المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبتورو الأطراف الأفغان يوزعون الأطراف الصناعية



bode
16-Sep-2007, 09:04
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_52443_afghan15-9-07.jpg

نوع من التمييز الايجابي في التوظيف

أكبر مركز أفغاني للاطراف الصناعية لا يوظف إلا المعاقين في بلد تخفي اراضيه اكثر من مائة الف عبوة ناسفة.

يضع أخصائي العظام نجم الدين هلال شرطا واحدا للموظفين المحتملين في أكبر مركز في أفغانستان للاطراف الصناعية في كابول.

بملاحظة العاملين هناك من فنيين الى حراس أمن الى مساعدين في جلسات العلاج الطبيعي بالمركز وهو يعرجون أثناء السير، تسهل معرفة الشرط.. كلهم معاقون ونحو 80 بالمئة منهم من ضحايا الالغام الارضية.

وقال هلال مدير مركز علاج العظام باللجنة الدولية للصليب الاحمر في غرب كابول "نقوم بتشغيل المعاقين فقط. انه نوع من التمييز ولكننا نحب أن نصفه بالتمييز الايجابي".

وتابع وهو يبتسم "هناك مزايا. انها طريقة لتوفير الوظائف للمعاقين. انهم يعرفون المشاكل (التي يواجهها المرضى) لانهم مروا بها ومن ثم يمكنهم تعليم المعاقين بسهولة". ويبلغ عدد العاملين في المركز الذي يديره هلال في كابول 240 عاملا والمركز دائما مزدحم.

ووفقا لتقديرات الامم المتحدة يبلغ عدد ضحايا الالغام الارضية في أفغانستان الذين ما زالوا على قيد الحياة 60 ألفا. ويقتل كل شهر 60 فردا في المتوسط أو يصابون من جراء الالغام الارضية أو بقايا متفجرات الحرب في أفغانستان وتشير التقديرات الى أنه ما زال هناك أكثر من مئة ألف عبوة ناسفة في الارض في أفغانستان.

وسجل نحو 80 ألف معاق أكثر من 30 ألف منهم من مبتوري الاطراف أنفسهم في مراكز اللجنة الدولية للصيب الاحمر في أفغانستان منذ عام 1988. و77 بالمئة من مبتوري الاطراف الذين يزورون المراكز مدنيون و30 بالمئة من العسكريين.

وينتج المركز الرئيسي في كابول نحو أربعة الاف من الاطراف الصناعية مثل السيقان والاذرع والخطافات للحل محل الايدي ويجري المركز نحو عشرة الاف جراحة عظام كل عام كما ينتج مقاعد متحركة وأجهزة أخرى تساعد على السير وتوزع على المراكز الاقليمية الاخرى.

وفي احدى الغرف يقوم عامل بتركيب مفصل مرفق صناعي بمطرقة ثم يضع المنتج النهائي داخل صندوق. والعامل كفيف. وفي الغرفة المجاورة يصنع عاملون بأطراف صناعية أجهزة طبية مثل المشدات والجبائر لمن يعانون من الشلل. وعلى مائدة قريبة تعرض المنتجات من ركب بلاستيكية وخطافات بأحجام مختلفة بما في ذلك الاحجام الصغيرة للاطفال.

ويجلس الجندي السابق باز محمد (43 عاما) على مقعد في احدى ورش المركز ويقيس بحرص دعامة ساق من الصلب الذي لا يصدأ. وكان لغم أرضي أطاح بساقيه عام 1989 عندما كان الجيش الافغاني يقاتل المجاهدين بعد انتهاء الاحتلال السوفيتي. ويقول "أنا سعيد بالعمل هنا. أنا لا أعول أسرتي فقط وانما أشعر بالفخر لقدرتي على العمل هنا ومساعدة المعاقين الاخرين".

ويوجد في المركز أيضا جناح العلاج الطبيعي حيث يقوم المرضى من الرجال بتجربة الاطراف الجديدة (..) مبتورو الاطراف يتدربون في جانب من الغرفة وغير مبتوري الاطراف يتعلمون السير بدعامات على الجانب الاخر. ووراء الستار تتدرب النساء على الاطراف الصناعية الخاصة بهن.

عبد الناصر (21 عاما) طالب حضر الى المركز للحصول على أطراف صناعية لاول مرة. بترت ساقه منذ أربعة شهور عندما وطأ بقدمه لغما أثناء مطاردة نعاجه شمالي كابول. وقال وهو يقوم بتجربه الساق الجديدة "حصلت لتوي على هذه الساق الصناعية. أتمنى أن تغير حياتي".

وأكثر من 80 بالمئة من مبتوري الاطراف الذين يزورون المركز من الذكور البالغين، ففي الثقافة الافغانية يتحرك الرجال أكثر من النساء خارج المنزل وهم المقاتلون.

ويقول مركز الامم المتحدة لمكافحة الالغام في أفغانستان انه أزال 300 ألف لغم أرضي وبقايا متفجرات من مليار متر مربع من الاراضي منذ عام 1989. وبذلك يتبقى نحو 700 مليون متر مكعب من الاراضي بحاجة لتنظيفها.

وقال هلال "عدد الاطراف الصناعية اللازم توفرها ثابت لانها تدوم عامين أو ثلاثة أعوام فقط ثم يتحتم تغييرها، ولكن عدد مبتوري الاطراف من جراء الالغام الارضية يتقلص. ويصاب الان أو يقتل اثنان أو ثلاثة من جراء انفجار لغم أرضي يوميا".

وكان لغم أرضي هو ما دفع هلال (43 عاما) للعمل في هذا المجال فقد أطاح انفجار بساقيه وهو يبلغ من العمر 18 عاما عندما كان يقود سيارته عند نهر في كابول. وكان المريض رقم 34 الذي يصل للمركز.

وما زال هلال يشعر بالالم الذي شعر به عندما انفجر اللغم المضاد للدبابات فيما يبدو في سيارته من أسفل ويقول "بعد مضي 24 عاما ما زلت أفكر: لماذا فقدت ساقي؟ لماذا لا يمكنني أن أشعر بالحشائش تحت قدمي؟ لماذا لا أشعر بقدمي في الماء؟ وهذا هو الشعور نفسه لدى الجميع".

"عندما أرى مبتوري الاطراف وهم يأتون للمركز زاحفين ويغادرونه سيرا على الاقدام يزودني ذلك بشعور خاص".
ميدل ايست اونلاين