريري في المنطقة العربية، حيث تجمع الصحيفة عبر صفحاتها كافة أشكال التحرير والكتابة الصحفية، منها الخبر والتحقيقات الصحفية والحوارات وصفحات الرياضة والفن والحوادث والصفحة الدينية، إضافة لبعض الصفحات المتخصصة للشباب والخدمات. وأضاف الشيخ «في هذه الفترة القصيرة من إصدار الجريدة تم تحقيق بعض الانفرادات مثل موضوع العمالة المصرية في ليبيا وغيرها مما أثار اهتمام قطاع كبير من المسؤولين بإصدارنا الجديد».

وتابع الشيخ: الصحيفة تطبع 300 ألف نسخة يوميا توزع داخل نطاق القاهرة الكبرى من خلال منافذ توزيع خاصة بنا كما يتم التوزيع في المطاعم والمحلات الكبرى والمقاهي والنوادي. كما تم استغلال فترة الصيف وقمنا بتوزيع الجريدة في المصايف المنتشرة في محافظة الإسكندرية ومنطقة الساحل الشمالي للتعريف بالإصدار الجديد.

وحول فلسفة الصحيفة قال: إنها ترفع شعار «لسنا مع أحد ولسنا ضد أحد» وأنها تهدف أيضا إلى مخاطبة جميع الأعمار والفئات. لافتا إلى أن الإقبال الجماهيري على الصحيفة فاق كل التوقعات وبدا ان هناك تفاعلا بين القراء والصحيفة من كم الرسائل والاتصالات حتى طرح البعض فكرة البدء بتحويل الإصدار المجاني إلى إصدار مدفوع، الأمر الذي قوبل برفض قاطع من هيئة التحرير باعتبار أن ذلك يعد خيانة للقارئ وخداعا له فضلا عن إجهاض فكرة الصحافة المجانية في بدايتها.

وقال الشيخ أن أي جريدة في العالم تعتمد بشكل أساسي على الإعلان، والصحافي في نهاية الأمر يتلقى راتبه من دخل الإعلانات، ونحن بدورنا نعتمد أيضا على الإعلان لكن سياستنا التحريرية حددت نسبة الإعلان في الإصدار بمقدار 25 في المائة فقط من مساحة الإصدار الإجمالية، بينما هناك 75 في المائة من المساحة مخصصة للمادة التحريرية، وفي حالة زيادة مساحة الإعلان إلى 50 في المائة مثلا، سيقابل ذلك زيادة في المساحة التحريرية، حيث لا يزيد الإعلان في نهاية الأمر على 25 في المائة.

وحول ردود أفعال الصحافة المدفوعة قال الشيخ أن «المعلن لا يجبره احد على المجئ إلينا ليعلن عندنا، ولا نلزم الصحافيين الذين يعملون لدينا بأي التزامات خاصة بالإعلان، فهناك شركة متخصصة في الإعلان والتوزيع منفصلة عن الإدارة التحريرية، ونحن نعمل بجد وبدافع رغبة في النجاح والتميز ولا نهتم لأي هجوم علينا من احد». وقال الشيخ: إن عدد الصحافيين العاملين بالجريدة يتجاوز 150 صحافيا ومترجما، يشكلون الأقسام التحريرية المختلفة. مضيفا أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد بدء الموقع الالكتروني للجريدة على شبكة الانترنت. على الصعيد النظري، يبدو للكثيرين أن صناعة صحيفة مجانية أمر سهل وبسيط، لكن الدكتور احمد زكريا أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، ينفي ذلك تماما.

ويقول: «في الحقيقة ليس من السهل صناعة صحيفة مجانية، لان المطلوب هو جذب المعلن، وملاحقة الحدث وتغطيته بطريقة شبه موضوعية، بحيث لا ينبغي عليك أن تغضب جهة ما، أو تنحاز لجهة أخرى، حتى لا ينعكس ذلك عليك في صورة خسارتك لعملاء بعينهم! وفي نفس الوقت ينبغي تغطية الأحداث بشكل يجذب القارئ فلا يتردد في منح الصحيفة وقتا أطول من المعتاد. وهذا يعني ببساطة، أن أي تاجر أو صاحب سلعة سوف يسرع إلى الصحيفة للإعلان بها، إذا سار بسيارته صباحا ليلاحظ أن المارة ورواد المقاهي يمسكون جميعهم بهذه الصحيفة المجانية، خاصة إذا كان من الممكن أن يقرأ النسخة الواحدة خمسة أشخاص أو أكثر ما يعني أننا بصدد مليون ونصف قارئ يومي للإعلان والمادة التحريرية، الأمر الذي يعني الرواج الإعلاني للصحيفة المجانية ومن ثم الإقبال عليها من المعلنين وبالتالي زيادة عدد النسخ وعدد الصفحات».

وعن أهمية التجربة من الأساس، يقول زكريا: دعنا ننتبه إلى فائدة مهمة قد لا يدركها الكثيرون، لكنها تمثل أهمية كبرى على المستوى الشخصي والجماهيري والقومي، وما اقصده بذلك هو أن الصحيفة المجانية، سوف تستقطب شريحة كبيرة من الفقراء الذي لا يقدرون بالأساس على شراء صحيفة لقراءتها، الأمر الذي يعني زيادة قاعدة الوعي الجماهيري، واجتذاب شريحة إضافية إلى نسبة القراء، وهو ما يصب بالضرورة في إدراك تحديات الواقع ومتطلبات المرحلة التي تواجهها البلاد... «يا عزيزي أصبح بوسع آلاف من الفقراء الآن أن يجلسوا إليك مبتسمين وهم يقولون متفاخرون: هل قرأت أنت ما نشرته الصحيفة بالأمس؟!». وعما إذا كان هذا الكلام يسري على المطبوعات الإعلانية كتجربة الوسيط مثلا، «لا جديد».. كلمتين أجاب بهما هاني رمضان بائع الصحف ردا على تساؤلنا بما إذا كانت صحيفة «24 ساعة» المجانية قد أثرت في التوزيع التقليدي للصحف. فيقول: «لم نلحظ أية تغيرات ملموسة حتى الآن في إقبال الناس على الصحف اليومية والأسبوعية بشكل اعتيادي، فنحن نبيع للناس ذات الصحف بذات المعدلات المعتادة، ولا يمكن القول إنها تأثرت بالصحيفة المجانية». وعن رأيه في سبب إصدار مثل هذه الصحف المجانية، اكتفى هاني بقوله كلمة واحدة فقط «الإعلانات».